درس في الاخوة والتضامن الى الذين باعوا انفسهم للامريكان والصهاينة

الكاتب : ابوخلدون العربي   المشاهدات : 530   الردود : 1    ‏2004-04-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-24
  1. ابوخلدون العربي

    ابوخلدون العربي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-10-03
    المشاركات:
    504
    الإعجاب :
    0
    الى شافيز وشعب فنزويلا الشقيق

    شبكة البصرة

    سعود قبيلات

    مرت تصريحات الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز التي ادلى بها قبل ايام في جمع كبير من ابناء شعبه, من دون ان تلقى الاهتمام المحلي والعربي اللائق والضروري, ومن دون ان يجري تسليط الضوء عليها بما يتناسب مع اهميتها, بل ان بعض الصحف نشرتها في صفحاتها الداخلية وفي اماكن لا تلفت الانتباه!لقد حمل شافيز, صراحة, الامريكيين مسؤولية القتل والدمار الذي يجري في العراق والمنطقة, ورفض اداعاءاتهم بأن المسؤولية في ذلك تقع على من يسمونهم انصار صدام او من يسمونهم بالارهابيين, وقال بانه يبعث من فنزويلا برسالة تحية وتضامن الى الاشقاء العراقيين والعرب الذين يقاومون الامبريالية الامريكية. (كلمة الاشقاء من شافيز ليست منا) .

    لو كان اي مسؤول من الدرجة العاشرة, من الدول المشاركة في العدوان على العراق وعلى الامة العربية, قد ادلى بأي كلام مهما كان تافها, وحتى لو كان كذبا بائنا وشائنا, فان كل وسائل اعلامنا, كانت ستتلقفه وتبرزه وتعقب عليه باستفاضة.

    اما ان يدلي رئيس دولة صديقة (بل تعتبر نفسها شقيقة) بتصريحات واضحة وقوية في

    تأييدها ومؤازرتها لنا, فاننا, قبل سوانا, نقلل من اهميتها او نغفلها. قد يقول البعض بان وكالة الانباء الاجنبية التي نقلت هذه التصريحات لم تبرزها او تهتم بها.

    والمشكلة هنا بالضبط, وهي اننا ننظر الى انفسنا والى اصدقائنا بعيون اعدائنا; فنهتم بمن يهتمون به, ولا نهتم بمن لا يهتمون به. انها عقدة نقص تجعلنا نحترم من يعادينا ونحتفي به, اما من يصادقنا ويناصرنا فاننا ندير ظهرنا له ونقلل من شأنه.

    لقد حدث هذا في السابق ايضا, حيث خضنا معركة الامريكان والغرب ضد الاتحاد السوفيتي في كل مكان من دون ان تكون لنا مصلحة بذلك, بل لقد ثبت الان بصورة قاطعة اننا فعلنا ذلك ضد مصلحتنا بالذات, واصبح بعض من حاربوا الاتحاد السوفيتي منا يترحمون عليه الان.

    ونعود الى تصريحات شافيز, فأقول ان اهميتها تأتي من كونها لرئيس بلد مهم في امريكا اللاتينية واحدى الدول النفطية الرئيسية في العالم. وهو رئيس لم يصل الى السلطة بانقلاب ولم تنصبه امريكا على رأس بلده, بل انتخبه شعبه, وتمسك به رغم كل المؤامرات الامريكية التي حيكت ضده والعداء والرفض الصريح له الذي تتفوه به امريكا كل صباح وكل مساء. وقد بلغ التآمر الامريكي ذروته بتدبير انقلاب عسكري على شافيز بالاشتراك مع بعض الضباط الفاسدين وبعض السياسيين ورجال المال المرتبطين بالمصالح الامريكية, غير ان الشعب الفنزويلي والجيش الفنزويلي اعادا الرئيس المنتخب في ظرف يومين رغم انف الامريكيين وعملائهم والمتواطئين معهم, وبصورة ندر حدوثها من قبل.

    ومع ذلك قامت قيامة ماكنة الاعلام الامريكية فراحت تشجب »دكتاتورية« شافيز وتتباكى على الديمقراطية »المغدورة«, رغم ان رؤوس المؤامرة الانقلابية لم يحدث لهم شيء, فلم يسجنوا ولم تقطع رؤوسهم, كما يحدث عادة في الانقلابات الامريكية الديمقراطية) في العالم الثالث ومنه امريكا اللاتينية.

    واستمرت مؤامرات الامريكان ضد شافيز ولا تزال, الا انهم لم يحصدوا سوى الخيبة والفشل; لان شافيز ابن حقيقي لشعبه, مرتبط اشد الارتباط بمصالحه ومعبراحسن تعبير عن اماله وطموحاته. وهو لذلك يرى ويدرك مخاطر الامبريالية الامريكية على شعوب العالم. ومدى الظلم الفادح الذي تلحقه بها من دون ان تتوقف عند حد معين لان طمعها وجشعها لا حد لهما.

    ويعرف ويدرك اهمية وضرورة التضامن والتعاون بين جميع الشعوب المظلومة والمضطهدة

    والمهددة بالعدوان والرازحة تحت الاحتلال او التبعية والتائقة للاستقلال والسلام والحرية والتقدم. وهنا بالضبط تكمن اسس الاخوية الكفاحية بينها وهي اخوية ذات هوية انسانية سامية, وفيها قوة وسلاح وعزيمة لهذه الشعوب في مواجهة اعدائها. لذلك فان اعداءها وبعض ضيقي الافق من ابنائها يلتقون على اقتراح هويات بديلة قاتلة, تشتت قوى الشعوب وتضعفها وتجعلها فريسة للحاقدين والطامعين كل منها على حدة او على تناقض مع جاره وصديقه وشقيقه.

    لذلك فان وصف شافيز للعراقيين وللعرب بالاشقاء لم يأت عفو الخاطر اوعن سذاجة او عن رغبة في المجاملة او التملق (وليس لدينا من يجاملنا او يتملقنا من اجله) بل عن وعي عميق وادراك شديد ورؤية بعيدة النظر لحقيقة الصراع الذي يدور هنا في منطقتنا وهناك في امريكا اللاتينية وفي مناطق كثيرة من العالم.

    نعم ان الاخوية الحقيقية هي اخوية الكفاح ضد الامبريالية والاستعمار والصهيونية والاضطهاد والظلم والاستغلال. ويكفي ان شافيز, وقبله فيديل كاسترو, هما الوحيدان من رؤساء دول العالم اللذان اعلنا تضامنهما معنا ومع قضايانا صراحة, ولم يرعبهما, كما ارعب الاخرين, طغيان القوة الامريكية وهمجيتها. وهما يعرفان ان لكل موقف شجاع امام الطغاة ثمنا باهظا وصعبا. فجزء كبير من الغضب الامريكي على شافيز, مثلا, سببه انه كان الرئيس الوحيد الذي تجاهل الحصار الذي كان مفروضا على العراق قبل الحرب; فزاره وحطت طائرته في بغداد, غير عابىء بالاحتجاجات والتحذيرات الامريكية.

    ونحن الان ندرك ونفهم اهمية وقيمة وشجاعة تصريحات شافيز الاخيرة بشأن العراق

    والعراقيين والعرب, من مطالعتنا لحجم الصمت الدولي المخزي الذي احاط بوقائع الجريمة الامريكية في الفلوجة والنجف وكربلاء وسواها من المدن العراقية المبتلاة بالاحتلال. لقد اختبأ الاتحاد الاوروبي, بشكل مشين, ومثله بل واسوأ منه, النظام العربي وغالبية الدول الاسلامية والامين العام للامم المتحدة اختبأوا جميعا خلف تصريحات مائعة عمومية, تساوي بين الضحية والجلاد في احسن الاحوال; هذا اذا لم تحمل الضحية - كما كان شأن البعض - مسؤولية عدم الرضوخ للجلاد الامبريالي وتركه يعمل سكينه فيها من دون اية بادرة احتجاج او اعتراض.

    ومع ذلك فانهم, كلهم, استيقظوا فجأة, وانطلقت السنتهم, عندما ردت المقاومة العراقية على احتلال وطنها واعتقال عشرات الالاف من ابنائه في معسكرات الاعتقال الامريكية في العراق; فاختطفت بعض عشرات من الاجانب, معظمهم متورط بجرائم الاحتلال او تدور الشبهات حول وجوده على ارض الرافدين. عند هذا المنعطف صاح الجميع: كلا; لقد تجاوزتم الحد, لهذا فاننا نستنكر عملكم ونشجبه وندينه.

    ولم يكونوا يقصدون بالطبع الامريكان الذين تجاوزوا بالفعل كل حد في جرائمهم المتواصلة ضد الشعب العراقي. بل هذا الشعب العراقي نفسه! فيا له من عالم اين اصبح في عهد الهيمنة الامريكية!

    اما شافيز, فقد ابى ان يكون ضمن هذه الجوقة الذليلة المنفرة, وغرد خارج سربها البليد. لانه وبلده ما زالا حيين, ولا تزال لديهم كرامة, ولا تزال قامتهم عالية بالفعل, وليس بالمظهر فقط, لذلك فانهم ما زالوا عصيين على كل محاولات التدجين وادخالهم قسرا في الحظيرة الامريكية. ولذلك فانهم يستحقون رد التحية بمثلها ان لم يكن باحسن منها, ويستحقون التضامن معهم مثلما تضامنوا معنا, في اطار الاخوية الكفاحية التي تجمعنا وتسندنا.

    فمني, انا المواطن العربي الاردني, تحية حارة لشافيز المناضل الشجاع ولشعب فنزويلا الشقيق الابي.

    الجمعة 3 ربيع الاول 1425 / 23 نيسان 2004
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-04-25
  3. ابوخلدون العربي

    ابوخلدون العربي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-10-03
    المشاركات:
    504
    الإعجاب :
    0
    في الاعادة افادة لقوم يؤمنون
     

مشاركة هذه الصفحة