الْقَوْلُ فِي سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الكاتب : عبدالله الكاف   المشاهدات : 305   الردود : 0    ‏2004-04-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-30
  1. عبدالله الكاف

    عبدالله الكاف عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-08
    المشاركات:
    77
    الإعجاب :
    0
    بَابٌ الْقَوْلُ فِي سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : سُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا فَعَلَهُ ، أَوْ قَالَهُ ، لِيُقْتَدَى بِهِ فِيهِ ، وَيُدَاوَمَ عَلَيْهِ . وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ سُنَنِ الطَّرِيقِ ، وَهِيَ جَادَّتُهُ الَّتِي يَكُونُ الْمُرُورُ فِيهَا . وَسُنَنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْهَيْنِ : قَوْلٌ وَفِعْلٌ . فَأَمَّا الْقَوْلُ : فَقَدْ /97 تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي سَائِرِ مَا قَدَّمْنَاهُ /97 : مِنْ حُكْمِ الْأَقْوَالِ ، وَالْأَوَامِرِ ، وَالنَّوَاهِي وَغَيْرِهَا . وَالْفِعْلُ ضَرْبَانِ : أَحَدُهُمَا : فِعْلٌ يَفْعَلُهُ فِي نَفْسِهِ ، وَيَدُلُّنَا عَلَى حُكْمِهِ ، عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، لِنَفْعَلَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَعَلَهُ . وَالثَّانِي : تَرْكُهُ النَّكِيرَ عَلَى فَاعِلٍ يَرَاهُ يَفْعَلُ فِعْلًا عَلَى وَجْهٍ ، فَيَكُونُ تَرْكُهُ النَّكِيرَ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الْقَوْلِ مِنْهُ ، فِي تَجْوِيزِ فِعْلِهِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ ، فَإِنْ رَآهُ يَفْعَلُهُ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ فَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ كَانَ وَاجِبًا ، وَإِنْ كَانَ رَآهُ يَفْعَلُهُ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ فَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ كَانَ نَدْبًا ، وَكَذَلِكَ الْإِبَاحَةُ عَلَى هَذَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مِنْهُ أَنْ يُقِرَّ أَحَدًا عَلَى خِلَافِ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا بَعَثَهُ دَاعِيًا إلَيْهِ ، وَآمِرًا بِالْمَعْرُوفِ ، وَنَاهِيًا عَنْ الْمُنْكَرِ ، فَلَوْ كَانَ مَا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِعْلِ مَنْ شَاهَدَهُ مُنْكَرًا لَأَنْكَرَهُ ، وَوَقَفَهُ عَلَى مَا يَجُوزُ مِنْهُ ، مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي تَرْكِهِ النَّكِيرَ عَلَى مَنْ وَصَفْنَا شَأْنَهُ ، دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ إيقَاعِهِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَأَحْكَامُ السُّنَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْحَاءٍ : فَرْضٌ ، وَوَاجِبٌ ، وَنَدْبٌ ، وَلَيْسَ يَكَادُ يُطْلَقُ عَلَى الْمُبَاحِ لَفْظُ السُّنَّةِ ، لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا : أَنَّ مَعْنَى السُّنَّةِ : أَنْ يَفْعَلَ ، أَوْ يَقُولَ ، لِيُقْتَدَى بِهِ فِيهِ ، وَيُدَاوَمَ عَلَيْهِ ، وَيُسْتَحَقَّ بِهِ الثَّوَابُ ، وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي قِسْمِ الْمُبَاحِ . فَأَمَّا الْفَرْضُ : فَهُوَ مَا كَانَ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْإِيجَابِ . وَالْوَاجِبُ دُونَ الْفَرْضِ ، أَلَا تَرَى أَنَّا نَقُولُ : الْوِتْرُ وَاجِبٌ ، وَلَيْسَ بِفَرْضٍ ، وَصَلَاةُ الْعِيدِ وَاجِبَةٌ ، وَلَيْسَتْ بِفَرْضٍ ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، { غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ } ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْفَرْضَ ، وَلَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقُولَ : يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْفَرْضِ قَدْ يُخَالِفُ مَعْنَى الْوَاجِبِ : أَنَّهُ قَدْ يَمْتَنِعُ إطْلَاقُ الْفَرْضِ فِيمَا لَا يَمْتَنِعُ فِيهِ إطْلَاقُ الْوَاجِبِ ، لِأَنَّا نُطْلِقُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ جِهَةِ الْحِكْمَةِ مُجَازَاةُ الْمُحْسِنِينَ ، وَلَا نَقُولُ إنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ عَلَيْهِ . وَقَدْ قِيلَ : إنَّ مَعْنَى الْفَرْضِ فِي الْأَصْلِ : هُوَ الْأَثَرُ الْحَاصِلُ بِالْجَزَاءِ الْوَاقِعِ فِي السُّنَّةِ وَنَحْوِهَا فَشِبْهُ مَا لَزِمَ وَثَبَتَ بِذَلِكَ الْأَثَرُ ، وَالْوُجُوبُ فِي الْأَصْلِ هُوَ السُّقُوطُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا } يَعْنِي سَقَطَتْ ، وَيُقَالُ : وَجَبَتْ الشَّمْسُ إذَا سَقَطَتْ . وَقَالَ الشَّاعِرُ حَتَّى كَانَ أَوَّلَ وَاجِبِ . يَعْنِي سَاقِطٍ ، فَجَعَلَ مَا لَزِمَ فِي الشَّرْعِ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ الَّذِي سَقَطَ ، وَيَثْبُتُ فِي الْمَوْضِعِ ، فَكَانَ مَعْنَى الْفَرْضِ أَثْبَتَ مِنْهُ ، لِأَنَّ هُنَاكَ أَثَرًا لَا يَزُولُ ، وَالسَّاقِطُ فِي الْمَوْضِعِ فَقَدْ زَالَ عَنْ الْمَوْضِعِ مِنْ غَيْرِ تَأْثِيرٍ يَحْصُلُ فِيهِ ، فَلَمَّا كَانَ الْفَرْضُ فِي مَوْضُوعِ اللُّغَةِ أَثْبَتَ مِنْ الْوُجُوبِ ، كَانَ كَذَلِكَ حُكْمُهُ فِي الشَّرْعِ ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قُلْنَا : إنَّ الْفَرْضَ هُوَ مَا كَانَ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ اللُّزُومِ ، وَالثُّبُوتِ . وَالْفَرْضُ ، أَيْضًا التَّقْدِيرُ . مِنْهُ : فَرَائِضُ الْمَوَارِيثِ ، وَفَرَائِضُ الْإِبِلِ فِي الصَّدَقَاتِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ الَّذِي هُوَ اللُّزُومُ مِنْ هَذَا أَيْضًا ، كَأَنَّهُ قُدِّرَ لَهُ شَيْءٌ مَنَعَ تَرْكَهُ ، وَمُجَاوَزَتَهُ ، إلَى غَيْرِهِ .
     

مشاركة هذه الصفحة