لن نبكي "أسد فلسطين"..!!

الكاتب : الفارس اليماني   المشاهدات : 448   الردود : 0    ‏2004-04-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-24
  1. الفارس اليماني

    الفارس اليماني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-01-19
    المشاركات:
    367
    الإعجاب :
    0
    {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، يقاتلون في سبيل الله، فيقتلون ويقتلون، وعدًا عليه حقـًا في التوراة والإنجيل والقرآن، ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم}.

    جريمة جديدة ضمن مسلسل الإرهاب المنظم والمستمر من قبل الكيان الصهيوني ضد أبناء شعبنا الفلسطيني .!
    وعملية اغتيال أخرى تقوم بها عصابات القتلة .!
    ومرثية أخرى نكتبها على صفحات الحزن اليومي الفلسطيني .!
    فعلى الطريق إلى الوطن الكبير سقط المجاهد والقائد والرمز المناضل "أسد فلسطين" الدكتور عبد العزيز الرنتيسي شهيدًا داخل الوطن الذي فرض عليه في جريمة أخرى لدولة "المافيا"..!!
    ومع ذلك فلن نبكي شهيدنا "أسد فلسطين"..!!
    فشهيدنا في الجنة وقتلاهم في النار باذن الله .
    ولن نندب قدرنا ..!
    فهذا هو قدرنا .. قدرنا الفلسطيني ..!
    قدر الفلسطينيين أن يقاوموا .. ويقاوموا .. ويجاهدوا .. ويستشهدوا ..!!
    قدر الفلسطينيين أن يواجهوا- لوحدهم- هذه الهجمة الصهيونية التي لم يسلم منها الأطفال الرضع والفتية والنساء الحوامل والشيوخ والشباب حتى الحجر والحيوان والطير ..!!
    فكل ما في فلسطين استباحه العدو الصهيوني منذ عشرات السنين ، ويستبيحه يوميـًا هذه الأيام ..!
    والعالم العربي يصر- اصرارا عجيبـًا- على أن خيارهم الإستراتيجي هو خيار السلام ، ليظهروا للعالم بأنهم دواجن سلام ..! أمام ذئاب إسرائيلية اغتصبت الإنسان والأرض والمقدسات الفلسطينية والإسلامية ، وانتهكت الأعراض ، ودنست المقدسات .
    هذا الشعار المسخ الذي ابتدعه بعض المنهزمين في أمتنا العربية ، وصدقه كل العرب وتمسكوا به حتى آخر فلسطيني ..!
    والعالم الغربي يمارس مؤامرة الصمت والإستهتار واللامبالاة ضد الشعب الفلسطيني ..!
    فعلى مدى قرن من الزمان نزف الفلسطينيون من الدماء ما لم ينـزفه شعب من الشعوب..!
    وخلال هذه الرحلة الطويلة بين الفلسطيني والدم ، ورغم شلال الدماء الذي سال على أرض فلسطين الذي اختلط بترابـها لينبت شقائق النـعمان المتمثلة في شهدائنا البررة، فإن عدونا الأزلي والأبدي لا زال مصرا على ابادة كل ما هو فلسطيني في ظل صمت عربي أين منه صمت القبور ..! وأمام عالم منافق لا يحترم إلا القوي وإن كان مجرمـًا وقاتلا ..!
    ولا يعترف بالأخلاق والحقوق..!
    يقف مع الجلاد ضد الضحية ليشارك في ذبحها ..!

    لم ينتظر القاتل هذه المرة عشرون عامـًا ليعلن مسؤوليته على القتل كما فعل في اغتيال القيادات والكوادر الفلسطينية على مدار سنوات الجهاد الفلسطيني، ولكنه خرج مبتهجـًا ليعلن في اليوم نفسه أنه القاتل ..!!

    وصمت العالم المتحضر – كعادته – عندما يكون الدم المراق فلسطينيا ..!!
    ولأنه شلال الدم الفلسطيني المتواصل منذ عشرات السنين فعلى العالم أن يلتـزم الصمت .!
    ترجل الفارس "أسد فلسطين" عبد العزيز الرنتيسي وهو الذي وقف شامخـًا صامدًا في وجه العدو الصهيوني وكل مؤامرات المتآمرين والعملاء.

    كان لا يخشى الإستشهاد في سبيل الله والوطن ، فقد كان يعلم تمامـًا أن لا خيارات أمام الشعب الفلسطيني سوى الفوز باحدى الحسنيين النصر أو الشهادة ، وأدرك تمامـًا أنه "مشروع شهادة" منذ صغره ، وأن درب فلسطين معبد بالدم، محفوف بالمهج والأرواح ، وعلى هذا الدرب يمضي كل يوم شهيد وتتعاظم التضحيات، وكلما سقط شهيد حمل الراية من بعده مجاهد يمضي على درب الشهادة، ففلسطين ملء القلوب ومحط السائرين إلى الحرية والإستقلال.

    لقد أدرك عبد العزيز الرنتيسي أن فلسطين طوال عهود التاريخ يحفر أبناؤها خندق التحرير بدمائهم، ويروون التراب، ويسقون نبت الجهاد والفداء والنضال، فشلال الدم الذي يتدفق على الأرض الفلسطينية المقدسة هو الدم الطهور الذي يحفر في الأعماق خندق الإنتصار الكبير.

    لقد طلب "أسد فلسطين" الاستشهاد بنفسه، وعمل له، وسعى إليه، فمنحه الله الشهادة.
    ونتساءل بمرارة: هل يجرؤ أحد في الكيان الصهيوني على الاقدام على هذه الجريمة البشعة لولا الغطاء السياسي والاعلامي الذي اكتسبه هذا الكيان من قمة الهرم السياسي الأمريكي المتمثلة بالرئيس الأمريكي جورج بوش الابن الذي جعل من نفسه ناطقـًا لوزارة الحرب الإسرائيلية محملا أطفال ونساء وشيوخ شعبنا مسؤولية أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية..؟!

    لم تختلف نهاية الدكتور عبد العزيز الرنتيسي عن بدايته إلا بمدى ما تختلف مراحل تطور مأساة الإنسان الفلسطيني ..!!

    ولا تتصل نهاية الرنتيسي ببدايته إلا بمدى ما تتصل حلقات هذه المراحل ..!!

    من هنا لا تكون هذه النهاية قفزة أو تحولا وإنما هي تسلسل طبيعي بكل ما تحمله هذه الكلمة من مآس ..!!

    ترجل "أسد فلسطين" الشهيد عبد العزيز الرنتيسي ليلحق بإخوانه وأبنائه ورفاق مسيرته الجهادية شيخ الشهداء الشيخ أحمد ياسين والمهندس إسماعيل أبو شنب والدكتور إبراهيم المقادمة والقادة صلاح شحادة ومحمود أبو هنود وجمال منصور وجمال سليم وصلاح دروزة والشقيقين عماد وعادل عوض الله ومحيي الدين الشريف ويحيى عياش وكمال كحيل ومحمود مرمش وسعيد الحوتري وعز الدين المصري ومحمود القواسمة وناصر جرار، وغيرهم من مئات الاستشهاديين وآلاف الشهداء من القساميين الذين زرعوا مشاعل الحرية والكرامة في ذاكرة الأمة التي لا تـنطفئ ، والذين أدركوا وهم يروون بدمائهم الطاهرة تراب فلسطين الطهور بأن المسافة الموصلة إلى النصر ما زالت بعيدة ، ولكنهم آمنوا كذلك بأن دماءهم الزكية تضيف خطوات واثقة على الدرب السائر في تجاه شرف وعزة وكرامة الأمة .

    لن تجدي الكلمات في رثاء أسد فلسطين..

    فكل كتابة عنه ستكون ناقصة .. لأن قضيته لم تكتمل بعد .

    ولن تجدي الحروف في التعزية .

    ولن تجدي العبارات الحزينة في الإسهاب في فلسفة استشهاده .

    فقد اختار عبد العزيز الرنتيسي بين التساقط أو السقوط شهيدًا ..

    وقد اختار .. !!

    عندما اختار "أبو محمد" طريق الجهاد والنضال فقد اختار طريق الشهادة ..!

    ولأننا أمة من الشهداء، وشعب الشهداء ، وكل فلسطيني هو مشروع شهيد ..

    علينا أن ندرك أن كل الشعب الفلسطيني مطلوب للقتل عند الإسرائيليين ..!!

    على الجميع أن يفهم أنه مطلوب للعدو..!!

    أطفالنا .. نساءنا .. شبابنا .. شيوخنا .. قادتنا ..!!

    حتى الهواء الفلسطيني مطلوب لعصابات القتلة ..!!

    فلنتحول إلى قنابل بشرية تنفجر في عمق هذا العدو لنثبت له أن دماءنا ليست رخيصة وأن دماء الشهيد عبد العزيز الرنتيسي وجميع الشهداء لن تذهب هدرًا..!!

    وإذا كانت حكومة العدو الإسرائيلي قد قررت فتح أبواب جهنم على شعبنا ، فان نيران جهنم لن يكتوي بها شعبنا وأطفالنا ونسائنا فقط بل سيكتوى بها أطفالهم ونسائهم وجنودهم ..!!

    وإذا كان قاتل الأطفال والنساء والشيوخ مجرم الحرب شارون قد أعلن بأنه سيفتح بيت عزاء في كل بيت فلسطيني، فإننا نعلن أننا لن نقبل العزاء في الشهيد عبد العزيز الرنتيسي، ولن نقبل العزاء في جميع شهدائنا ..!!

    ولن نبكي أسد فلسطين، ولن نبكي شهداءنا..!!

    لن نبكيهم لأ نهم معنا لأنهم فينا .. وسيظلون معنا لأنهم سيظلون فينا .. !!

    لذلك نحن لا نرثيهم .. ولا نبكيهم .. ولن نلبس السواد .. ولن نتقبل التعازي .. !!

    عزاؤنا هو في الثأر لشهدائنا من قتلتهم.

    عزاؤنا هو في مواصلة طريق الجهاد الذي رسمه لنا الرنتيسي وجميع شهداءنا الأبرار.

    عزاؤنا في دحر العدو عن أرضنا الغاصبة .

    عزاؤنا في أن لا تذهب دماء عبد العزيز الرنتيسي ودماء جميع الشهداء هدرًا .

    عزاؤنا في مجابهة عدونا الأبدي والأزلي متكاتفين متحدين ، لأن أهدافنا واحدة حتى ولو اختلفت فينا السبل .

    وليكن دم الشهيد الرنتيسي ودماء الشهداء منارات نهتدي بها في طريقنا إلى الحرية والاستقلال .

    ومع ذلك يجب علينا الاعتراف بأن التخاذل الذي أبداه البعض من أبناء جلدتنا تجاه أعدائنا هو الذي جعل هذا العدو يتجاسر على محاولاته المتكررة لإلغائنا وابادتنا ..!
    يبدأ التخاذل عندما نقوم بتلوين أعدائنا ونختار اللون الذي يناسبنا ..!
    فهذا مع التسوية .. والآخر مع السلام ..!
    هذا مع تكسير عظام الفلسطينيين .. وذاك مع كسر رقابـهم ..!
    هذا مع قتلهم بالطائرات والدبابات .. وذاك بالحصار والتجويع ..!
    هذا مع القدس الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل .. وذاك مع أبو ديس عاصمة للفلسطينيين ..!
    هذا من الحمائم .. والآخر من الدواجن .. وذاك من الصقور ..!
    مع أن الجميع ذئاب متوحشة ..!
    فلنتوقف عن تصنيف أعدائنا ..! ولنخلع هذه الملابس الجميلة والبذل التي نلبسها من أرقى المحلات العالمية ..! ولنلبس ملابس الحرب والأحزمة الناسفة أمام هذا العدو المتغطرس الذي يقتل أطفالنا ونسائنا وشيوخنا ، وينسف البيوت على رؤوس سكانها من المدنيين العزل ويجتاج أرضنا الفلسطينية يوميـًا ، ولنثأر لأطفالنا ونسائنا وشيوخنا وشبابنا ونقتص من قتلتهم ..!
    فلندفع عن أنفسنا ..!
    ندافع عن أطفالنا ..!
    عن نسائنا ..! شيوخنا ..! شبابنا ..!
    عن ذاتنا .. كرامتنا .. عزتنا .. مقدساتنا ..!
    ولنموت واقفين كالأشجار الباسقة في مواجهة هذا العدو الجبان ..!
    فلنجعل نسائهم تبكي على قتلاهم كما تبكي نسائنا على شهدائنا ، ولنثبت لهم أن دمائنا غالية وليست رخيصة ..!
    فنحن أصحاب ثأر ، ومن كان صاحب ثأر كان الأقدر على الصبر على شدائد الحروب ..!
    إن ثأرنا عند كل إسرائيلي مقيم على أرض وطننا الحبيب ..!
    يا لثارات فلسطين ..!
    يا لثارات شهدائنا ..!
    يا لثارات قدسنا ..!
    يا لثارات الشيخ أحمد ياسين..!
    يا لثارات المجاهد الرنتيسي..!
    فمقابل كل شهيد يسقط لنا يجب أن تكون هناك عملية استشهادية في قلب العدو الإسرائيلي.

    ومقابل كل قائد يجب أن تكون هناك مئات العمليات الاستشهادية.

    ومقابل كل جريح .. وكل معتقل .. وكل بيت يدمر يجب أن يقابله عملية استشهادية داخل الكيان الصهيوني .!

    لن نصدق بعد اليوم أنهم أبناء العمومة .. بل هم أعدائنا ..!

    ولن نوهم أنفسنا بأنهم أصدقائنا الجدد .. بل هم قتلتنا ..!

    ولن نتحسر على عرب يتلهون بالآمنا ، وعجمـًا يعبثون بدمائنا ..!

    وكفانا إستغاثة بالأمة العربية التي بلغ الإستسلام فيها المدى، والذي إعتبر البعض منهم بأن الإنتفاضة ما هي إلا ترهات كبيرة لا بد من تجاهلها تخفيفـًا للأعباء.!

    بل سنردد مقولة طارق بن زياد بأن العدو أمامنا والبحر من خلفنا ..!

    يستطيع أحفاد هولاكو أن يقتلوا كل يوم الآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني في ظل هذا الصمت العربي الغريب ، لكنهم لن يستطيعوا أن يقتلوا فينا روح الجهاد والمقاومة .

    فعصابة القتلة في تل أبيب لم يتركوا لنا من خيار سوى المقاومة بالعبوات الناسفة وبصواريخ القسام وبأجسادنا وبعظام أطفالنا ونسائنا وبقوتنا اليومي .!

    فلم تبق عندنا دموع لسكبها على ضحايا المجازر اليومية في جباليا وجنين ودير البلح ونابلس وبيت حانون والخليل ورفح والبريج والنصيرات ، وعلى دماء شهدائنا، فقد جفت دموعنا منذ مذابح دير ياسين وقبية وكفر قاسم .!

    وجفت دموعنا منذ سقوط دماء أول شهيد فلسطيني على أرض فلسطين الحبيبة.!

    لم يبق أمامنا من خيار سوى المقاومة والصمود والتضحية والاستشهاد .!

    لن نبكي شهدائنا بعد اليوم ..

    ولن نحصي جثث شهدائنا بعد اليوم بل سنجعلهم يحصون قتلاهم .!

    وإن كان رصيد الفلسطينيين من الشهداء في تزايد مستمر فقد إعتاد أبناء هذا الشعب المناضل على ملاقاة الموت في كل لحظة وكل يوم.

    حق الانتفاضة ودماء الشهداء علينا ألا نبكي "أسد فلسطين"، وحق الرنتيسي علينا أن نغبطه شرف الاستشهاد، إنما الحقيقة القاسية والبشعة تبقى: لقد خسر الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية هذا الرجل بإيمانه وإخلاصه وقدرته وجرأته.

    لقد خسرنا القائد والمجاهد والرمز والأب والأخ والصديق..

    ولسوف نفتقده كثيرًا.. ولسوف نفتقده طويلا.
     

مشاركة هذه الصفحة