ها أتاك حديث فتوى ابن رشد الجد فى عقيدة الاشاعرة؟

الكاتب : أبو عبد المعز   المشاهدات : 2,036   الردود : 1    ‏2001-09-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-09-19
  1. أبو عبد المعز

    أبو عبد المعز عضو

    التسجيل :
    ‏2001-09-13
    المشاركات:
    20
    الإعجاب :
    0
    اعتاد أهل الاهواء أن يقولوا مخبرين أو محتجين أن العالم الاسلامى كله كان أشعربا أو ماتريديا...ويقسمون أرض أهل الاسلام وكأنها غنيمة بين أشعرية فى الغرب الاسلامى وبين ماتريدية فى شرقه ..أو يقولون المالكية والشافعية أشعرية والحنفية ماتريدية...وكذبوا لعمر الله...بل كانوا كلهم سلفيين الا من فسدت فطرهم أو زخرف لهم القول شياطين أهل الكلام فأبعدوهم عن المحجة...
    وإليك أيها المنصف فتوى لأحد كبار فقهاء المالكية فى الغرب الاسلامي وهو ابن رشد الجد( أما ابن رشد الفيلسوف فهو حفيده)..وهذه الفتوى النفيسة قد لا تعثر عليها فى مكان آخر..فشد عليها...وقارن –بربك- بين عقلية الفقيه السنى الفطرية الواضحة الناصعة وبين تكلف المتكلمين وغرورهم...

    فتوى ابن رشد الجد فى عقيدة الاشاعرة
    سئل ابن رشد الجد :
    الجواب رضى الله عنك وأرضاك فيما يقوله أهل الكلام بعلم الاصول من الاشعرية . ومذهبهم أنهم يقولون :
    لا يكمل الايمان الا به . ولا يصح الاسلام الاباستعماله و مطالعته وتحقيقه . وأنه يتعين على العالم والجاهل قراءته ودراسته. فهل يصح ذلك ,وفقك الله, من قولهم إن المسلمين مندوبون الى قولهم ومجبرون على مذهبهم؟ أم لايسوغ لهم ذلك ولايلزمهم البحث عليه والطلب له ؟
    وإن من قولهم أيضا أنه لا ينبغى لاحد من المسلمين , فى أول ابتدائه لتبصرته بامر دين الله ودخوله فى معرفة ما يفهم به أمر الصلاة المفروضة عليه من وضوء وصلاة,أن يتعلم شيئا من ذلك الا بعد نظره وقراءته بعلم أصولهم واقتدائه بمذهبهم , ومتى خالف ذلك من قولهم كفروه,وهو, وفقك الله ,مع جهله ربما أخرجه ذلك الى التعطيل .
    بين لنا,وفقك الله ,ذلك ,وفسره لنا وأوضحه مشروحا موفقا لذلك مأجورا عليه إن شاء الله عز وجل ,وما عجزنا عنه ,وفقك الله ,من القول وأغفلناه من الذكر الذى يتم به مفهوم نزعتنا ونهاية إشارتنا فلك الفضل فى التنبيه عليه ,والاعلام به مأجورا عليه إن شاء الله , ولك الفضل فى الاحالة على الكتب التى منها الجواب ,وقولة كل من قال من أهل العلم فى جوابنا منك .

    فكان الذى أجابه:


    سؤالك هذا وقفت عليه . وما ذكرت فيه عن الطائفة من أهل الكلام بعلم الاصول على مذهب الاشعرية من أنه لا يكمل الإيمان الا به ,ولا يصح الإسلام الاباستعماله ومطالعته لا يقوله أحد من أئمتهم ,ولا يتأوله عليهم إلا جاهل غبي ,إذ لو كان الايمان لايكمل والاسلام لايصح إلا بالنظرو الاستدلال من طريق العقل على القوانين التي رتبها أهل الكلام على مذهب الاشاعرة,والمناهج التى نهجوها على أصولهم , من وجود الجواهر والاعراض واستحالة بقائها فيها وما أشبه ذلك من أدلة العقول التى يستدلون بها ,لبين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم للناس وبلغه اليهم كما أمره الله تعالى فى كتابه حيث يقول :" ياأيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته"( المائدة67)
    فكما بينا أنه صلى الله عليه وسلم لم يدع الناس فى أ مر التوحيد,وما يجب عليهم من الاعتقاد فيه ,الى الاستدلال بالاعراض وتعلقها بالجواهر, ولا أن أحدا من أصحابه تكلم بذلك ,إذ لم يرو عنه صلى الله عليه وسلم ,ولا عن أحد منهم كلمة واحدة فما فوقها من هذا النمط من الكلام من طريق تواتر ولا آحاد من وجه صحيح ولا سقيم
    على أنه صلى الله عليه وسلم وهم رضى الله عنهم عدلواعنه الى ما هو أولى وأبين ,وأجلى وأقرب الى الافهام ,لسبقه إليها باوائل العقول وبدائهها ,وهو ما أمرمن الاعتبار بمخلوقاته فى غير ما آية من كتابه ,إذ لم يمت صلى الله عليه وسلم حتى بين للناس ما نزل اليهم ,وبلغ ما أمر ببيانه لهم ,وتبليغه إ ليهم ,فقال صلى الله عليه وسلم فى خطبة الوداع ,وهو فى مقامات له شتى بحضرة عامة أصحابه :"الاهل بلغت ؟" فكان الذى أنزل الله من الوحى ,وأمر بتبليغه هو كمال الدين وتمامه لقوله تعالى : "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى" (المائدة 3)
    فلا حاجة بأحد فى إثبات التوحيد وما يجب لله من الصفات , ويجوز عليه منها ,ويستحيل بها , الى سوى ما أنزله فى كتابه ,وبيبنه على لسان رسوله صلى الله علبه وسلم من الايات التى نبه عليها , وأمر بالاعتباربها . من ذلك قوله عز وجل : وفى أنفسكم أفلا تبصرون , إشارة إلى ما فيها من آثار الصنعة , ولطيف الحكمة الدالين على وجود الصانع الحكيم, وأنه واحد قادر عالم مريد " ليس كمثله شىء" كما ذكر فى محكم كتابه "هو السميع البصير "(الشورى 11)
    لأن العاقل إذا نظر الى نفسه ,وما ركب فيها من الحواس التى عنها يقع الادراك ,والجوارح التى يباشر بها القبض والبسط, والاعضاء المعدة للافعال التى يختص بها كالاضراس التى تحدث له عند استغنائه عن الرضاع وحاجته الى الطعام , وكالمعدة التى ينضج فيها الطعام ,ثم ينقسم فيها على الاعضاء فى مجارى العروق المهيأة لذلك ويرسب ثقله إلى الامعاء حتى يبرز عن البدن .
    وإلى ما أمر به من الاعتبار بقوله تعالى : "أفلا ينظرون الى الابل كيف خلقت . وإلى السماء كيف رفعت .وإلى الجبال كيف نصبت .وإلى الارض كيف سطحت " (الغاشية17-20),وإلى قوله :"إن فى خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الالباب "(آل عمران 190), وإلى قوله : " أفرايتم ما تمنون . أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون" (الواقعة85-95),إلى آخر الآيات , وإلى ما أشبه ذلك من الأدلة الواضحة , والحجج اللائحة التى يدركها كافة ذوى العقول , وعامة من لزمه حكم الخطاب , وهى فى القرآن أكثر من أن تحصى , فلا يمكن أن تستقصى .ثبت عنده وجود الصانع الحكيم . ثم تيقن وحدانيته وعلمه وقدرته وإرادته بما شاهده من انبناء أفعاله على الحكمة واطرادها فى سبلها , وجريها على طرقها . وعلم سائر صفاته توقيفا على الكتاب المنزل الذى بان حقه , وعلى النبى المرسل الذى ظهر صدقه بما ظهر على يديه من المعجزات الخارقة للعادات .
    فكان الاعتماد على هذا الاستدلال الدى نظر به القرآن , وعول عليه سلف الامة هو الواجب , إذ هو أصح وأبين , وفى التوصل الى المقصود أقرب ,لانه نظر عقلى بديهى مركب على مقدمات من العلم لا يقع الخلف فى دلالتها .أما الاستدلال على ذلك بطريقة المتكلمين من الاشعريين , إن كانت من طرق العلم الصحيحة , فلا يؤمن من العيب على صاحبها , ولا الانقطاع على سالكها , ولذلك تركه السلف المتقدم من أئمة الصحابة و التابعين , ولم يعولوا علبه لا لعجزهم عنه , فقد كانوا ذوى عقول وافرة وأفهام ثاقبة , ولم يأت آخر هذه الامة بأهدى مما كان عليه اولها
    فمن الحق الواجب على من ولاه الله أمر المسلمين أن ينهي العامة المبتدئين عن قراءة مذاهب الأشعريين , ويمنعهم من ذلك غاية المنع , مخافة أن تنبو أفهامهم عن فهمها فبضلوا بقراءتها . ويأمرهم أن يقتصروا فيما يلزمهم اعتقاده على الاستدلال الذى نطق به القرآن , ونبه الله عليه عباده فى محكم التنزيل إذ هو أبين وأوضح لائح ,يدرك ببديهة العقل بأيسر تأمل فى الحين فيبادروا بعد إلى العلم بما يلزمهم التفقه فيه من أحكام الوضوء والصلاة والزكاة والصيام وسائر الشرائع والاحكام ومعرفة الحلال فى المكاسب من الحرام .
    وأما من شدا فى الطلب وله حظ وافر من الفهم فمن الحظ له أن يقرأها إذا وجد إماما فيها يفتح عليه مغلقها لأنه يزداد بقراءتها و الوقوف عليها بصيرة فى اعتقاده , ويعرف بذلك وجه الكمال فى العلم ويدخل فى الصنف الذى عناهم النبى صلى الله عليه وسلم بقوله :"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين , وانتحال المبطلين , وتأويل الجاهلبن "
    هذا الواجب فى ما سألت عنه, لاما حكيت عن الطائفة المذكورة من أنه يتعين على العالم و الجاهل قراءة مذهب المتكلمين من الاشعريين, والبداية بذلك قبل تعلم ما يفهم به أمر دينه من وضوئه وصلاته وسائر العبادات المفترضة علبهم و يكفر من خالف ذلك .

    وما الكفر إلا فى اعتقاد ما ذهبوا إليه من ذلك

    لأنهم إذا لم يصلوا ولا صاموا ولا حجوا حتى يعرفوا الله تعالى من تلك الطرق الغامضة البعيدة , قد لا يصلون إلى معرفته من تلك الطريق إلا بعد المدة الطويلة , أو تنبو أفهامهم عنها جملة فيمرقون من الدين , ويخرجون من جملة المسلمين .
    أعاذنا الله من الشيطان الرجيم , ولا نكب بنا عن المنهج المستقيم برحمته إنه منعم كريم وبالله التوفيق لا شريك له .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-09-19
  3. الأزهري

    الأزهري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-05
    المشاركات:
    235
    الإعجاب :
    0
    ( فتوى ابن رشد الجد في الأشاعرة )

    سئل الإمام ابن رشد الجد المالكي رحمه الله تعالى الملقب عندالمالكية بشيخ المذهب عن رأي المالكية في السادة الأشاعرة وحكم من ينتقصهم كما في فتاواه ( 2 / 802 ) وهذا نص السؤال والجواب :
    ما يقول الفقيه القاضي الأجل . أبو الوليد وصل الله توفيقه وتسديده ، ونهج إلى كل صالحة طريقه ، في أبي الحسن الأشعري وأبي إسحاق الإسفراييني وأبي بكر الباقلاني وأبي بكربن فورك وأبي المعالي ، ونظرائهم ممن ينتحل علم الكلام ويتكلم في أصول الديانات ويصنف للرد على أهل الأهواء ؟ أهم أئمة رشاد وهداية أم هم قادة حيرة وعماية ؟ .
    وما تقول في قوم يسبونهم وينتقصونهم ، ويسبون كل من ينتمي إلى علم الأشعرية ، ويكفرونهم ويتبرأون منهم ، وينحرفون بالولاية عنهم ، ويعتقدون أنهم على ضلالة ، وخائضون في جهالة ، فماذا يقال لهم ويصنع بهم ويعتقد فيهم ؟ أيتركون على أهوائهم ، أم يكف عن غلوائهم ؟ ! .

    [ فأجاب رحمه الله ] :

    تصفحت عصمنا الله وإياك سؤالك هذا ، ووقفت على الذين سميت من العلماء ، فهؤلاء أئمة خير وهدى ، وممن يجب بهم الاقتداء ، لأنهم قاموا بنصر الشريعة ، وأبطلوا شبه أهل الزيغ والضلالة ، وأوضحوا المشكلات ، وبينوا ما يجب أن يدان به من المعتقدات ، فهم بمعرفتهم بأصول الديانات العلماء على الحقيقة ، لعلمهم بالله عزوجل وما يجب له وما يجوز عليه ، وما ينتفي عنه ، إذ لا تعلم الفروع إلا بعد معرفة الاصول ، فمن الواجب أن يعترف بفضائلهم ، ويقر لهم بسوابقهم ، فهم الذين عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ) .
    فلايعتقد أنهم على ضلالة وجهالة إلا غبي جاهل ، أو مبتدع زائغ عن الحق مائل ، ولا يسبهم وينسب إليهم خلاف ما هم عليه إلا فاسق ، وقد قال الله عز وجل : ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) .
    فيجب أن يبصر الجاهل منهم ، ويؤدب الفاسق ، ويستتاب المبتدع الزائغ عن الحق إذا كان مستسهلا ببدعة ، فإن تاب وإلا ضرب أبدا حتى يتوب ، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بصبيغ المتهم في اعتقاده ، من ضربه إياه حتى قال : ( يا أمير المؤمنين إن كنت تريد دوائي فقد بلغت مني موضع الداء ، وإن كنت تريد قتلي فأجهز علي ، فخلى سبيله ، والله أسأل العصمة والتوفيق برحمته .
    قاله : محمد بن رشد
     

مشاركة هذه الصفحة