الثبات علي الحق

الكاتب : ابن الليث   المشاهدات : 630   الردود : 0    ‏2004-04-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-26
  1. ابن الليث

    ابن الليث عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-13
    المشاركات:
    118
    الإعجاب :
    0
    الحمد الله الذي شرح صدور المؤمنين,وثبتهم على الحق المبين,وأعانهم فكان لهم خير معين, وحماهم من إبليس وحزمة الغاوين, من شياطين الإنس والجن أجمعين.

    والصلاة والسلام على خير الأنام, رسول ذي الجلال والإكرام, المبعوث رحمة للعالمين,ودلالة للحائرين, دعا إلى الله حتى أتاه اليقين, فصبر فكان صبره معونة للسالكين وثباتاً للمؤمنين وبعد من قضايا الشباب المعاصي مشكلة عدم الثبات على الحق والبادئ والقيم والأخلاق والثبات هو من القضايا التي ينبغي التواصي بها, والإعانة عليها,لأن هذا العصر مليء بما يثير الشبهات,ويهيج الشهوات, إضافة إلى كثرة الفتن, وتزايد المحن,وفشو المنكرات وتنوع الانحرافات وشدة الإعداء وعظمة البلاء, مما يظهر عظمة الحاجة إلى الثبات وستاجد عن الشباب بشكل مفصل إن شاء الله مع بركة

    الثبات لغة:

    ثبت الشيء يثبت ثباتاً وثبوتاً فهو ثابت, وثبيت, وثبت .

    ورجل ثبت: متثبت في أموره.

    وثبت الرجل: صـــار ثبـيـتـاً.

    والثبات: الإستقامه على الهدى, والتمسك بالتقي, وإلجام النفس وقسرها على سلوك طريق الحق والخير, وعدم الالتفات إلى صوارف الهوى والشيطان, ونوازع النفس والطغيان, مع سرعة الأوبة والتوبة حال ملابسة الإثم أو الركون إلى الدنيا.



    للثبات جوانب متعددة ,منها:

    1-الثبات على دين الله – تبارك وتعالى :
    ومنه قول يعقوب ، عليه الصلاة والسلام ، لبنيه: { يبني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } .
    وهذا هو رأس المال الذي لا يحتمل الخسارة ، وهو وصية الأولين والآخرين من النبيين والصالحين .

    2-الثبات على الالتزام بدين الله تعالى:
    وهذا جانب مهم يدل على سلامة إيمان الشخص ، وصحة تصوره لهذه الدار وللدار الآخرة ، أما إن كان له في كل وقت حال، وفي كل يوم تفلت ومآب فهذا يحتاج إلى مراجعة أمره والاهتمام بشأنه.
    ويكفي أمثال هؤلاء نفور الناس منهم، وعدم الاعتداد بشيء مما يظهر عليهم من الصلاح والالتزام ، لأنه سحابة صيف لا تلبث أن تزول.


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب ، فسلوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم)).
    وقال – صلى الله عليه وسلم – موضحاً صعوبة الثبات على الدين في هذا الزمان الذي نعيشه وضرورة المجاهدة والمدافعة للنفس والعدو: (( الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر )) . وهذا تصوير فريد لما يجري اليوم في دنيا الناس من تفلت من شعار الدين وواجباته، ومن مجاهدة آخرين للبقاء على ما كان عليه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه والسلف الصالح.







    أهمية الثبات:

    الثبات معنى جميل عظيم ، له في نفس الإنسان الثابت وفيمن حوله من الناس مؤثرات مهمة تفعل فعلها وتؤثر أثرها، وفيه جوانب من الأهمية الفائقة في تربية الفرد والمجتمع تتضح في الآتي:

    أولاً : الثبات دلالة سلامة المنهج وداعية إلى الثقة به.

    ثانياً : الثبات مرآة لشخصية المرء ومطمئن لمن حوله.

    صور على الثبات :

    والأمثلة على هذا عظيمة كثيرة معروفة ، فالناظر إلى حال الأنبياء – خاصة أولي العزم منهم – يجد صورة الثبات الرائعة القوية، فهذا إبراهيم – عليه الصلاة والسلام – لم يؤمن له إلا قليل من قومه وعاداه منهم أقرب الأقربين ، وألقي في النار ، وامتحن بالأمر بذبح بكره إسماعيل ، ولم تزده تلك المحن إلا ثباتاً على الحق .

    وهذا رسول الله موسى – عليه الصلاة والسلام – يواجه من قبل اليهود ، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة ، بأعظم ما يواجه به نبي من الأنبياء من تكذيب وإعراض وسخرية واتهام فلم يزده ذلك كله إلا ثباتاً وقوة وعزماً .

    والناظر لسيرة رسولنا – e - يعلم عظم ثباته وقوة يقينه بأبي هو وأمي ، e ، ويكفي قوله e حينما ضغط عليه الكافرون ليهادنهم أو يلين لهم : (( والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته)).

    وقد ثبت النبي e ثباتاً عظيماً ، فقد سلك معه الكفار مسالك عدة ليثنوه عن ثباته فما لان وما هان ، e .

    (( سلكوا معه طريق الإغراء بالمال والرئاسة والجاه ، فما استكان وما خضع .

    سلكوا معه طريق الضغط العائلي والتأثير الطائفي، فما استكان وما خضع.

    سلكوا معه طريق المقاطعة الاقتصادية الشاملة له ولمن آزره فما استكان وما خضع .

    وقرروا أخيراً اغتياله فما استكان وما خضع .

    وبعد أن أذن الله له بالهجرة حاربوه بحملات متعددة وحروب طاحنة ليستأصلوا دعوته وأتباعه ، فما كان ذلك يرده عن تبليغ الدعوة ونشرها في الأرض )).

    وعن خباب رضي الله عنه قال : أتيت النبي e ، وهو متوسد بردة وهو في ظل الكعبة ، وقد لقينا من المشركين شدة ، فقلت : ألا تدعو الله ؟ّ! فقعد وهو محمر وجهه، فقال (( لقد كان من قبلكم ليمشط بأمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه ، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه ، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله والذئب على غنمه)) يخبر رسولنا – e - أن نفراً ممن كان قبلنا لم يصدهم التخويف ولا العذاب الشديد عن دينهم بل ثبتوا عليه وجاهدوا من أجله حتى لقوا الله تعالى .
     

مشاركة هذه الصفحة