فوائد قرآنية

الكاتب : عبدالله الكاف   المشاهدات : 413   الردود : 1    ‏2004-04-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-30
  1. عبدالله الكاف

    عبدالله الكاف عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-08
    المشاركات:
    77
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الفائدة الأولى :
    لم يجيء إعداد العذاب المهين في القرآن إلا في حق الكفار :
    كقوله تعالى :﴿ الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا﴾ وقوله : ﴿ وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا﴾ وقوله :﴿ فباؤا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين﴾ وقوله : ﴿إنما نملى لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين﴾ [ مجموع الفتاوى ، لابن تيمية ( 15 / 366 ) ]

    الفائدة الثانية :
    الفرق بين مغفرة الذنوب ، وتكفير السيئات في القرآن الكريم :
    حيثما وردت الذنوب في القرآن فالمراد بها الكبائر ، وحيثما وردت السيئات فالمراد بها الصغائر .
    وعند التأمل في آيات القرآن الكريم نجد : أن لفظ ( المغفرة ) يرد مع الذنوب ، ولفظ ( التكفير ) يرد مع السيئات ، قال تعالى :﴿رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا﴾ [ آل عمرا : 193 ] وذلك لأن لفظ المغفرة يتضمن الوقاية والحفظ ، ولفظ التكفير يتضمن الستر والإزالة .
    والدليل على أن السيئات هي الصغائر ، والتكفير لها : قوله تعالى :﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ﴾ [ النساء : 31 ] [ مدارج السالكين ( 1 / 317 ) ] .

    الفائدة الثالثة :
    ورد في القرآن الكريم ﴿ يغفر لكم ذنوبكم ﴾ و ﴿ يغفر لكم من ذنوبكم﴾
    والفرق بين الأسلوبين :
    أنه حيثما كان الخطاب في الآية من المؤمنين أو للمؤمنين ؛ فإن التعبير يكون بلفظ ﴿ يغفر لكم ذنوبكم﴾ لأن المؤمن إذا استغفر الله غفرت له جميع ذنوبه .
    وحيثما كان الخطاب في الآية للكافرين ؛ فإن التعبير يكون بلفظ :﴿يغفر لكم من ذنوبكم﴾ ، وذلك لأن الكافر لا تغفر جميع ذنوبه وهو متلبس بكفره . [ بدائع الفوائد ( 2 / 53 ) ]

    الفائدة الرابعة:
    حيثما ورد نداء المؤمنين في القرآن الكريم ضمن لفظ الألوهية ، كقوله تعالى:﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ وذلك لأن المؤمن مقر بتوحيد الألوهية .
    وحيثما ورد نداء الناس في القرآن الكريم فالغالب تضمينه لفظ الربوبية ، كقوله تعالى:﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ ﴾ وقوله :﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ﴾ وذلك لأن لفظ ( الناس ) عام يدخل فيه المؤمن والكافر ، والكفار أغلبهم مقر بتوحيد الربوبية دون الألوهية .

    الفائدة الخامسة:
    كل سؤال في القرآن جاء الجواب عنه بـ ( قل ) إلا في موضع واحد وهو قوله تعالى :﴿ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا﴾ [ طه : 105 ] حيث جاء الجواب بفاء ( فقل ) ، والسبب في ذلك :
    أن هذا السؤال – أعني في سورة طه – هو عبارة عن سؤال لم يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عنه بعد ، لذلك جاء الجواب بـ ( فقل ) ، وكأن المعنى والله أعلم : إن سألوك عن الجبال ( فقل ) .
    وأما بقية الأسئلة في القرآن الكريم فهي عبارة عن أسئلة تقدمت ، أي سأل عنها النبي صلى الله عليه وسلم فنزل القرآن جواباً عليها .
    [ انظر : تفسير القرطبي في آية ، طه : 105 ] .

    الفائدة السادسة :
    عند تأمل صفتي ( العظيم ) و ( الكبير ) لله تعالى في القرآن الكريم ، وهما صفتان متقاربتان في المعنى ، نجد أنه يقرن معهما صفة العلو ( العلي ) وهذا في القرآن كله ، ولم يتبين لي السر في ذلك حتى الآن ، فسبحان من أودع كتابه من الأسرار التي لا يعلمها إلا هو .
    ومن الأمثلة على ذلك :
    قوله تعالى :﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾.

    الفائدة السابعة:
    عند تأمل آيات القرآن الكريم فيما يتعلق بأسلوب النداء ، نلاحظ ما يلي :
    1- إذا كان النداء من الله تعالى للعباد ، جاء بحرف النداء المقتضي للبعد ، كقوله تعالى :﴿يا عبادي الذين آمنوا﴾.
    2- وإذا كان النداء من العباد لله تعالى ، جاء من غير حرف النداء ، وذلك لأن حرف النداء للتنبيه ، والله منزه عن ذلك ، وأيضاً فإن أكثر حروف النداء للبعيد ، وهذا ينافي ما أخبر الله به تعالى من أنه قريب من الداعي خصوصا ، ومن الخلق عموما .
    وهذا في القرآن كله – أعني إذا كان النداء من العباد – ومن الأمثلة على ذلك :
    قوله تعالى :﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ وقوله تعالى :﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾.
    ولم يأت بحرف النداء إلا في موضعين ، وهما قوله تعالى :﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورً﴾ [ الفرقان : 30 ] وقوله تعالى :﴿ وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [ الزخرف : 88 ]
    والسبب في ذلك : أن النداء في هاتين الآيتين نداء شكاية ، بخلاف سائر الآيات فإنه نداء طلب ، والله تعالى أعلم .
    [ انظر : الموافقات للشاطبي ( 2 / 163-164 ) تحقيق : مشهور بن حسن آل سلمان ] .

    الفائدة الثامنة:
    عند تأمل ما ذكره الله تعالى في كتابه من قصص الأمم الغابرة المكذبة للرسل عليهم السلام ، مثل : قوم نوح ، وهود ، وصالح .... ، نلاحظ تجلي عظمة الله تعالى وكبريائه في تلك القصص ، ليظهر في المقابل حقارة هؤلاء المكذبين وهوان أمرهم على الله تعالى لما كذبوا رسله ، وتلك التجليات تظهر في الآتي – وذلك في أغلب قصص تلك الأمم المكذبة :
    1- الاستطراد في ذكر مجادلة الأنبياء لقومهم ، وشرح السبل التي اتبعوها في دعوتهم ، وذكر ما رد به قومهم عليهم ، وفي ختام القصة يذكر الله تعالى حلول عذابه بشكل مختصر وبتصوير رهيب يأخذ بالقلوب ، مبيناً حقارة هؤلاء المكذبين وهوان أمرهم على الله تعالى ، فهلاكهم ليس بشيء بجانب قدرة الله تعالى وعظمته وكبريائه ، آية واحدة تصور نزول العذاب ، ثم ينتقل السياق لقصة ومشهد آخر ، هذا العذاب الذي نزل هو لحظة واحدة ﴿ وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر﴾ وهو تعالى لا يطيل في وصف مصرع القوم تهويناً لشأنهم وتصغيراً لقدرهم ، وتأمل هذه الآية التي تصور ذلك كله بأبلغ عبارة حيث قال سبحانه في قصة أصحاب القرية في سورة يس :﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ(28)إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ [ الآيات : 28-29 ] .
    2- استخدام نون العظمة عند ذكره تعالى لمصرع القوم وحلول عذابه فيهم ، كقوله تعالى : ﴿ وأغرقنا ، وقطعنا ، فانتقمنا ، ....﴾ ويمكن الرجوع إلى الآيات التالية لملاحظة ذلك : الأعراف : الآية : 64 ، 72 ، ،73 ، 136 ، يونس : 73 ، هود : 40 ، 58 ، 66 ، 82 ، 94 ، الحجر : 74 ، الأنبياء : 11 ، 15 ، الشعراء : 66 ، 120 ، 139 ، 172 ، وغيرها .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-04-30
  3. محمـد العيني

    محمـد العيني عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-30
    المشاركات:
    1
    الإعجاب :
    0
    شكر وتقدير واعجاب للذين يستحقونه

    جزاك الله ال الف الف الف الف الف خير يا اخ عبدالله الكاف على هاذي المواضيع المفيدة.انا بكل صراحة استفدت الكثير وانا اقدم جزيل الشكر على تواجدك في هذا المنتدى
     

مشاركة هذه الصفحة