يا عيني فلتذرفي الدموع

الكاتب : علان   المشاهدات : 320   الردود : 0    ‏2004-04-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-26
  1. علان

    علان عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-13
    المشاركات:
    143
    الإعجاب :
    0
    يا عيني فلتذرفي الدموع



    لي أصحاب مسافرين معي قد تجهزوا وما تجهزت معهم ، لقد حملوا طيبات كثيرة وما حملت .... لا ، بل لي حمل أثقل كاهلي ... حمل يضر ولا ينفع .. فليت شعري ما الذي جعلني أحمل ما يضر ولا ينفع ؟

    ثم ليت شعري إنَّ صحبي حولي أراهم قد حملوا الطيبات فسعدوا وارتاحوا ... أما نفوسهم فراضية مطمئنة ، وأما نفسي فحزينة متألمة..

    كم مرة ٍ راودتني نفسي أن أكون معهم ؟

    لكن خطواتي ثقيلة لا تتقدم نحوهم !!

    فقلت لها يا نفسي إن لم تتحركي من أجل ما ينفعك فلا أقل من أن تتخلصي مما تحملين .

    يا نفس لكم أثقلك ما تحملين ... يا نفس لكم ضرك وما نفعك... فلماذا تواصلين الحمل ؟

    فلم تجبني..



    فناديت : يا عيني فلتذرفي الدموع .

    قرب وقت السفر واشتد الجمع له ، فمن حولي أمثال دوي خلية النحل من العمل والسعي الدءوب من أجل السفر .

    نعم لأنه ليس سفرا ً مهما ً وفقط ، بل أهم سفر سنسافره جميعا ً ... إنه السفر للآخرة ، وهل هناك سفر أهم منه ؟

    لا وألف لا ... إنه أهم سفر منذ ولدتنا أمهاتنا ... سفر ٌ لا رجعة فيه .. فحق له أن يكون أهم سفر في حياتنا .

    ومع هذا فلم يحركني كل هذا ، فناديت يا عيني فلتذرفي الدموع .

    تقاربت الأيام ولكن اليوم ليس ككل يوم..
    أحس ذلك ولكن لا أدري لماذا ؟

    لكن هال عيني ما رأت من هذا ؟ من هؤلاء ؟

    أحقا ً هي النهاية ؟ هل بدأ السفر ؟

    ما بال أطرافي قد بردت ؟
    لقد أيقنت أنها النهاية ... نعم بدأ السفر ، ولكـن أين الزاد ؟ أحقا ً سأرحل بلا زاد ؟ .... أحقا ً سأرحل بلا زاد ؟

    لكن أشغلني أمرٌ آخر .. لقد وجدتني أحمل حملاً سيئا ... إنه فرصة للتخلص منه ، ولكن مالي لا أستطيع ؟
    هل أنادي يا عيني فلتذرفي الدموع ؟



    لكن حتى هذه لا أستطيع .

    اللسان لا يتحرك ، والجسد كله هامد ، فلا إله إلا الله .

    " كلا إذا بلغت الترقي وقيل من راق وظن أنه الفراق "

    " فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ ٍ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون "

    أفي هذه اللحظة توبة ؟ كلا وربي .

    ما هذا ؟ وإلى أين ؟ إنه عالم جديد كل من يدخله يوزن بما معه من زاد .

    لقد هالني ذلك عن النوم على التراب ، ومفارقة الأحباب ، لكن كل هذا يهون أمام الميزان ...
    أين الزاد أين ؟ أين ؟

    ولكن يا ويحي مما أحمل .. أتراني سأضعه في الميزان أيضا ً ؟

    ياعيني فلتذرفي الدموع .

    حتى إذا شاء الله أن تحق الحاقة وتقرع القارعة فإذ بالأرض قد زلزلت زلزالها ، وأخرجت أثقالها ، فقمت مع من قاموا حفاة عراة غرلا .

    فيا لهول ما أرى ... إن منهم من يغطي العرق نصفه ومنهم يلجمه العرق ، ومنهم من يحمل أوزارا ً مثل الجبال ولكن أين؟؟
    إنه يحملها على ظهره يسعى بها إلى الحشر .

    ومنهم من يطوق أرضا ً ... في رقبته ولكن أي أرض ؟ إن شبرا ً من أرض الدنيا يطوق اليوم في الرقبة إلى سبع أراضين .

    وها أنا كم أحمل ... فيا عيني فلتذرفي الدموع .

    حتى إذا شاء الله ـ بعد وقوف طويل ـ أن يفصل بين الخلائق فتطايرت الصحف فآخذ ٌ باليمين وآخذ بالشمال ، فإلى أين هؤلاء ؟ وإلى أين أولئك ؟

    أهل اليمين في نعيم مقيم ... فأطلق لخيالك العنان ليسبح في هذا النعيم حتى يصل إلى غايته ، فهناك تعرف أنه أعلى من ذلك كيف لا ؟ وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .

    أما أهل الشمال فـ " في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم " ... ينادى على أحدهم " خذوه فغلّوه ثم الجحيم صلّوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه " .

    فحدِّث ولا حرج ... تقرح العيون ، وتفطر القلوب ، وتهتك الجلود ، ولكن ... " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب " .

    فعفوك يا رب الأرباب .


    أخي وحبيبي ..... أرجوك لا تنادي : يا عيني فلتذرفي الدموع ؛ فأمامك الفرصة بعد أن عدت من رحلتك تلك ـ إن شاء الله ـ بالعِبرة .

    وإلى لقاء مع أهل اليمين أسأل الله أن يجمعنا هناك .
     

مشاركة هذه الصفحة