هل تقرأكيف تقرأ(5)؟

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 508   الردود : 3    ‏2001-09-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-09-15
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    ما هذا يا دكتور؟!
    نعم. أتوقع أن يقول أحدكم أو بعضكم: كنت تتحدث عن طفل بدأ دراسته وسنه ست سنوات، ورجل أمي أو امرأة أمية، ما ذا تريد منا نحن وقد بلغنا من الأعمار الأربعينات أو الثلاثينات، أو العشرينات، وقد تخرجنا في الكليات، أو على الأقل حملنا الشهادة التوجيهية، نحن قد قرأنا وكتبنا، وأصبحنا مثقفين، أتريد أن تعيدنا إلى أطفال وأميين، ماهذا يا دكتور؟!
    وأقول: على رسلكم أيها الأحباب، فقد عانيت من صعوبة القراءة، ولا زلت أعاني. القراءة سهلة؟ نعم. والقراءة صعبة؟ نعم. كيف؟!
    جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما أراد الله أن يخرج به الناس من الظلمات إلى النور، وكان قد حبب إليه التعبد في غارحراء، تمهيدا للتكليف الإلهي له بالوحي والرسالة والبلاغ المبين، فقال له جبريل: (اقرأ ) فقال: (ما أنا بقارئ!) يعني لا أجيد القراءة، لأني لم أتعلمها. فقال له: (اقرأ) فقال: (ما أنا بقارئ!) ... فغطه جبريل حتى بلغ منه الجهد... ثم قال له: ((اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم.)) فقرأها صلى الله عليه وسلم... والقصة في الصحيحين، وهي في أول صحيح البخاري في باب بدء الوحي، وفي تفسير سورة العلق.
    ثم لما كان صلى الله عليه وسلم يكتب، وقد علم أنه مكلف من الله القيام بالدعوة والبلاغ المبين بهذا القرآن، أحس بثقل المسؤولية، وحاول الاجتهاد في حفظ ما كان يقرأ عن طريق جبريل، فكان يحرك لسانه في عجلة لحفظ كتاب الله، فخفف الله عنه، ووعده بحفظه بدون أن يتعب نفسه ذلك الإتعاب المعتاد لمن أراد الحفظ: ((لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآن))
    هذا يدل على أن القراءة النافعة، تحتاج إلى جهد وصبر، والذي لا يجتهد ولا يصبر، لا يصل غالبا إلى هدفه من القراءة.
    وأعود فأقول: إن القراءة العادية –أي قراءة الحروف والجمل والمصطلحات بدون تأمل ولا تعقل-سهلة، ولا صعوبة فيها. وهذه ممكنة في التصفح العام، لمعرفة العناوين، أو موضوعات الأبواب والفصول ونحو ذلك، والقراءة السريعة لبعض الموضوعات للاطلاع العام على أفكارها وفقراتها....
    والقراءة صعبة في أحوال كثيرة:
    منها قراءة الحفظ، كحفظ القرآن الكريم، وحفظ متون العلم، لمن يريد أن يكون طالب علم، يستحضر قواعد العلم الذي يدرسه، كعلم النحو والصرف، والبلاغة، وأصول الفقه، والفرائض، ونحو ذلك من العلوم التي تضيع إذا لم يحفظ الطالب قواعدها الأساسية، ويتمرس عليها حتى يصبح فهمها وتطبيقها عنده مَلَكَةً. وسلوا عن هذا حفظة القرآن الكريم، وبخاصة أئمة المساجد، وسلوا كبار علماء الإسلام، الذين تضلعوا في العلوم الإسلامية.
    ومنها قراءة الفهم والفقه-أي فقه معاني ما يقرأ-بحيث لا يمر القارئ بجملة أو فقرة دون أن يكون قد فهمها وفقه معناها، وهذه القراءة يحتاج إليها كل قارئ لكل علم من العلوم، سواء كانت شرعية أو لغوية، أو كونية، طبية، أو فلكية، أو جغرافية، أو رياضية....(لتقرأه ... على مكث؟؟؟ )
    ولا بد للقارئ هنا من توقف أمام بعض الجمل أو المصطلحات، توقفا يناسب سرعة الفهم أو بطأه، وقد يحتاج إلى تكرار القراءة حتى يفهمه فهما صحيحا، وقد يحتاج إلى وضع علامات ت تحت أو فوق بعض الجمل، يوقد لا يتمكن القارئ من فهم المعنى –أحيانا- بنفسه، فيضطر إلى الاستفادة من أستاذه المتخصص في العلم.
    وإذا تساهل القارئ في الفهم الصحيح لما يقرأ من هذا النوع، فقد يترتب على فهمه من السلبيات ومن الأخطار ما يندم عليه، كأن يفهم النفي مما يجب أن يفهم منه الإثبات أو العكس، وليتصور أنه فهم الإثبات في المنفي، أو النفي في المثبت في موضوع يتعلق بدواء مريض، ماذا سيحدث من جراء هذا الفهم؟ وهكذا في الأحكام الشرعية ....
    وإن فهم جملة واحدة فهما صحيحا، قد يكون سببا لفهم باب كامل أو فصل أو موضوع، وعدم فهم جملة واجدة، قد يترتب عليه عكس ذلك.
    ولهذا شرع الله تعالى لقارئ القرآن- مع ما في قراءته من حيث هي من الثواب العظيم- أن يتدبره ويفقه معناه، ليعمل به، وأنكر على من لم يتدبره، فقال تعالى: ((كتاب أنزلناه مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب)).ص:29.وقال تعالى: ((أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)).النساء 82. وقال تعالى: ((أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)). محمد: 24.
    وإن الذي يطلع اليوم على كثير من طلاب المدارس والجامعات، الذين لا يقرءون دروسهم قراءة متأنية، تجعلهم يفهمون تلك الدروس فهما متقنا، تبقى به معلوماتهم ثابتة، وإنما يقرءون قراءة الزاهدين في نفيس الوقت وجواهر العلم النافع، قراءة عابري سبيل، قصدهم من قراءتهم تقيء ما علق بأذهانهم في أوراق الامتحان، للحصول على ورقة تسهل لهم العمل الوظيفي فحسب، إن الذي يطلع على من هذه حالهم، ليقتله الحزن على ضياع أجيال تكون نتائج قراءتهم هي تلك القراءة الخاسرة، التي يتخرجون بها أميين في ثقافتهم وفي معرفة مصالحهم ومصالح أمتهم في الدنيا والآخرة.
    وإني لأعرف طلابا تخرجوا من كليات متخصصة، في علوم الشريعة، أو اللغة العربية، لا يجيد بعضهم قراءة كتاب الله، وإذا تكلم نصب الفاعل، ورفع المفعول، لأنه عندما قرأ قاعدة رفع الفاعل ونصب المفعول، لم يفهم حقيقة تلك القاعدة، وإن أجاب أستاذه يوم الامتحان إجابة نظرية صحيحة!
    وأرى في كثير من مواقع الشبكة العالمية (الإنترنت) إقبالا شديدا على الموضوعات ذات الإثارة في عناوينها، وتفاعلا مع كتابها، موافقة أو مخالفة، وكثير من تلك الموضوعات غير ذات بال، وبجانبها موضوعات أخرى جادة ذات أهمية لحياة القارئ في دينه ودنياه، قليلة الإقبال من قراء المنتديات قراءة أو ردا، لأن هذه الموضوعات تحتاج إلى قراءة متأنية، وصبر على تفهمها وتعقلها، للخروج منها بفائدة، والموضوعات الأخرى، لا تحتاج إلى جهد.
    وفي وجود هذه الشبكة فرصة ثمينة لكل قارئ وكاتب، ليكون معلما لغيره ومتعلما من غيره، فهي جامعة عالمية، تربط بينك وبين غيرك من البشر في كل مكان في الأرض، وهم لا يدرون أين أنت؟ وأنت لا تدري أين هم؟
    وكم كان الناس يتمنون أن يجدوا بعض الموضوعات ليستفيدوا منها، فلا يتمكنون من الحصول عليها، وهي اليوم في متناول اليد كتبها متخصصون، وهي جديدة طرية، تصل إليك بعد فراغ صاحبها من إرسالها بدقائق، تجدها بالبحث السريع عنها، وتستطيع قراءتها وطبعها، وحفظها، ألا تستحق أن تكون قراءتنا لها قراءة فهم ووعي؟
    ولا مانع من قراءة التسلية المباحة، من مزاح لا كذب فيه، أو نكات مضحكة، أو ألغاز تشحذ العقول وتدعوها إلى التفكير، ولكن لا ينبغي أن تكون الأولوية وصرف الأوقات، لذلك، بل ينبغي أن تكون الأولية لما يكون الشخصية تكوينا إيمانيا وعباديا وأخلاقيا، وثقافيا، وعلميا، وما عدا ذلك يكون تابعا.
    والخلاصة: أن القارئ ينبغي أن يختار ما يقرأ، ويعرف ما هو أولى من غيره، وأن تكون قراءته سريعة، فيما لا يحتاج إلى حفظ أو فهم عميق، وأن يهتم بالقراءة المتأنية فيما يحتاج إلى الحفظ أو الفهم العميق، مع الصبر على ذلك، فلا قراءة نافعة بغير صبر.
    فليحرص كل منا على معرفة كيف يقرأ؟ لتكون قراءتنا نافعة مفيدة.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-09-16
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    نعم يا دكتور أوافقك

    وابصم على ما قلت كما يقولون بالعشر وازيدك واحدة وهي ان السبب الرئيس وراء ترك أصحاب الفكر والفهم الصحيح للكتابة هو عدم القراءة والتفاعل مع المواضيع مما يجعلهم يشعرون بكساد بضاعتهم ولولا ان الله أعطاك صبر وحلم تمتعت به لكنت أنت أول من يترك ويمل ولكن نسأل الله أن يمدك بمدد الصبر حتى تستيقظ هممنا. نعم كما قلت
    أن القارئ ينبغي أن يختار ما يقرأ، ويعرف ما هو أولى من غيره، وأن تكون قراءته سريعة، فيما لا يحتاج إلى حفظ أو فهم عميق، وأن يهتم بالقراءة المتأنية فيما يحتاج إلى الحفظ أو الفهم العميق، مع الصبر على ذلك، فلا قراءة نافعة بغير صبر.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-09-16
  5. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    نعم يا أخي (أبا الفتوح) وأمرنا نحن أسهل، إذا عملنا استبيانا للمسلمين، والأوقات التي يتلون فيها كتاب الله الذي أصبح مهجورا عند غالب المسلمين، تلاوة وعملا.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2008-11-04
  7. Ahmad Mohammad

    Ahmad Mohammad عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2008-10-24
    المشاركات:
    276
    الإعجاب :
    0
    _______________________
     

مشاركة هذه الصفحة