<>(( هكذا عذبوني ))<>

الكاتب : جرهم   المشاهدات : 443   الردود : 0    ‏2001-09-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-09-16
  1. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    قصة الشهيد محمود المدني الشاب الذي هزم المحققين

    واغتالته قوات الاحتلال الاثنين 19/2

    فلسطين 20/2 - خاص

    يعتبر الشاب محمود سليمان أحمد المدني (25) عاما من سكان مخيم بلاطة قضاء نابلس والذي اغتالته المخابرات الصهيونية يوم الإثنين 19/2 حينما أطلق مسلحون عليه النار صورة حية لشاب فلسطيني هزم طواقم التحقيق في سجون الاحتلال.

    محمود المدني كانت له قصة هي أغرب من الخيال ولكنها في واقع الأمر صورة حية من أرض الواقع تجسد حجم المعاناة والألم الذي يتعرض له أبناؤنا في غياهب السجون وخلف قضبان الأسر في السجون النازية . سجون الكيان الوحيد في العالم الذي شرع التعذيب عبر أعلى مؤسساته التشريعية والقضائية . هذه قصة محمود المدني في اعتقاله الأخير يسردها بنفسه حيث يقول رحمه الله :

    في عام 1997 توجهت أنا وصديق لي إلى مدينة رام الله وفي الطريق كانت هناك إحدى دوريات العدو الصهيوني تقف على الطريق وفور وصول سيارتنا قام الجيش الصهيوني بتطويقها وإشهار السلاح نحونا وفور توقفنا طلبوا منا إبراز الهويات الشخصية وتم فحصها على الكمبيوتر وسرعان ما عاد أحد الجنود وأمرني بالنزول من السيارة والانبطاح أرضا موجها سلاحه إلى رأسي فامتثلت إلى أمره وقام الجنود بتقييد يداي خلف ظهري وربط عيوني بعصبه قماش تمنعني من الرؤية وتم نقلي وزميلي عبر إحدى الدوريات إلى مقر " بيت إيل " ولقد علمت لاحقا أنه كمين نصبته لنا المخابرات الصهيونية .

    وجلست في مقر بيت إيل لمدة يومين جاءني خلالها ضابط المخابرات الصهيونية المسؤول عن منطقنا وقال لي بأني أواجه تهماً خطيرة والأفضل أن أعترف بها قبل نقلي إلى قسم تحقيق خاص وقال لي أن فترة التحقيق هذه المرة ستكون قاسية للغاية ، فأخبرته أنه ليس عندي ما أعترف عليه فأنا لم أقم بأي عمل مخالف للنظام . وبعد هذه الزيارة بنحو ساعة جاءت إحدى سيارات المخابرات وقامت بنقلي إلى مركز تحقيق الجلمة وفور وصولي جلس معي طاقم التحقيق ووجهوا لي مجموعة تهم حول نشاطات في مقاومة الاحتلال وسألني إن كان عندي شئ أستطيع قوله قبل مباشرة التحقيق معي فأخبرته بالنفي وأنني لم أقم بأي عمل مخالف للقانون . وبعد قليل جاءت سيارة تابعة لجيش الكاين وقامت بنقلي إلى مستشفى " رمبابم في حيفا " إلا أن العمال كانوا مضربين فتم تحويلي إلى مستشفى " ريتشارد " وهناك أجريت لي فحوصات مكثفة ومختلفة وبعد نحو ساعتين تم إرجاعي إلى تحقيق الجلمة حيث أخبرني الميجر المسؤول هناك أن التقرير الطبي الصادر من المستشفى يشير إلى أن صحتي "مثل الحصان " وأنني أتحمل كافة صنوف التعذيب " وفي حوالي الساعة 11,30 شرع المحققون في التحقيق معي حيث تم تجريدي من كافة ملابسي حتى الداخلية منها وإجلاسي على كرسي ويداي وقدماي مقيدتين وتم كسر ظهري على الكرسي بحيث أصبح مستوى رأسي موازيا لقدماي وهذا ما اصطلح عليه بأسلوب ( الكسر العكسي – أو الموزة ) وقام المحققون بالضغط المستمر على منطقة الخصيتين وبشكل عنيف وقاسي للغاية وقد اعتادوا على ممارسة هذا الأسلوب بالإضافة إلى أساليب أخرى فترة التحقيق معي وعلى النحو التالي :-

    تقييد اليدين خلف الظهر وربطهما بكلبشات معلقة في أحد الشبابيك المرتفعة بحيث ترتفع اليدين مع الظهر وبالكاد تصل القدمين إلى الأرض مما كان يسبب آلاما شديدة في منطقة الظهر والكتفين .

    إجلاسي على كرسي صغير " كرسي الشبح " ارتفاعه حوالي 30سم وهو بشكل ما غير مستوي وكان المحقق يجلسني على هذا الكرسي ويقيد يدي خلف الظهر ويقوم بوضع يدي فوق مكتب التحقيق ويسحبها باتجاهه فيما ويقوم بدفع جسمي باتجاه عكسي وأنا جالس على كرسي الشبح مما سبب آلاما شديدة في المنطقة الواقعة أعلى الصدر وبين الكتفين مما سبب احتقان الدم وتكون بقع من الدم في هذه المنطقة الأمر الذي دفع طبيب السجن إلى تحويلي إلى مستشفى " رمبابم في حيفا " وكان ذلك في اليوم الخامس من أيام التحقيق .

    الحرمان من النوم ، لقد حرمت النوم طيلة 21 يوما من التحقيق وكان نومي مقتصرا فقط على الفترة التي كنت أصاب فيها بالإغماء نتيجة التحقيق العنيف معي . وخلال هذه الفترة الزمنية نقلت إلى المستشفى أربع مرات .

    الحرمان من الطعام . قام المحققون بحرماني من تناول كافة أصناف الطعام واقتصر الأمر على شرب الماء وتناول (3) ليترات من الجلوكوز كل يومين في عيادة السجن . لقد كانوا يسعون إلى تحطيم قواي الجسدية والنفسية .

    تعريضي للموسيقى الصاخبة .

    تقييد اليدين وسكب الماء البارد على الرأس والجسم .

    الضرب العنيف والمتواصل . أريد أن أضيف أن جولات التحقيق هذه كانت تتم بشكل متواصل ولا تنقطع إلا عند الإغماء علي .

    وحطمت المحقق

    وكان عدد طاقم التحقيق معي لا يقل عن أربعة محققين وفي عدد منها اجتمع علي كافة أفراد التحقيق في سجن الجلمة والبالغ عددهم (12) محققاً . لقد كنت أتوقع الموت في كل لحظة . وخلال إحدى جولات التحقيق أصبت بحالة إغماء فقام أحد المحققين برشي في الماء حيث استيقظت فقال لي " ماذا تريد ؟ هل تريد أن تقهر طاقم التحقيق وتقهر المخابرات "الإسرائيلية" ؟ فأخبرته أني لن أخسر شيئا فإما أن أموت شهيدا وإما أن أقوم بفضح أساليبكم فغضب وقام بضربي بكأس الماء فتكسر الزجاج على وجهي وبدأ الدم ينزف من انفي وفمي وأسناني وفور ذلك هجم المحققون على " سيناي " وأبعدوه عني وتم تحويلي إلى عيادة السجن.

    نتف اللحية . لقد قاموا بنتف شعر لحيتي وكنت أضع يدي فتمتلئ دما من جراء نتف شعر لحيتي .

    بعد 21 يوما

    وبعد (21) يوما من التعذيب الشديد بدأت مرحلة جديدة من التحقيق وهي مرحلة الترغيب بعد الترهيب . حيث جاءني محقق يدعى " راني " وطلب مني أن أذهب واستحم وأحلق بواقي لحيتي وتم إعطائي ملابس لهذا الغرض . وبعد ذلك جاء المحقق وأخرجني من الزنزانة وأخرجني خارج السجن وتم وضعي في سيارة عسكرية انطلقت بنا قرابة ساعة من الزمن إلى منطقة كثيفة الشجر . وقد كنت مكشوف الرأس خلال هذه الرحلة إلا أنهم كانوا يقيدون يدي ورجلي . وتوقفت فينا السيارة العسكرية حيث كان في انتظارنا سيارة من نوع GMC نزل منها شخصين بلباس مدني وطلب أحدهم مني أن أنزع ملابس السجن وان ألبس لباساً خاصا كان بحوزتهم عبارة عن بنطال جينز وبلوزة سكنية " تي شيرت " فرفضت الأمر وأمام إصرارهم وتهديدهم استجبت للأمر فلبست هذه الملابس وقاموا بتقييد يدي ورجلي وتم وضعي في هذه السيارة . والتي كان فيها شخصين آخرين ليصل مجموع من في السيارة إلى أربعة أشخاص وسارت فينا السيارة بشكل سريع حتى وصلنا قبالة مبنى كبير عرفت فيما بعد أنه يطلق عليه فندق " كرمي هوتيل " في مدينة نتانيا . ونزلنا من السيارة وقام أحدهم بربط الكلبشات بيدي ويده ووضع جاكيتا عليها لإخفاء معالمها . وصعدنا عبر أحد المصاعد ووصلنا إلى غرفة كان فيها عدد من ضباط قسم التحقيق في سجن الجلمة . فسالت عما يجري فقال أحدهم لقد انتقلت من مرحلة التحقيق في الزنازين إلى مرحلة التحقيق في الفنادق . وتم وضعي في هذه الغرفة وحاولوا إقناعي أنهم غير معنيين في قتلى وإنما بالحصول على ما لدي من معلومات . وخلال وجودي في هذه الغرف قدم لي الطعام والشراب وفي اليوم الثاني جاءني رجل عرف نفسه بأنه طبيب نفسي جاء ليعرف لماذا كل هذا التصلب وعدم الليونة والتجاوب مع المحققين فأخبرته أنه ليس لدي ما أقدمه وأعترف به فقام بتوجيه عدد من الأسئلة الشخصية وعن طبيعة علاقتي الأسرية. وفي ساعات المساء جاء أحد المحققين وعرض علي صفقة مفادها أن يتم توقيع اتفاق يحضره محامي عني يتم بمقتضاه تقديم ما لدي من معلومات مقابل السماح لي بالسفر إلى الخارج أو الإفراج عني إلا أنني رفضت متعللاً بأنه لا يوجد لدي أي شيء أقدمه لهم .

    وفي اليوم الثالث والذي رافق يوم انتهاء فترة تمديد اعتقالي تم نقلي من الفندق إلى السيارة التي قدمنا بها حيث تم إيصالي إلى المنطقة الشجرية مرة أخرى وكانت السيارة العسكرية التي نقلتني سابقا في الانتظار حيث قامت بنقلي مرة أخرى إلى سجن الجلمة لحضور محكمة تمديد الاعتقال حيث تم عرضي على قاضي التمديد والذي قام بدوره بتمديد فترة اعتقالي لمدة (25) يوما أخرى رغم أني أكدت له أني أتعرض لتعذيب شديد ولكن للأسف القضاة في محاكم التمديد يمتثلون لأوامر ضباط المخابرات الإسرائيلية . أريد أن أذكر أنه خلال هذه المحكمة لم يسمح لي بالحديث مع المحامي الموكل بي ولم يسمح له بزيارتي إلا بعد مرور (45) يوما على اعتقالي . كما أنني لم استطع أن أتعرف على إحدى أخواتي التي حضرت إلى المحكمة نتيجة الإرهاق و التعذيب والضغط النفسي الشديد الذي تعرضت له .

    إلى سجن الخيام في جنوب لبنان

    وبعد انتهاء محكمة التمديد تم نقلي إلى سجن بتاح تكفا حيث تم وضعي في زنازين بتاح تكفا لمدة خمسة أيام . ثم جاء ضباط المخابرات وقاموا بإخراجي من السجن ووضعوني داخل سيارة " ترانزيت بيضاء " ووضعوا غطاء على رأسي وتم تقييد يدي ورجلي ووضعي على أرضية السيارة وتغطيتي ببطانية وانطلقت السيارة بنا لفترة زمنية طويلة أقدرها بنحو ثلاث ساعات حتى وصلنا إلى جهة مجهولة عرفت فيما بعد أنها " سجن الخيام " دخلت إلى هذا السجن وأنا مغطى الرأس وكنت أسمع صوت أبواب تفتح وتغلق كهربائيا وأصوات كلاب تنبح وأدخلت إلى غرفة أحد المحققين الذي قال لي " هل تعرف أين أنت الآن ؟ أنت عند ربك ونحن نحاسبك على أعمالك الآن " وكان يتكلم بلهجة لبنانية توحي بأنه من جيش لبنان الجنوبي وقد أكد لي أحد المحققين لاحقا انهم ضباط في جيش لحد ثم قام أحد الأطباء بأخذ عينات من دمي ثم تم وضعي في زنزانة معتمة سريرها من الباطون لا يرى فيها أي شيء إلا عندما يفتح الجندي البوابة . ولقد بقيت في هذا السجن ورأيت فيه الموت أشكالا وألوانا حيث كنت أتعرض للضرب بالعصي والضغط على خصيتي بشكل عنيف مما سبب انتفاخ ضخم في منطقة الأعضاء التناسلية والذي استمر نحو شهر من الزمن قبل أن يشفى . وكان أحد الجنود يقوم بإخراجي من الزنزانة وأنا مقيد اليدين والقدمين ويضعني في ساحة صغيرة ويأمرني أن أمشي فيها وعندما أمشي يضع قدمه أمامي فأسقط على وجهي على الأرض فيتلذذ بذلك ويقوم بمعاودة الكرة مرة أخرى والدم ينزف من وجهي . وبعد خمسة أيام من العذاب تم نقلي إلى سجن الجلمة ومنه نقلت فورا إلى مستشفى " رمبابم " حيث تم عرضي على دكتورة رفضت علاجي عندما شاهدت حالتي والانتفاخ الكبير في الخصيتين نتيجة التعذيب وكنت خلال ذلك أعاني من مغص شديد في الأمعاء ثم جاء طبيب أخر وقدم لي العلاج وأكد للجندي الذي يحرسني على ضرورة أن أنام في المستشفى إلا انه رفض ذلك وأخبر الطبيب أنه سوف يأتي بي في اليوم اللاحق .

    الاعتقال الإداري

    وفي موعد محكمة التمديد الخاصة بي تم تحويلي إلى المستشفى وعندما أخبرت الجنود أن اليوم هو يوم محكمتي أخبروني أنه قد تم تحويلي إلى الاعتقال الإداري لمدة ستة شهور وكان ذلك تحديدا في 18/11/1997 وسمح بعد ذلك لأهلي والمحامي والصليب الأحمر بزيارتي لأول مرة منذ اعتقالي . فقمت برفع قضية ضد المخابرات الصهيونية عبر الصليب الأحمر والمحامي الخاص بي . فجاءني شخص عرف نفسه بأنه مندوب عن محكمة العدل العليا الصهيونية وطلب مني سحب القضية لأن المخابرات سوف تضع لي العديد من العراقيل وتخلق لي المشاكل إلا أنني رفضت ذلك وبعد انتهاء فترة الاعتقال الإداري الأولى لمدة ستة شهور تم تحويلي من جديد إلى الاعتقال الإداري مرة ثانية لمدة ستة شهور خفضت لاحقا في محكمة لجان الاعتراض العسكرية " الاستئناف " إلى مدة ثلاثة شهور . وأفرج عني لاحقا .
     

مشاركة هذه الصفحة