وان كنت عاصيا !! فلا تدع الدعوة الى الله

الكاتب : fas   المشاهدات : 464   الردود : 0    ‏2004-04-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-21
  1. fas

    fas قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-01-23
    المشاركات:
    3,537
    الإعجاب :
    0
    --------------------------------------------------------------------------------

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
    اما بعد .. اف لذنوب تترك في وجه فاعلها السواد وليكن منهجنا الاستغفار والتوبة ......
    .....

    يشعر الشاب الذي يقارف المعصية - وكلنا كذلك - بتعارض وتصارع بين أمرين:- فهو يسمع الحديث عن الدعوة، وإنكار المنكرات، وتطرق أذنه النصوص الآمرة بذلك، والحاثة عليه، ويرى النماذج من العاملين الداعين أمام ناظريه. فيدعوه هذا إلى المشاركة، ودخول الميدان، والسير مع القافلة، فالوقت والعمر لا يحتمل الانتظار. وما أن تتوقد الحماسة في نفسه، وتتهيأ لتترجم إلى جهود وأعمال ومواقف حتى يبدو صوت آخر يهزه من داخله قائلاً له:- ما هذا؟ أتدعو إلى الله وأنت ملوث؟ وأنت خطاء؟ إن الدعوة ونصرة الدين منزلة شريفة، ودرجة سامية لا تليق بأمثالك من المخلطين. فأولى بك أن تدعو نفسك، وتأمرها بالمعروف، وتنهاها عن المنكر. وقد ينتصر هذا الصوت فيقرر التخلي، والتأجيل لمرحلة لاحقة، وقد يرى أن هذا السلوك يفرضه الانضباط الشرعي وأن التورع يقتضي منه عدم الدخول في هذا الميدان الدعوي. والوصول إلى نتيجة مباشرة بخطأ قول أو صوابه منطق مرفوض شرعاً وعقلاً، فلابد من عرض القول على النصوص الشرعية وعلى المنطق العقلي المنضبط بميزان الشرع، ولعل ذهنك يتسع أخي الكريم للإفاضة في نقاش المسألة. فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون:- أولاً :- لاشك أن القول الذي لا يصدقه عمل مذموم في الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة. ففي التنزيل ((يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون. كبر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون))( الصف 2-3). وفيه أيضاً ((أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون))(البقرة 44). وفي السنة النبوية في حديث أسامة بن زيد ر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه، فيقولون أي فلان؟ ما شأنك؟ أليس كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ قال:كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه ". ووردت آثار عن السلف في ذلك منها: مقالة أبي الدرداء رضي الله عنه "لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتاً". ثانياً:- هل هذا الذم الذي ورد في هذه النصوص هو ذم للرجل على دعوته وإنكاره للمنكر؟ أم أنه ذم له على فعل المنكر مع أنه أولى الناس باجتنابه؟ ولعل الثاني أليق بالنصوص الشرعية؛ إذ لا يعقل أن يذم الرجل ويعاب على عمل الخير، وأن يصبح عمله للخير سيئة يعاقب عليها. واختار الحافظ ابن كثير هذا المعنى فقال:" وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له، بل على تركهم له ". ثالثاً :- هل يوجد حين نعمم هذه النتيجة من لا يقع في المعصية، ولا يقارف الخطيئة؟ والبشر كلهم خطاءون وعصاة، ولا يمكن أن يصل المرء إلى حال لا يواقع فيها معصية. فهل يسوغ أن نقول بعد ذلك:لا يحق لأحد أن يأمر الناس بالخوف من الله لأنه لابد أن يقع في المعصية، وذلك ناشئ من قلة خوفه له سبحانه.أو لا يحق لأحد أن يأمرهم بتقواه وهو يقع في المعصية؛ لأنه لم يتق الله؟. وهذا يعني باختصار أن لا يدعو أحد، ولا يأمر أحد بالمعروف؛ إذ لا يمكن أن يصل أحد إلى حال لا يواقع فيها المعصية. قال سعيد بن جبير:" لو كان لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف، ولا نهى عن منكر. قال مالك:وصدق، من ذا الذي ليس فيه شيء ". ويشير الشاعر إلى هذا المعنى قائلاً :- ولو لم يعظ في الناس من هو مذنب فمن يعظ العاصين بعد محمد رابعاً:- إن الواجب على المرء تجاه المنكر أمران أولهما تركه، والثاني النهي عنه. والواجب عليه تجاه المعروف أمران أيضاً أولهما فعله، والثاني الأمر به. فحين يترك الواجب الأول فهل يسقط عنه الواجب الثاني؟. قال ابن كثير:" فكل من الأمر بالمعروف وفعله واجب لا يسقط أحدهما بترك الآخر على أصح قولي العلماء من السلف والخلف ". إن تركك للنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أجل فعلك للمنكر نفسه، أو تركك للمعروف: إن هذا بحد ذاته منكر آخر.
    والصلاة على النبي الشجاع قائد المجاهدين وصفوه الخلق عليه الصلاة والسلام عدد قطر الماء وعدد اوراق الشجر واله وصحبه الكرام
     

مشاركة هذه الصفحة