حول القصّة القصيرة / وقفات مع أستاذنا الشاحذي.

الكاتب : أبوحسن الشّافعي   المشاهدات : 582   الردود : 9    ‏2004-05-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-06
  1. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    حول القصّة القصيرة / وقفات مع أستاذنا الشاحذي.
    بسم الله
    والحمدلله والصّلاة والسّلام على سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم
    وبعد
    كنت أنوي كتابة موضوع حول (كيف تقرأ قصّة) وذلك أنّني كنت أرى تعليقات القرّاء على قصص الأستاذ المبدع(محمد الحضيف) فألمس شيئاً من انعدام الفهم القصصي , مع أنّ كلّهم كانوا يمدحون قصصه , لكنّي كنت أشعر في كلامهم بما أسلفت الإشارة إليه .
    فمثلاً كان بعضهم يحسب أنّ القصّة التي يستخدم فيها الأستاذ الحضيف ضمير المتكلّم هي قصّة حقيقيّة حصلت معه!!
    ونتيجة لكثرة المشاغل لم أستطع حتى البدء في الموضوع , وفي الأيّام الأخيرة أشرق على المجلس الأدبي قلم رفيع , سامٍ بكل ما تحمل الكلمة من معنى , وهو قلم أختنا الأديبة (نورة عبدالله) التي تكتب تحت اسم(رفيقة أمس باهت) وقد شهد لها أساتذتنا هنا بهذا السّمو , وهي تستحق كل ذلك , وفّقها الله إلى كل خير.
    وفي نص أختنا الفاضلة الذي بعنوان(همس) تساءل أستاذي وأخي (علي الشاحذي) : عن غياب الترابط والتسلسل المنطقي وعنصر التشويق في النص . (1)
    ولأنّني لا أحب أن أقف مثل هذه الوقفات في أي موضوع كان حتى لا نخرج عمّا وضع له الموضوع الأصلي أساساً ؛ أحببت أن أفرد هذه الوقفات مع أستاذنا أبي أنس في موضوع منفرد .
    فبكل حب وبكل أدب أقف مع هذا العملاق , مستسمحاً إيّاه في اضطراره أن يرى إلى شخصي الذي لا يناسب قامته الرفيعة (أعرنا عينيك الجميلتين يا أبا أنس ).
    فلنبدأ بعون الله تعالى:
    - أوّلاً: أوضّح شيئاً هو أشهر من نار على علم :
    وهو أنّ أستاذنا أبا أنس من الأقلام العملاقة هنا , والتي تتمتّع بحسّ نقدي رفيع , وبصيرة عميقة نافذة , وإن اختلف معه آخرون , فالاختلاف ضروري وملح , وما أروعه متى ما كان خلافاً له حظ من النظر , يقوم على احترام بين المتخالفين , وأنعم بأبي أنس أدباً وخلقاً ورفعة.
    - لا أناقش هنا حول نص أختنا الأستاذة (نوره عبدالله) للتالي:
    1-أنّ الأخت الفاضلة لم تصنّفه أساساً , وإن كانت ألمحت في تعليقها إلى أنّه (قصّة قصيرة) , وإن كنت شخصيّاً أعتبره أيضاً قصّة قصيرة كاملة الأوصاف كما يحلو للدكتور علي الراعي , رحمه الله ,القول عندما يُعجب بقصّة.
    2- أنّ تطبيق الكلام النظري على أي نص مدعاة للاختلاف ولا شك , بعكس طرح الظواهر العامّة التي إن لم ينعدم الخلاف فيها , فعلى الأقل سينكمش نوعاً ما.

    أمّا حول القصّة القصيرة فالأمر جدّ واسع ومعقّد .
    إذ أنّه على خلاف الشعر الذي اكتمل بناؤه في الثقافة العربيّة , وكان له مقام رفيع في الثقافات العالميّة , نجد أنّ القصّة ببنائها اليوم ومقوّماتها الفنّيّة أمر ورد علينا من الغرب , وليس في ذلك أدنى إشكال , فالثقافات تتلاقح فيما بينها , وتأثير الثقافة العربيّة على الغرب أمر لا ينكر(2) , وإنّما الإشكال هو في وجود مظاهر الانهزام الثقافي , والمسخ الممارس تحت مسمّى(الاستفادة من ثقافة الغير).
    وبالرّغم من أنّ الكثير من النقّاد العرب , أراد إثبات وجود القصّة في ثقافتنا , مستدلاً بوجود المقامات , وألف ليلة وليلة , وغيرها من النصوص القليلة هنا وهناك , إذ أنّنا إذا سلّمنا بكل ذلك , فنحن لا نستطيع الإنكار بأنّ القصّة(بمعناها الشامل) بشكلها الموجود اليوم , هو صناعة غربيّة صرفة.
    ونحن نقدّر أولئك الذين أرسوا بناء القصّة في ثقافتنا الحديثة , من أمثال : يحي حقي , ونجيب محفوظ , وحنا مينه , ويوسف إدريس , وجبرا إبراهيم جبرا , وغيرهم الكثير من الروّاد في هذا المجال(3)
    والذين جعلوا لهذا النوع من الأدب , أساساً يتّصل بالثقافة العربيّة.
    غير أنّني أعجب من بعض هؤلاء , وهم المدركون لمصدر القصّة الغربي , من أمثال الأستاذين : نجيب محفوظ , ويوسف إدريس رحمه الله , حيث قرأت لمحفوظ رفضه لما يسمّى (بالرواية الجديدة) أو (اللا رواية) والتي انتشرت في بدايات النصف الثاني من القرن الماضي , على أيدي أمثال : روب-غرييه , وميشال بوتور وغيرهما , وأتذكّر أنّ الأستاذ(محفوظ) تساءل : لماذا لا يسمّونها شيئاً غير الرواية ؟ لماذا الإصرار على تسميتها رواية؟
    مع أنّ الأستاذ أثنى نسبيّاً , على أعمال من يعدّوا بدايات انبثاق هذا النمط في الرواية , من أمثال : كافكا , وبروست , وجريس , وفولكنر , وفرجينيا وولف , بل إنّ الأستاذ استفاد من خاصّيّة أعمال هؤلاء , وهو (المونولوج) أي حديث النفس الداخلي , والغور في أعماق اللاشعور(4) , حيث استفاد من هذا الإسلوب , في قصّته الشهيرة(اللص والكلاب) وإن لم يكن بنفس كثافة وعمق روّاد تيّار الوعي الغربيين.
    ولا شك أنّ من حق أي إنسان رفض أي شيء , كما كان من حقّه القبول , لكنّ الإشكال هو في جعل هذا الرفض أمراً عامّاً.
    وكذا قرأت للأستاذ(يوسف إدريس) رحمه الله , في كتابه (الأب الغائب) , تساؤلات يشم منها رائحة الاستغراب , إن كان ما يقدّمه للقرّاء من القصص القصيرة لبعض الناشئين يمكن أن إطلاق اسم القصّة القصيرة عليها؟
    مع أنّ الأستاذ نفسه تحدّث قبل ذلك بكلام رائع , حول تطوّر الأدب , وما يمليه على أنواعه من تأثيرات , تظهر في نصوص تحمل ميزات زمانها , وكذا حديثه عن صعوبة تحديد القصّة القصيرة , في قالب معيّن يتم النظر إلى الأعمال التي تحمل هذا الاسم من خلال
    هذا القالب.
    لا شك أنّ القصّة عامّة والقصّة القصيرة خاصّة , قبل خمسين عاماً أو أكثر , غير ما هي عليه اليوم , لذلك فمسألة وجود (الدهشة والتشويق وغيرها) أمور قديمة , لم يعد هناك مانع من غيابها في بعض القصص القصيرة , إذ أنّ المهمّ اليوم هو وجود(محور)
    (THEME) للقصّة , وغيرها من المقوّمات التي تطلّبها القصّة القصيرة , ككثافة النص , وضغط النص بحيث يختزل الكثير في ألفاظ محدّدة , تختار بعناية ودقّة فائقة .
    وإذا رأينا إلى مثال منتشر اليوم تحت مسمّى القصّة القصيرة , وهو ما يسمّى بـ(قصّة الومضة) لرأينا افتقادها إلى الكثير من المقوّمات التي كان يطلبها النقد القديم!!
    لكنّها تعتبر (قصّة قصيرة) شئنا أم أبينا !!
    إنّ الأشكال الحديثة اليوم , للقصّة بأنواعها , تتطلّب الكثير من الحذر من قبل النقّاد في التعامل معها , وخاصّة إذا تمّ هذا التعامل على أساس نقدي , استجد فيه الكثير اليوم , ولا ندري ماذا سيأتي في المستقبل.
    ومن يقرأ اليوم لأمثال زكريّا تامر , أو ليلى العثمان , أو غازي القصيبي , أو عالية ممدوح , وغيرهم من روّاد القصّة المعاصرين , لأدرك الجدة التي أصابت شكل الرواية العربيّة , سواء من ناحية
    الشكل أو المضمون .
    والحديث ذو شجون , ولأبي أنس وجميع الكرام هنا عاطر التحيّة.


    ــــــــــــــــ
    1-لأنّني أكتب الآن بعيداً عن الانترنت فلا أستطيع نقل نص ما قاله أستاذنا. فعذراً. أبا أنس (الفواتير جاهزة)!!
    2-قبل قرون عدّة , أيّام ما كان للإسلام دولة في أوروبا(الأندلس) , اشتكى قس إيطالي من أنّ الشباب الأوروبي آنذاك لا يفهم النصوص في لغته الصليّة , ويتقن اللغة الأجنبيّة(العربيّة) أحسن من إتقانه للغته الأم , ويفتخر هذا الشباب بفهم أشعار (البدو القادمين من الصحراء) أفضل من افتخاره بأشعار أجداده الأوائل التي لا يفهمها!!!!
    سبحانك اللهم وبحمدك , ترى لو رأى هذا القس أيّامنا هذه , ألن يرى الديك حماراً؟!!
    3-أتحدّث من منظور أدبي بحت , أمّا أفكار هؤلاء الأساتذة ومدى التصاقها بديننا وحضارتنا , فشيء آخر!!
    4-ينظر على سبيل المثال قصّة جويس المشهورة (يوليسيس) أو (السيّدة دالاوي) لفرجينيا وولف .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-05-06
  3. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    الحبيب / رياض ..

    في كل يوم أكتشف فيك جديدا ..

    هنيئا لنا بك ..

    ولك الحب خالصا .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-05-08
  5. محمد سقاف

    محمد سقاف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-05-26
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    تَسْجيل حضور ..
    عجِلٍ جداً ..
    فلقد أدْركني الوقْت وأنا أسْبَحُ على ضِفاف سطورك أيها الرائع ..

    حقاً ..
    هنيئاً لنا بك أيها الرائع .. !
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-05-08
  7. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    أستاذنا القدير: درهم جباري
    هذا فقط من حسن ظنّك بتلميذك , إذ هنيئاً لنا بأمثالك أنت ياسيّد الحرف.
    أشكر لك تشجيعك أيّها الكريم.
    عظيم محبّتي.

    أخي الرائع : محمد السقاف
    أسعدني حضورك العطر سيدي , بل أنتم تاج هذا المجلس .
    خالص المودة أيها (الحميم)


    ******

    سأل يونس بن عبد الأعلى إمامنا الشّافعي رحمه الله , عن مسألة فأجاب الإمام:
    ((إنّي لأجد بيانها في قلبي , ولكن ليس ينطلق به لساني)).
    وهذا ما أجده حقّاً في الكلام عن القصّة القصيرة , أشياء أجدها تختلج في صدري , ولكن يراعي عاجز عن البيان بها!!
    أودّ هنا توضيح أشياء ذكرتها أعلاه , بألفاظ قد يكتنفها الغموض:
    عندما استغربت من تساؤلات الأستاذين فارس الرواية العربيّة (نجيب محفوظ) وعميد القصّة القصيرة في الأدب العربي(يوسف إدريس) , فإنّما قصدت الإشارة إلى المعركة الأدبيّة التي قامت في بدايات القرن الماضي , بخصوص القصّة في الأدب العربي , وكان ممّن رفضها آنذاك بل واستنكف أن ينسب إليها الأديبان الكبيران الأستاذ(مصطفى صادق الرافعي) رحمه الله , والأستاذ(عباس محمود العقّاد) رحمه الله(1) , بينما تعصّب الأدباء الجدد لها , فهل ياترى تكرّرت تجربة الرافعي والعقاد , بعد زمن , في شخصي محفوظ وإدريس ؟
    وأليس في هذا مثال ناصع على (مصانع الرأي) التي نغفل عنها؟
    المهم , أنّ قصدي أنّنا ما دمنا رضينا باستعارة القصّة من ثقافة أخرى , فعلينا ألا نلوم من قلّد النماذج الجديدة التي ظهرت في هذه الثقافة , والحجة التي نطق بها محفوظ وإدريس , ضد القصّاصين الجدد , هي نفس الحجّة التي قالها من رفض الرواية من قبل!!
    نعم إنّنا حقّاً نجل ونقدّر من أراد ربط القصّة بثقافتنا العربيّة , وأخرج منها ما يمكن ان يجعلها هجيناً , مستفيداً من تراثنا العظيم , كما فعل الأديب الفلسطيني الكبير(إميل حبيبي) في (الوقائع الغريبة لاختفاء سعيد أبي النحس المتشائل) أو حكاية مسرحيّة(لكع بن لكع) , وما فعله الأستاذ (يوسف إدريس) في مسرحيّة (الفرافير).
    حسناً , كنت أريد مواصلة الحديث عن القصّة القصيرة , لكنّني قرأت تعليقاً كتبه أخونا(محب الإسلام) على قصّة أختنا الأديبة (نوره عبدالله) التي أسمتها(فتاة غير عادية) , وقد تساءل الأخ عن فائدة هذا العمل , أو الدرس المستخلص من القصّة , وأنا هنا لن أتناول قصّة أختنا الفاضلة , فهذا من اختصاص أختنا الأديبة وحقّها , هي التي تتولّى شرح ذلك , أمّا أنا فقد قلت رأيي هناك , لكنّني أود الحديث بشكل عام , لأنّ هذا التساؤل الذي قاله الأخ موجود ومكرّر , لذلك أقول :
    الأدب مصيره الموت بين تيّارين:
    -تيّار يريد من الأدب أن يكون عبثاً , ليس له غاية ولا رسالة , وهم أولئك الذين ينادون بـ(الفن للفن) , وقد فتحنا من قبل موضوعاً حول هذه المقولة , فلا نكرّر ما قلناه(2).
    -وتيّار يحمل في يده مقصّاً ومتراً وميزاناً , يزن طول هذا العمل أو ذاك , ويزن هذا ويقصّ من ذاك , وهكذا....يريد هذا التيّار عمل مقاييس وشروط للأدب , بحيث يوافق حجم العلبة الصّغيرة التي صنعوها له!!
    وكلا الاتّجاهين فيه تجنٍّ على الأدب , هذا النشاط الإنساني الراقي .
    إذ أنّ إلصاق العبث بمدرسة (الفن للفن) المعروفة , فيه تجاوز
    وجناية عليها .
    وكذا محاولة إخضاع الأدب للأطر الجاهزة , التي تملى عليه من خارجه , فيه جناية عليه بلا ريب.
    فعمليّة إخضاع القصّة بمدلولها الأدبي , للمفهوم السّاذج للقصّة , والتي يطلب منها دروس مستخلصة , أو عبر تساق عبر النص , ليس من الأدب في شيء.
    نعم الأديب قد يحمل همّاً ومن هذا المنطلق يكتب ما يكتب , لكنّ معايير النصوص ليست هذه التي تكون عند القرّاء البعيدين عن مفاهيم الصّناعة الأدبيّة , بل تكون عند النقّاد أو القرّاء الذين لديهم حسّ أدبي , ومعرفة بطبيعة العمل الأدبي , وطبيعة صياغته , ولا شك أنّ الفريق الأوّل (النقّاد) هم أصحاب الحكم النّافذ من الناحية العلميّة , ولا شك أيضاً أنّ للفريق الآخر(القرّاء الواعين) حقاً على الأديب الذي يهمّه معرفة آراء من يقرأونه.
    إنّ الأدب أعظم وأكبر وأوسع من التعبير عن عبر أو دروس -على أهميّتها-فهو (أي الأدب) مرآة رائعة لمشاعر الإنسان , لخلجات روحه , لنبضات الفؤاد , لإشراقات الفكر , لكل جميل في هذا الكون الفسيح.
    ثمّ كيف لنا أن نلغي التعبير عن الإنسان , عن دواخل نفسه , عن الغور في أعماقه النفسيّة(3) , تحت البحث عن عبر ودروس صنعنا نحن أشكالها ورسمنا حدودها؟
    إنّي أنصح إخواني الإسلاميين أن يوسّعوا من قراءاتهم الأدبيّة , وألا يقتصروا على أسماء معيّنة , وأن يبتعدوا عن قراءة القصص التافهة التي تتحدث عن قصص التائبين أو غير ذلك , وإن كان لا بد من قراءة أمثال هذه القصص , فرجائي الشديد ألا يقيسوا عليها القصص الأدبيّة التي تمرّ عليها أعينهم , فيحاكمون هذه القصص من منطلق ما قرأوه!!
    أرجو منهم ألا يفعلوا ذلك....لأنّهم يجنون على الأدب جناية عظيمة!!
    وللجميع شديد حبّي .... واعتذاري .

    ـــــــــــــــــ
    1-مع أنّ للرافعي تجارب قصصيّة في وحي القلم , وللعقّاد تجربة(سارة) وإن لم يعتبرها الكثير من النقاد قصّة , فإذا أراد القارىء رؤية مثال تأثير المصطلحات في أوقات المعارك , فلينظر إلى هذين المثالين!!
    2-قضيّة الالتزام في الفن , قضيّة قديمة شغلت النقّاد والأدباء وفلاسفة الجمال منذ أمد طويل , ولكل الاتّجاهين أنصار ورموز في تأريخ النقد الأدبي , فتصوير المسألة على غير هذه الصورة , تصوير فيه الكثير من المغالطة , وليس هنا المجال لعرض آراء الاتّجاهين , ولكن يرجع للكتب التي تتناول النقد الأدبي ومدارسه الحديثة.
    3-وهل قصّة أختنا الأديبة وحديثها عن (مها) سوى لوحة جميلة رائعة عن كيان إنساني وعن مشاعره , رسمتها ريشة مبدعة بمهارة وتفوّق رائعين؟
    هذا سؤالي لأخينا الكريم(محب الإسلام).
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-05-09
  9. لابيرنث

    لابيرنث مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-05-11
    المشاركات:
    7,267
    الإعجاب :
    0
    أخي واستاذي ابو حسن الشافعي

    مروري على موضوعك هنا أراه يعكس عجز قلمي عن مواكبة مستواك الراقي العالي الذوق

    لكن لا املك أن أمر على هكذا موضوع يطرب القلب ويجعلني أنهل كل حرف منه ثم أنصرف بدون التعقيب وابداء الاعجاب

    أتفق معك على أن القصة بمفهومها الشامل غربية صرفة لكن ينبغي لنا التنبية أن الأدب الغربي مهما علا شأنه قد ارتكز على مقومات الأدب العربي ..

    حتى أدب النهضة وغيره وابداعات دانتي وملهاته الشهيرة المأخوذة من رسالة الغفران
    حتى في قصص أبسن وكثير من انتاجهم والذي تأثروا فيه بما ترجم إليهم من أدبنا العربي
    لا أنكر أن للأدب الإغريقي دوراً في القصة الغربية وهذا الشيء لم يستفد منه العرب ونبذوه رغم اطلاعهم عليه لأنهم خجلوا من ترجمة هكذا قصص تدور عن صراع الالهة وأساطير وخرافات .. حتى أن بعضهم كان ينقل بعضها على استحياء

    ايضا اسمح لي على شكر على الاضافة التي في احدى هوامشك والتي لفت انتباهنا الى مدى تأثر أوربا بحضارتنا ابان الدولة الاسلامية في الاندلس ..
    فما تفتأ تفيدنا بكل جديد يا استاذي

    في مجال الادب العربي كان يجدر أن تلفت الانتباه الى المحاولات الأولى والتي سبقت عهد نجيب محفوظ وغيره .. كالمنفلوطي وجبران خليل جبران والذين مهدوا الطريق أمام البقية ..

    هذا بعض ما استطيع تقديمه يا استاذي
    وارجو المعذرة على تقصيري وعجزي عن مواكبة اسلوبك المتفرد

    لك التحية والتقدير
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-05-10
  11. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    أخي الكريم الأستاذ: أحمد
    لإطلالتك شذى الرياحين , وسناء الفجر المشرق , أشكرك على هذا الشرف
    الذي أتى من مثقّف مطّلع , أقدّر رأيه وحروفه .
    أخي:
    لاشك أنّ الغرب استفاد من الأدب العربي , والكتابات لكشف ذلك كثيرة , وآخر ما رأيته , بحث لكبير نقّاد الأدب المعاصر , المرحوم الأستاذ الدكتور(إحسان عبّاس) رحمه الله , تحدّث فيه عن الأثر العربي(أو الإسلامي , نسيت!!) في قصّة (موبي ديك) والتي ترجمها الأستاذ رحمه الله.
    أمّا بخصوص الحديث عن جبران والمنفلوطي , فأنا تكلّمت عمّن (أرسى) قواعد
    بناء الرواية العربيّة , وما أحسب(على الأقل هذا رأيي) أنّ المنفلوطي أو جبران
    من أولئك , لأسباب عدّة:
    -أنّ كتابات المنفلوطي لم تكن سوى تعريب لآثار فرنسيّة كما هو معروف , ترجمها غير المنفلوطي , وصاغها هو بإسلوبه المعروف .
    أما جبران , بالرغم اتقانه للغة أخرى واطّلاعه على النتاج القصصي الغربي , إلا أنّ كتاباته لم تكن بنفس جدارة وبناء الرواية عند من أتى بعده .
    كما أنّ هناك غيرهما , كالمويلحي وقبله كاتب شامي كتب عنه الأستاذ (جابر عصفور) في إحدى أعداد(العربي) لكنّي نسيت اسمه!!(أين شيخي الذي كان يباهي بذاكرة تلميذه ليرى ما حل بها!!)
    وعلى العموم كان كلامي على من أسّس , لذلك لم أذكر من قبلهم .
    أشكر لك سطورك سيّدي الفاضل , ودمت بخير وحب.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-05-10
  13. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    كتب الأستاذ (حنا مينه) كتاباً جميلاً تناول فيه جوانب مهمّة عن القصّة القصيرة , والكتابة القصصيّة بشكل عام , أسماه (القصّة والدلالة الفكريّة) صدر عن سلسلة كتاب الرياض , وأهميّة الكتاب تأتي من كون الكاتب من أصحاب البصمات البارزة في مسيرة الرواية العربيّة .
    وليس هناك من عيب في الكتاب سوى أنّه كتب بطابع صحفي , وإذا أردت هدر كتاب فاكتبه في صحيفة(وإذا أردت مسح شيء من الوجود والعقل فاكتبه في منتدى!!) .
    ولكنّ الأستاذ مينه وقامته الأدبيّة الرفيعة , تجعل من الكتاب ذا قيمة أدبيّة عالية دون أدنى ريب .
    وبالرّغم أنّ الأستاذ لم يمارس كتابة القصّة القصيرة كما كانت عند غيره من الروائيين , كنجيب محفوظ مثلاً , إلا أنّ جمعه لأقوال الأدباء والمبدعين في الأدب العالمي عامّة والعربي خاصّة , جعل من الكتاب مادّة غنيّة يجدر بكل كاتب قصّة قصيرة أن يلمّ بها .
    إنّ كاتب القصّة القصيرة هو من يحدّد شروط قصّته ونجاحها أو فشلها.
    فإذا اختار الكاتب موضوعاً يقوم على التسلسل وضرورة وجود الدهشة والتشويق , اختياره هذا يفرض عليه هذه المقوّمات الضروريّة الوجود.
    أما إذا اختار غير ذلك , وكتب بالشكل الحديث , فعليه أن يستفيد من مقوّمات هذا الشكل , ويسخّرها ببراعة في عمله الفنّي.
    ولنضرب مثالاً حتّى يتّضح ما نقول:
    في قصّة الأستاذ الدكتور (محمد الحضيف) المسمّاة(ديمي حب أوّل) يسرد الدكتور قصّة واقعيّة(1) وفيها يتّضح التسلسل المنطقي , من بداية لقاء الرواي بصاحب الواقعة , ثمّ حكاية هذا لقصّته , وكيف تعرّف على الفتاة والصراع النفسي الذي خاضه أثناء ذلك , إلى أن يصل بنا الكاتب إلى نهاية القصّة بتسلسل فريد من نوعه , لم تحدث أثناءه أي ثغرة في السرد .
    إذن اختيار الدكتور لهذا النمط , فرض عليه هذا النوع من الكتابة , وبالتالي استخدم مقوّماته ببراعة وإتقان.
    المثال الآخر الذي أود ذكره:
    في قصّة الأديبة الأستاذة(ابتسام شاكوش) المسمّاة (الشّمس في كفّي) برعت الأديبة الفاضلة في استخدام الرمز ببراعة فائقة (2) , فهذا الفتى الصغير غسّان , يوجّه ضوء الشمس متسخدماُ مرآته الصّغيرة , فيسوق الضوء هنا وهناك , حتى يفاجأ بكف أخته تنهي كل ذلك , ويرى عجوز المشهد , فيصف حياته وكيف كانت الشمس في كفه يوماً , ثمّ سقطت كما سقطت مرآة غسّان الصغير .
    كل ذلك تسرده الأديبة الأستاذة بأسلوب غاية في الجمال , وببراعة لغويّة راقية .
    فمن قرأ هذه القصّة دون الانتباه إلى المعاني الرمزيّة فيها , فإنّه سيجني عليها دون شك في ذلك.
    والقصّتان موجودتان على شبكة الانترنت , أرجو من القارىء الكريم , الرجوع إليهما وقراءتهما ليتّضح له المثال .
    وهناك قصّة قصيرة أريد ذكرها مثالاً على النوع الذي تندرج فيه , ولا أدري أهي منشورة على الشبكة أم لا , ولم أرَ على الشبكة قصّة , تفي بما أقصده , مثل هذه القصّة .
    والقصّة اسمها(حيطان عالية) للروائي المصري الأستاذ(إدوار الخرّاط) وهي منشورة في مجموعة قصصيّة تحمل الاسم نفسه.(3)
    والقصّة تدور حول أب فقير , لديه بنت أنهكها مرض خبيث , وهو لا يجد ثمن علاجها , واثناء حكاية الكاتب لهذا القسم , كان كل شيء يسير بشكل طبيعي(تقليدي) , ويذهب الأب إلى المقهى الذي اعتاد شرب قهوته واللعب فيه , فيفاجأ بأنّ الشّخص المنتظر على الطّاولة ليلاعبه نسخة كاملة منه , ثمّ يفاجأ برؤية ابنته الصغيرة , التي أذبلها المرض , على سرير داخل المقهى , يمر من عندها النادل , والناس دون أن يلتفتوا إليها , ويمارس كلٌ عمله أو لعبته , أو طلب أكله دون أن يرف لهم جفن لرؤية ابنته المريضة , الملقاة على سرير مهترىء داخل المقهى , وأحسب أنّ المقصود من رسم المشهد بهذا الشكل (اللامعقول) معروف لدى القارىء الكريم , إذ يصوّر الكاتب موقف مجتمع صامت من أزمته وأزمة ابنته , وقد يكون رامزاً بنفسه وبابنته إلى أشياء أخرى , لكنّ من يقرأ القصّة , يدرك البراعة التي أخرجها بها قلم (إدوار الخراط) .
    والقارىء الذي لا يدرك هذا النوع من القصص , قد يملّها أو قد يرى فيها شيئاً عبثيّاً , ولا شك أنّ قراءة القصّة والمنظور التي تخضع له هذه القراءة , له دور كبير في الحكم لها أو عليها.
    وأختم هنا ببعض طرائف ما قرأت حول تعليق القرّاء على القصص:
    -بعد أن قرأت رواية المبدع المشاغب (صنع الله إبراهيم) القصيرة , التي أسماها(تلك الرائحة) , ضحكت لتعليق كتبه في نهايتها قارىء قبلي , كتب(قصّة بايخة!!)
    ولا شك أنّ القارىء هذا قرأها بعين تفهم القصّة بمعناها التقليدي , لذلك حكم على تلك الرواية التي صوّرت أزمة الإنسان الخارج من المعتقل , في مجتمعه المضطهد , بهذا الحكم.
    -في إحدى قصص الأديب الكبير(إميل حبيبي) يحكي فيها حواراً بين طفلين أحدهما من الضفّة الغربيّة والآخر من الشرقيّة , فيقول أحدهما(الذي من الغربيّة):
    **** أبو الملك حسين !! (إن لم تخنّي ذاكرتي!!)
    فإذا بأحد من قرأها يكتب بخط ركيك على الهامش:
    ((الله يرحم الملك الشهم العربي الملك حسين . كتبه مواطن فلسطيني!!))
    هكذا أتذكّر عبارته , فهذا المسكين الذي كتب تحت اسم مواطن فلسطيني , أزعجه *** الملك حسين((مساكين نحن العرب!!))
    فعلّق بالعبارة تلك.
    هذا تقريباً ما أردت قوله , وأستغفر الله من الزلل , وأعتذر إلى الإخوة عن أي عثرة .
    وللجميع عاطر التحيّة وأزكى السّلام.
    ــــــــــــــــــ
    1-نعني بالواقعيّة هنا المعنى العلمي , أي أنّها قصّة تنتمي إلى المدرسة الواقعيّة , ولا نعني المعنى المتبادر بأنّها قصّة حدثت فعلاً !
    2-وإن كان لديّ استفهام حول مقطع في القصّة , ليس هنا مجاله , بل نسأل الله أن يهيء الفرصة للأديبة الكريمة , فنطرحه عليها هنا , ولا ندري سر غياب هذا القلم العملاق بعد أن أشرق على هذا المجلس , وتشرّف هذا المنتدى به .
    3-قرأت القصّة قبل مدّة , لذا فانا أنقل من الذاكرة , وكذا الحال مع القصّتين السّابقتين , أذكر هذا معتذراً عن أي خطأ قد يوجد في أثناء استشهادي بهذه القصص.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-05-11
  15. شلي

    شلي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-06
    المشاركات:
    213
    الإعجاب :
    0
    إليك استاذي الشافعي

    شكراً على كل ماتعمله لأجلنا أستاذي
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-05-16
  17. رفيقة امس باهت

    رفيقة امس باهت عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-16
    المشاركات:
    141
    الإعجاب :
    0
    إنّ الأدب أعظم وأكبر وأوسع من التعبير عن عبر أو دروس -على أهميّتها-فهو (أي الأدب) مرآة رائعة لمشاعر الإنسان , لخلجات روحه , لنبضات الفؤاد , لإشراقات الفكر , لكل جميل في هذا الكون الفسيح.





    أخي الشافعي..

    الآن فقط أتمسك برأيك وبك أنت أكثر في مواضيعي..

    فهكذا معرفة كالأمل لنا نحن فيما نكتب..

    بوركت وبورك قلمك أخي العزيز

    وهنيئا لي أنا بك

    أختك

    نوره
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-06-04
  19. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    أخي الرائع :مراد
    أشكر لك حسن ظنّك أسعدني مرورك . دمت بكل حب .

    أختنا الفاضلة الأديبة : نورة عبدالله
    إن لم يكن الأدب تلك الشمس المشرقة فما عساه يكون؟
    (أعني شمسا غير تلك.... :) )

    شكرا لكلماتك الرائعة , سيّدتي , ودمت بكل خير وإبداع .
     

مشاركة هذه الصفحة