بداية ضياع اللغة العربية كانت مع اللحن ؟؟ دعوة للمشاركة ..

الكاتب : لابيرنث   المشاهدات : 3,265   الردود : 20    ‏2004-05-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-02
  1. لابيرنث

    لابيرنث مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-05-11
    المشاركات:
    7,267
    الإعجاب :
    0
    اللغة العربية والعامية

    [color=660000]دعوني أمهد الطريق قليلاً في أمر قد ترونه خارج الموضوع

    عشقي للعربية وللتاريخ وبخاصة التاريخ الاسلامي والعربي يفوق ما قد يتخيله بعضكم
    ربما لأنني أموي عثماني النسب .. وربما لأنني ورثت هذا من أجدادي الذين كانوا يسطرون كل التواريخ ليقرأها أحفادهم ..

    كنت أسكن أنا وشخص من بني هاشم تربطنا به علاقات صهارة وجوار هذا بخلاف أننا أبناء عمومة ( بني هاشم وبني أمية )

    قد شاركني هذا الصديق عشقي للتاريخ والأدب العربي ..
    كم قضينا من أيام في مناقشاتٍ وجدلٍ ومحاولة استقراء الاحداث حتى نصل إلى الفهم ..

    من ضمن المواضيع التي تناولناها هي نشأة اللهجات العامية .. وكيفية زوال العربية الفصحى ..

    وحتى في موضوعي هذا لا أدعي معرفة الحقيقة .. بل هي محاولة لمعرفة الحقيقة .. فقد يعرف بعضكم شيئاً يزيدنا فائدة [/color]..

    [color=FF0000]صحيح أن العريبة الفصحى هي لغة القرآن والتي هي لغة قريش
    فالقرآن أنزل على سبعة أحرف وأفصحها هو ما نزل على حرف قريش ..
    وقد نبذت بقية اللهجات التي في الجزيرة وصارت مهملة لا تذكر سوى بين أهلها ..
    وبقيت الكلمات كمرادفات للكلمات العربية ..
    فالمدية والتي تعني الخنجر هي من كلام أهل اليمن .. وغيرها من كلمات المعاجم ..
    ولو تعمقنا في كثير من الكلمات اليمنية لوجدناها عريبة أصيلة .. وإن كانت ليست من لغة قريش ..

    وقد كانت بعض قبائل العرب مثلاً تنطق السين تاءاً
    وبعضهم كان يقلب (ال) التعريف إلى أم كلهجة تهامة وهي أحدى اللهجات القديمة
    ولا أدري بصحة ذاك الحديث الذي يروى فيه أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هل من أم بر أم صيام في أم سفر ؟

    وكثيرة هي لهجات العرب .. وتحضرني طرفة أوردها ابن الجوزي عن امرأة من بني تميم مرت من أمام بعضهم وقد كان بنو تميم يكسرون أول الفعل فأراد الرجل أن يسخر منها أمام الناس فقال : لما لا تكتنون يا بني تميم ؟ فقالت : ولم لا نكتني ؟ وكسرت أول الفعل فضحك منها الناس وخجلت .. لكنها ردت الصاع للرجل وأضحكت الناس منه

    وقد بدأ اللحن في العربية مع أولاد الإماء والذين تركوا مع أمهاتهم فساءت عربيتهم ولحنت ألسنتهم ..

    ورغم أن البعض كان من أبناء عربيات أصيلات إلا أن بعضهم قد لحن وساء قوله ..

    منهم عبد العزيز بن مروان الذي دخل عليه رجل يشكو ختنه - وهو زوج ابنته - فقال له عبد العزيز: من ختنك ؟ ( بفتح الخاء والتاء ) فقال الرجل : ختنني الخاتن الذي يختن الناس ، فقال لكاتبه ويحك بماذا أجابني ؟ فقال الكاتب : يا أمير المؤمنين كان ينبغي أن تقول من ختنك ، فآلى على نفسه أن لا يخرج من منزله حتى يتعلم العربية ، فمكث جمعة واحدة فتعلمها فخرج وهو من أفصح الناس ،
    و كان بعد ذلك يجزل عطاء من يعرب كلامه و ينقص عطاء من يلحن فيه ، فتسارع الناس في زمانه إلى تعلم العربية .. قال عبد العزيز يوماً لرجل : ممن أنت ؟ قال : من بنو عبد الدار ، فقال : تجدها في جائزتك ، فنقصت جائزته مائة دينار

    وكذلك الوليد بن عبد الملك .. وغيره وغيره ..
    حتى الفرزدق لم يسلم من تهمة اللحن وقد كان أبو بحر عبد الله بن إسحاق مولى الخضر - كان إماماً في النحو و اللغة - يعيب الفرزدق في شعره و ينسبه إلى اللحن ، فهجاه الفرزدق يقول :
    فلو كان عبد الله مولى هجوته و لكن عبد الله مولى مواليا

    فقال له أبو عبد الله : لقد لحنت أيضاً في قولك مواليا ، ينبغي أن تقول :
    مولى موال .[/color]
    [color=9900FF]المهم .. بداية ضياع اللغة العربية كانت مع اللحن .. ثم لما اختلطت العامة بالعجم وتمدنت العرب .. بدأت التسكين ..
    لذا فإن ضياع العربية الفصحى الحقيقي كان في التسكين .. وكان تطبيقاً للقول (( سكن تسلم )) فسلموا من اللحن ولم تسلم العربية من الذبح ..
    فقد سكنوا أواخر الكلمات تجنباً للحن وسخرية الناس .. فوقعوا في ضياع العربية ..

    لكن ما استغربه هنا هو البدو .. البدو كانوا هم أصل العربية وكل من أراد تعلم العربية ذهب للبادية ( كان المتنبي من أشهرهم )
    والبدو قومٌ لا يختلطون إلا بالبدو من أمثالهم ..
    فكيف ضاعت العربية بينهم ؟؟
    ويلفت انتباهي شيءٌ غريب .. هو أن لهجة البدو تكاد تكون واحدة في بدو اليمن أو بدو نجد أو بدو الخليج أو بدو الشام أو بدو سيناء أو بدو المغرب ..
    تكاد تكون هي نفس اللهجة ..
    لذا فمتى ضاعت العربية بين البدو ..
    وكيف توحدت لهجتهم على لهجة عامية بعيدة عن العربية الفصحى والتي نقلها لنا المؤرخون والأدباء .. كما نقله ابن عبد البر في العقد الفريد عن أخبار البدو وقصصهم وعن أخبار الأصمعي والتي تؤكد أن البدو كانوا ذوي فصاحة ولسان عربي مبين ..

    لذا فموضوعي وإن تشعب وذهب في كثير من الاتجاهات يتساءل عن العربية وكيف حلت اللهجات الدخيلة والأعجمية بدلاً عنها .. وعن اللهجات العربية الحالية وأيها أقرب إلى العربية الفصحى ... هل هي لهجة البدو أم لهجة أهل حضرموت أم اللهجات اليمنية أم لهجة نجد والحجاز ؟؟؟

    هي دعوة لكل واحد هنا ليدلي بدلوه بما سيثري النقاش ويعود علينا بالفائدة[/color] ..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-05-03
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    [color=3300FF]أخي لابيرنث ..أديبنا المتميز ..
    السباحة في شاطئ فكر حروفك يحمل تلك الروح المتوجسة الغرق والمحبة للسباحة يدفعها دفء المياه وزرقتها الجميلة ..
    وتساؤلك ربما حك كل فكر لم.. لم تعد تلك اللغة الجزلة العذبة وما الذي جعلها تقبع في المسلسلات التاريخية وكأنها قادمة من بعيد وتكاد تسمع هنهنات هنا وهناك السرعة التكنولجيا الإحتكاك المغرق بالأمم إستعماراً وتعايش البعد عن المنبع في الكتاب المحكم بدايةً وديوان العرب بشعرهم وأدبهم نهاية ..بل كان هناك التنوع في سبعة أحرف ..حالة الهزيمة وتقليد المنتصر ..حركات التغريب والشعوبية التي طلت برأسها ذات زمن لتنادي بالعامية واجهةً للأدب والصحافة والإعلام ..شعور النقص الذي صاحب المراحل التاريخية من الدولة الأموية العباسية وماتلاهما .. ومن وصلوا إلى كراسي الملك والرئاسة الى عهد التغريب الحاضر .. البعد الزمني ..التربية والمناهج .. وتجدها تجتمع لترتب في أدوارها لتخرج بنتيجة واقعنا اليوم ..لنخرج بتلك القناعات أن لغتنا الأصيلة جميلة وبحر بل محيط مليء بالآلئ والجواهر تبحث عن الغواص الماهر ..ليظهرها بذلك الرونق الأصيل الذي تمتلكه عن جدارة وإستحقاق ..ويظهر ذلك التنوع الجميل فيها الذي سرعان ماتألفه النفس وتأنس به ..فإن غلبتها السياسة يوماً فلهي ببنيها المحبين عائدة للسيادة يحفظها كلام رب العالمين ...وقوة حجتها وخطابها قائمة إلى قيام الساعة ..بسحرها المالك للقلوب والأفئدة ..

    خالص التحية والمحبة لربيع فكرك العطر ..
    [/color]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-05-04
  5. لابيرنث

    لابيرنث مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-05-11
    المشاركات:
    7,267
    الإعجاب :
    0
    أود أن اوجه الشكر للغالي الصراري الذي كان الاول ( والوحيد ) في التعقيبات على موضوعي

    روحك الرائعة اكسبت الموضوع ألقا مع كل لمسة تضفيها في تعقيبك

    لك التحية والتقدير
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-05-04
  7. لابيرنث

    لابيرنث مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-05-11
    المشاركات:
    7,267
    الإعجاب :
    0
    [color=FF66FF]اخوتي الاحبة اعضاء المجلس

    اود أولا شكر الغالي مشرفنا واستاذنا على تثبيته الموضوع مستشعراً حقيقة غابت عن بعض الاعضاء .. ألا وهي أننا ننتخب من الموضوعات ما فيه فائدة وخبرة للجميع وليس متنفس لبث القصائد والقصص فقط ..
    المجلس الادبي ارقى من هذا بكثير ويجب أن يكون أكثر من صفحة في جريدة لنشر انتاجات الشعراء والادباء

    في هذا الموضوع حاولت طرح نقطة لم أفصل فيها لغرض في نفسي
    ألا وهو تبادل الخبرات في مجال علم اللغة وتغير اللهجات والألسنة ..

    لكن بما أنني قد أصبت بخيبة أمل من عدم التفاعل .. فلا أملك سوى تجاهل هذه الخيبة والمضي قدماً في طرح بعض الاستنتاجات التي وصلت إليها بعد الاستقراء ..


    اللغة العربية هي أقدم لغة على الأرض .. هي قبل الهيروغليفية والسنسكريتية والمسمارية ..
    حتى اللغات السامية يثبت علماء اللغة أنها مشتقة من اللغة العربية .. وأذكر أنني أستمعت في احدى المرات إلى ندوة لعالم في اللغة .. تحدث في بإسهاب عن العربية وكيفية أن أكثر اللغات السامية ومنها الهيروغليفية وغيرها كلماتها عربية الأصل ولكن حرفت كما حرفت اللهجات بعدها ..

    تعرفون أن العرب ثلاثة أقسام
    بائدة : كعاد وثمود والعماليق وغيرهم
    عاربة : القحطانيون
    مستعربة : العدنانيون

    هناك أشياء تثبت لي أن العربية هي أقدم اللغات منها :
    1- أن الله تعالى علم آدم الأسماء كلها .. فإذن هذا ينفي شبهة منحرفي النشوء والارتقاء في أن اللغة تطورت عن الاشارة ..
    وبما أن كلام أهل الجنة عربي وآدم تعلم الأسماء بالعربية .. فيكون الأصل هنا أن العربية هي أصل كل اللغات
    2- أن قوم عاد وهم أقرب الناس إلى قوم نوح .. وهم بعدهم في فترة زمنية ليست بالبعيدة ..
    وكانت عاد من العرب وهود كما أخبرنا عنه النبي صلى الله عليه وسلم هو أحد الأنبياء العرب وبعده صالح واسماعيل والنبي صلى الله عليه وسلم
    فلا يجوز أن تكون اللغة العربية قد ظهرت ونشئت بعد الطوفان واشتقت من لغات أخرى
    قد يقول قائل ولماذا لم يعد نوح من الأنبياء العرب ..
    والجواب هنا أن نوح وآدم لم يكونا بين أمم .. بل كانت أمة واحدة فقط .. فلم يحتج لأن تميز أمة بالعربية مادام لم يكن هناك سواها
    ولكن بعد أن تفرق أولاد نوح الثلاثة سام وحام ويافت في أصقاع الأرض وكل منهم حمل معه لكنة جديدة
    ومع تقادم العهد وطول المدى صارت اللهجات لغات
    وبعض علماء التاريخ يقولون أن بين نوح وابراهيم عدد قليل من الأجيال
    وهذا ما يكذب فيه النسابون .. والذي أتصوره هنا أن الفترة الزمنية بين نوح وابراهيم تتجاوز العشرة الاف عام وربما أكثر ..

    هي فترة كافية كما قلت لنشوء اللغات .. ويتسائل البعض كيف نشئت وكيف تفرقت وكيف اتسعت الهوة بين هذه اللغات ..
    أنا مثلا اختلطت بالكثير من الجنسيات ولاحظت أن لكل لغة درجة موسيقية أو ذبذبة معينة .. فبعض اللغات تتميز بالحدة والمستوى العالي وبعضها متوسطة وبعضها خفيفة
    وبعض اللغات مثلا كلغة أهل كيرلا في الهند وتمسى المالايالم مكونة من ستة وخمسين حرفاً وعند النظر إلى هذه الحروف نجد أن كثير منها عبارة عن الحرف نفسه ولكن بمخارج مختلفة
    ولغتهم تعتمد في أكثرها على نطق الكثير من الحروف وذلك عن طرق ملامسة أسفل اللسان بسقف الحلق ..
    كحرف الراء له ثلاث حالات حالة عادية كالراء عندنا وحالة كالتي وصفتها من نطقها اثناء ملامسة اسفل اللسان بسقف الحلق وراء اخرى مرققة جدا

    لكن بالمقارنة بمستواها الموسيقي وبتذبذبها نجد أن معظم اللهجات الهندية تعطي نفس الوقع في الاذن .. وبينما اللغات في أسيا كالكورية والبشتونية والتركية تحمل نفس التردد ونفس البعد الموسيقي
    وهكذا .. تختلف اللغات ولكن تبقى نفس الدرجة في لغات نفس المنطقة
    وهكذا اللغات الشرقية كالعبرية والعربية والتي تحمل نفس النبرة لدرجة أن أي غربي اذا سمع العربي فلن يميزه عن العبري في المخارج والمستوى

    هذا هو المدخل الأول في فهم تشعب اللغات

    أتمنى أن يتفاعل البقية وعلى الأقل يصححوا بعض أخطائي والتي تعمدت بعضها حتى يناقشني فيها من عنده علم

    لكم التحية والتقدير
    [/color]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-05-04
  9. الدودحية

    الدودحية عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-02-04
    المشاركات:
    1,990
    الإعجاب :
    0
    لا لا , اي خيبة امل مبدعنا لابرينث
    لم نشارك لان الموضوع يحتاج الى بحث ومراجع ولان الموضوع قيم وعلشان ما تزعل راح نتعب ونبحث ونشارك :D
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-05-05
  11. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    أخي الكريم الأستاذ: أحمد
    كعادتك أيّها الرائع , تفتح لنا أبواباً من العلم والمتعة , فلك شكرنا الجزيل.
    لكن لا تيأس يا أخي , فما زال المجلس بخير إن شاء الله.
    وكما قالت أختنا الفاضلة(الدودحيّة) الأمر يحتاج إلى مراجعة وبحث .
    فلله درّك يا أحمد , تصل ما بيننا وبين الأسفار!!
    أخوك هنا يعتمد على ذاكرته(يعني هذا هو أوّل مطب!!) وأعد -إن شاء الله-بعودة
    أخرى , يكون فيها إسهاب في القول.
    لكن بداية , اسمح لي بكل أدب وحب , أن أدخل على الموضوع , جانباً آخر
    أراه أكثر أهميّة , وأمس حاجة في واقعنا المعاصر.
    وهو كيفيّة النهوض باللغة بين أبنائها .
    نستطيع البحث عن بداية ضياع اللغة , لكن ما يفيدنا اليوم , هو معرفة السبيل
    إلى إعادتها إلى مكانتها السابقة (السامقة).
    وخاصّة في ظل ما نراه من خلل كبير , حتى بين المتخصّصين!!
    أتذكّر أنّ مدرّس اللغة العربيّة في أوّل ثانوي , كان يحيل الطلبة على أجوبة أحد
    التلاميذ ليقارنوا صحّة أجوبتهم , بما يرونه عنده!!!!
    وفي سنة ثانية كان هناك مدرس أحسن حالاً وأكثر كِبراً وعجباً من الأوّل ,
    سألناه عن الرافعي , عند أن عشقنا بعض نصوصه , التي رأيناها خارج المقرّر
    (لأنّ الاشتراكيّة أرادت لنا أن نتعلّم أدباً انبطاحيّاً!!) فأجابنا , رضي الله عنّا وعنه
    وعنكم وجميع المسلمين:
    آه...([color=FF0000]الــــرفاعي[/color])...والله درسنا عنّو
    في الجامعة..!!!!
    فعرفنا أنّ المرحوم يتحدّث عن مرحوم آخر , فرضينا من الغنيمة بالإياب!!
    المهم .... أرجو من جميع الإخوة التركيز على هذا النقطة , ونحن نرى هذه
    الفضائيّات (الجاهلة) إلا إذا استثنينا بعضها الذي يعد على أصابع يد واحدة!!
    حقّاً إنّ الأمر لمفزع مفجع.
    حسناً , فلأقف قليلاً مع أخي أحمد:
    1-//[color=0000FF]صحيح أن العريبة الفصحى هي لغة القرآن والتي هي لغة قريش
    فالقرآن أنزل على سبعة أحرف وأفصحها هو ما نزل على حرف قريش .. [/color]//
    هذه عبارة مبهمة , ومسألة أحرف القرآن مسألة مبسوط الخلاف في معناها
    لذا كان يجب أن تكون العبارة أكثر وضوحاً.
    فالشق الأوّل نقر بأنّ الفصحى هي لغة القرآن الكريم , من باب أنّ ألفاظ القرآن هي لا شك قمّة الفصاحة ,
    لكن أيعني ذلك أنّ ما ورد من اللغة من مترادفات لم
    ترد في القرآن الكريم ليست بفصيحة؟
    ليس من دليل على ذلك , وقد لا يقصد أخي أحمد هذا , لكنّ عبارته
    توحي بذلك.
    لذلك من الجائز تعدّد الألفاظ الفصيحة , أو المترادفات إذا أردنا أن نكون أكثر دقّة.
    فلغات القبائل(ما يسمّى اليوم باللهجات) هي جزء من الفصحى , وإنّما عاب
    أئمّة البلاغة بعض عيوب هذه اللغات:
    كالعنعنة والكشكشة والغمغمة(وما حدّش يسألني حاجة لأنّي ولا فاهم كلمة
    من اللي ألته ده...على قول الأستاذ العلامة:عادل إمام....أحد أئمّة العصر العبّاسي الأوّل البارزين!!)
    والعنعنة هي في تميم , يبدلون الهمزة عيناً , وفي زمن النبي صلّى الله عليه
    وآله وسلّم , قالت إحدى التميميّات عن أختها:
    (حسبت (عنّي) نائمة!!) أي حسبت (أنّي)
    والكشكشة هي إبدال كاف الخطاب شيناً:
    كيف حالش . ونسبوها إلى بني أسد , وأهل مناطقنا (بلاد العواذل) يبدلونها
    في حالة مخاطبة الأنثى(وهذا دليل على احتفالنا بحقوق المرأة , قبل الإعلان
    العالمي بدهور...ولا فخر!!!)
    وكثير من مناطق الخليج يبدلونها سواء في خطاب الذكر أو الأنثى .
    والغمغمة هي عدم الإبانة والتمييز في الكلام , وقد رموا بها قريشاً.
    وهناك الطمطمانيّة والعجعجة و(هلمّ جرجرةً!!) إلى غيرها من العيوب , التي
    نبّه عليها علماء البلاغة , وأصول اللغات .
    2- نأتي ثانية إلى مسألة ضياع اللغة(لله كم أخاف من هذه الجملة):
    هل المسألة هي في الابتعاد عن الفصحى في حديث الناس , فهذه مسألة
    شائكة , إذ أنّ كل لغة مصيرها أن تساير أزمانها , وهناك لغات اندثرت تماماً , كلغات الجزيرة العربية القديمة ,
    وهناك لغات تطوّرت بشكل يصعب لأبنائها اليوم
    قراءة بعض نصوصها , التي قد تعود إلى خمسمائة عام , وأشهر مثال هو
    شكسبير عند الإنكليز , والذي اضطر ناشرو مسرحيّاته اليوم , إلى نقل لغته
    إلى الانكليزية المعاصرة!!
    والذي حفظ لنا لغتنا نحن العرب هو القرآن العظيم(1) , لذلك نجد اليوم من يقرأ
    أشعار الجاهليين ونصوص الكتاب والسنّة وغيرها من النصوص التي تعود إلى
    أكثر من ألف عام , دون وجود أيّة حاجز(هذا على أساس واسع.. واسع من حسن الظن في جيلنا هذا!!!)
    لذلك لا بد لنا من معرفة الأسباب (المعاصرة منها خاصّة) التي أدّت إلى انهيار
    اللغة على مستوى الثقافة!
    وقد تعبت الآن ولو علم أحمد كيف كتبت هذه المشاركة لأرسل إليّ شيئاً
    (حلاوة أبولبن) في الأيميل على شكل (اتّاشمنت) (ويامأساة اللغة اليوم
    في عالم الانترنت!!)
    لكنّ لا نتعّب أخانا الكريم :)
    ولأخينا الرائع أحمد وللجميع شكري على صبرهم , واعتذاري لوجود أيّ خطأ
    لاعتمادي على ذاكرتي (المسكينة).
    ولي عودة بمشيئة الله وعونه.
    سلام الله عليكم.

    رياض.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1-لم تتّصل لغة بالدين كما اتّصلت اللغة العربيّة , لأنّ أساس الحفاظ عليها كان
    أساساً دينيّاً . لذلك يخطئ اللادينيون العرب عندما يحسبون إمكانيّة بناء
    حياة لا دينيّة , لأنّ أوّل من سيخيّب آمالهم هو هذه اللغة المباركة...مساكين!!
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-05-05
  13. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    أخي أحمد ..
    يسعدني جداً أن أداخل هنا بما يسمح لي من الوقت إيماناً مني بأهميّة الموضوع المطروح على طاولة النقاش , وربما للتوسيع وإطلاق فضاءات أرحب لهذا النقاش المحبب إلى النفس ..

    ولعلي أختلف معك في التداخل الذي ورد حول منشأ الإنحراف الحاصل عن فصحاء اللغة إلى ما دونها من لهجات مختلفة , وبين علم الصوت في اللغة الذي أشرت إليه إشارات هنا وهناك , ولعل أخي رياض وقف على ما وددت الوقوف عليه من إغلاق الفصحى بالقرآن وجعل ما دونه دونها , وفي هذا تجاوز لا يقبل ومدعاة للغرابة إذ أن في ألفاظ القرآن ما ليس من لغة قريش , وإن كان كتب وعلم على لفظ قريش كون أغلبه نزل على لغتهم - أي قريش , ومن يحتفي بالقرآن الكريم ويوليه العناية من الدراسة يجد أن هناك فروقات واضحات بين لغة القرآن ولغة قريش , وهذا لا ينفي فصاحة القرآن ولا ينفي أيضاً فصاحة القرشية , ولكنه القرآن الذي لا تنقضي عجائبه فاحتوى واتسع ليشمل فصيح أقوام الضاد دون أن يكون لعيوب نطقهم نصيب يذكر .

    ولكن السؤال الذي أثير حول سبب انزياح الفصحاء وتنمّر اللهجات وفي حالات نرى استئسادها سؤال في محله , ولعلي هنا أضع جملة من العوامل التي أدت إلى ذلك منها :

    أ- طبيعة اللغة السماعية : فهذا القالب للغة قالب هش , حيث يتغير كثيراً بسبب تعرضه للحن فيه , ولم يسلم حتى القرآن الكريم من هذا فظهرت القراءات المختلفة للقرآن الكريم , وعلى اعتبار أن اللغة المكتوبة أكثر حفظاً لشكل اللغة من المقروءة فإن الصدر الأول والعصر الذهبي للغة تأثر بهذه المعيبة , ولكنّ القرآن وعلومه المختلفة حال دون أن يكون للهجات المختلفة الصدارة , وظلت الفصحى التي نعرفها في صدر المجالس وفي صدور القوم .

    2- الفتوحات الإسلامية : فبتوسع رقعة دار الإسلام تنوعت شعوبه , وتنوعت تبعاً لذلك الألسن المختلفة , وانكبت هذه الشعوب على تعلم العربية وتدارسها وخاصة من أصبح الإسلام دينها وديدنها , ومع ذلك ظهر تأثر هؤلاء بلغاتهم الأصلية فأثر على الفصحى بالإضافة إليها أو الاستعاضة منها أو النقل إلى سواها , وهذا انحراف خطير نشأ عن التعلم واتساعه والتعليم وخروقاته المختلفة , ومما يجدر بنا الإشارة إليه هو الدعوات الشعوبية وتداخل الأعراق والتناسب بين الأجناس المختلفة الذي ولّد جسوراً من التواصل بين اللغات المختلفة باختلاق لغة وسطى كانت مزيجاً من اللغتين المختلفتين أو المتقاربتين ..

    الدعوة إلى العامية : وهذه دعوة ظهرت منذ وقت مبكر يعود إلى مراحل حكم المماليك في مصر وانتشار "الوراقة" بشكل لافت لمن قلب عينه في التأريخ الإسلامي, وكانت هذه الدعوات المتكررة إلى الكتابة بالعامية تتشح رداء النبل وتحمل نصل الهوان , إذ أن بغية التبسيط أخلّ بقواعد اللغة , بل وصل الأمر إلى تكرار الدعوات - وخاصة في العصر الحديث - وحمل لواء الكتابة بالعامية تبسيطاً للفكرة وإيصالاً للشعور , فغربوا الأمة عن لغتها , وسنعوا جسرا ًمنيعاً بين اللغة وأبنائها .

    الإعلام : وعلى الرغم من أنه يتشدق بأن اللغة العربية هي لغته الرسمية ولكن نرى ونسمه ونقرأ ما يخالف هذا القول في كثير من الأحوال , ويكفي المرء متابعة للقنوات الفضائية والإذاعات المختلفة لتجد أن اللهجات المختلفة هي المسيطرة على مفاصل الإعلام , وهي المدى التي تقطّع أوصال الفصحى .

    ثقافة الطفل : وهذه البرامج التي تمس الناشئة على وجه الخصوص نحت في الآونة الأخيرة إلى استخدام اللهجة دون الفصحى بعد أن كانت الفصحى تعمم على برامج الأطفال والناشئة , وهذا بدوره يفتح الباب على مصراعية أمام ولوج مستقبل مجهول للفصحى وتراجعها المخيف أمام طوفان العامية ..

    والسلام عليكم ..
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-05-05
  15. لابيرنث

    لابيرنث مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-05-11
    المشاركات:
    7,267
    الإعجاب :
    0
    الاخت العزيزة الدودحية

    اشكر لك مرورك الكريم على موضوعي وتفاعلك الوجداني
    فجزاك الله خيرا
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-05-05
  17. لابيرنث

    لابيرنث مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-05-11
    المشاركات:
    7,267
    الإعجاب :
    0
    اخي الكريم ابو حسن الشافعي

    وصفي لمدى السعادة التي استشعرها عند قراءتي لتعقيباتك يعجز عما أكنه في أعماق القلب

    كيفية النهوض باللغة بين أبناءها كان المدخل الأخير من هذه المناقشة حيث كنت أنوي بحث أسباب نشوء اللغات ومن ثم اللهجات ومن ثم كيفية الحفاظ على الفصحى ولكن جزاك الله خيراً على تنبيهي بإفراد مساحة أكبر له

    القول بأن لغة قريش هي الأفصح هو أمر نقله لنا علماء اللغة ولو كانت سواها هي الأفصح لكان القرآن نزل بها

    لكن القرآن نزل بسبعة أحرف وذلك كما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
    ( أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف ) كان النزول بهذه الأحرف من باب التيسير على الأمة وتخفيف لها مع اختلاف لهجاتها .. لذا فأنت ترى أن كثير من أهل المغرب العربي يقرأون القرآن بقراءة الأمام نافع المدني برواية قالون و ورش

    وأيضا ما رواه الشيخان عن عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها عليه، وكان رسول الله أقرأنيها ، فكدت أن أعجل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لببته بردائه فجئت به رسول الله فقلت يا رسول الله : إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها، فقال له رسول الله : اقرأ فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله: (هكذا أنزلت) ثم قال لي: اقرأ، فقرأت فقال: (هكذا أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه )

    وقد جمع أبو بكر القرآن وكتبه ثم جاء عثمان ابن عفان وجمع الناس على مصحف واحد وأحرق كل المصاحف الأخرى
    لم أقل أن ما ورد في غير القرآن من مترادفات ليست بفصيحة بل هي ما جعلت اللغة غنية عظيمة .. وقد كفيتني الشرح بذكرك للعنعنة والكشكشة والغمغمة لكن ما عنيته أن قراءة قريش هي الأفصح وإليهم انتهت الغاية في الفصاحة والبلاغة ولذا نزل القرآن بلغتهم .. ولو كانت غيرهم أفصح لكان ذلك حجة على القرآن وعلى النبي صلى الله عليه وسلم

    وما ذكرته عن العربية والقرآن فهذا الأمر مما تشنف لسماعه الآذان .. فحقاً كان فضل القرآن عظيماً على العربية
    وقد حفظ الله لنا القرآن ومن حفظها حفظ لنا العربية
    لا ننكر أننا نحتاج أحياناً إلى معاجم لفهم كثير من شعر القدماء وأدبهم لكن العيب ليس فيها بقدر ما هو فينا وبمدى ابتعادنا عن لغتنا
    ورحم الله أجدادنا ( في القرون الأولى ) حيث كانوا يدرسون العربية والنحو والصرف قبل كل دراسة بقية العلوم لذا فما كان يعجزهم ما يعجزنا الآن
    وفي الأخير لا أملك سوى تحيتك وشكرك على مجهودك الذي بذلته في مجال إثراء النقاش
    أما حلاوة اللبن فللأسف أنا لا أطيقها ولا أحبها لكن أتمنى من الله أن يتيح لنا لقاءاً فنكرمك ونؤدي حقك م التكريم والأجلال
    لك التحية والتقدير
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-05-05
  19. لابيرنث

    لابيرنث مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-05-11
    المشاركات:
    7,267
    الإعجاب :
    0
    اخي العزيز الشاحذي

    هو كما قلت أن في ألفاظ القرآن ما ليس من لغة قريش , وإن كان كتب وعلم على لفظ قريش كون أغلبه نزل على لغتهم ..
    فمثلاً هذا ترجمان القرآن القرشي عبد الله بن عباس قال ‏:‏ اربع من القرآن لا ادري ما به جيء ، الاواه ، والحنان ، والرقيم ، والغسلين‏.‏ وكل القرآن اعلمه الا هذه الاربع‏
    فحتماً هناك كلمات وهناك أشياء في القرآن ليست من لغة قريش وقد علمت أن القرآن نزل بسبعة أحرف حتى يكون الأمر في تيسير وسعة وهذا من بلاغات القرآن
    اللغة سماعية وهذا ما استقر عليه معظم علماء العربية وترجح على كون اللغة قياسية لكن اللغة السماعية لكن هي ليست معيبة عندما ننظر إلى أن علماء العربية جمعوها مما تواتر من لغة العرب واعتمدوا فيه على المشهور من لغتهم وأشعارهم
    حتى عندما قاسوا جمع كلب بكلاب وأكلب وكلوب وقالوا اللغة قياسية أتى علماء اللغة ليقولوا هي سماعية وصحت كل هذه الكلمات في أشعار العرب
    وقد تصدر للدفاع عن العربية وتنقيتها وجمع ما اتفق فيها علماء كبار سهل الله على يديهم حفظ العربية والتي بها حفظ الله لنا لغة القرآن وحفظ لنا القرآن
    أما مبحث تغير العربية إلى عامية وبسبب الفتوحات العربية فهذا هو ما حدث وما جنح إليه المولدون والعجم ممن ثقلت عليه العربية الفصحى فتكلمها تعلماً بغير فهم لقواعدها فحدث اللحن ولما كثر اللحن وصار معيباً تكلم أكثرهم لهجة عامية هي أقرب إلى لغته الأم
    ومثال لهذا عرب المغرب والذين يتحدثون بلغة أقرب إلى البربرية
    تحضرني نقطة لفتت انتباهي وهي أن برامج الأطفال والتي كنا نشغف بها وكانت باللغة العربية الفصحى أفادتنا في شيء واحد ألا وهو السماع
    فنحن مثلاً قد نرى لحناً في قول بعضهم ونعرف أنه لحن ولكن لا ندري أين الخطأ ولماذا هو خطأ
    فقط جعلت لنا نوع من الحس نميز فيه اللحن من النحو
    وهذا ما يحرم أطفالنا منه حالياً

    في الأخير أحب أن أشكرك على عنايتك وتعقيبك الذي جعل للموضوع بعداً رائعاً مفيداً
    لك التحية والتقدير
     

مشاركة هذه الصفحة