وهذه الرحلة الثانيه مع الصحابي رحله من اجل عز الاسلام مجزأة بن ثور السدوسي :-

الكاتب : ابن الليث   المشاهدات : 836   الردود : 0    ‏2004-04-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-22
  1. ابن الليث

    ابن الليث عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-13
    المشاركات:
    118
    الإعجاب :
    0
    هاهم أولاء الأبطال من جند الله يخرجون من معركة القادسية فرحين بما كتب الله لهم من النصر، متشوقين لمعركة أخرى ، ولم يطل تشوقهم، فقد جاء الأمر من الخليفة عمر لواليها أبو موسى الأشعري بالمضي بعسكره لمحاربة الفرس ، وجاء في الأمر أن يأخذ معه الفارس الباسل ( مجزأة بن ثور السدوسي ) وبدأت الجيوش بالإنطلاق وجعل أبو موسى مجزأة على ميسرة الجيش، فما زال المسلمون يحررون المدن ويطهرون المعاقل حتى فر جيش الفرس متوجهين إلى (تستر) وهي من أجمل مدن الفرس وأبهاها طبيعة , وأشدها تحصيناً .

    واتجه المسلمون إلى تستر وعسكروا عندها مايقارب 18 شهراً لايستطيعون اجتياز الحصن ودار بينهم وبين الفرس 80 معركة.

    وقد أبلى مجزأة بلاءً حسناً أذهل العقول ، وأدهش الأعداء والأصدقاء معاً، فقد تمكن من قتل مائة شجاع باسل من فرسان الأعداء فأصبح اسمه يثير الرعب في صفوف الأعداء، ويبعث النخوة والعزة في صدور المسلمين .

    وفي آخر معركة من تلك المعارك حمل عليهم المسلمون حملة واحدة فأخلى الفرس لهم الجسور المنصوبة فوق الخندق ، وأخذ الفرس يمطرون المسلمون بوابل من السهام، وأخذ الفرس يدلون من فوق السور سلاسل من حديد في نهاية كل سلسلة كلاليب متوهجة من شدة ماحميت بالنار فإذا أراد أحد المسلمين الإقتراب أنشبوها فيه ، واشتد الكرب على المسلمين وأخذوا بالدعاء والتضرع إلى الله ، وفي هذه الأثناء وبينما امتلك اليأس من أبي موسى إذ بسهم من جهة الأعداء يأتيه وفيه رسالة ، وإذ به رجل من أهل الفرس يعرض عليهم معونته وذلك بإيصالهم من تحت النفق وذلك لإنه يريد الإنتقام من الفرس لإنهم قتلوا أخيه وسلبوا ماله، واشترط الفارسي على المسلمين بأن لايخبروا الفرس ، كما طلب من أبوسى أحد الرجال ذات جرأة وعقل وذو مقدرة على السباحة .

    فأمر أبو موسى مجزأة بأن يبحث عن رجل بتلك الصفات ، فقال مجزأة: هلا جعلتني ذلك الرجل يأبا موسى فقال له : لك ذلك وانطلق مجزأة مع الفارسي وظلوا فترة وهم يصارعون ذلك النفق حتى وصلوا إلى المدينة وأراه الفارسي قاتل أخيه ، وكاد مجزأة أن يرسل عليهم وابل من السهام لولا أنه تذكر وصية أبي موسى بألا يحدث أمراً وعاد مجزأة إلى قومه .

    وأعد أبو موسى 300 من أشجع جند المسلمين قلباً وأقدرهم على العوم وأمّر عليهم مجزأة وودعهم وأوصاهم وجعل التكبير علامة على الفتح وانطلق مجزأة ومن معه عبر ذلك النفق وظلوا قرابة من ساعتين يصارعون ذلك النفق ولما بلغوا المنفذ إلى المدينة وجد مجزأة أن النفق قد ابتلع 220 رجلاً لم يبقى له سوى ثمانون فقط ، وما أن وصل مجزأة وصحبه حتى انقضوا على حماة الحصن فأغمدوا السيوف في صدورهم وتدفق المسلمون إلى المدينة عند الفجر ودارت بينهم وبين الفرس رحى معركة ضروس قلما شهد لها التاريخ مثلها هولاً ورهبةً وكثرة ً في عدد القتلى .

    وعلى أرض المعركة تبارز مجزأة مع أحد الفرس فارتد سيف مجزأة فخرّ البطل الشجاع الباسل صريعاً على أرض المعركة قريرة عينه بما حقق الله على يديه .

    ثم انطلق المسلمون يبشرون الخليفة بالنصر ومع هذه البشرى يزفون له تعزية حارة بإستشهاد فارسه الباسل ( مجزأة بن ثور السدوسي ) .

    * عمير بن سعد في طفولته :-

    تجرع الغلام (عمير بن سعد الأنصاري) طعم اليتم والفاقة منذ نعومة أظفاره فقد مات والده ولم يترك له معيلاً ولا مالاً ولكن أمه مالبثت أن تزوجت من ثري يدعى الجلاس بن سويد فكفل ابنها عمير وضمه إليه .

    وقد لقي عمير من بر الجلاس وحسن رعايته ماجعله ينسى أنه يتيم وكان كلما كبر كلما ازداد به الجلاس اعجاباً لفطنته ونجابته وصفاته الحميدة التي تجلت في كل تصرفاته .

    وقد أسلم عمير بن سعد وهو صغير لم يجاوز العاشرة من عمره وكان على صغر سنه لاتفوته الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وسارت حياة الغلام على هذا النحو هادئة وادعة حتى شاء الله أن يمتحنه امتحاناً : ففي السنة 9 هـ أعلن الرسول عزمه على غزو الروم في تبوك وأمر المسلمين أن يستعدوا ويتجهزوا للقتال.

    وفي يوم من الأيام عاد عمير من المسجد إلى بيته وقد امتلأت نفسه بطائفة مشرقة من صور بذل المسلمين المال والأراضي وكذلك بذل النساء لحليهن كل هذا معونة للمسلمين في قتالهم ضد الروم ، رأى عمير كل ذلك وتعجب من تباطؤ الجلاس عن البذل رغم قدرته ولذلك ذهب إليه وأخبره بما رأى في المسجد فرد عليه الجلاس قائلاً : إن كان محمد صادقاً فيما يدعيه من النبوة فنحن شر من الحمير فالتفت عمير إلى الجلاس وقال : والله ياجلاس ماكان على الأرض أحب بعد محمد بن عبد الله منك فأنت آثر الناس عندي وأجلهم يداً عليّ ولقد قلت مقالة إن ذكرتها فضحتك وإن أخفيتها خنت أمانتي وأهلكت نفسي وديني وقد عزمت على المضي إلى رسول الله وأخبره بما قلت فكن على بينة من أمرك.

    ومضى عمير إلى المسجد وأخبر النبي بما قال الجلاس فاستبقاه الرسول وأمر أصحابه أن يدعوا الجلاس وماهو إلا قليل حتى حضر الجلاس فقال له النبي: مامقالة سمعتها من عمير بن سعد وذكر له ماقاله .

    فقال الجلاس :كذب عليّ يارسول الله وافترى ، فما تفوهت بشيء من ذلك .

    والتفت الرسول إلى عمير فرأى وجهه قد احتقن بالدم والدموع تتحدر مدراراً من عينيه وتتساقط على خديه وصدره وهو يقول : اللهم أنزل على نبيك بيان ماتكلمت به فانبرى الجلاس وقال: إن ماذكرت لك يارسول الله هو الحق وإن شئت تحالفنا بين يديك وإني أحلف بالله أني ماقلت شيئاً مما ذكر لك عمير،وما إن انتهى من حلفه وأخذت عيون الناس تنتقل إلى عمير بن سعد حتى غشيت رسول الله السكينة فعرف الصحابة أنه الوحي فلزموا أماكنهم وسكنت جوارحهم ولاذوا بالصمت وتطلعت أبصارهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

    وهنا ظهر الخوف والوجل على الجلاس وبدا التلهف والتشوق على عمير وظل الجميع كذلك حتى سري عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

    فتلا قوله تعالى (يحلفون بالله ماقالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) إلى قوله تعالى (فإن يتوبوا يكن خيراً لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذاباً أليماً ) سورة التوبة

    فارتعد الجلاس من هول ماسمع وكاد ينعقد لسانه من الجزع ثم التفت إلى رسول الله وقال : بل أتوب يارسول الله بل أتوب.

    صدق عمير يارسول الله وكنت من الكاذبين ، يارسول الله إسأل الله أن يقبل توبتي جُعلت فداك يارسول الله ، وهنا توجه الرسول إلى الغلام عمير ودموع الفرح تبلل وجهه فمد الرسول يده الشريفة إلى أذنه وأمسكها برفق وقال: برت أذنك ياغلام ماسمعت وصدقت ربك .

    وعاد الجُلاس إلى حظيرة الإسلام وحسن اسلامه وقد عرف الصحابة صلاح حاله مما كان يغدقه على عمير من بر وكان يقول كلما ذكر عمير : جزاه الله عني خيراً فقد أنقذني من الكفر وأعتق رقبتي من النار.
     

مشاركة هذه الصفحة