مسرحية ذات فصل واحد

الكاتب : علان   المشاهدات : 471   الردود : 0    ‏2004-05-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-07
  1. علان

    علان عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-13
    المشاركات:
    143
    الإعجاب :
    0
    ما الذي يحدث في القلعة الأخيرة .. مؤامرات !! مؤتمرات !! تساؤلات !! تنازلات !! خطر داهم .. وشر قادم !! تلك هي الحكاية:

    ( 1 )
    ( صراخ واضطراب وجماعة من الناس في حركة دائبة ، يشاهد أمير القلعة وهو يواجه الناس إلى الداخل وخلفه بعض الجنود )

    الأمير : ( صارخاً في الناس ) .. إلى الداخل .. تحصنوا في الداخل .. إلى الداخل..
    أحد الجنود : لقد تكامل الناس في الداخل يا مولاي .
    الأمير : وكيف تسير الأمور هناك ؟
    الجندي : إنه يوم الروع يا سيدي .
    الأمير : وفي الخارج ؟!
    الجندي : الأعداء في الطريق إلينا .
    الأمير : وكم أمامهم من الوقت للوصول ؟
    الجندي : ليس أقل من أسبوعين أو ثلاثة .
    الأمير : حسناً .. أغلقوا حصون القلعة جيداً وشددوا الحراسة عليها .
    الجندي : سنفعل .. يا سيدي .
    الأمير : احذر أن تؤتى القلعة من قبلك .
    الجندي : أمرك يا سيدي .
    الأمير : واحذر الخونة .. إنهم الصف الخلفي للأعداء دائماً .
    الجندي : اطمئن . ( يخرج )
    الأمير : وأنت ( يشير إلى أحدهم ) أطلب لي العلماء والقادة للاجتماع في داري .
    جندي آخر : الآن يا مولاي . ( يخرج )
    الأمير ( صارخاً ) هيا .. حصنوا القلعة وتحصنوا بها .. الأعداء قادمون .. قادمون ( يخرج )..

    ( 2 )
    ( في مجلس أمير القلعة يظهر الأمير وقاضي القضاة ـ شيخ طاعن في السن ـ وإمام المسجد ـ شاب يتوقد قوة وحماسة ـ والسيد المفكر ـ رجل في الأربعين من عمره ـ ومجموعة من الطلاب أتباع الإمام )

    الأمير : أيها القوم : تعلمون جيداً ما حلَّ بإخواننا في الممالك المجاورة ؛ لقد سقطت في أيدي الأعداء وهم الآن في طريقهم إلينا .
    الإمام : إنهم يبتلعون بلاد الإسلام دولةً دولة .
    القاضي : يأتمرون ويستعمرون .
    الأمير : وقد اجتمعنا هنا لبحث هذه الكارثة القادمة .
    القاضي : اللهم انصر أمير قلعتنا وأيده بتأييدك .
    الجميع : آمين .
    المفكر : مولاي .. هون عليك لم يصل الأمر إلى هذا الحد بعد .
    الإمام : وي !! وإلى أي حد تريده أن يصل أيها المفكر المخرب ؟
    المفكر : كل ما في الأمر أن لهم مطالب وعلينا واجبات .
    الإمام :ومن يملي هذه الواجبات ؟!
    المفكر : الطرف الأقوى .. طبعًا
    الإمام : نحن الأقوى .. بديننا .
    الطلاب : ( مرددين ) الله أكبر .. الله أكبر
    المفكر : ظواهر صوتيه !!
    الإمام ( للأمير) : دعك منه يا مولاي ، إنه صنيعة الأعداء وربيبهم ..
    المفكر : أنا !! أيها المتطرف المتجهم .
    الإمام : نعم أنت يا سمسار الأعداء لقد تعلمت في مدارسهم وجئت إلينا بسمهم ودسمهم .
    الطلاب : ( مرددين ) الله أكبر .. الله أكبر
    المفكر : هكذا أنت دائماً وأبدًا لا تنظر إلا بعين واحدة.
    الأمير ( محتداً ) : اصمتوا جميعاً.
    القاضي : اهدؤوا .. ( للإمام ) أيها الإمام عليك بالصبر والحكمة.
    الإمام : الصبر والحكمة !! إلى متى ؟!
    القاضي : إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
    الأمير : كان عليك يا إمام أن تتريث وأن تسمع للآخر.
    الإمام : لقد سمعنا حتى أتخمنا!!
    المفكر ( للإمام ) : إنك من يثير الأعداء علينا .. بأفكارك المتطرفة وأفعالك الصبيانية .
    الإمام ( للمفكر ) : بل أنت من يرغبهم في بلادنا بزعم التقدم والحرية .. يا سمسار الاستعمار.
    الطلاب ( مرددين بصوت واحد ) : لا صلح ولا حوار مع سمسار الاستعمار .. لا صلح ولا حوار مع سمسار الاستعمار ..
    الأمير ( مقاطعاً ) : قلت لكما توقفا .. توقفا .. هل جئنا هنا لبحث مصيبة الخارج أم مصائب الداخل ؟!
    القاضي : كان الله في عونك أيها الأمير .. وأيدك وسددك .
    الأمير : لم نسمع لك رأيًا فيما يحدث هنا يا قاضي القضاة .
    الإمام ( في سخرية ) : يكفيه كثرة الدعاء لكم والصلاة عنكم .. أيها الأمير .
    القاضي : ماذا تقصد يا إمام ؟ أبن عن قصدك .
    الإمام : أقصد كفاك زهداً وتقوقعاً في صومعتك ، وانزل إلى الشارع لتسمع نبض الناس ولترفع عنهم الظلم الواقع بهم .
    الأمير : وأي ظلم تقصد ؟!
    الإمام : هذه الإتاوات التي أرهقت الناس والأموال السائبة التي تزهق هنا وهناك إننا إذا انتصرنا على أنفسنا سننتصر على أعدائنا ... يا مولاي .
    الطلاب : ( مرددين ) الله أكبر .. الله أكبر ..
    المفكر : أرأيت ؟ أسمعت يا سيدي ؟ حتى قاضي القضاة لم يسلم من شره ، حتى أنتم في دائرة اتهاماته واهتماماته .
    الأمير : ويحك !! ماذا تقول ؟!
    المفكر : ( ينفرد بالأمير ويهمس إليه ) إنه يرمي إلى السلطة ويهدف إلى قلب نظام الحكم ؛ انظر إليه إنه يحرض الناس ويحقنهم ضدكم .. يا مولاي .
    الأمير : وكيف ذلك ؟!
    المفكر : اسمع إلى مفرداته ؛ الظلم الاجتماعي ، الأموال السائبة ، العدالة .. ، ثم انظر إلى أتباعه وطلابه إنهم رهن إشارته وغداً .. ينقضون عليكم كالأسود الضارية .
    الأمير : الويل له !!
    المفكر : إنها الحقيقة .
    الأمير : سأنادي على القاضي . ( يشير إليه بيديه في صمت )
    القاضي : ماذا هناك يا مولاي ؟!
    الأمير : ماذا تقول في أمر هذا الإمام ؟
    القاضي : أقول يا ...
    المفكر ( مقاطعاً ) : وماذا عساه أن يقول ؟ لقد تهجم عليه في حضرتك ونال من هيبته
    القاضي : هذا صحيح .. إنه إمام لا يحسن الأدب مع القضاة .
    الإمام ( متدخلاً بينهم ) : حنانيك .. حنانيك .. يا سوسة النخلة الحمراء .
    المفكر ( للأمير ) : مولاي .. اضرب ضربتك الكبرى .. وتغد به قبل أن يتعش عليك
    الأمير ( للجند ) : أيها الجند .. أيها الجند .
    الجند : أمر مولانا الأمير .

    الأمير : خذوا هذا الإمام وألقوه في غياهب السجون بتهمة تحريض الناس .
    الإمام ( في رجاء ) : مولاي !!
    الأمير : إنني أطفئ نار الفتنة .
    الإمام : مولاي .. ستنهار الأسوار .. ستنهار الأسوار .. ستنهار ..
    المفكر : خذوه .. امنعوا هذا الصوت .. كمموا تلك الأفواه .. أوقفوهم جميعاً .
    الإمام والطلاب : ( الله أكبر .. الله أكبر .. ستنهار الأسوار .. ستنهار الأسوار .. ستنهار .
    ( يمسك الجند بالإمام وطلابه ويخرجونهم وسط الصيحات والتكبيرات )
    الأمير : ولكن !! الأعداء قادمون .. قادمون .. أيها المفكر .
    المفكر : أعداء ! أعداء ! نحن الذين صنعنا منهم أعداء .
    الأمير : إنك تتحدث بالأحاجي والألغاز .
    المفكر : إنهم مجرد أصدقاء .. وصدقني .. صدقني يا مولاي ما دمنا معهم فلن يصلوا إلينا .
    القاضي : وهل تريدنا أن ندين بدينهم .. أيضاً ؟
    المفكر : لا .. أيها الشيخ الفاضل الحكيم .. ومن يقول هذا ؟! ولكن نشرع لهم أبوابنا وبيوتنا ونسمح لأبنائنا بتداول ثقافاتهم ونخفف من حدّة الغضب نحوهم .
    الأمير : وكيف ذلك .. والناس في القلعة يبغضونهم .. لا سيما وقد فعلوا في إخواننا في الممالك المجاورة ما فعلوا ؟
    المفكر : علينا أن نهتم بالجيل القادم من الناس يا مولاي ... أعداؤنا أ.. أقصد أصدقاؤنا يتمنون لو تربى أجيالنا القادمة على حبهم والتسامح معهم .
    الأمير : وهل سنأمن شرهم ؟!
    المفكر : إننا نحاول ترويضهم واستئناسهم وسننجح .... يا مولاي .
    الأمير : حسناً .. افعل ما تراه مناسباً أيها المفكر .. لقد جعلتك منذ اليوم مستشاراً للقلعة .
    المفكر : ( في دهاء ) إنها ثقةٌ غالية وأنا أستحقها يا مولاي .
    القاضي : اللهم أعز السلطان .. وآل السلطان وآل آل السلطان .
    الجميع : آمـين
    ستــار
     

مشاركة هذه الصفحة