تولي الكافرين ومظاهرتهم على المسلمين !

الكاتب : أبو بنان   المشاهدات : 483   الردود : 1    ‏2004-04-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-25
  1. أبو بنان

    أبو بنان عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-23
    المشاركات:
    65
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    تولي الكافرين ومظاهرتهم على المسلمين


    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين ، أما بعد:

    فإن من نواقض الإسلام التي كثر الوقوع فيها في قديم العصور وحديثها : تولي الكافرين ومظاهرتهم على المسلمين ، والعبد إذا وحَّد الله وترك الشركَ في عبادته ، ولم يوال المؤمنين ويُعادِ الكافرين فليس بمسلم ، إذ قيام الدين على توحيد الله عز وجل والكفر بما يُعبد من دونه ، وموالاة أولياء الله ومُعاداةِ أعدائِه.
    قال الله عز وجل ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنَّه منهم إنَّ الله لا يهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين * ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنَّهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين﴾.
    وقد نزلت هذه الآيات في عبد الله بن أبي بن سلول وموالاته لأوليائه من اليهود ، ولم يعرف أكثر الصحابة نفاقه إلا يومئذ وفي هذا قال الله سبحانه : ﴿ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنَّهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين﴾ ، والموالاة للكافرين تكون كفرًا بالقلب وبالعمل وبالاعتقاد ولا يشترط أن يقارنها جميعها الاعتقاد ، بل مذهب أهل السنة أن الإيمان والخروج منه يكون بقول مجرد أو عمل مجرد أو اعتقادٍ مجرد.

    وفي هذه الآية خاصة نص صريح في قوله : ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ فدافعهم ليس المحبة للكفر وأهله ، بل ولا الرغبة في دنيا ومال ، وإنما هو الخوف واتقاء الدوائر.

    فإن قيل يعكر على الاستدلال بالآية أنهم قالوه كاذبين في ذلك فلا يُلحق بهم من يعتذر بذلك وهو صادق فالجواب من وجوه:

    الأول : أنهم كانوا اتخذوا أولياءهم من اليهود أولياء في الجاهلية ، ولم يكن لذلك سبب إلا خوف الدوائر ، وقلوبهم لم تشبع من التوحيد وحسن الظن بالله ما يجعلها تستغني عن ولايتها الجاهلية فهي على خوفها وهلعها ، ومقتضى هذا أنهم صادقون في قولهم نخشى أن تصيبنا دائرة.

    الثاني : أنَّ الله عز وجل لم يُكذِّبهم في هذا ولم يرده عليهم فهو دليل على صحته ، مع وجود غيره من النواقض في قلوبهم كما قال ﴿فيصبحوا على ما أسرُّوا في أنفسهم نادمين﴾.

    الثالث : أن الكفر إنَّما يُحكم به في الدنيا على ما يُظهره الناس لا على ما يُسرّونه ، والمؤمنون حكموا بكفرهم وقت ذلك كما في الآية : ﴿ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنَّهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين﴾ ، فدلَّ على أنَّ ما ظهر منهم وحده موجبٍ مستقلٌّ للحكم بكفرهم ، والذي ظهر منهم إنما هو الموالاة العملية ، ولا يمكن الشق عن قلوبهم ومعرفة أفعلوا ذلك عن محبة للكفر وأهله أم لا؟

    الرابع : أن مقتضى هذا القول أنَّ عذر المنافقين كان عذرًا شرعيًّا صحيحًا ، وأنَّ الخطأ لم يكن في اعتذارهم به وإنَّما بما في قلوبهم ، مع أنَّ الله سبحانه ذكر عنهم هذا العذر بعينه على جهة الذم ولا يمكن أن يذمّ مع كونه عذرًا شرعيًّا.

    فإن قيل : لا يلزم أن يكون العذر عذرًا شرعيًّا ولكنه معصية وليس كفرًا ، فالجواب : أنَّهم ارتكبوا كفرًا بنص الآية ، فإن لم يكن العذر شرعيًّا لزمهم حكم الكفر ولا ثالث بين الحالين.

    والآية من أصرح النصوص في تكفير من تولى الكافرين بعمله أو بقوله وإن لم يكن عن محبة لدينهم ، ولا يمكن الجواب عنها إلا بتحريف الكلم عن مواضعه ولي اللسان بالكتاب ، كما يفعل ذلك اليوم من لا خلاق لهم.

    والدائرة التي كانوا يخشونها قيل هي الفقر ، وقيل الحرب ، وكلاهما يعتذر به المرتدون اليوم ، فإمَّا أن يتذرعوا بخوف الفقر وانقطاع النفط والرواتب كما قال ذلك بعض من يلبس ثياب العلم وينطق باسم طواغيت الجزيرة ويُجادل عنهم في الحياة الدنيا ، وإمَّا أن يتذرعوا بالخوف من العدو كالنظام العراقي البعثي السابق ونحوه ، وكلاهما سيرٌ منهم على سنّة أسلافهم من المنافقين.

    وللتولي صور عديدة وأنواع مختلفة ، فمنها الوقوف مع الكافرين على المؤمنين وأعظم ذلك ما يكون في الحرب والقتال ، وقد قال الله عز وجل : ﴿ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجنَّ معكم ولا نُطيع فيكم أحدًا أبدًا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنّهم لكاذبون﴾ ، فعد الله وعدهم لإخوانهم الكفار بالنصرة كفرًا وسمى من فعله منافقين ، فكيف بمن خرج حقيقة وسار تحت لوائهم وقاتل في صفهم؟ هذا وهم كاذبون في قولهم ووعدهم فليس وعدهم لهم بالنصرة إلا كلماتٍ شهد الله بكذبها ولا وجود لها في الواقع ، بل ﴿لئن أُخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قُوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولُّنَّ الأدبار ثم لا يُنصرون﴾ ، فكيف بمن كان صادقًا بقوله وفعله في نصرة الكافرين على المسلمين ومظاهرة أمريكا على الشعوب المسلمة ، والجماعات المجاهدة في سبيل الله؟

    ومن توليهم التصريح بإنكار عداوتهم وبغضهم ، وجحود هذا الأصل الشرعي جحودًا كليًّا ، فضلاً عن الزيادة في ذلك بإعلان المحبة والاتفاق والاتحاد ووحدة المصير والصداقة الدائمة والمودة الخالصة.

    وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى هذا الناقض ثامن النواقض في رسالته المشهورة ، واقتصر على ذكر المظاهرة وهي أصل المودة وقطب رحاها الذي تدور أكثر صورها عليه ، والشيخ في رسالته كما أسلفنا لم يقصد إلى الاستيعاب في النواقض بل اقتصر على ما تكثر الحاجة إليه والوقوع فيه في وقته.


    وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    وكتبه فرحان بن مشهور الرويلي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-04-26
  3. حفيد الصحابة

    حفيد الصحابة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-08-20
    المشاركات:
    373
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك أخي الكريم أبو بنان

    وهذه بعض أقوال أهل العلم في من تولى الكافرين وظاهرهم على المسلمين

    1- قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله (الدرر 10 / 8) :
    "واعلموا أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح : إذا أشرك بالله ، أو صار مع المشركين على الموحدين - ولو لم يشرك - أكثر من أن تحصر ، من كلام الله ، وكلام رسوله ، وكلام أهل العلم كلهم " .

    2- وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (المورد العذب الزلال - ضمن القول الفصل النفيس - ص 237- 238 ) :
    "فمن أعظمها (يعني نواقض التوحيد) أمور ثلاثة ) ثم قال :
    "الأمر الثالث : موالاة المشرك والركون إليه ونصرته وإعانته باليد أو اللسان أو المال " .
    3- وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمه الله (الدرر8 / 326) :
    "فكيف بمن أعانهم ؟ ، أو جرهم على بلاد أهل الإسلام ؟ ، أو أثنى عليهم ؟ أو فضلهم بالعدل على أهل الإسلام ؟ واختار ديارهم ومساكنتهم وولايتهم ؟ وأحب ظهورهم ؟ فإن هذا ردة صريحة بالاتفاق ، قال تعالى ) وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)(المائدة: من الآية5)"

    4- وقال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله في (الدفاع عن أهل السنة والاتباع) ص 31 :
    "إن مظاهرة المشركين ، ودلالتهم على عورات المسلمين ، أو الذب عنهم بلسان ، أو رضي بما هم عليه ، كل هذه مكفرات ، فمن صدرت منه - من غير الإكراه المذكور - فهو مرتد ، وإن كان مع ذلك يبغض الكفار ويحب المسلمين ".
    5- وقال الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله عن إعانة
    المشركين على المسلمين (الدرر 10/429) :
    "ومن جرهم وأعانهم على المسلمين بأي إعانة فهي ردة صريحة" .

    6- وقال الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله (الدرر 8/457 ) :
    "وأما إن خرج معهم لقتال المسلمين طوعاً واختياراً ، أو أعانهم ببدنه وماله ، فلا شك أن حكمه حكمهم في الكفر".

    7-وقال بعض أئمة الدعوة ( الدرر 9 / 292) :
    "الأمر الثالث مما يوجب الجهاد لمن اتصف به : مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين ، بيدٍ ، أو بلسانٍ ، أو بقلبٍ ، أو بمالٍ ، فهذا كفر مخرج عن الإسلام ، فمن أعان المشركين على المسلمين ، وأمد المشركين من ماله بما يستعينون به على حرب المسلمين اختياراً منه فقد كفر".

    8- وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله (كلمة حق 126) :
    "أما التعاون مع الإنجليز بأي نوع من أنواع التعاون قل أو كثر فهو الردة الجامحة والكفر الصراح لا يقبل فيه اعتذار ولا ينفع معه تأويل" .

    9- وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في (فتاواه) (1/274) :
    "وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم ، كما قال الله سبحانه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51) ".
    هذه نماذج - أخي القاريء - من كلام أهل العلم في كفر من أعان الكفار وظاهرهم على المسلمين بأي إعانة ، وهي مذكورة في كتابي (التبيان)، فليس لي قول انفردت به ، لكن الكاتب لم يشر إلى هذه الأقوال مطلقاً ، ليوهم أن هذا القول مذهبٌ انفردت به، فيصفو له بعد ذلك وصف ماقررته بالعجلة والتهور !!.
    الأمر الرابع :
    أننا منذ نشأنا وعرفنا (العلم) ونحن نقرأ ونسمع (نواقض الإسلام العشرة) والتي ثامنها (مظاهرة المشركين على المسلمين) ، ينقلها علماؤنا كابراً عن كابر ، يحفظونها ، ويقرونها ، ويضعونها في مصنفاتهم ، وينقلون الإجماعات عليها ، ويدرسونها في حلقاتهم ، وقد طبعت مستقلة مراراً ، وعلقت في المساجد ، وفي المجمعات ، وظهرت ضمن كتيب صغير بعنوان (الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم ومسلمة) طبع منه مئات الآلاف من النسخ ، ولم يكن هذا الأمر موضع جدل ولا بحث ولا نظر !!! .
    حتى إذا صارت هذه الفتنة انبرى (بعضهم) لتقليص (النواقض) من (عشرة) إلى (تسعة) بحذف هذا الناقض ، وتم نقل (الناقض الثامن) من (المكفّرات ) إلى (المحرّمات) بعملية جراحية لا تحتاج إلا إلى إثارة بعض الشبه ، وتم نقل مسألة التكفير بهذا الناقض إلى (صمام الأمان : الاعتقاد ؛ وهو الرضا بالكفر) ، تماماً كما نقل علماء القبورية التكفير بالشرك ودعاء الأموات إلى (الاعتقاد ؛ وهو اعتقاد الضر والنفع) .
    الأمر الخامس :
    أن أهل السنة والجماعة يردون المتشابه إلى المحكم ، وقد دلت النصوص من الكتاب والسنة مع الإجماع وأقوال أهل العلم على أن من ناصر الكفار على المسلمين فإنه يكفر ، وهذا أمر محكم ، فإذا اشتبه شيء من دليل آخر فإنه يرد إلى هذا المحكم ويفهم في ضوئه .

    وأما أهل الهوى فإنهم يردون المحكم بالمتشابه ، فإنهم يذهبون إلى استنباط شبهة من حديث (حاطب) يردون بها جميع النصوص الأخرى ، مع الإجماع المنقول عن أهل العلم ، مع العلم أن الذين نقلوا الإجماع وقرّروا كفر من ظاهر الكفار لم يخف عليهم حديث حاطب - وهو من أشهر الأحاديث - ولكن الحال كما قال تعالى : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) وقد ثبت في الصحيح عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ثم قال (إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم) .
    فالإجماع على كفر مظاهر الكفار إجماعٌ ظاهر، وهو من المحكمات التي ترد إليه المتشابهات، وتفهم في ضوئها الأحاديث وعبارات أهل العلم، وليس لأحدٍ أن يزعم عكس هذا، فيدعي أن إجماعاً يتتابع على نقله طائفة من أهل العلم يمكن أن يكون من قبيل المتشابه الذي يعارض بفهم خاطئ لحديثٍ مخرجٍ في الصحيحين لم يخف على أحدٍ ممن حكى هذا الإجماع.
     

مشاركة هذه الصفحة