أطفال رضع في سجن تلموند..!

الكاتب : fas   المشاهدات : 438   الردود : 4    ‏2004-04-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-27
  1. fas

    fas قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-01-23
    المشاركات:
    3,537
    الإعجاب :
    0
    وائل ونور في خطر..

    إن مشاكسة الأطفال تبدأ باللعب والتدحرج على الأرض والضحك بكل براءة ومحاولة التقاط أي شيء إمام مرأى عينيه، يبحث بفضول عن كل من حوله، يحاول فتح الباب أو إغلاقه، يرى في كل شيء جديد متعة، هكذا هو حال الأطفال الذين يولدون في بيئة صحية مناسبة، فكيف يكون حالهم إذا ارتبط مصيرهم بمصير شعب بأكمله، ليبداوا خطواتهم الأولى في داخل سجن بأبواب مغلقة ومستقبل مجهول. نور ووائل احد هؤلاء الأطفال اللذين لا يجدان امامهما سوى الاختباء في حضن أمهاتهم باكيين أو نائمين بعد تعب مضني في البحث عن لعبة تستهويهم أو غذاء يسد جوعهم.

    ولا تقف تبعات المشكلة عند هذا الحد، فالأطفال معرضون للمرض في غياب الرعاية الصحية أو حتى ضمان حقهم في الحصول على التطعيمات اللازمة، فهما يتعرضان لخطر الموت في كل لحظة، لا سيما بتعرض الأسيرات لسياسة قمعية ممنهجة من قبل إدارة السجن سواء برشهم في الغاز أو المياه الباردة.

    تقول الأسيرة منال غانم (27 عاما) من مخيم طولكرم، والدة الطفل نور الذي لم يكمل بعد التسعة اشهر من عمره: "في حالات القمع اختبأ وطفلي وراء التلفزيون، فليس أمامي سوى أن أدعو الله لحماية طفلي". وتضيف: "طفلي محروم من اللعب والرعاية ومن الطعام، فهو يعتمد على الرضاعة الطبيعية، وبسبب رداءة الطعام المقدم لي لم يعد هناك حليب لإشباعه".

    نور الذي ولد يوم الجمعة بتاريخ 10/10/2003 ما زال بانتظار لعبة تستهويه، ودفئا يمنحه أملا في غد بعيدا عن أجواء القلق والتوتر التي تسيطر على سجن تلموند "الشارون".

    والدة الطفل نور الأسيرة منال، والتي اعتقلت في نيسان 2003، من مخيم طولكرم، كانت حاملا في الشهور الأولي دون أن تدرك ذلك حينها, ولم تتوقع للحظة انه بالا مكان أن يولد لها طفل في السجن. مع العلم أن اعتقالها خلف وراءها ثلاثة أطفال يحلمون بعودة أمهم، ويقضون أيامهم باكين، ولا يكفون عن السؤال عنها، وهم من تم انتزاع أمهم أمام ناظرهم ومن بينهم بالقوة، أثناء الليل وبرودة تشرين.

    جاء منال المخاض الساعة الثامنة والنصف صباحا، ونقلت إثر ذلك إلى مستشفى "أساف هروفيه" مكبلة بيديها وأرجلها، وأتمت الولادة الساعة الثانية والنصف ظهرا. وحتى الآن ما زال بانتظار شهادة ميلاده التي ترفض إدارة السجن إتمام ذلك.

    وفي ذاكرة الحركة الأسيرة، تعتبر منال هي الأسيرة الرابعة التي تلد في السجن بعد الأسيرة انتصار القاق التي أنجبت طفلتها وطن، والأسيرة أميمة الاغا وأنجبت طفلتها حنين، والأسيرة ميرفت طه التي أنجبت طفلها وائل.

    الطفل وائل الذي أطفأ شمعته الأولى في السجن، بدأ يعاني من ضيق تنفس واضطرابات في الجهاز التنفسي، ورغم ذلك رفضت إدارة السجن منح أمه ساعة إضافية في "الفورة" وهي الفترة المخصصة للخروج إلى ساحة السجن وتحدد بساعتين يوميا

    والدة الطفل وائل الأسيرة ميرفت طه ( 20 عاما) من القدس، والتي حكمت مؤخرا أربع سنوات تقول: "الاكتظاظ في غرف المعتقل وغياب التهوية ادى إلى تدهور الوضع الصحي لطفلي، كما أني بت أخاف إخراجه للفورة مع بداية فصل الصيف بسبب ارتفاع درجة الحرارة في غياب المظلات التي تقيه من ضربات الشمس". وتقول: "إن طفلي في خطر، وبات أكثر عصبية وعدوانية وكثير البكاء".

    والدة الأسيرة ميرفت تقول: "لم أستطع مشاهدتها، أثناء إحدى جلسات المحكمة، ولم يستطع إخوتها التوقف عن البكاء حين شاهدوا حالها، وكان الجنود حولها يحاولون رفعها كلما سقطت على الأرض من شدة الإعياء والتعب، كانت في اشهر الحمل الأخيرة مكبلة بيديها وأرجلها".

    سجن تلموند "الشارون" والظروف غير الإنسانية:

    ان سجن تلموند "الشارون" ومن قبله سجن الرملة، لا يتمتع بظروف أفضل من سائر السجون الإسرائيلية، بل يمكن اعتباره من أسوأها. حيث تعاني 95 أسيرة من ظروف صعبة للغاية. حيث يفتقر السجن بشكل واضح إلى مقومات الحياة، التي من الممكن أي إنسان ان يعيش فيها، فالطعام رديء نوعا وكما، ويفتقر إلى أي مواد أساسية، تلعب دورا في بناء الجسم وحمايته. أضف إلى ذلك، هناك نقص في الملابس المناسبة صيفا أو شتاءا، كما ان السجن يفتقر إلى التهوية فلا تدخله الشمس ويتميز بارتفاع درجة الرطوبة فيه ويفتقر إلى التدفئة شتاءا مع نقص في الأغطية الدافئة.

    ولا تقف الأمور عند هذا الحد، بل يزيد من سوئها، سلسلة العقوبات الممنهجة والدائمة التي تتعرض لها الأسيرات بين الحين والآخر، ودون مبرر، حيث يتم قمع الأسيرات برشهن بالغاز والماء البارد، ويمنعوا من الفورة والزيارة، ويتم تعريضهم لسياسة العزل لفترة غير محددة، إضافة إلى ضربهن وإهانتهن وإجبارهن على التفتيش العاري في كل مرة تخرج الأسيرة فيها إلى المحكمة.

    في مثل هذه الظروف، ما زال الطفل نور في انتظار الرعاية اللازمة، وهو الذي يعاني من آثار نقص حاد في الغذاء والمتابعة الصحية التي يحتاجها كل رضيع في الظروف الطبيعية، كما انه تعرض للإصابة أكثر من مرة في الجهاز التنفسي، بسبب عدم حصوله على ملابس دافئة في فصل الشتاء، وهو يعاني الآن من ضيق في التنفس.

    والدته تقول: "لا يتوقف طفلي نور عن البكاء والصراخ، وأنا أقف عاجزة أمامه، احتضنه ولا املك الكثير لمساعدته، في ظل عدم الاكتراث والإهمال المتعمد من قبل إدارة السجن". ولا تزال الأسيرة منال قلقة جدا على صحة رضيعها، وهي التي عانت من فقر دم حاد أثناء الحمل والولادة. كما أنها لم تتلق أية فحوصات طبية بعد الولادة ولم يوفر لها أية كميات غذائية إضافية لضمان رضاعة الطفل. ولم تتلاشى مخاوفها حول إمكانية إصابة رضيعها بمرض الثلاسيميا، وتعود مخاوفها بسبب إصابتها وابنها ماجد (6 سنوات) بذات المرض.

    تأثير بيئة السجن على الأطفال: الرضيعان في خطر

    حول تأثير بيئة السجن على الأطفال من عمر 8 إلى 12 شهر، تقول مديرة الإرشاد النفسي الاجتماعي في وزارة شؤون الأسرى والمحررين، السيدة وداد خضر، أن الطفل في هذه الفترة العمرية أي في فترة الرضاعة يحتاج بشكل أساسي إلى أم متوازنة ومستقرة نفسيا. هذا الأمر لا يمكن أن يتحقق في ظروف السجن، حيث تعيش الأم في حالة من الرعب والقلق والتوتر مما يترك أثرا على نفسيتها، وبالتالي ينتقل إلى طفلها سواء من خلال الرضاعة أو من خلال سلوك الأم مما يجعل هؤلاء الأطفال عدوانيين في المستقبل.

    الدكتورة سامية حليلة – جامعة بيرزيت تشير إلى اثر بيئة السجن على الأطفال في هذه الفئة العمرية، وتفصل التأثيرات من خلال: العائلات والعلاقات، التغذية، البيئة العضوية والاجتماعية، السلوك الاجتماعي والصدمة والخدمات الصحية.

    حول البند الأول تقول الدكتورة سامية حليلة، حين يعاني احد الوالدين من الشعور بالعجز أو الإحباط والعنف، أو التوتر الذي يؤدي إلى نقص في الدافعية الذاتية للام، قد يؤدي ذلك إلى إفساد بيئة الطفل الاجتماعية.

    وحول التغذية تؤكد الدكتور حليلة أن حليب الأم غير الكافي، ونقص كمية الطعام والغذاء غير المناسب، إضافة إلى النقص في الفيتامينات والحديد، والتي تعتبر مواد أساسية لبناء الطفل في العام الأول، يؤدي إلى عدم نمو الرضيع. كما أن تطور فقر الدم يؤدي إلى بطء في النمو العقلي للطفل. وحول الظروف الحياتية المادية والاجتماعية، تقول الدكتورة حليلة أن غياب ساحة للعب وتسهيلات ترفيهية، والازدحام، وغياب الاتصال مع بقية الأطفال من جيله، إضافة إلى التدخين، وغياب التدفئة والتهوية في الغرف، وارتفاع نسبة الرطوبة، يجعل الطفل غير قادر على تنمية مهارات اجتماعية، كما أنه من الممكن إصابته بأزمة نتيجة الرطوبة والتدخين، والإصابة بالتهابات جلدية بسبب لسعات الحشرات، كل هذا يجعله أكثر عرضة للموت المفاجىء.

    السلوك الاجتماعي والصدمة..

    يصبح الطفل خجولا، غير قادر على ممارسة مهارات اجتماعية، كما ترتفع احتمالية أن يقوم بسلوك مغامر وخطر لاحقا، وذلك ينتج عن ضعف الدافعية الذاتية للام، والشعور بالشفقة والأسف على الطفل من قبل الآخرين، والصدمة لكون الأم في السجن.

    الخدمات الصحية..

    الخدمات الصحية المتوفرة في السجن هي بالحد الأدنى، الأمر الذي يعتبر غير ملائم لاحتياجات الرضيع. على سبيل المثال، لا يتلقى الطفلان وائل ونور فحوصات من قبل الخدمات الصحية للسجن من اجل ضمان نمو طبيعي وتطور الطفل. كما أن هناك غياب في توفير الفيتامينات والحديد الكافية للطفل، كما لا توجد مناعة طبيعية للطفل، ولا تتوفر معالجة دقيقة لأمراض الطفولة.

    Top
    © 2001 Arabic Media Internet Network - Internews Middle East - Site Designed by Imad Abu Jebara
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-04-27
  3. لولوه

    لولوه عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-12
    المشاركات:
    126
    الإعجاب :
    0
    حسبنا الله ونعم الوكيل
    اللهم فرج كربهم........اميـــــــــــــــن
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-04-27
  5. مرجانه

    مرجانه قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-11-11
    المشاركات:
    21,548
    الإعجاب :
    3
    لاحول ولاقوة الا بالله
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-04-27
  7. fas

    fas قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-01-23
    المشاركات:
    3,537
    الإعجاب :
    0
    امين

    وشكرا لولوة ومرجانة على المرور
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-04-27
  9. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    لا حول و لا قوة إلا بالله

    كل التقدير لنقلك هذا أخي فاس
     

مشاركة هذه الصفحة