ليس في سيوف المجاهدين رهق .... [حسين بن محمود] 2 ربيع الأول 1425هـ

الكاتب : جنوبي   المشاهدات : 526   الردود : 0    ‏2004-04-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-22
  1. جنوبي

    جنوبي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-06
    المشاركات:
    691
    الإعجاب :
    0
    ليس في سيوف المجاهدين رهق .... [حسين بن محمود] 2 ربيع الأول 1425هـ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ليس في سيوف المجاهدين رهق


    حينما أرادت بريطانيا إسقاط الخلافة العثمانية ، أتت برجل يهودي خاضت معه معركة كاملة انسحبت على إثرها الجيوش البريطانية ليُصبح بعدها "مصطفى كمال" "أبو الترك" أو "أتاتورك" بطلاً قومياً للأتراك ، ثم ما لبث أن أخذ بزمام الأمور في القسطنطينية ليُعلن بعدها الرضوخ للإملاءات البريطانية بإلغاء الخلافة الإسلامية واللغة العربية والدين الإسلامي في تركيا !!

    قبضت السلطات في الرياض قبل بضعة أعوام على بعض البريطانيين الذين قاموا ببعض التفجيرات في الجزيرة ، بدون أي مصلحة ظاهرة تعود على هؤلاء البريطانيين!! ومرّت الأيمان ونسي الناس تلك الحادثة وتلك المؤامرة ، وما أضعف ذاكرة الناس !!

    كانت إذاعة "صوت أمريكا" وإذاعة الـ "بي بي سي" يعملان على مدى عشرة أعوام في أفغانستان لتشويه صورة المجاهدين العرب فيها ، فكانوا ينشرون بين الأفغان بأن هؤلاء العرب وهابيون أتوا ليُغيّروا المذهب الحنفي في أفغانستان (والكل يعرف حرص أمريكا وبريطانيا على المذهب الحنفي) ، وأن هؤلاء العرب يغتصبون الأفغانيات ويهتكون أعراضهن ، إلى غيرها من الشائعات التي عملت عمل السحر في من لم يخالط العرب من الأفغان فكان ما ظهر منهم من حقد على هؤلاء العرب بعد دخول الجيوش الصليبية أفغانستان ..

    أثبت ضابط بالجيش الجزائري في كتاب له - بعد أن هرب من الجزائر – تورط أجهزة الأمن الجزائرية في المذابح المتكررة التي يتعرض لها المسلمين في الجزائر ، وقال بأن رجال الأمن الحكوميون كانوا يخرجون بالزي المدني وبلحى مزوّرة يقتلون المدنيين ويغتصبون النساء ويبقرون بطون الحوامل لتشويه صورة المجاهدين في الجزائر ..

    عرضت لجنة حكومية على رئيس الولايات المتحدة (وأظنة آيزنهاور) أن تقوم أجهزة الأمن الأمريكية بتفجير ميناء "بيرل هاربر" الأمريكي لتبرر ضرب المدن اليابانية بأسلحة الدمار الشامل في الحرب العالمية ، ولكن بعض المسؤولين عارض الفكرة بشدة في ذلك الوقت ، فاستدرج الجيش الأمريكي اليابانيين إلى الميناء نفسه وانتظروا حتى نفذ اليابانيون بعض القصف وعلى إثره أسقط الأمريكان قنبلتين نوويتين على اليابان !!

    إلى هذا المدى يصل المكر الكافر ، وإلى هذه الدرجة من الدقة والنظام وبعد النظر تكون المخططات الكفرية في سبيل تحقيق مصالحهم الإستراتيجية ، وقد وصف الله سبحانه وتعالى مكر الكفار في كتابه ، فقال "وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ" (إبراهيم : 46) ، وقال تعالى "وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا " (نوح : 22) ..

    الأمثلة كثيرة ، والأجهزة الأمنية في أكثر الدول الطاغوتية تقوم بمثل هذه الأعمال وأكثر : كما في مصر وفلسطين والأردن وغيرها من الدول العربية والأجنبية ..

    هذه نقطة مهمة بين يدي هذا الموضوع الشائك الذي نحن بصدده : ألا وهو : تفجيرات مبنى الأمن ، أو الطوارئ في الرياض في غرة ربيع الأول عام 1425هـ ..

    إن الدلائل والمعطيات الأولية في هذه التفجيرات تشير إلى أيدي خفية تريد النيل من سمعة المجاهدين ، خاصة بعد الرسالة التاريخية للشيخ أسامة حفظه الله ، وبعد أن حقق المجاهدون إنتصارات تعجز الأقلام عن وصفها في العراق (وخاصة في الفلوجة) ، وبعد أن كسب المجاهدون قلوب البقية الباقية من المسلمين في فلسطين ، وبعد أن سكت الحكام عما يجري في العراق وفلسطين وساندوا وتولوا الكافرين .. كل هذه الأمور كان لا بد لها من حدث مضاد يقلب الموازين ويسحب البساط من تحت أرجل المجاهدين ، وكان لا بد لهذا الحدث أن يكون كبيراً نوعاً ما لعظم الثقة والتعاطف الذي اكتسبه المجاهدون في الآونة الأخيرة .. هذه مع أمور أخرى ليس هنا مجال تفصيلها ..

    ملاحقات للإرهابيين .. تبادل إطلاق النار مع الإرهابيين .. قتل الإرهابيين لرجال الأمن .. سيارات مفخخة معدة لأعمال إرهابية ضد المدنيين !! كل هذه الأمور كانت توطأة لحدث أكبر وأمر أعظم ، فهذه الأمور لا تكفي لزعزعة ثقة العوام بالمجاهدين ، ولا تفي بالغرض ، كان لا بد من سقوط ضحايا مدنيين وتدمير منشآت على غرار التفجيرات الإرهابية السابقة مع إختلاف الهدف ، لأنه لو كان الهدف صليبي فإن الناس لن يكترثوا به وسيزيد تعاطف الناس وتأييدهم للإرهابيين !! وليس أفضل من اختيار هدف أشار إليه (ولو من بعيد) المتحدث بإسم المجاهدين في بيان "بدر الرياض" ..

    هذا هو الإحتمال الأول للأحداث ، وهو ما أرجحه ، بل وأكاد أجزم به ..

    أما الإحتمال الغير وارد في ذهني والغير متصور ، فهو : قيام المجاهدين بهذه التفجيرات ..

    أقول غير وارد لأسباب ، منها :

    أن الشيخ أسامة – حفظه الله – أعلن أنه يستهدف الأمريكان بالدرجة الأولى ، وهو ما زال يحاول التركيز على هدفه هذا وعدم تشتيت الجهود ، لأن أمريكا هي رأس الأفعى ، ولا تموت الأفعى إلا بقطع رأسها ، حتى أنه حاول تحييد أوروبا لينفرد بأمريكا ..

    إن في هذه العملية من المفسدة الراجحة ما لا يخفى على المجاهدين الذين عرفنا عنهم الدهاء السياسي الذي لا يقل عن الحنكة العسكرية ، فليس من المعقول أن يغير المجاهدون استراتيجيتهم الأولى دون تمهيد طويل ودون سابق إنذار ، وهذه من البديهيات في العمل السياسي ..

    أن المستفيد من وراء هذا التفجير هو : حكومة الرياض التي لا زالت تسعى لتشويه صورة المجاهدين عند العامة ، وقد فشلت أيما فشل ، وتأتي هذه التفجيرات لتحقق مرادهم على طبق من ذهب ، ليتم بعدها تقنين التضييق على الأعمال الدعوية والجمعيات الخيرية وتطبيق الأحكام الأمريكية بدون خجل بحجة الحفاظ على الأمن القومي شأنهم شأن معبودهم "بوش" وشعبه الغبي !!

    إن ضرر مثل هذا التفجير لا يقع على المجاهدين في الجزيرة فقط ، بل على إخوانهم في العراق وأفغانستان ، بل وحتى فلسطين والشيشان لارتباط المجاهدين بعضهم مع البعض ، وهذا ما حاول الشيخ أسامة حفظه الله التأكيد عليه وبيانه ، فكيف يفُوْت المجاهدون مثل هذا الأمر ويقدّموا مثل هذه الخدمة الجليلة لأعداء الأمة من يهود ونصارى ومنافقين !!

    هذا التفجير ، وقتل رجال الأمن على نقاط التفتيش ليس ما ترجوه الجموع المسلمة من المجاهدين ، إنما تريد الجموع المسلمة رؤية الجثث الأمريكية النصرانية المتفحمة ، على غرار ما يفعله الأمريكان بإخواننا في العراق ، وهذا لا يخفى على المجاهدين ..

    إن استهداف رجال الأمن في جزيرة العرب ليس هدفاً للمجاهدين في السابق ، وليس هو الآن ، وإن كان قتل بعض رؤوس الكفر واغتيالهم أو إرهابهم أمر مطلوب شرعاً ، لضرر هؤلاء الشديد على المجاهدين والجهاد ، ولكن : ليس بهذه الطريقة ..

    إن قطع رؤوس النفاق في الجزيرة وغيرها لا يكون إلا بعد موافقة القيادة العليا للمسلمين (قيادات المجاهدين والعلماء الربانيين) لأن في قتل هؤلاء من المفاسد التي لا بد لها من بحث ونظر وتمحيص وتقدير ، ونحن لا نختلف في جواز التخلّص من هؤلاء المرتدين من عباد عباد الصليب ، ولكن قرار مثل هذا لا يتّخذ دون الرجوع إلى القيادات العليا الواعية المدركة لأبعاد الأمور ..

    إن عملية الإغتيال ليست بالصعبة على المجاهدين ، فهؤلاء المنافقين أهداف سهلة نسبياً ، ولكن الأمر أكثر تعقيداً من مجرد قتل بعض المسؤولين .. إن للأمر تبعات وحيثيات لا بد من بحثها ، والمجاهدون يُدركون هذا جيداً ، ولذلك لم يتعرضوا إلى هؤلاء المنافقين إلى الآن ، فليس هذا هو الوقت المناسب ..

    أقول : إن كان المجاهدون هم الذين قاموا بهذا التفجير فقد وقعوا في خطأ شرعي وإستراتيجي كبير ، ونحن لا زلنا معهم وندعمهم بكل ما أوتينا من قوة ، ولاكن إذا وقع منهم الخطأ فإننا ننصحهم ونبين لهم وجهة نظرنا ، وهم لا شك لهم وجهة نظر في الأمر ، ولكن لا نختلف وإياهم ولا نتخلى عنهم بأي حال : فهم من بيننا الذين تركوا الدنيا وزُخرفها وحملوا على عاتقهم شرف الدفاع عن الأمة وكرامتها ، فهم الرجال في هذا الزمان ، وهم الطائفة المنصورة بإذن الله ، ووقوعهم في خطأ أو اثنين لا يعني أنهم حادوا عن الطريق العام ، فهذا سيف الله خالد بن الوليد عندما قتل أسرى بني جذيمة متأولاً قال النبي صلى الله عليه وسلم "‏اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالدًا‏" (مرتين) .‏. تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من صنيع خالد ، ولم يتبرأ من خالد نفسه لعلمه عليه الصلاة والسلام أنه مُتأوّل وأنه سيف من سيوف الله مسلّط على رقاب الكافرين ، ولذلك استعمله النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته وكذلك فعل الصديق رضي الله عنه ، فخطأ المجاهدين قطرة في بحر عظيم فِعالهم ..‏

    ولكني – كما قلت – أكاد أجزم بأن الذي قام بهذا العمل جهة أخرى تريد زرع الفرقة بين المجاهدين والمسلمين كما أراد الشيخ أسامة حفظه الله برسالته الأخيرة زرع الفرقة بين الأمريكان والأوروبيين .. فالذي قام بهذا العمل يعلم علم يقين بأن العلماء والدعاة وعامة المسلمين لا يرضون بهذا العمل ..

    مما يلفت الإنتباه حقاً ، هو : التسرّع في الحكم على الأمر دون دليل ظاهر !! فكثير من المعلقين والكتاب وجّه أصابع الإتهام إلى المجاهدين دون أدنى بيّنة !! حتى بعض العلماء والدعاة – هدانا الله وإياهم – تأثروا بالدعاية الحكومية وأخذوا يصدرون التصريحات التي فيها إتهامات وإنتقادات صريحة للمجاهدين ووسمهم بما لا يليق مع عدم وجود أي دليل إلى الآن على قيام المجاهدين بهذا العمل !!

    أكرر : إذا كان المجاهدون هم الذين قاموا بهذا العمل فإننا نقول "اللهم إنا نبرأ إليك مما صنع المجاهدون" ، ولكننا ، وكما قال الصديق رضي الله عنه "لا نُشيم سيفاً سلّطه الله على رقاب الكافرين" ، فنحن مع المجاهدين قلباً وقالباً ما داموا على العهد والوعد بنصرة الدين والدفاع عن أعراض وأرواح المسلمين ، ولا والله لا نُحل لأنفسنا بغضهم أو خذلانهم مهما حاول أعداء الدين النيل منهم أو تشويه صورتهم ..

    لا تستبعدوا ظهور شريط مرئي في أحد القنوات الفضائية لجهة "جهادية" مجهولة تُعلن مسؤوليتها عن هذا التفجير ، أو صدور بيان "إنترنتي" لا يدع مجالاً للشك بأن الفاعل هم "صقور الجزيرة" أو "أبناء الصحابة" أو غيرها من الأسماء البراقة لتستغفل عقول السُّذّج من المسلمين ، لا بد من الوعي الفكري ومعرفة أساليب أعداء الأمة وطرق كيدهم وسبيل صدهم الناس عن موالاة المؤمنين ..

    إن الأصل في المجاهدين الصدق والحق ، والأصل في الكفار والمنافقين الكذب والباطل ، فالمجاهدون عندنا صادقون حتى نتيقّن خلاف ذلك ، والمنافقون عندنا من أكذب الناس حتى نتيقن خلاف ذلك ، فإن خرج علينا من المجاهدين من نعرف شخصه وحاله ثم تبنى هذه العملية ، فالأمر ما قررنا سابقاً ، وإلا فالحكومة والأجهزة الأمنية عندنا متهمة حتى تثبت براءتها ، وهذا تقرر بعد الإستقراء والتتبع لحال هذه الأجهزة الخبيثة ..



    اللهم انصر المجاهدين ووفق من نصرهم ، ودمّر الكفار والمنافقين واخذل من عاونهم ..


    كتبه
    حسين بن محمود
    2 ربيع الأول 1425هـ
     

مشاركة هذه الصفحة