سياسة شريرة في العراق.. وليس جنودا أشرارا هناك... ومنقولات أخرى

الكاتب : علان   المشاهدات : 420   الردود : 3    ‏2004-05-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-07
  1. علان

    علان عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-13
    المشاركات:
    143
    الإعجاب :
    0
    نشرة الأخبار

    [color=FF0000]نشرة الأخبار
    الدكتور علي الحمادي
    [/color]

    نشرة الأخبار.. وما أدراك ما نشرة الأخبار..؟ ثم ما أدراك ما نشرة الأخبار؟! منذ سنوات طويلة والناس تتابع نشرات الأخبار، فلا تكاد تسمع فيها إلا خبراً محزناً أو نبأً مؤلماً، والقاسم المشترك في هذه الآلام هم المسلمون.
    يجلس أحدنا ليستمع إلى نشرة الأخبار فيصاب بالألم والاندهاش، يصاب بالألم لكثرة الأخبار المزيفة التي يراد منها الضحك على الذقون، ولغرابة التصريحات التي يصرح به بوش وبلير ورامسفيلد وباول وغيرهم من دهاقين الغرب لا سيما إذا كان الأمر متعلقاً بقضية تخص المسلمين، وما قضية الفلوجة عنا ببعيدة.
    يصاب المرء بالقهر والألم أيضاً لكثرة ما يسمع ويشاهد في نشرة الأخبار من مآسي هذه الأمة، هذه الأمة التي كانت خير أمة أخرجت للناس، وكان خليفتها يقول للسحابة: أمطري حيث شئت فإن خراجك سيصلني، وكان شاعرهم يصدح قائلاً:

    عدمنا خيلنا إن لم تـروها
    تثير النقع موعدها كـداء

    يبارين الأعنة مصعـدات
    على أكتافها الأسل الظماء

    وجبريل أمين الله فيــــنا
    وروح القدس ليس له كفـاء

    فنحكم بالقوافي من هجــانا
    ونضرب حين تختلط الدماء

    ثم تبدل حال هذه الأمة حتى أصبحت أضعف أمة وأقلها شأناً، فلم تسلم من اليهود، ولم تنج من النصارى، ولم تُعصم من الهندوس، وأصبحت أمة مسالخ، تُسلخ وأصحاب القرار يتفرجون ولا يحركون ساكناً وكأن الأمر لا يعنيهم، وإذا شئت أن تعرف المزيد وأن ترى الغريب فعليك بنشرة الأخبار.
    هذا بخصوص الألم الذي يصاب به المرء عندما يسمع ويشاهد نشرة الأخبار، أما بخصوص الاندهاش، فيندهش أحدنا عندما يسمع نشرة الأخبار لأمرين:
    أولهما: للصمت الرهيب والسكوت الذي لا مثيل له من قبل كثير من الدول الإسلامية تجاه ما يحدث للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
    ثانيهما: لأن هذه الدول لم تلزم الصمت والسكوت، بل تجرأت على مآسي المسلمين وجراحاتهم ووقفت وراء كل مظهر من مظاهر الترف واللهو واللعب، فأقامت الحفلات الراقصة وحشدت الجماهير المسلمة أمام المغنيات والراقصات ليرقصوا وراءهن ويصفقوا لهن وهم في سكرتهم سادرون.
    إن القلب ليتمزق حسرة وكمداً وهو ينظر إلى هذه الأمة المنغمسة " إلا ما رحم الله" في اللهو واللعب، والدنيا تفور من حولها.
    لقد كان الأولى لهذه الدول أن تحمل الناس على مكارم الأخلاق، وأن توقظ فيهم الكرامة والمروءة، وأن تربي نفوسهم على العزة والإباء.
    أقول هذه الكلمات وأكتبها وأنا أتلقى أنباء مجازر مدينة الفلوجة، وأهلها يستصرخون الدول العربية والعالم الإسلامي لأيام عديدة، ولكن – كالعادة – لا مجيب.

    لقد أسمعت لو ناديت حــياً
    ولكن لا حياة لمن تنـــادي

    ولو ناراً نفخت بها أضـاءت
    ولكن أنت تنفخ فـي رمــاد

    لقد فضحت نشرة الأخبار الدول العربية والعالم الإسلامي، ولا زال أحدنا يتعجب كيف تواجه الدول العربية والإسلامية شعوبها وبأي وجه تخرج عليهم ؟! لقد قتل في الفلوجة قرابة سبعمائة منهم (65) طفلاً دون الخامسة، و (140) طفلاً دون الخامسة عشر، وأكثر من (500) آخرين معظمهم من النساء والشيوخ، كما جرح (1260) شخصاً، وشرد قرابة خمسين ألف شخص.
    والمصيبة الكبرى في مهزلة عقد القمة العربية وتأجيلها، فطريقة الاجتماع مخزية، والنتيجة مخيبة للآمال كما تعودنا.
    لله درك يا نشرة الأخبار.. كيف لا يدرك الناس معانيك ومغازيك.. كيف لا يقرؤون ما وراء سطورك.. كيف لا يقدرونك حق قدرك؟ إن فيك معان كثيرة لو فقهها السامعون، فمتى يستيقظ القوم من سباتهم ؟!

    أقول من التعجب ليت شعري
    أأيـــــــقاظ أمــــية أم نيــــام

    فإن كانوا لحيـــــنهم نيامــــاً
    فقل قومـــــوا فقد حان القيـام

    ولكن رغم عظيم الجرح وكبير الألم الذي نزل بالفلوجة وأهلها إلا أننا نشعر بالفخر وقد بلغت هاماتنا عنان السماء بصمود أهلها أمام أكبر قوة عسكرية في العالم وبأعتى أسلحتها، فلم تستطع الجيوش الغازية أن تدخلها ولو لأمتار قليلة في حين علق بعض المحللين الغربيين على هذا الموقف البطولي بقولهم: " عواصم ودول أوروبية كبيرة سقطت في الحرب العالمية بعد ساعات قليلة، وعلى رأسها فرنسا، في حين أُعطيت الفلوجة وسام البطولة التاريخية بشهادة العدو قبل الصديق".
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-05-07
  3. علان

    علان عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-13
    المشاركات:
    143
    الإعجاب :
    0
    سياسة شريرة في العراق.. وليس جنودا أشرارا هناك.

    سياسة شريرة في العراق.. وليس جنودا أشرارا هناك..فهمي هويدي

    الصحوة نت - الشرق الاوسط

    فضيحة تعذيب الجنود الاميركيين للمعتقلين العراقيين في سجن أبو غريب كشفت مبكرا الوجه الآخر للاحتلال، كما انها تستدعي الملف المحجوب والمسكوت عنه بالممارسات الاميركية بحق العرب والمسلمين ليس في العراق وحده، وانما ايضا في افغانستان وٍغوانتانامو، بل في داخل الولايات المتحدة ذاتها، اذ يظل القاسم المشترك الاعظم بين تلك الممارسات، في مختلف المواقع، هو اسلوب البطش الذي يبدي استعدادا مذهلا لانتهاك القوانين والأعراف وأبسط حقوق الانسان، وهو الاسلوب الذي يعكس افراطا مشهورا في الاستسلام لغرور القوة وازدراء مثيرا للدهشة بحياة الآخرين ومجتمعاتهم.
    ازاء ذلك، فإن المرء تنتابه الدهشة ازاء محاولات ايهامنا بأن ممارسات الجنود الاميركيين ـ وأقرانهم من البريطانيين ـ صدرت عن «قلة لا تمثلنا»، كما قال الرئيس بوش والادعاء بأن الأمر لا غرابة فيه، حيث «هناك جنود في غاية الرقة والتسامح.. يلاعبون الاطفال ويهدونهم الحلوى، كما ان هناك عسكرا في غاية القوة» كالذين ابرزتهم الصور الفظيعة التي تسربت اخيرا من سجن أبو غريب، اذ ربما كان صحيحا ان قلة من الجنود هي التي ارتكبت تلك الفظائع، كما انه من المؤكد ان بين الجنود اخيارا واشرارا، لكن السؤال المهم هو الى أي طرف ينحاز الموقف الاميركي؟
    ان شيئا من هذا القبيل يقال عن سياسة الولايات المتحدة، ذلك ان هناك من يقال ان هذا البلد الكبير ليس شيئا واحدا، ولكنه حافل بالمؤسسات ومراكز البحوث والأجنحة ومراكز القوة، وهذا صحيح لا ريب، لكن السؤال الكبير هو: من صاحب القرار في نهاية المطاف؟
    فإذا كان الغلاة المتطرفون الليكوديون هم الذين يؤثرون على القرار، فينبغي ان نحكم على السياسة الاميركية ونحدد موقفنا منها طبقا لهذه الاجابة، حيث لا يهم كثيرا في هذه الحالة ماذا يقول «الحمائم» أو «المعتدلون»، لأن كل ما يصدر عنهم ليس له تأثير يذكر، في المدى القريب على الأقل.
    اذا تعاملنا مع مشهد التعذيب الذي نحن بصدده بهذا المنطق، فسنجد مثلا ان منظمة العفو الدولية تقرر ان قوات التحالف تتبع نمطا منتظما لتعذيب المعتقلين، وانها تلقت عشرات التقارير الموثقة خلال العام المنقضي عن انتهاك حقوق المعتقلين العراقيين الانسانية من جانب القوات الاميركية والبريطانية، وسوف يستوقفنا لا ريب قول المتحدثة باسم المنظمة في منطقة الشرق الأوسط، نيكول شويري، انها لم تفاجأ بالصور البشعة لعمليات تعذيب المعتقلين، لأن المنظمة كان لديها ما يؤكد تلك الوقائع.
    سنجد ايضا ان صحيفة «لوس انجليس تايمز» نشرت تقريرا عن مذكرات أحد الجنود الاميركيين المعتقلين ـ اسمه ايفان فريدريك ـ الذي ذكر ان موظفي شركات الأمن الخاصة وعناصر المخابرات العسكرية الاميركية ـ المسؤولين عن التحقيقات في سجن أبو غريب ـ حثوا جنود الشرطة العسكرية على ممارسة التعذيب بحق المعتقلين، حتى يكونوا أكثر استجابة خلال التحقيقات. وذكرت الصحيفة اعتمادا على شهادة ايفان ان نطاق عمليات التعذيب «أوسع مما هو متصور».
    سنجد أيضا ان مجلة «نيويوركر» ذكرت في عددها الصادر هذا الاسبوع ـ نقلا عن تقرير للجيش الاميركي ـ ان السجناء العراقيين واجهوا العديد من الانتهاكات الجنائية السادية والسافرة والخليعة على ايدي الجنود، من بينها اللواط والضرب.
    سنجد كذلك ان الجنرال الاميركية جانين كاربنسكي التي كانت مسؤولة عن سجن أبو غريب، قد ذكرت لصحيفة «نيويورك تايمز» ان المقر الذي مورس فيه التعذيب كان خاضعا لادارة ضباط المخابرات العسكرية الاميركية الذين لم يشر احد الى دورهم في ارتكاب الجرائم التي وقعت.
    اضيف الى ما سبق ان وفد المنظمة العربية لحقوق الانسان حين زار بغداد وطلب زيارة سجن أبو غريب، بعدما سمع اعضاؤه الكثير عن الممارسات الوحشية التي وقعت فيه، فان طلبهم قوبل بالرفض.
    إزاء ذلك كله، فلا يستطيع أحد ان يدعي بأن القيادة العسكرية الاميركية في العراق على الأقل، ليست على علم بالتعذيب الذي يتعرض له العراقيون في سجونها. وهي ذاتها القيادة التي يتعامل جنودها مع الشعب العراقي بدرجة عالية من الإهانة والازدراء، تشهد بذلك التقارير التي نراها بأعيننا على شاشات التلفزيون كل يوم عن اقتحام البيوت وانتهاك الحرمات وتفتيش النساء واهانة الشيوخ واذلال الرجال الذين يطالبون بالانبطاح على بطونهم ويداس على اطرافهم بأحذية الجنود. صحيح انهم قد لا يمثلون الشعب الاميركي، لكنهم يجسدون على الأرض سياسة الاستقواء والاستكبار التي تتبناها الادارة الحالية بحق العرب والمسلمين، بل ضد الاوروبيين ايضا، وهي الادارة التي أذلّت العرب والمسلمين على نحو مفرط وحشية في غوانتانامو، بل اذلتهم داخل الولايات المتحدة ذاتها، حتى اخضعت الجميع لمختلف صنوف التعسف والتمييز والرقابة والشك، أما المشتبهون منهم الذين يحتجزون لأتفه الأسباب، فإنهم يلقون شهورا في غياهب السجون ويحرمون من أبسط الحقوق الانسانية المتعلقة بالاتصال وضمانات الدفاع.
    غير ان ذلك كله، يتضاءل ويهون الى جوار السجل الاسود المسكوت عنه للممارسات الاميركية في افغانستان. وبين يدي هذه الأيام اصول كتاب اراجعه لأحد الباحثين الافغان حول ما جرى ببلاده في فترة حكم طالبان وما بعدها، جمع فيه كما مثيرا من الشهادات والمعلومات عن الدور الاميركي في بلاده، وفي الجزء الخاص بالانتهاكات التي وقعت سجل ما يلي:
    ـ ان القوات الاميركية استخدمت القنابل العنقودية في قصف المواقع والتجمعات بما فيها السلاح المحظور في قصف 128 مدينة وقرية افغانية. وخلال الاسابيع الخمسة الأولى من الاجتياح ألقت الطائرات الاميركية على المناطق المجاورة لهرات ومنطقة تورا بورا في شرق افغانستان وسهول شمال كابول أكثر من 600 قنبلة من ذلك النوع على الخطوط الامامية لجماعة طالبان، علما بأن كل واحدة منها تتضمن 202 قنبلة صغيرة، وهي تنفجر على ارتفاع 300 قدم من سطح الأرض، في حين تنطلق من كل قنبلة صغيرة 300 شظية قاتلة، كما استخدم الاميركيون انواعا مختلفة من الصواريخ الفتاكة، خصوصا في منطقة تورا بورا، التي عثر فيها موظفو الاغاثة الدوليون على اثار لليورانيوم المنضب، وقدموا الى الأمم المتحدة تقارير بهذا الصدد، لكنها اخفيت ولم يسمع بها أحد.
    ـ لقد أعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد ان عناصر طالبان يجب ان يقتلوا أو يتم أسرهم، اعتبر ذلك تصريحا بالقتل، الأمر الذي اطلق يد القوات الاميركية في ابادة الطالبانيين سواء عن طريق قتل اسراهم مباشرة، أو الاشراف على قتلهم بوساطة آخرين، وقد تكفل القائد الاميركي المعروف عبد الرشيد دوستم بهذه المهمة الأخيرة، حيث شارك الاميركيون في مفاوضات تسليمه حوالي أربعة آلاف من عناصر طالبان، على أن يتم تأمينهم وتسريحهم بعد ذلك، الا ان الاميركيين ودوستم خدعوهم واودعوهم صناديق حديدية مغلقة مما يستخدم في نقل البضائع، وكان على العربات ان تقطع المسافة من قندز الى شيرغان، ولكن الرحلة أدت الى هلاك مئات منهم، ولم يعرف مصير الجميع الى الآن، ومثل هذه الابادة تكررت مع المجاهدين العرب الذين تم احتجازهم في قلعة جنكي، واشتبكوا مع الاميركيين الذين قاموا باهانتهم وإذلالهم اثناء التحقيق معهم، ثم استدعيت الطائرات الاميركية التي دكت القلعة وأبادت أغلب الاسرى فيها.
    ـ في معتقل قندهار سجن الفان من عناصر طالبان تعرضوا لتعذيب وحشي، كما ان الاميركيين اقاموا معتقلا آخر أكبر وأخطر وسط القاعدة الاميركية الهائلة التي اقاموها في باغرام ـ على بعد 70 كم من العاصمة كابول ـ وفي شهر مارس (آذار) من العام الحالي اصدرت منظمة حقوق الانسان تقريرا عن فظائع التعذيب الذي يمارس في ذلك السجن الرهيب. وقال تقرير المنظمة ان التعذيب هناك يصل الى حد الموت.
    ـ دأبت القوات الاميركية على التسرع في عمليات القصف لأي شبهة، الأمر الذي أدى الى قتل حوالي 150 شخصا في بيت اثناء عرس، وقتل مائة آخرون كانوا في قافلة مسافرة في ولاية بكتيا، كما تمت ابادة قرى بكاملها في تنجرهار ومديرية خاك ريز القريبة من قندهار.
    هذه مجرد نماذج فقط من سجل كبير حافل بالوقائع التي تدهش المرء وتصدمه، وهي كلها مما جرى غض الطرف عنه وطي صفحته، خصوصا انها لم تسجل بالصور ولا على أشرطة الفيديو، رغم انها جميعا من قبيل الجرائم ضد الانسانية التي لا تسقط بالتقادم، الأمر الذي يدعونا الى رفض فكر الاستخفاف بعقولنا والادعاء بأن الفظائع التي ارتكبت في العراق هي مجرد اخطاء افراد، لأن الحقيقة التي لا ينكرها إلا مُكابر ان تلك الممارسات هي تطبيق لسياسات وتجسيد لموقف ورؤية، قد يتطرق البعض فيها ويذهبون ابعد ما ينبغي، وقد «يحتشم» آخرون لكن المهم عندنا ان الجميع ينطلقون من ذات الموقف والرؤية ـ وبعد ظهور الصور وانفضاح الموقف، فقد كان طبيعياً ان يسوق لنا الاميركيون ومن لف لفهم انها ليست جريمة سياسة، ولكنها جريمة افراد اشرار.
    ان السؤال الآن هو: ماذا سيفعل اعضاء مجلس الحكم الانتقالي بعد شيوع خبر الفضيحة، واكتشاف ان الشعب الذي يفترض انهم يمثلونه يعذب بتلك الاساليب الوحشية؟ ثم ما هو موقف العرب الذين لا يزالون يتحرجون من ادانة السياسة الاميركية في العراق «لا تسأل عن فلسطين؟» ـ اما أولئك الذين كانوا يزعمون ان الاميركيين جاءوا لتحرير العراق، فسؤالي لهم هو: ما رأيكم دام فضلكم في هذا «التحرير» الوحشي!؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-05-07
  5. علان

    علان عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-13
    المشاركات:
    143
    الإعجاب :
    0
    الإرهاب.. وبديله

    الإرهاب.. وبديله - أحمد الربعي

    الشرق الاوسط




    مقابل حركة نشطة لقوى الارهاب والتطرف في طول العالم العربي وعرضه، هناك جمود لقوى الخير والسلام. هناك حفلة من التفرج تمارسها حكومات ومؤسسات مجتمع مدني، بل ان الحكومات التي تعاني من قوى الارهاب ما زالت حتى الآن مترددة في التعامل مع قوى الاصلاح السلمي الذي يقف مع هذه الحكومات على نفس القاعدة في موقفها من الارهاب، وما زالت مؤسسات المجتمع المدني تتفرج على القتل مكتفية اما بالبيانات الخجولة او بالصمت في وقت لا مجال فيه للصمت.
    حتى اجهزة الاعلام الرسمية تنقل اخبار جرائم العنف ولكنها لا تحاول دحض اطروحات العنف وطرح البدائل وخلق حركة من الحوار الوطني في كل بلد يتعرض للارهاب والعنف والتطرف. اما المحطات الفضائية العربية فهي تبدو سعيدة بما يدور، تنقل اخبار الموت والقتل عبر مراسلين لديهم مواقف مسبقة لا يخفونها في تقاريرهم، يمارسون المبالغة ويعطون للارهاب حججا واهية ويرفضون طرح الرأي الاخر العقلاني والمسالم والكاره للعنف.
    أسوأ ما نعانيه هو محاولات ايجاد مبررات للعنف، فهناك من يحاول ان يربط بين استخدام العنف وقتل الابرياء وبين المشروع الصهيوني او العداء لاميركا، او الكلام عن غياب العدالة والحرية وحقوق الانسان وسوء توزيع الثروة وهي كلها مبررات تحاول اعطاء شرعية للعنف، فهناك ازمة حقيقية في العديد من الدول العربية تتعلق بغياب حقوق الانسان وغياب العدالة والحريات وهذه امور لا بد من التنبيه لها والعمل لحلها، ولكن استخدام هذه الأوضاع لتبرير قتل المدنيين هو ضحك على الذقون، وخاصة ان هذا العنف يزيد من تفاقم المشكلات ولا يحلها. والذين يقومون بالعنف ليس لديهم مشروع بديل، ولا رؤية جديدة للحياة، بل هم ينتمون الى قوى تنتمي الى عصر غير هذا العصر، وثقافة لا علاقة لها بالمستقبل، ويكفي انهم يمارسون قتل الأطفال والنساء والمدنيين ثم يذهبون للحديث عن حرية الانسان الذي يقومون بقتله وتقطيع اوصاله.
    لا بد من حركة جدية ونشطة وفاعلة تتوحد فيها كل قوى الخير، وتكون المعركة فيها ضد القتلة والارهابيين دون اقصاء ودون احتكار للوطنية
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-05-07
  7. علان

    علان عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-13
    المشاركات:
    143
    الإعجاب :
    0
    قضية الإرهاب أعقد من المعالجة بالتبسيط والتسطيح

    قضية الإرهاب أعقد من المعالجة بالتبسيط والتسطيح - فهمي هويدي

    الشرق الاوسط

    لا غرابة في ان تتسع دائرة مناقشة ظاهرة الارهاب، خصوصا بعدما بلغت في بعض تجلياتها حدود العبث والجنون، وهو ما بدا في تفجيرات الرياض الاخيرة على سبيل المثال، لكن ما يستغرب حقا هو شواهد التخليط والتغليط المقترنة بالتبسيط التي شابت الكثير من المعالجات، الامر الذي ازعم انه يسهم في التشويش على الظاهرة بأكثر مما يسهم في سبر اغوارها وتحري ملابساتها.
    لقد أقحم البعض المقاومة الفلسطينية في الأمر، وساوى بين العمليات الاستشهادية التي يقوم بها بعض الفدائيين الفلسطينيين ضد الاهداف الاسرائيلية، وبين التفجيرات التي وقعت في الرياض. ووضع هذا وذاك على قدم المساواة مع الحاصل في العراق، ايضا من دون تفرقة بين عمليات مقاومة ضد قوات الاحتلال وعملائه، وبين محاولات اثارة الفوضى في البلاد عبر تفجير المرافق العامة أو اطلاق الصواريخ على تجمعات المدنيين، كما حدث في النجف وكربلاء، وبعد ان وضع الجميع في سلة واحدة، اطلق عليهم البعض وصف الارهابيين أو الانتحاريين، هكذا بدون أي تمييز، وبعد دمغهم بتلك الصفة فانهم ادينوا تلقائيا ووضعوا في قفص الاتهام، على نحو يصعب افتراض البراءة في تفسيره، اذ يتعذر على المرء ان يستوعب فكرة وضع الذين يقاومون الاحتلال الاسرائيلي في كفة واحدة مع الذين يرتكبون عمليات ارهابية في أي عاصمة عربية، وبنفس الدرجة فانه يبدو مستغربا للغاية ان يصف البعض الذين يقاومون الاحتلال الامريكي للعراق بانهم ارهابيون.
    ذلك ان اهدار الخطوط الفاصلة بين المشروع واللامشروع، وبين الفداء والجريمة، وبين مقاومة المحتل وتخريب البلاد أو اثارة الفوضى فيها، هذا المسلك يشيع قدرا هائلا من البلبلة يقلب منظومة القيم ولا يستفيد منه الا الغاصبون والمحتلون، والذين لا يتمنون خيرا لأوطاننا أو امتنا، وللعلم فان التخليط ذاته يستخدمه شارون وامثاله من القتلة، الذين دأبوا على ارتكاب مختلف الجرائم بحق الفلسطينيين، ثم وظفوا كل ابواق دعايتهم لاتهام أي رد على ممارساتهم بأنه ارهاب، ونجاحهم مع الادارة الامريكية في هذا الجانب مشهود وتداعياته معروفة.
    لا يقف الامر عند حد تعميم الادانة والتجريم على مختلف صور المقاومة التي تمارس ضد الاحتلال الاسرائيلي أو الاميركي، ولكن التغليط يصل الى حد الصمت الذي يشبه التستر على الفظائع التي يرتكبها الاسرائيليون وقوات الاحتلال الاميركي بحق الشعبين الفلسطيني والعراقي، فالذين تخصصوا في ادانة المقاومة وتجريم ممارساتها، يسكتون على أنهار الدم واعمال الابادة التي يقوم بها هؤلاء وهؤلاء، ولكن ابدانهم تقشعر وألسنتهم تنطلق بالتقريع والهجاء والتسفيه، حين لا يجد الطرف العربي امامه خيارا غير الرد ومحاولة نقل الوجع والخوف الى الطرف المعتدي.
    فلم افهم مثلا لماذا سكت بعض المعلقين على قتل 700 عراقي في الفلوجة خلال اسبوع واحد، بمعدل مائة شخص في اليوم الواحد، في حين تعالت اصواتهم واستشاطوا غضبا وغيرة بسبب التمثيل بجثث اربعة من الجنود الاميركيين، في حين ان الجريمة الاولى افظع من الجريمة الثانية على الاقل لأن من قام بعملية القتل جيش نظامي يمثل دولة عظمى. والتمثيل بجثث الاميركيين خطأ انساني وغير شرعي، الا ان قتل 700 عراقي عمل وحشي يجب ان يسبقه في التنديد.
    ولم افهم لماذا يضم الاستشهاديون الفلسطينيون ببساطة مذهلة ضمن الانتحاريين، في حين انهم لم يقوموا بعملياتهم الا بعد ان سدت في وجوههم كل ابواب الحل السلمي، وبعد ان تعرضوا لأقسى انواع الترويع والتدمير، التي لم ترحم اعزل ولا استثنت طفلا أو شيخا أو امرأة، في هذا الصدد فان اولئك المعلقين لم تستوقفهم حقيقة ان الانتفاضة الاولى (عام 1987) استخدمت الحجارة بالدرجة الاولى، في حين ان الانتفاضة عام 2000 ذهب خلالها الغضب الى ابعد، حتى شهدت ما نعرف من عنف وعمليات استشهادية في العمق الاسرائيلي، ردا على الجرائم الاسرائيلية في العمق الفلسطيني.
    واذا كانت تلك بعض نماذج التخليط والتغليظ، فان تبسيط المشكلة له تجليات اخرى اكثر فداحة.
    خطاب التبسيط الذي اعنيه يحصر القضية فيما يسمى بالفكر الديني، الذي اصبح هدفا وجهت اليه مختلف السهام، خصوصا سهام الكارهين والمتشككين، الذين هم في الاساس ضد أي فكر ديني، ووجدوا في الاجواء الراهنة فرصة مواتية لتوجيه ضربات موجعه ـ حبذا لو كانت استئصالية ـ لمختلف مدارس الفكر الاسلامي، خصوصا مدرسة الفكر الوسطى المعتدل، الذي يعتبرونه الاخطر، لأنه المرشح اكثر من أي فكر آخر للقبول والاستمرار.
    يعتبر هؤلاء ان ادراك الشباب وعقولهم تتشكل فقط تبعاً لما يحصلونه من معارف في المدارس والمعاهد، ولذلك فانهم يصبون جام غضبهم على مناهج التعليم وكتبه، ويطالبون باجراء عملية اعادة نظر شاملة لكل ما يدرس منسوبا الى الدين، وكل ما يذكر فيه اسم الله سبحانه وتعالى.
    اختزال القضية في الكتب وحدها أو فيما يسمى بالخطاب الديني على اطلاقه، هو عين التبسيط، والتسطيح للقضية. ومع تشديدي على اهمية الكتب والمعارف التي يحصلها الشباب، الا ان نقطة الخلاف بيني وبين اركان مدرسة التبسيط تكمن في انني اعتبر ان الخطاب الديني قد يكون احد المصادر التي من خلالها ينتشر الفكر المتطرف أو الارهابي، ولكن هناك مصادر اخرى لا تقل اهمية، ان لم تكن اكثر منها، في حين انهم يعتبرون التعليم الديني هو المصدر الاول أو الاوحد للتطرف والارهاب.
    المنطق الذي يتبنونه يقوم على عزل العوامل والمؤثرات الاجتماعية والاقتصادية التي تحيط بالفرد، والغاء دور الظروف السياسية الداخلية والخارجية، كأنما التفكير الارهابي لا علاقة له بكل هذه الاجواء، ولذلك فان مطلبهم الذي يلحون عليه دائما هو اعادة النظر في الخطاب الديني، أو ما دعا اليه البعض من قطيعة معرفية مع الفكر الارهابي، كأنما ان عدلت المناهج وغير خطباء المساجد من لغتهم، ودأب الغلاة على الاعلان عن مفاصلتهم للارهاب ومخاصمتهم له، فلن تقوم للارهاب أو التطرف قائمة، وسوف يستريح العالم الى الابد من شروره.
    المسألة اكثر تعقيدا واشد عمقا مما يتصورون أو يطرحون، لأن الانسان ذاته ليس بذلك التبسيط الذي يدعون، وسلوكياته ومواقفه هي جماع عناصر كثيرة يتداخل فيها الخاص بالعام، والداخلي بالخارجي، والثقافي بالاقتصادي والسياسي والاجتماعي والمسألة ليست كلاما يقرؤه الشخص أو يسمعه فيتأثر به ثم يندفع في هذا الاتجاه أو ذاك، وانما ما لم يكن الانسان مستعدا للتفاعل مع هذا الخطاب، فانه لن يستجيب لما يسمعه أو يقرؤه، وهذا الاستعداد هو ما يمكن ان يجسد حالة القابلية للتطرف أو الارهاب، التي تختلف من شخص الى شخص ومن مجتمع الى آخر، تبعا لاختلاف ظروف كل شخص وكل مجتمع.
    من اغرب ما قرأت في هذا الصدد انتقاد حاد وجهه احد الكتاب لمن اسماهم بالمتظاهرين بالوسطية، لانهم يربطون بين الارهاب وبين التسلط الاميركي والاستبداد، الذي يتعرض له المسلمون في فلسطين والعراق وغيرهما من بلاد المسلمين، وكأن التسلط والاستبداد ليسا من مظاهر التطرف والارهاب، الذي يمكن ان يحدث رد فعل عكسيا يتمثل في عنف مضاد، ووجه الغرابة في هذا الكلام انه يهدر ابسط قواعد التحليل المنطقي، وينسف المبادئ الاساسية في تفسير السلوك الاجتماعي.
    إن اخشى ما اخشاه ان يتغلب منطق التبسيط والتسطيح ونجد انفسنا منساقين وراء حلول ساذجة لمشكلة معقدة مثل قضية الارهاب التي اصبحت وباء يتطلب فهما عميقا وعلاجا جذريا ناجعا. ولأن التشخيص الصحيح هو نصف الطريق الى العلاج كما يقال، فإننا ما لم نتفق على ذلك التشخيص لمسألة الارهاب، من خلال تحليل عميق ونزيه، فاننا سنظل نتخبط في وصفات العلاج، فيما المشكلة تزداد تفاقما والخطر يزداد استفحالا.
    والامر كذلك فلا بد من تحر دقيق وشجاع للظروف التي افرزت الارهاب، التي لابد ان تختلف من بلد الى بلد، وعلينا الا نكتفي بتعليق المشكلة على مشجب الخطاب الديني وحده، وانما ونحن نرصد طبيعة ذلك الخطاب وتوجهاته، يجب ان نوسع من دائرة النظر لكي نفتش في الظروف والملابسات الاخرى، الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، التي اخترقت في اعماق اولئك الشباب مشاعر السخط والاحتجاج والغضب، وجعلتهم يوجهون نقمتهم صوب المجتمع والقائمين عليه. وحين نقف على هذه الخلفية، فسوف يصبح بمقدورنا ان نتوصل الى الدواء الناجح للمشكلة العصيبة. اما الهرج الدائر الآن فاذا استمر بالصورة التي قدمناها، فانه في احسن فروضه سيغدو ضجيجاً بلا طحن، وركضاً عبثياً في الاتجاه الغلط.
     

مشاركة هذه الصفحة