تداعيات الوحدة ... واقحام الخليج في النكبات اليمنية ..

الكاتب : طربزوني   المشاهدات : 561   الردود : 3    ‏2004-04-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-27
  1. طربزوني

    طربزوني عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-02-22
    المشاركات:
    733
    الإعجاب :
    0
    [color=FF0000]الوحدة
    أم جليس السوء
    [/color]



    [color=660000]لقد خرجت اليمن من مشكلة الحاكم السياسي الواحد، عن طريق الشرعية البرلمانية والديموقراطية السياسية والتعددية الحزبية، فاليمنيون لا يختارون اليوم السيد عليهم، بل من يسود. [/color]


    [color=660000]ففي عملية انفعالية قصيرة النظر، خدمت السعودية اليمن بطردها الوف اليمنيين من أراضيها اثر حرب الخليج. وعاد هؤلاء اليمنيون ٍٍإلى بلادهم، وهم يحملون مرارة سياسية نتيجة القرار السعودي الواحد التعسفي، فدعموا فكرة النظام الديموقراطي الوحدوي، وحاربوا دفاعا عن وحدة اليمن وأسقطوا الانفصال .[/color]



    [color=FF0000]الدور السعودي ـ الكويتي[/color]


    [color=660000]إذا كان »الايمان يمان والحكمة يمانية« ـ حسب قول حديث شريف منسوب ـ فلا بد ان هناك حكمة ما في الصراع السياسي الذي يدور حاليا في اليمن، ذلك الصراع المعقد والدقيق، تعقيد تاريخ اليمن العريق، ودقة توازنات اليمن الجغرافية والقبلية والدينية. [/color]


    [color=660000]ولعله ليس من الحكمة في شيء الدخول إلى متاهات هذا الصراع، الذي اغرق الاخبار العربية، حتى كاد يطغى على الحدث العربي الابرز، وهو الاتفاق الفلسطيني ـ الإسرائيلي. [/color]


    [color=660000]واكثر ما يشعر المرء باغراق الحدث اليمني إذا قام بزيارة إلى الخليج، حتى يكاد يلمس ان الصراع السياسي اليمني قد وصل إلى بلدان الخليج. ان لم يكن قد وصل فعلا إلى اطرافها واصبح شاغلا للدوائر السياسية فيها، يزاحم قضايا الأمن الخليجي وموضوع الجزر الثلاث والعلاقات مع إيران وغيرها مما يؤرق البال الخليجي. [/color]

    [color=660000]والاسئلة اليمنية التي تلح على زائر الخليج كثيرة هذه الايام، وكلها تدور حول من يذكي الصراع الدائر اليوم بين الشمال والجنوب، بين صنعاء وعدن، بين علي عبد الله صالح وعلي سالم البيض.[/color]

    [color=660000]ولم تكن هذه الاسئلة ذات بال، عندما كانت اسوار صنعاء تلوح من كل عاصمة خليجية، وكان ميناء عدن القديم يختال يوميا على اشرعة سفن بحر العرب وهي ترسو في مرافئ الخليج، وكانت وجوه آلاف اليمنيين المنتشرين في بلدان الخليج، تحمل حكايات بلادهم وطموحاتها وتنقل نزاعاتهم إلى بلاد جديدة. فقد كان اليمنيون في الخليج كتلة من الالوان السياسية الزاهية، وبركانا من النشاط الاقتصادي الذي لا يخمد. [/color]

    [color=660000]كل ذلك تغير بعد حرب الخليج. لقد سدت الابواب في وجوه اليمنيين لمجرد ان حكومتهم راهنت على طرف سياسي خاسر، ودفعتهم شحنة عاطفية في ظرف سياسي نادر، إلى التصفيق لحاكم لم يكن في مستوى اللحظة التاريخية للحدث. لكن الابواب التي ظنت بعض الانظمة الخليجية انها اغلقتها في وجه اليمنيين عقابا لموقفهم السياسي من حرب الخليج، لم تستطع ان تمنع الصراع السياسي الذي يدور حاليا في اليمن، من ان يقتحم الساحة الخليجية، ملقيا بظلاله على ادوار اطراف خليجية معينة في الذي يدور بين صنعاء وعدن، أكثر مما يدور بين حزب المؤتمر أو الحزب الاشتراكي، ويتعدى شخص علي عبد الله صالح وشخص علي سالم البيض.[/color]


    [color=660000]ان دول الخليج مقحمة في الموضوع اليمني، ليس فقط لأن اليمن واستقرارها يشكلان ثقلا سياسيا وامنيا هاما في الجزيرة العربية، بل، وهو الأهم آنيا، لأن بعض هذه الاطراف الخليجية المعنية، وجدت في الازمة اليمنية المستمرة فصولا، مناسبة لتسديد فاتورة موقف اليمن الذي بدا متطرفا في معاداته للتحالف الغربي في حرب الخليج، أكثر من كونه مؤيدا للعراق في غزوها للكويت. [/color]

    [color=660000]ومن الممكن اختصار المشكلة السياسية في اليمن، بأن شطريها اقدما على الوحدة عام 1991، من منطلق عاطفي، وسط ظروف دولية فرضت على النظام في صنعاء شمالا، وعلى النظام في عدن جنوبا، تحقيق الوحدة اليمنية، التي هي شعار النظامين ومطلبهما التاريخي. وعندما أتاحت المتغيرات العالمية تنفيذ هذا المطلب، وقع الشطران اسيري هذه الفرصة التاريخية، وسط مد جارف من الحماسة الشعبية للوحدة، بحيث لم يعد من السهل على أي من صنعاء أو عدن ان تفرض شروطها على الطرف الآخر، خوفا من ان تعرقل هذه الشروط عملية الوحدة، فيدوسهما المد الوحدوي الجماهيري، ويدينهما باضاعة هذا الحلم التاريخي. [/color]

    [color=660000]واعتبر النظامان انه من خلال اتمام عملية الوحدة، يمكن »التشاطر« على بعضهما البعض، وقد قبل كل منهما طواعية الدخول في اللعبة، ولكن كل لاسبابه الخاصة. اليمن الجنوبي لم يكن له خيار في الوحدة، وهو النظام العربي الماركسي الفريد من نوعه، وقد انهارت الشيوعية، وافلست الخزانة السوفيتية، وأقفلت ترسانة التسلح، وتفكك الحليف الاقوى، وانهار النظام العالمي القديم، الذي اوجد مبررا لكيان اليمن الجنوبية منذ الاستقلال عام 1970 وحتى يوم الوحدة عام 1991. ولم يكن هناك سوى الوحدة مخرجا من المأزق ومدخلا جديدا إلى العالم العربي. وظن الحزب الاشتراكي الحاكم في الجنوب، انه بحكم تنظيمه الماركسي، وايديولوجية عسكرييه وقواعده الحزبية، يستطيع ان يسيطر على الحكم في اليمن ويبز منافسه في الشمال. [/color]


    [color=660000]كذلك لم يكن للنظام في اليمن الشمالية خيار في الوحدة ، وهو المقبول عربيا وغربيا وصاحب العلاقات الاوسع، وهو الداعي إليها منذ أيام امامة آل حميد الدين ومن قبل الجمهورية. فضلا عن كونه البلد الطامح لاستيعاب اليمن الجنوبية عبر التاريخ. وعندما قرع التاريخ باب الوحدة، رحب به كل من حزب المؤتمر الحاكم في الشمال، والحزب الاشتراكي الحاكم في الجنوب، ووافقا على وحدة اليمن، ليس فقط من منطلق الرضى السياسي عن العملية الوحدوية، بل لتبرئة نفسيهما امام الشعب اليمني من تهمة رفض الوحدة. فالوحدة اليمنية، من الناحية العاطفية الشعبية، شكلت تهديدا مستمرا لكل من النظامين في صنعاء وعدن. وكان من الصعب على أي منهما ان يعلن رفضه لها تحت أي غطاء، في الوقت الذي كان الحزبان الحاكمان يبتزان بعضهما البعض بالمطالبة والادعاء في كل مناسبة رغبتهما في الوحدة وبأسرع وقت. [/color]


    [color=660000]ولما تمت وحدة 22 ايار 1991، اكتشف الحزب الاشتراكي الجنوبي، ان حزب المؤتمر الشمالي، وهو الحزب السياسي القبلي التقليدي، كان أكثر شطارة ومهارة منه في التنظيم والسيطرة. بقدر ما اكتشف أمينه العالم، علي سالم البيض، الرئيس السابق لليمن الجنوبية، ان علي عبد الله صالح، رئيس حزب المؤتمر، والرئيس السابق لليمن الشمالية، والرئيس الحالي لكل اليمن الموحدة، هو الرئيس الفعلي المسيطر على مفاتيح السلطة، وأنه (أي البيض) كنائب للرئيس، رجل بلا سلطة. لقد اصبح علي سالم البيض موظفا عند علي عبد الله صالح. وعبر اختلافاتهما الظاهرة والكبيرة، ناهيك بالحواجز النفسية والمصلحية بين الرجلين، اخذ كل منهما يبحث عن مبررات معارك ضد الآخر من أجل ان يفوز احدهما بغنيمة الحكم كاملة. [/color]

    [color=660000]ولا بد هنا ان تفرض المقارنة نفسها بين الوحدة اليمنية وظروفها والوحدة المصرية ـ السورية عام 1958. فكما تمت الوحدة اليمنية، كذلك كانت قد تمت الوحدة المصرية ـ السورية في ظروف متغيرات دولية معينة في حينه، وتحت مد عاطفي شعبي سوري بالدرجة الأولى، تحقيقا لحلم الوحدة العربية التاريخي، الذي لم تستطع مصر جمال عبد الناصر ان ترفضه أو تقاومه. وكما ظن السوريون، بخبرتهم الحزبية والسياسية الواسعة انهم أكثر »شطارة« من المصريين في الامساك بمفاتيح السلطة، حتى »ألغاهم« عبد الناصر عبر نظامه السياسي، وهمشهم. وكما سلم شكري القوتلي رئيس الجمهورية السورية، وسط الحمأة التاريخية والعاطفية للوحدة مفاتيح السلطة إلى جمال عبد الناصر، وتحول من حاكم لسورية إلى »المواطن العربي الأول«، مع فارق واسع بين الحالتين، كذلك سلم علي سالم البيض، وان كان بذهنية أخرى، الحكم في اليمن الجنوبي إلى علي عبد الله صالح. ومع الفارق بين شكري القوتلي »اليمني«، علي سالم البيض الذي لم يكن مستعدا لتسليم الحكم اصلا ولا ان يصبح »المواطن اليمني الأول« في جمهورية علي عبد الله صالح فإذا به يصبح »المواطن اليمني الثاني«. [/color]

    [color=660000]من هنا تدخل في الازمة اليمنية دول خليجية يشغلها الموضوع اليمني مباشرة. انما كل لاسبابه الخاصة به. وهذه الدول تجد في الصراع السياسي اليمني، بخطورته وحدته، مجالا لتنفيذ مآربها السياسية القصيرة الامد أو الطويلة الاجل، ولعل أهم هذه الادوار في هذا التدخل واخطرها هو الدور السعودي.[/color]


    [color=660000]والدور السعودي بدأ من نقطة الخطأ في الصراع السياسي اليمني، إذ انجرف السعوديون في ارتكاب الغلطة المميتة بتسفير اليمنيين بعد حرب الخليج، نتيجة موقف غاضب من سلوك الحكومة اليمنية، ولم يحسنوا التعامل مع الكبرياء اليمني. والكبرياء عادة لا يقبل الغضب. فانجرح الكبرياء اليمني من العنجهية السعودية، التي اعتادت المملكة التعامل بها على مر السنين مع اليمن واليمنيين. وخسرت السعودية بهذه الغلطة كل رصيد المساعدات التي قدمتها لليمن. وحيث ان الكبرياء العربي ـ وتحديدا البدوي ـ اعمى لا يقبل المنطق، فقد انهارت نتيجة لذلك العلاقة السعودية ـ اليمنية في العمق. [/color]


    [color=660000]ومنذ البدء كانت السعودية ضد الوحدة اليمنية، الا انها قبلت بها على مضض، نتيجة لتفكك الاتحاد السوفيتي وافلاسه قبل انهيار الشيوعية وسقوط نظامها في موسكو، بقدر ما كان قبولها نتيجة أيضاً لرغبة الغرب في احتواء اليمن الجنوبي ذي النظام الماركسي بادخاله في النظام العربي العام عن طريق الجارة الكبرى السعودية. وبقدر ما كانت السعودية ضد الوحدة اليمنية، كانت أيضاً ضد الديموقراطية والتعددية الحزبية والبرلمانية وحق المرأة بالانتخاب وحرية الصحافة. هذه الاقانيم كانت شرطا من شروط تحقيق وحدة اليمنين، ومباركة وتشجيع الغرب لهذه الوحدة. وحاولت السعودية ان تعرقل المسيرة الديموقراطية في اليمن، خوفا من ان تصل عدواها إلى داخل حدودها. ولم تفلح. كما حاولت في انتخابات نيسان 1993، دعم جماعات لها في الداخل اليمني، بشكل مستتر. الا ان هذه الجماعات لم تنجح في الوصول إلى المجلس على الرغم من المال السعودي الوفير الذي صرف على حملتهم الانتخابية. [/color]


    [color=660000]ولما بدأت أزمة الحكم بين علي عبد الله صالح وعلي سالم البيض عقب انتخابات نيسان، ارتدت السعودية إلى فكرة فصم الوحدة باستغلال الخلاف بين صنعاء وعدن. وهنا ارتطمت السعودية بمجموعة خطوط حمراء، لم تستطيع تجاوزها. [/color]

    [color=660000]اولها وأهمها ان لا فصم للوحدة ولا اعادة للتشطير، ولا عودة عن الديموقراطية ولا تراجع عن تعدد الاحزاب ولا عن اصدار الصحف. وأكد هذا الموقف بشكل قاطع بيان وزارة الخارجية الأمريكية في 10 تشرين الثاني 1993، الذي قال بوضوح ان ادارة الرئيس كلينتون »تؤيد بقوة وحدة اليمن كونها تشكل المصلحة الافضل للشعب اليمني ولشعوب المنطقة ككل«. واضاف البيان: »ان الانتخابات اليمنية ـ وهي أول انتخابات على اساس التعددية الحزبية في الجزيرة العربية ـ سجلت تطورا مهما في تاريخ المنطقة، وان ذلك ينسجم مع دعم الولايات المتحدة للديموقراطية «. [/color]

    [color=660000]ثانيها، ان تفكيك الوحدة اليمنية أمر في غاية الصعوبة، ليس فقط لالتفاف الجماهير اليمنية حولها، على حدة خلافاتها السياسية وانقساماتها القبلية، بل لأن التشطير لا يعني عودة الاوضاع في اليمن إلى سابق عهدها، في يمن شمالية ويمن جنوبية، بل قد يعني في حالة حدوثه في المدى البعيد، يمنا في حضرموت ويمنا في عدن ويمنا في صنعاء وربما يمنا في تعز. [/color]

    [color=660000]وثالثها ان السعودية قد ادركت ان لا مصلحة لها، لا آنية ولا حتى مستقبلية، في الدفع إلى التشطير. فالانفصال اليمني لن يتم بشكل سلمي حتما، وهي بتجربتها في الحرب بين الملكيين والجمهوريين في الستينات، ستضطر ان تفتح حدودها لآلاف اليمنيين الذين سينزحون إليها نتيجة لحرب الانفصال، في الوقت الذي ما كادت فيه فرحة السعودية تكتمل لتخلصها من حوالي مليون يمني اثر حرب الخليج.[/color]


    [color=660000]كل ذلك سيخلق مشكلة للسعودية، هي غير قادرة عليها في الظروف الدولية الحالية. بل لعل الأهم من ذلك كله، من منظور سعودي، ان عملية اعادة تشطير اليمن ستكون مكلفة اقتصاديا، والسعودية ليست قادرة الآن، ولاعوام قادمة، على تحمل اعبائها المالية. [/color]


    [color=660000]نتيجة لهذا الموقف، راح المأزق السعودي يتعاظم. فإذا تركت السعودية اليمنيين يتوحدون في نظام ديموقراطي حزبي تعددي، له أكثر من 130 صحيفة من كل الاجناس والاحجام، تهاجم الرئيس وتفضح وزراءه وتطالب بالاصلاحات وتنادي بالحرية، سيكون موقفها كطواحين الهواء التي لا يمكن ان تقف في وجه رياح التغيير.


    وهي وان حاولت ان تعمل لتشطير اليمن وفصله، فانها ستجابه وضعا هو من الخطورة السياسية والعسكرية والمالية بحيث تعجز عن مجابهته. إلى جانب انها ستكون في حالة تحد للرغبات الأمريكية المباشرة في الحفاظ على الوحدة اليمنية وديموقراطيتها، مهما واجهت، هذه الاخيرة، من عقبات واعتراضتها صعوبات. لذلك لجأت السعودية إلى حل هامشي، هو منع اليمنيين الذين ما زالوا يعملون في أراضيها ، من تحويل أي اموال إلى بلادهم، امعانا في الضغط على الازمة الاقتصادية المتعاظمة في اليمن.
    [/color]

    [color=660000]

    [color=330000]لكن الخلافات الحدودية بين اليمن والسعودية تبقى هي الاخطر والاطول زمنا. فهي تعود إلى العام 1934، حين خاض آل سعود آخر حرب لهم في الجزيرة العربية. وكان النزاع قد بدأ بين السعوديين واليمنيين بعد استيلاء الملك عبد العزيز على الحجاز وعسير، وبعد ان استقل الامام يحيى حميد الدين باليمن بعد انسحاب الاتراك منه في نهاية الحرب العالمية الأولى. وكان في خلفية هذا النزاع، النفوذ الديني بين السعوديين الوهابيين واليمنيين الزيديين. فالملك عبد العزيز ينتمي إلى المذهب الوهابي السني والامام حميد الدين إلى المذهب الزيدي الشيعي. وكانت الحدود بين السعودية واليمن غير مرسومة ولا محددة. فطالب الامام يحيى بنجران، وتقدم بجيشه، العام 1933 إلى جبال جيزان (حيث كانت تقوم في السابق امارة الادارسة) وتجاوزها إلى نجران على البحر الأحمر.


    قبل ذلك كان الأمير الحسن الادريسي لاجئا في صنعاء، فقام، بتحريض من الايطاليين وبحماية بارجة ايطالية، باحتلال جيزان في تشرين الثاني 1932 مدعوما بفريق من الحجازيين المعارضين لحكم الملك عبد العزيز. وكانت الخطة تقضي بأن تدخل قوات الادريسي إلى جيزان في حماية الامام يحيى. وظلت القوات الادريسية في جيزان ونجران بين تشرين الثاني 1923 وشباط 1933، حتى دخول الجيش اليمني الحرب وهزيمته مع الادارسة امام القوات السعودية وفرار الادريسي وصحبه إلى اليمن.


    وكان الملك عبد العزيز قد ارسل انذارا إلى الامام يحيى بالانسحاب لكن الاخير تجاهله. فما كان من الملك عبد العزيز الا ان ارسل قواته في 5 نيسان 1934 على جبهتين. الأولى بقيادة ولي عهده وابنه الأمير سعود (الملك فيما بعد) والثانية بقيادة ابنه الأمير فيصل (الملك فيما بعد). توجهت قوات سعود من نجران مستهدفة احتلال الجبال في منطقة القبائل الزيدية (الشيعة). وسارت قوات فيصل على الشاطئ عبر تهامة مستهدفة الحديدة ومناطق قبائل الشوافع (السنة). هزم اليمنيون قوات سعود هزيمة نكراء، بينما انتصرت عليهم قوات فيصل باحتلالها سهل تهامة ومدينة حرض واستيلائها على الحديدة.


    اثر احتلال قوات الأمير فيصل للحديدة، سارعت هيئات عربية إلى التوسط بين الملك عبد العزيز والامام يحيى، وتألف وفد الوساطة من: الأمير شكيب ارسلان (لبنان) والحاج امين الحسيني (فلسطين) وهاشم الاتاسي) (سورية) ومحمد علي علوبة (مصر). ونجحت الوساطة في ايقاف الحرب في 27 نيسان 1934، وبدأت مفاوضات الصلح بين البلدين في الطائف بعد حرب دامت 22 يوما. واسفرت معاهدة الصلح التي وقعت في جدة في 21 ايار 1934، عن الحاق جيزان ونجران ومناطقهما (إلى جانب عسير) بالسعودية وتسليم الادريسي إلى السعوديين، ودفع غرامة للملك عبد العزيز مقدارها 100 ألف جنيه تعويضا له. وانسحب السعوديون من الحديدة وتهامة. واذا باتفاق الطائف هزيمة لليمن.


    منذ ذلك التاريخ والحدود بين السعودية واليمن جرح ينزف بين البلدين، زادته الاكتشافات النفطية في الأرض المشاع والمختلف عليها بين البلدين، نزفا واشتعالا. ولما تمت الوحدة اليمنية، وتلتها حرب الخليج واتضح حجم النفط المخزون في اليمن، واعيد فتح ملف خلافات الحدود في الجزيرة العربية، اثر الخلاف القطري ـ السعودي في العام 1992، والاتفاق على ترسيم الحدود نهائيا بين اليمن وسلطنة عمان، ادى كل ذلك إلى ضرورة تضميد هذا الجرح ـ إذا كان ممكنا ـ بين السعودية واليمن، ببدء مفاوضات جدية حول الحدود بينهما. الا ان ذلك تزامن مع بدء الصراع السياسي داخل اليمن، اثر الانتخابات النيابية الاخيرة، وارتفاع حدة الخلاف بين فريقي الحكم فيها.


    وتألفت لجنة سعودية ـ يمنية مشتركة من الخبراء للتفاوض من أجل التوصل إلى حل لمشكلة الحدود. واجتمعت اللجنة حتى الآن ست مرات، على ان تجتمع مرة سابعة في 20 كانون الأول 1993 في صنعاء. ولم تسفر هذه الاجتماعات عن أي نتائج بسبب تمسك السعودية بمعاهدة الطائف للعام 1934، التي تقضي بمنح السعودية المناطق الثلاث: نجران وجيزان وعسير. وطلب السعوديون من اليمنيين ضرورة الاتفاق على ترسيم العلامات الحدودية التي وضعت بين البلدين بموجب معاهدة الطائف. أي ان السعودية تريد اعترافا رسميا من اليمن، بترسيم الحدود بشكلها الحالي نهائيا، بحيث تبقى كل من نجران وجيزان وعسير تابعة للسعودية وفي وضع غير قابل للتراجع أو النقض.
    [/color]أما الجانب اليمني في اللجنة، فقد اعتبر ان معاهدة الطائف للعام 1934، لاغية منذ ايلول 1992، وهو يعارض تجديدها. وقدمت اليمن إلى الجانب السعودي خلال اجتماع اللجنة في تعز في آب 1993، مقترحات تتضمن البدء بالتفاوض على خط الحدود الذي لم تتضمنه معاهدة الطائف، والممتد شرقا من نقطة جبل ثار حتى الحدود مع سلطنة عمان.


    على ان يترك موضوع خط الحدود الغربية، المنصوص عليه في معاهدة الطائف، والممتد من جزيرة ميسم على البحر الأحمر حتى جبل ثار، إلى ما بعد الاتفاق على الحدود الشرقية. والهدف اليمني من هذا الطرح، هو عدم اعطاء السعودية اعترافا نهائيا وشرعيا بالحدود الواقعة بين البلدين جنوب نجران. الا ان الجانب السعودي تمسك بالمشروع الذي اقترحه عند بدء المفاوضات في ايلول 1992، وهو الابقاء على معاهدة الطائف كما هي. بالاضافة إلى ترسيم حدود بحرية في البحر الأحمر غير منصوص عليها في المعاهدة.


    ومما لا شك فيه ان اليمنيين يشعرون ان السعوديين يتفاوضون معهم من موقع اقوى، بعد التدهور في العلاقات بين البلدين اثر حرب الخليج، وطرد أكثر من مليون عامل وتاجر يمني من السعودية. إلى جانب انعكاسات الصراع السياسي الداخلي بين اطراف الحكم في اليمن، الذي يضعف أكثر واكثر موقف اليمن في هذه المفاوضات. لذلك يتحايل اليمنيون على هذا الضعف بقولهم انهم مرتاحون ما دامت المفاوضات مستمرة. »فطالما هناك تفاوض وحوار ـ حسب قول عضو يمني في اللجنة ـ فإن الأمور ايجابية، ولا بد ان يتم التوصل إلى نتائج «.


    لكن الأمور ليست مرهونة بنتائجها فقط، انما هي مرهونة بمواقفها أيضاً. ومن بين هذه المواقف، العقدة السعودية من الوصول إلى مياه المحيط الهندي عن طريق اختراق حدود اليمن إلى بحر العرب، وعدم المساس بمعاهدة الطائف للعام 1934، بأي شكل، لأنها أحد انجازات عهد الملك عبد العزيز في توحيد الجزيرة العربية. يقابل ذلك العقدة اليمنية التي عبر عنها الرئيس علي عبد الله صالح في كلام له إلى أحد زواره، بأنه يستحيل عليه القبول باتفاق حدود مجحف مع السعودية، يسجل فيه على نفسه وعلى اولاده من بعده بأنه باسم اليمن تخلى عن أرض يمنية لدولة اقوى وأغنى منه، كسبتها بحرب غزو غير متكافئة. فعقدة التاريخ هي التي تتحكم بالمواقف، من دون التطلع إلى النتائج.


    الا ان موقفا سعوديا متشددا مقابل موقف يمني متشدد لا يمكن ان يوصل إلى حل لمشكلة الحدود. فمن مصلحة الطرفين التوصل إلى حل، حل عادل ضمن الخلفية التاريخية للمشكلة والواقع المنطقي الراهن لها. فلا الحق التاريخي يسمح بها، ولا الأمر الواقع يمكن ان يستمر فيها. فالطرفان مضطران إلى التعايش، وبالتالي مضطران إلى اتفاق يقود إلى حدود مستقرة لا ينبش تاريخها كل نصف قرن، ولا تغير علاماتها عند كل نزاع. والا فستبقى مشاكل الحدود بين البلدين ـ كما قال لي احدهم ـ ألف سنة.


    الدور الآخر في الازمة السياسية اليمنية، هو الدور الكويتي. فدور الكويت في تصعيد الخلاف بين شطري اليمن وحزبيها المتصارعين، هو دور تشف من موقف اليمن حيال غزو العراق وحرب الخليج. فكما انتقمت الكويت من الفلسطينيين والاردنيين لموقفهما المماثل من موضوع الاحتلال العراقي، وجدت فرصتها اليوم للانتقام من اليمن، بتغذية الانقسامات فيها طموحا إلى فصم وحدتها. ولم تتورع الصحافة الكويتية (فؤاد الهاشم في " الوطن") عن ان تكتب قائلة ما معناه، انه ما الذي يمنع الكويت التي دفعت الملايين خلال السنوات العشرين الاخيرة في مساعدة اليمن واعمارها، من ان تدفع الملايين اليوم من أجل اعادة تشطيرها، لتأديبها؟ فهذا أمر لا يضيرها! وتضيف "الوطن" الكويت: "يسعدنا ان نزف البشرى إلى كل أبناء الشعب الكويتي حول احداث غير سعيدة يمر بها حاليا اليمن السعيد. بوادر الانفصال آتية لا ريب فيها بين الشمال والجنوب، والتي من مصلحتنا ان نغذيها من أجل مصلحة الكويت ودول الخليج وكل العرب". مما دفع الشيخ صباح الاحمد، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكويتية إلى التنصل من هذا الكلام، في محاولة منه لاخفاء الدور الكويتي.


    وال}مأخذ الكويتي على اليمن، وخاصة على جنوبها، ان الكويت كانت أول من دعم مشاريعها وساهم في اعمارها فأسست مكاتب للتنمية في عدن، واقامت اللجان للتعليم والصحة وسواها من وسائل المساعدات في صنعاء. ويعتقد الكويتيون ان علي سالم البيض والحزب الاشتراكي العدني لم يكونا يريدان الوقوف مع العراق، وانهما كانا أكثر عقلانية من نظيريهما في الشمال، حيث كان علي عبد الله صالح وحزب المؤتمر متعاطفين مع صدام حسين بسبب خلافه مع السعودية. لذلك كان الكويتيون يأملون ان تبقى اليمن على الاقل، على الحياد. لكنها حينما اتخذت ذلك الموقف من حرب الخليج، اعتبرت الكويت ان "على نفسها جنت براقش" في اليمن.


    والدور الكويتي، دور هامشي وصغير في الصراع السياسي الداخلي في اليمن، مقارنة بالدور السعودي. والمال الكويتي مال ضئيل إذا قورن بالمال الذي صرفته وتصرفه السعودية، التي كانت، حتى حرب الخليج، تقوم بدفع رواتب موظفي الحكومة اليمنية. فالدور الكويتي ليس مهما بحد ذاته، في ترجيح كفة فريق من الفريقين اليمنيين المتنازعين. لكن الجغرافيا الكويتية، التي كانت صاحبة المصالحة العربية العامة، تعود إلى عرقلة أي مساع قد توصل إلى "تطبيع" العلاقات العربية مجددا، بحيث يبقى موقف التشفي هو الموقف الكويتي الذي يملي على الكويت سياستها المرحلية.
    [/color]


    راجع كتاب محمد المانع »توحيد المملكة العربية السعودية« ـ الدمام ـ 1982. وكتاب حافظ وهبة »الجزيرة العربية في القرن العشرين« ـ القاهرة ـ 1961.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-04-27
  3. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    [color=0000CC]نقل رائع أخي طربزون
    وتحليل من وجهة نظر محايدة إلى حد بعيد
    للكاتب المعروف رياض نجيب الريس من كتابه (رياح السموم... السعودية ودول الجزيرة العربية بعد حرب الخليج 1991م)
    واتفق مع معظم ماجاء فيه ماعدا بعض المسائل كقوله أن الحديث الثابت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم "الإيمان يمان والحكمة يمانية" هو حديث منسوب وكأنه يشكك فيه.
    وكذلك لا اتفق مع ما ذهب اليه من قول بأن الوحدة اليمنية التي تمت في 1990م جاءت من منطلق عاطفي وكأنه يقول أن منطلق العقل كان يمكن أن يكون مختلفا وهذا غير صحيح فالوحدة كانت حلم كل اليمنيين على اختلاف توجهاتهم ومشاربهم الفكرية والنظامين في الشمال والجنوب رفعاها شعارا وعملا واحتربا من اجلها مرارا وبعد أن تحققت الوحدة صارت خيرا عميما ليس على اليمن فحسب بل وعلى الأمة العربية جمعاء.
    مرة اخرى اشكرك أخي طربزون
    ولك التحيات المعطرة بعبق البُن

    ولمن شاء مطالعة الكتاب كاملا
    فهاكم الرابط:
    [/color]
    http://www.alhramain.com/text/kotob/58/f.htm
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-04-28
  5. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    لي تعليق أخص به جانب المستشارين ، ومنهم الدكتور حافظ وهبة ... ومرورا بالكثير منهم وكان منهم أيظا أحمد الشقيري الذي إنسلخ ثم أصبح أمين عام منظمة التحرير الفلسطينية ،، في الحقيقة عندي أكثر من علامة إستفهام عن دور هؤلاء المستشارين بتأجيج نيران الخلافات بجزيرة العرب ،، وبالطبع حضرات المستشارين هم من أهل ا لشام الكبرى ولايجب التذكير بالقول الشهير "لايفرقون بين الجمل والناقة" والذين لم يبخلوا علينا بالإيدلوجيات التي كان آخر ضحاياها ببلادنا أحداث يناير المشئومة حيث أشعلوا نيرانها وقتل الأخ أخيه وبمباركة مستشارينا ...!!
    هؤلاء المستشارين كان لهم دور التأسيس بوضع القوانين والنظم التي تفضي لإذلال اليمني ومحاربته ... و بالطبع وصل الأمر لحد التنظير بالتشكيك بالأحاديث الصحيحة وهلم جرا ..
    كانت بدايتهم المشئومة من الكويت حيث إخترعت بنات أفكارهم كل مايؤذي اليمن ويحول دون إنتعاشه أو إستفادة أبنائه من علاقة عرقية إجتماعية أسرية تربطه ببقية إخوانه بالجزيرة العربية ... ثم سرت العدو ى لتشمل بقية الأقطار ..
    وبالتالي ليس هناك مايفاجي المرؤ من رؤوية كتاب أو مصنف إنفتق عن عبقرية هؤلاء التي تجيد الهدم وأدمنت كراهية اليمنيين ومحاربتهم ، لكن الغريب ولأمرماء أو لحاجة في نفس يعقوب أن يشار لمثل هذه بوصفها فكرا أو تاريخا .
    وأتسآئل وربما غيري ... ما هي صلة المدعو مجلي وهبة ، مستشار شارون - بالدكتور حافظ وهبة .. وهل ذلك ربما تشابه أسماء والعرب تقول الإسم لايعلل و بالطبع هناك عشرات المستشارين وكل أدلى بدلوه ، وضدنا نحن المساكين أبناء اليمن ، أرقاء الأفئدة والمؤثرين والمتسامحين لحد السذاجة والغباء ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-04-29
  7. طربزوني

    طربزوني عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-02-22
    المشاركات:
    733
    الإعجاب :
    0
    تايم
    الهاشمي

    شكرا على الاثراء ..



    فعلا الكاتب والمستشار حافظ وهبه تحليلاته تجذب القارئ وتجعله يكرر مقالاته دون ملل ..

    ولكن العلمانية تطغى على معظم تحليلاته ... وتحريفه لبعض الايات القرآنية و الاحاديث النبوية .. وبعض مقالاته تكاد تكون اقرب الى الخيال كقوله في كتابه
    ان الملك عبدالعزيز قطع رؤس اعدائه وعزم ابناء عمومته ووضعها على الرز ..

    حافظ وهبة ( 1889 - 1967 )

    سفير من مؤرخي الدولة السعودية، مصري الأصل والمولد والمنشأ. تعلم مدة قصيرة بالأزهر وبمدرسة القضاء الشرعي. وعمل في صحافة الحزب الوطني بالقاهرة والأستانة. ورحل إلى الهند، ومنها إلى الكويت ( 1915م ) حيث عمل مدرساً بالمدرسة المباركية. وكتب إلى الملك عبد العزيز آل سعود، فأعجبه خطه ودعاه إلى الرياض، فانتقل إليها عام ( 1923م )، وعينه وزيراً مفوضاً بلندن، ثم سفيراً عام 1938، وأحيل إلي المعاش عام 1965م. وتوفي قي روما. وله من الكتب "خمسون عاماً في جزيرة العرب"، و "جزيرة العرب في القرن العشرين.
     

مشاركة هذه الصفحة