الوطن في مهب التوريث.. والتمايز يطيح بالاندماج الوطني

الكاتب : saqr   المشاهدات : 393   الردود : 0    ‏2004-05-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-05
  1. saqr

    saqr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-19
    المشاركات:
    832
    الإعجاب :
    1
    [color=FF0000]الوطن في مهب التوريث..
    والتمايز يطيح بالاندماج الوطني
    [/color]
    [color=003300]* عـلي الجرادي
    أثمرت السياسة الرسمية بمحاولات تكسير المجاديف الصحفية "حنظلاً" استشرى مرًّها في مفاصل الصحافة اليمنية خلال الأسابيع الماضية.فمنذ قرر الأمن السياسي "اختطاف" الصحفي "سعيد ثابت" وآزره حكم القاضي بتهمة نشر خبر كاذب ضد أحمد على عبدالله صالح يليه قرار رئيس الجمهورية بتعيين نجله "أحمد" رئيساً للحرس الجمهوري ومعه القوات الخاصة تزامناً مع مبادرة رئاسية بتفصيل "خارطة الطريق في العراق" وابتكار مفاتيح "السلام في فلسطين" مما وضع إزدواجية الخطاب السياسي اليمني محل تندر لدى د. فيصل القاسم في برنامج "الاتجاه المعاكس" في قناة الجزيرة بقوله "الرئيس اليمني يدعو للإصلاحات ويصدر قراراً بتعيين نجله قائداً للحرس الجمهوري"
    ما سبق وغيره من تراكمات لدى الوسط الصحفي فتح النافذة دون ستائر "واقية" للإطلال على موضوع "توريث الحكم" كان الكاتب "عبدالرحيم محسن" سباقاً في صحيفة "الحرية" حين اعتبر التنازل الشخصي الذي أعلنه "أحمد على عبدالله صالح" في قضية سعيد ثابت، يعني مسئوليته عما تعرض له الصحفي من اختطاف وحبس حرية، وتعريج "عبدالرحيم" تلميحاً وتصريحاً برغبة الرئيس بتوريث ولده للحكم أثار حفيظة صحيفة "26 سبتمبر" المقربة من دائرة الرئاسة لتعود بالتذكير بدموية وحقد "عبدالرحيم" مستشهده بماضيه العتيد.
    وتلقف المشهد رئيس تحرير "الشورى" عبدالكريم الخيواني بجرأة نشر تحقيق عن "وطن في مهب التوريث" معدداً المناصب الرفيعة والدسمة وكعكة البلاد التي تستأثر معها "شلة الحكم" بنعيم الدنيا وما تبقى من "جوع" و"بؤس" من نصيب أغلبية الوطن غير مأسوف عليهم.
    ويتسلم "الراية" الزميل "نايف حسان" في صحيفة "الثوري" ويعاود الكرة بمقت الحديث "الممجوج" عن حكاية توريث الحكم ليشعل الحنق الرسمي مجدداً عن طريق صحيفة "26 سبتمبر" فتشطاط غضباً وتتهم "نائف" بالتهجم على "الإسلام" والأحزاب "الإسلامية" محاولة التحريض على غير هدى وإدراجه ضمن لائحة المطلوبين على طريقة "على جار لله".
    وتجنبت مناقشة "فكرة التوريث" التي تناولها وأدرجته في خانة "المارقين" وغير بعيد زلة الزميل "سمير اليوسفي" في صحيفة "الثقافية" رئيس لجنة الحريات والحقوق في النقابة بالسماح "بتهجم" لا يليق بالمهنة ربما كان من الأفضل البحث في ثنايا الأفكار استغناءاً عن "شتائم" ليس لها معنى. نعود إلى "التوريث" حين أوشكت على الهدوء النسبي في الصحافة امتطى "جمال عامر" صهوة النشوة بإصدار المولود الأول "الوسط" ليفجر القضية من جديد بحوار "ختامه مسك" للدكتور/ محمد عبدالملك المتوكل الذي أفصح عن نصيحة قدمها للرئيس بعدم المغامرة بولده في ثنايا المعترك السياسي وان كان لابد فاعلاً فليكن ذلك الطريق عبر الأطر المدنية بديلاً عن القطاع العسكري لكن الرئيس فضل الوسيلة الأخرى باعتبار اليمن غير مؤهلة لأن يقودها شخص من قاع "المدنية" وهنا تطوع حسن العديني ناشر "الأسبوع" بمحاولة إسكات مناوئي "التوريث" بسرد حكايات نوادر العالم الآخر ممن تسنموا القيادة من سلالة حاكمة لكن محرراً سابقاً في الأسبوع وكاتباً جديداً "نائف حسان" فندَّ مقولات العديني بأنه أكثر الناس تقديراً لمشاعر "حسن" الأبوية فهو سباق في مسألة التوريث "تم تعيين نجله رئيساً للتحرير" لكن عليه أن يفرق بن توريث صحيفة صغيرة كالأسبوع وتوريث وطن بأكمله.
    ويضيف "حسان": ان الحاجة للقمة العيش تبعث شعوراً بالشفقة على "حسن" الذي "جمركته" السلطة. وتقفز أولوية "ايقاف الخطى الحثيثة لتوريث الحكم" على قائمة مطالب المبادرة الوطنية المقدمة من عدد من السياسيين والإعلاميين في البلاد.
    وتستعيد "الشورى" الراية مجدداً لتعاود فتح ملف التوريث من أوسع أبوابه مشحوناً بملامح التوريث "العسكري" والاقتصادي والتجاري وتعدد أسماء "الأنجال" للرئيس وأقربائه ورئيس مجلس النواب والشورى والوزراء والعمداء والأصهار في مواقع شتى.. لكن اللافت للنظر هو التمركز الكثيف لموقع "مدراء عموم" في وزارة النفط البقرة الحلوب -عودوا لقراءة الفضائح النفطية الأخيرة- فقد أوردت بالأسم "حجم تقاسم الوطن" بين أبناء "الذوات" في وزارات ومعسكرات البلاد خصوصاً النفطية ونسيت الشورى التوريث الرياضي الذي بدت ملامحه أخيراً بالسيطرة الفخرية والفعلية على الاتحاد والأندية الرياضية بينما خريجو النفط يعمل بعضهم مقوتاً بجانب سور الجامعة القديمة كتعبير واقعي عن التمايز الطبقي والجغرافي بينما تتعزز مشروخة "الاندماج الوطني" لدى الإعلام الرسمي وتجد صداها العكسي لدى أغلبية الوطن المسحوقة وهذه المفارقة ربما أدركتها باحثة "هولنديه" في دراستها المنشور خلاصتها في ثنايا صحيفة "الثوري" لخصها الزميل "منصور هايل" مفادها أن الاندماج الاجتماعي بين المحافظات الجنوبية والشرقية "موضع الدراسة" وبقية المحافظات أشبه باحتلال الشمال للجنوب حسب خلاصتها وذهبت بعيداً في تقرير معنى الاحتلال وأن محاولات دمج الجنوب فشلت حين تبنت السلطة قيادات جنوبية لا تحظى بالقبول الشعبي أسمتهم الباحثة "عبده مرحباً" بتأكيد المترجم في مقيل "منتدى الجاوي" تلك خلاصات موجزة لاتجاهات الصحافة اليمنية خلال أسبوعين لكن دعونا نتلمس طريقاً آخر عبر الدكتور "فارس السقاف" في صحيفة "الوسط" حين يعلن أن الرئيس لا يشبه الرؤوس المستبدة "تشاوشيسكو" "وكارلوس" و"سوهارتو" وليست اليمن بأحزابها وقواها المدنية كحال الحركة السياسية المعارضة في إندونيسيا.
    ويخلص إلى القول "المشهد السياسي اليمني ليس معافى بالكامل من العلل ولكنه من غير الانصاف توصيفه بشفير للهاوية بل إنه تتسع دائرة المكاسب لصالح نخب التغيير".
    وأخيراً بين كل ذلك ما الذي يمكننى قوله سوى أن استدرك على د/ المتوكل وصفه لقيادات المعارضة "بالخيول المنهكة".. فهو تعبير أكثر أدباً بلاشك ولكنه يبالغ بتصوير ساحة للمعركة قطعتها الخيول المنهكة اللهم إذا كان يقصد الوقوف طويلاً في طوابير كشف الاكراميات ببوابات دار الرئاسة..
    إنها معضلة البلاد أن يكون بعض ادعياء التغيير تستلم ثمن موقعها..
    وأظم صوتي مع د/ السقاف "المساحة تتسع لصالح قوى التغيير" من دون قيادة الخيول المنهكة فالإفراز الاجتماعي ضرورة حتمية وستنجب خيولاً تستعد للمنازلة لم تنهكها عطايا ومكافآت زادت الوجوه خجلاً!!
    [/color]
    [color=FF0000]نقلا عن صحيفة الناس[/color]
     

مشاركة هذه الصفحة