المسألتان السلفية والشيعية في السعودية(منقول)

الكاتب : الأحرار   المشاهدات : 442   الردود : 0    ‏2004-05-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-02
  1. الأحرار

    الأحرار قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-08-11
    المشاركات:
    5,438
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    تُطرح المسألتان السلفية والشيعية في المملكة العربية السعودية كلما أحاطت بالمنطقة أحداث كبرى مؤثرة.. حدث هذا عام 1979 بعد الثورة الإسلامية في إيران، وبعد حرب الخليج الثانية في أوائل التسعينات، وبعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وأخيرا بعد الاحتلال الأميركي للعراق. وربما يكون السياق الحقيقي للمسألة مختلفا، ولا تشكل الأحداث الإقليمية سوى عرض جانبي للمسألة الحقيقية المتوقع أنها في تداعيات قيام الدولة السعودية الحديثة وتطورها الاقتصادي والاجتماعي والذي يفرض تعديل عقد الدولة مع المواطنين بما يتفق مع التحولات الكبرى الجارية في العالم، وبالمناسبة فإنه أمر لا يخص السعودية وحدها.

    التكوين التاريخي والجغرافي للمملكة
    عندما أعلنت المملكة العربية السعودية بوضعها القائم حاليا في أوائل ثلاثينات القرن العشرين، كانت عملية توحيد أقامها الملك عبد العزيز بن سعود بين عدة مناطق مختلفة ومتعددة سكانيا وثقافيا وتاريخيا، أهمها:

    1- نجد (المنطقة الوسطى) التي كان يحكمها آل سعود بعد نزاع تاريخي طويل مع آل رشيد.
    2- الأحساء والقطيف (المنطقة الشرقية) ذات الحضور الشيعي والتي تشكل امتدادا جغرافيا وتاريخيا وتجاريا وثقافيا للخليج العربي والعراق وإيران والهند.
    3- الحجاز التي حكمها الأشراف أو كانوا القوة الرئيسية فيها قرونا طويلة، والذين يعدون أنفسهم مركز وقيادة الأرستقراطية العربية، وقد جعلت الطبيعة الدينية الخاصة للحجاز منها منطقة مفتوحة ثقافيا وفكريا وتجاريا.
    4- عسير (أبها ونجران وجيزان أو المنطقة الجنوبية) والتي تعد امتدادا جغرافيا وتاريخيا وسكانيا لليمن، وتقيم فيها مجموعات من الشيعة الزيدية والإسماعيلية.

    وسادت منذ الثلاثينات منهجية سياسية قائمة على أرستقراطية نجدية وسلفية دينية تبدوان منسجمتين ومتحالفتين، واتخذت المعارضة صيغا من السلبية والانطواء، والصوفية والشيعية، والحركات القومية واليسارية، ثم الحركات الإسلامية.

    وبعد اكتشاف النفط وزيادة أسعاره والتطور الاقتصادي الذي حدث في الخليج على نحو يشبه الطفرة، زادت أهمية السعودية والدول الخليجية وتأثيرها في العالم العربي والإسلامي. وصاحب النشاط الدولي والإقليمي لهذه الدول نشاط إسلامي يستخدم المؤسسات والمراكز الثقافية والإسلامية والمدارس والمساجد والمنظمات التي تمولها الحكومات والتبرعات الأهلية، وامتد من الجزيرة العربية إلى معظم أنحاء العالم وبخاصة الدول العربية والإسلامية وفي وسط الجاليات العربية والإسلامية في العالم.


    ظهرت في السعودية حالة إسلامية متنامية منذ أوائل السبعينيات وكانت حالة تنتمي إلى مدارس وتيارات عدة، ولأسباب متعددة فقد كانت السلفية ذات حضور قوي ومؤثر في السعودية ودول الخليج

    الحركة الإسلامية السعودية
    ظهرت في السعودية كما في جميع الدول العربية والإسلامية والتجمعات الإسلامية في العالم حالة إسلامية متنامية منذ أوائل السبعينات، وكانت حالة تنتمي إلى مدارس وتيارات عدة، إخوانية وسلفية، معتدلة ومتشددة، تقليدية وإصلاحية. ولأسباب تاريخية وسياسية كانت السلفية ذات حضور قوي ومؤثر في السعودية ودول الخليج.

    ولكن هذا المد الإسلامي رافقته حالة من التشدد والتعصب الذي وجد له أتباعا ومؤيدين، وفي حالة من تنامي الإقبال على التدين في السبعينات. وعبرت هذه الحالة عن نفسها بجماعة متشددة ومسلحة بقيادة جهيمان العتيبي احتلت المسجد الحرام في مكة المكرمة أواخر عام 1979، ودخلت في مواجهة مسلحة مع القوات المسلحة السعودية.

    وظهرت أيضا حالات أخرى من التعصب والمواجهة غير المسلحة مع المجتمع والدولة، فقد حرم بعضهم الصور بكل أشكالها حتى ما كان منها على جوازات السفر والبطاقات والأوراق النقدية، وإحراق محلات الفيديو.

    وشهد عقد الثمانينات تحولا كبيرا ومهما في مسار السلفية ربما يكون مسؤولا كليا عن الحالة القائمة اليوم للحركات السلفية الجهادية في العالم، وهو المقاومة الإسلامية للحكم الشيوعي في أفغانستان والقوات السوفياتية المؤيدة للحكومة الشيوعية والتي دخلت أفغانستان أواخر عام 1979.

    وتدفقت التبرعات وأفواج المتطوعين إلى أفغانستان، وتكونت في باكستان وفي أفغانستان جماعات إسلامية مسلحة متشددة امتدت من أفغانستان إلى أوروبا والولايات المتحدة وأفريقيا وسائر أنحاء العالم.

    وتشكلت مجموعات إسلامية كثيرة معارضة تنتمي إلى مدرسة الإخوان المسلمين أو حزب التحرير، وخرج بعضهم إلى بريطانيا لممارسة دور إعلامي وسياسي معارض للسياسات والمواقف السعودية، مثل الفقيه والمسعري.

    وتشكلت مجموعات إسلامية سلفية جهادية تتوسل بالعنف، ونفذت مجموعة من العمليات العسكرية. وبدأت هذه المجموعات منذ منتصف التسعينات تنفذ عمليات عسكرية ضد أهداف أميركية وغربية، وأخذت تزداد في الأشهر الأخيرة لتشمل تنفيذ تفجيرات انتحارية في مجمعات سكنية وتجارية.

    إن السلفية في منشئها حركة إصلاحية تسعى لتصحيح فهم الدين والالتزام به، وهي أقرب إلى مدرسة وليست جماعة أو تنظيما، ولكنها بدأت في مراحل لاحقة تأخذ طابعا تجمعيا وإن لم يكن تنظيميا، وتحرص أيضا على تقديم نموذج في التدين والسلوك والفهم والتطبيق.

    ثم إنها انقسمت وتعددت في أساليب عملها الفكرية والسياسية والتنظيمية، فقد نشأت جماعات تمزج بين الإخوان والسلفية، وأخرى تعيد تجميع السلفية التقليدية، وبدأت تشارك في العملية السياسية المتاحة كما في الكويت، أو تشارك فيها على نحو غير معلن بوضوح أو مؤسسية، وهي في ذلك تراوح بين سلفية تقليدية أو إصلاحية، وتقترب من الإخوان المسلمين أو تعيد إنتاجهم في صيغ وطبعات مختلفة قليلا أو مكررة في بعض الإخوان.

    وامتدت السلفية أيضا إلى حركات وجماعات إسلامية متشددة ومتطرفة هي في الأصل انبثقت من الإخوان المسلمين أو قامت بموازاتهم تسعى برأيها لاستدراك ما فاتهم أو ما قصروا في تنفيذه، وهي إجمالا قائمة على أساس التعامل مع أنظمة الحكم في دول العرب والمسلمين والمجتمعات والمؤسسات القائمة فيها، وهم ما يمكن تسميتهم بـ"السلفيون الجدد"، ولكن السلفية لا تتحمل أوزار هذه الجماعات ولا المسؤولية عنها كما لا تتحملها أيضا جماعة الإخوان المسلمين، وإن شكلت الجماعتان تراثا لهذه الجماعات والأفكار، ولكنها أنتجت شيئا جديدا مختلفا تماما عن الجماعتين.

    فالأمر لم يكن مزجا لعناصر قائمة ولكنه مثل تفاعل كيماوي ينتج مادة جديدة مختلفة تماما في خصائصها وطبيعتها عن العناصر والمواد المكونة لها، ولذلك فإن تعبير السلفية لم يعد دقيقا ولا محددا ولا يصلح لوصف كثير من الحركات والجماعات والأفكار المنتسبة إلى السلفية، وهو في غالب حاله وتاريخه يصلح لوصف السلفية التقليدية التي عرفها العالم الإسلامي لفترة طويلة، وإلى حد ما السلفية الإصلاحية التي تنتمي إليها أجيال من العمل المؤسسي والمنظم والممتد إلى السياسة ممارسة وفهما.

    التيار الإصلاحي
    يمتد هذا التيار ليشمل أفرادا وتجمعات وتيارات مختلفة، ولكن يجمع بينها العمل الإصلاحي والاعتدال النسبي. وقد استفاد هذا التيار في السنوات الأخيرة من توجه الحكومة السعودية للحوار وإتاحة المجال للنشاط الإصلاحي، فأنشئت مواقع على الإنترنت تعبر عن هذا التيار، مثل موقع "الإسلام اليوم" الذي يشرف عليه الشيخ سلمان العودة، ومن قادة هذا التيار ورموزه أيضا: سفر الحوالي، وعائض القرني.

    ويندرج في هذا التيار أيضا عمل إسلامي واسع ينتمي إلى مدرسة الإخوان المسلمين بعضه منظم وبعضه مجتمعي أو فردي أو مؤسسي، ومن أعلام ورواد هذا الاتجاه الدكتور عبد الله نصيف النائب السابق لرئيس مجلس الشورى، والذي شغل أيضا منصب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، ورئيس جامعة الملك عبد العزيز بجدة، وعدد كبير من الشباب والعلماء والمثقفين ممن يحملون أعلى الشهادات العلمية في شتى أنحاء المعرفة والمهن ومن خريجي الجامعات الأميركية والغربية.


    بعد حرب الخليج الثانية اتخذت الحركة الشيعية طابعا إصلاحيا وتخلت عن طابعها الثوري السابق، وأعلنت عن نفسها حركة وطنية سعودية ذات مطالب متعلقة بالمملكة والمواطنين الشيعة السعوديين

    المسألة الشيعية
    يشكل الشيعة في السعودية 10% من السكان، ويقيم معظمهم في المنطقة الشرقية (الأحساء والدمام والقطيف) والتي ضمت إلى الدولة السعودية الحديثة (الثالثة) عام 1913، وبعضهم يقيم في الحجاز وبخاصة منطقة المدينة المنورة، وهناك إسماعيليون وشيعة زيديون في نجران وجنوب السعودية، ويقيم في الرياض حوالي 30 ألفا من الشيعة جاؤوا إليها بقصد العمل والتجارة والمعيشة.

    وعندما ضم الملك عبد العزيز المنطقة الشرقية إلى مملكته جرى تفاهم بينه وبين الشيعة يحتفظون بموجبه بحقهم في ممارسة شعائرهم حسب مذهبهم، وشكلت محكمة للأوقاف والوصايا، واختير الشيخ الخنيزي من علماء الشيعة قاضيا لها، وكانت تنظر في قضايا أهالي المنطقة بمن فيهم السنة.

    وشارك بعض الشيعة بفعالية في التنظيمات والحركات السياسية السرية التي شهدتها المملكة والتي كانت معروفة وموجودة على الصعيد العربي مثل القوميين والبعثيين والشيوعيين والناصريين.

    وأنشئت حركة طلائع الرساليين عام 1968 وانبثق عنها منظمة الثورة الإسلامية عام 1975، ويبدو أنها كانت جزءا من حركة شيعية إقليمية تضم الجبهة الإسلامية في البحرين، ومنظمة العمل الإسلامي في العراق.

    وبعد حرب الخليج الثانية اتخذت الحركة طابعا إصلاحيا وتخلت عن طابعها الثوري السابق، وغيرت الاسم إلى "الحركة الإصلاحية". وأعلنت الحركة عن نفسها حركة وطنية سعودية ذات مطالب متعلقة بالسعودية والمواطنين الشيعة السعوديين، وكان يقودها مجموعة من المثقفين الشيعة السعوديين من المقيمين في بريطانيا والولايات المتحدة، وأعلن الشيخ حسن الصفار مرشدا سياسيا للحركة، وكان يقيم في دمشق، ومرجعهم الديني هو آية الله محمد الشيرازي المقيم في طهران.

    ونفذت الحركة نشاطا إعلاميا مكثفا في لندن وواشنطن إذ أصدرت فيهما كتبا ونشرات، وأخذت تعتمدها المؤسسات والأحزاب الأوروبية والأميركية كمصدر من مصادر المعلومات عن السعودية، وأنشأت "اللجنة الدولية لحقوق الإنسان في الخليج والجزيرة العربية" وأخذت تتصل بمنظمة العفو الدولية، وحصلت على منحة أميركية قدرها 50 ألف دولار من "المؤسسة الوطنية لدعم الديمقراطية".

    وبدأت السعودية بعد حرب الخليج الثانية تخضع لاهتمام إعلامي غربي مكثف وظفته الحركات السياسية المعارضة من كل الاتجاهات.

    مطالب الحركة الإصلاحية الشيعية
    أعلنت الحركة الإصلاحية الشيعية عن عشرة مطالب قائمة على الاعتراف بالمذهب الشيعي واحترامه، وحق الشيعة في ممارسة عباداتهم وشعائرهم حسب مذهبهم، والسماح لهم ببناء مساجدهم الخاصة، والتعليم الديني في مناطقهم حسب المذهب الشيعي، والسماح لهم بطباعة كتبهم، وإنشاء الحوزات والمدارس الدينية، والدفاع عن آرائهم ومعتقداتهم الشيعية، وتشكيل محاكم شيعية، ومساواتهم في الوظائف والفرص، والاهتمام التنموي بمناطقهم.

    وجرت مفاوضات بين الشيعة والحكومة السعودية في لندن، وفي 27 سبتمبر/ أيلول 1993 سافر وفد من قادة الحركة الإصلاحية الشيعية إلى السعودية مكون من: الأمين العام للحركة الإصلاحية منذ عام 1991 توفيق السيف المعروف بتوفيق الشيخ، ونائبه جعفر الشايب المتحدث باسم اللجنة الدولية لحقوق الإنسان في واشنطن، وعالم ديني هو صادق الجبران، وأستاذ جامعي يدعى عيسى المزعل.

    واستقبلهم الملك فهد في قصر السلام في جدة بحضور الأمير محمد بن نايف أمير المنطقة الشرقية، واستمر اللقاء ساعتين وكان وديا حسب مصادر الحركة.

    ونتج عن ذلك اللقاء قرارات وتوجهات فورية منها: إطلاق سراح 40 معتقلا سياسيا شيعيا، بعضهم كان قد صدر بحقه حكم بالإعدام، وإصدار جوازات سفر للذين يرغبون في العودة إلى البلاد، من أي اتجاه سياسي انتموا بما في ذلك أعضاء الحركات الشيعية الأخرى، وإعادة النظر في قرارات المنع، والتوجيه بدراسة المطالب الشيعية العامة.


    مسألة السلفية والشيعة ليست فقط حركات ومطالب سياسية ووطنية، ولكنها على نحو ما تتداخل مع التكوين التاريخي والجغرافي والتحولات الإقليمية والعالمية التي تقع السعودية في مركزها

    وأوقفت الحركة الإصلاحية جميع أنشطتها الإعلامية في الخارج مثل مجلة الجزيرة والنشرات التي كانت تصدر باللغة الإنجليزية عن لجنة حقوق الإنسان.

    وقدمت عريضة وقع عليها 450 من قادة الشيعة، واجتمع وفد منهم مكون من 18 شخصية مع الأمير عبد الله بن عبد العزيز. ووصف قادة الشيعة الاجتماع بأنه كان إيجابيا، وأكدوا فيه على مطالب الشيعة بالمساواة والإنصاف.

    تعتبر العريضة برأي حمزة الحسن الباحث السعودي في لندن من أهم العرائض، فقد وقع عليها عدد كبير يمثلون الاتجاهات السياسية والفئات الاجتماعية المختلفة، متدينين وعلمانيين وشيوعيين ورجال أعمال (أكثر من مائة) وكتاب وأكاديميين وعلماء الدين (حوالي خمسين) ونساء (24).

    ويلاحظ بصفة عامة على الحركة الشيعية الإصلاحية ومطالبها أنها تؤكد على انتمائها للدولة السعودية وأنها ليست انفصالية أبدا، وأنها تهدف إلى اندماج فعلي مع الدولة والمجتمع، وأن يتسع عقد الدولة مع المواطنين لجميع المذاهب والأفكار والثقافات، وبخاصة أن السعودية بلد كبير وممتد ومتنوع جغرافيا وتاريخيا وسكانيا وثقافيا، فهو أقرب إلى القارة، ويتداخل مباشرة مع اليمن والعراق والشام والخليج العربي وإيران وحوض البحر الأحمر ومصر، وجعله الحج والتجارة متداخلا مع الهند وآسيا وأفريقيا، ثم جعله النفط متداخلا مع العالم ومراكزه المتقدمة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان والصين.

    فمسألة السلفية والشيعية ليست فقط حركات ومطالب سياسية ووطنية، ولكنها على نحو ما تتداخل مع التكوين التاريخي والجغرافي والتحولات الإقليمية والعالمية التي تقع السعودية في مركزها.
    ــــــ
    كاتب أردني
    منقول عن الجزيره نت



    منقول عن الجزيره نت
     

مشاركة هذه الصفحة