فتـــاة غيـــر عــادية

الكاتب : رفيقة امس باهت   المشاهدات : 1,849   الردود : 22    ‏2004-04-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-20
  1. رفيقة امس باهت

    رفيقة امس باهت عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-16
    المشاركات:
    141
    الإعجاب :
    0
    [color=993399]
    - وأخيرا انتهت فترة الاستراحة ... هل انا الوحيدة التي أراها طالت هذه المرة؟!

    ككل يوم رتيب توجهت الطالبات نحو فصولهن على مهل متجاهلين صيحات المعلمات المطالبة بالتعجل، تعليقاتهن التي لا تنتهي مشوبة بضحكة منمقة تنبثق هنا وهناك ، متعة حقيقة جعلت من فترة الاستراحة .. استراحة بحق، وكابوس للمعلمات، لا أدري ان كن يدركن أن هذا كله ما هو إلا ضرب من ضروب الانتقام العفوي الذي تمارسه الطالبات سخطا على ما يسمى بغرور المعلمات!

    تعمدت التوجه نحو الفصل متأخرة، على الرغم من إلحاح مها الدائم... تعبت وأنا أقول لها:

    - لماذا لاتريدين تصديقي انه ومن غير الممكن ان نسبق تلك المعلمة بالذات ، لأنها وببساطة تتلذذ بايقاع صنوف العقاب على البنات..... سادية بطبعها..

    مها هي صديقتي الوحيدة، هي من ذاك النوع الطيب جدا، الصبور جدا، جدا، جدا...
    نموذج الفتاة التي تعافها الذاكرة فلا تكلف نفسك عناء لفظ اسمها ولو بعد سنين..
    و أظنها راضية كل الرضا بما هي علية، حتى أخالها ستشعر بالذنب إن كان لها نصيب من تفكيرك يوما!!

    أستطيع تخيلها بعد 10 سنين من الآن .. ربة منزل مكتنزة .. حولها 6 أطفال كالأرانب .. أحدهما جائع والآخرين من يبكي بسبب وبدون سبب.

    ربي .. بعض الناس يستعذبون العذاب!

    حين رأيت مها لأول مرة، قررت أن امتلك صديقة، هكذا دوما أردتها، قليلة الاعتراض، سريعة القبول.. والأهم.. كثيرة التناسي..
    وبعد يوم من الملاحظة الشديدة ، توجتها مرافقتي...

    - أعرف انك وان لم ولن تقولي، تحبينني.

    يومها فاجأني ما قالت..... تجاهلتها.. ولم تضف هي حرفا آخر، بل ابتسمت راضية..!

    في إحدى الفصول المكتظة، وكما توقعت ، كانت الحركة غير اعتيادية.. بطلاتها ثلاث من مثيرات الشغب والشهرة معا في المدرسة...
    قادتني قدماي نحوه ، متجاهلة تذمر مها ، فكل ما ترجوه هو الجلوس على كرسيها الضيق قبل وصول المعلمة.

    كنت اعرف انها ستتبعني، وحقيقة لم أبالي، فالفضول كان دوما لي كالزاد ، واكبر بواعث التعلم ، فالمعرفة تتطلب الرغبة، والرغبة فضول الإنسان للنظر ما خلف الأبواب المغلقة.

    همست مها راجية معترضة:
    - إنهن يثرن الغبار حولهن مع كل حركة يؤدينها.. فلماذا هذا الاهتمام اليوم؟!

    أن يصدر هكذا تعليق ومن مها بالذات لهو أمر يدعوا للوقوف عليه مطولا .... لكن فيما بعد...

    فور بروز رأسينا داخل الفصل التفتت إلينا وقد امتلأت بالشك مما أرغم مها على الإرتباك عفويا.. عادت الأعين نحو نقطة التقائها الأولى وان صوبت نحونا بين برهة وأخرى.
    لم يصل لأذناي منهن سوى الهمهمات...

    كانت بيد كل واحدة منهن ورقة تقارنها بما مع صويحباتها باهتمام بالغ، ارتفع صوت إحداهن بغتة:
    - فقط أخبروني من يمكن أن تكون ؟ من؟ ثم انطفأ..

    هذه بداية جيدة ، وماذا بعد؟!! .... مرت فترة حتى ضجرت مها كليا .. ورجتني ان نرحل..
    أمسكت بيدها يائسة وصحت:
    - هيا ، فقد مللت التردد على هذا الفصل كل خمس دقائق دون ان تحضر...

    تبادلن الغامضات بضع كلمات ثم استوقفوني .. أردني منفردة، لكن نظرات الازدارء المصوبة لمها جعلت يدي تقبض على يدها وتعلوني نظرة تحدي سافرة...
    كن قد سمعن عني، فانصعن..

    سألتني احداهن بصوتها ذي النغمة الرنانه : ان كنت لمحتِ أحدا عند حقائبنا؟

    - وهل علينا الإجابة على هذا السؤال؟
    - هو ضروري..
    - الضرورة هنا مبنية على افتراضات شخصية بحتة.. فما هو ضروري لكن، يكون – عذرا- سخيفا بالنسبة لي..

    كنت اعرف انني انما أشعل فتيلا كفيلا لأن ينفجر ضيقا في أي لحظة... فهن إن ملكن كل مقومات الترف، إلا أنهن يفتقدن لأكبر فضيلة يتعلمها المرء يوما بعد يوم.... الصبر..

    اقرأتني إحداهن الورقة التي في يدها شاكية:
    - فقط نريد ان نعرف من تملك هكذا حقد علينا، فهي بحق فتاة غير عادية.


    " سأشغل عقولكن التافهة هذة..... وهذا وعد "

    الآن وقد انتهت فصول القصة لم تعد لهن ولا لقضيتهن أي أهمية تذكر عندي، لذلك يجب أن يكون ردي سريعا وقاتلا:
    - خط جميل جدا... ليتني أستطيع أن اكتب مثلها...... للأسف لم نر أحدا قرب أماكن جلوسكن..

    انسحبت ممسكة مها التي لم تخبو ابتسامتها البلهاء عن وجهها..
    تناهى لمسمعي صوت أخرى مطالبة بمقارنة خطوط جميع من في الفصل... وبطريقة مسرحية كححتُ مدعية أن الغبار قد أثير من جديد...

    لم تتوقف مها عن الضحك لتعليقي الأخير، على الرغم من التقريع الشديد الذي نلناه من المعلمة على تأخرنا.. فلأول مرة تعتقد أن هكذا شي يستحق.... فعلا يستحق....

    لم الق لها بالا كبيرا فقد ظل وجهي يحمل ابتسامة المونا ليزا ..
    الإبتسامة رمز غامض.. كنقش فرعوني مقدس على جدار الزمن، يحتمل كل المعاني... وليس لها تعريف محدد.

    سؤال واحد يدور كترس في ساعة ، والإجابة موجودة على ورقة مودوعة صندوق ثمين قابع في قاع بحر الأسرار...
    الورقة حملت توقيع..... فتاة غير عادية.
    [/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-04-20
  3. ابن طاهر

    ابن طاهر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-03-14
    المشاركات:
    1,079
    الإعجاب :
    0
    شكرا

    شكرا يا (رفيقة امس باهت) على هذه القصة والتي هي خاطرة اكثر منها قصة والحلو فيها ان كاتبها اختار الفاظها بعناية
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-04-21
  5. محمد سقاف

    محمد سقاف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-05-26
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    لفت أنتباهي العنوان ..
    فدلفت على غير أسْتئذان ........

    تسجيل حضور وإعجاب ..
    وحللت أهلاً ونزلتِ سهلاً يا أختاه ........

    بانتظار المزيد ..... !
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-04-21
  7. رفيقة امس باهت

    رفيقة امس باهت عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-16
    المشاركات:
    141
    الإعجاب :
    0
    أخي ابن طاهر.. تحية طيبة



    " فتاة غير عادية " محاولة مازالت يتيمة في عالم ذي صفحات ، افتراضية على شاشة ، أتمنى أن أتحسس نبض أوراقكم بيدي فلا أستطيع... فأثمل بعيناي..

    لن أدعي علما ليس لي ...فأنا تلميذة وهذا جزء من اختباري ..
    أمسك القلم فيجري الى ماشاء الله، لا سلطة لي علية، حريتة تمضي بي لعالم بلا حدود ولا قواعد سجّانه..

    شمولية المجلس الأدبي شجعتني فكتبت...

    قراءتك لي مبعث فخر

    كلماتك هنا وسام

    ان كانت للخاطرة أقرب ، وان لم تكن، اذن فأختها ستكون .... متزامنتان ... مرتبطتان... وكل لها ذاتها....

    لكني استميحكم عذرا سأبقيها قربي قليلا حتى النضج.. وان تساءلت ماهو النضج؟

    دمت لي

    ولك مني كل مودة معطرة بعبق الجوري

    أختك

    نوره
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-04-21
  9. رفيقة امس باهت

    رفيقة امس باهت عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-16
    المشاركات:
    141
    الإعجاب :
    0
    أخي محمد السقاف.. تحية طيبة



    تحية ود وسلام .. تحية نفس لاتنام وعقل حيرة سؤال.....

    ألمثلي تسجيل حضور و إعجاب؟

    ثم كيف يكون لصاحب الدار استئذان؟


    كلماتك كقطر ندى تساقط على ورقة شجر ظمأى..
    حروفك كدرر نثرتها على جانبي طريق مظلم أضاءت دربي..

    أنا ممتنه..
    ودمت لي قارءا حتى السطر الأخير


    أختك

    نوره
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-04-22
  11. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    جميل هذا الحضور البهيّ ..
    وعناية فائقة في اختيار الألفاظ ..

    والسلام عليكم ..
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-04-22
  13. فهودي

    فهودي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-05-14
    المشاركات:
    1,408
    الإعجاب :
    0
    [color=0099FF]واقع لامسته أناملك فنثرت لها تلك الكلمات
    رسمتي لي في مخيلتي معانٍ جميلة

    الصبر

    الروح الجميلة

    ارتسام البسمة

    وطيبة القلب

    أختي الفاضلة

    رفيقة أمس باهت

    ستنقشع تلك الغمامة التي أحاطت أمسك فجعلته باهتاً بتواجد قلمك وكلماتك

    هاهنا ... فدعي تلك الكلمات تتخذ من قلمك مجرىً لها واجعلي الصفحات التي

    تنثرين عليها كلماتك هي صفحاتك الخاصة في هذا المجلس الشامخ

    ....

    حلت أهلاً ووطئت سهلاً

    ولك أجمل تحية من

    عاشــ الحب المستحيل ـق[/color]
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-04-23
  15. رفيقة امس باهت

    رفيقة امس باهت عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-16
    المشاركات:
    141
    الإعجاب :
    0
    مشرفنا alshahidi

    مساء الخير والسرور

    مساء الطيبة والحبور.

    مساء يليق بصدر المجلس الأدبي

    أخي العزيز alshahidi

    حضورك انت البهي

    شكرا لك كما يليق بك

    أختك

    نوره
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-04-23
  17. رفيقة امس باهت

    رفيقة امس باهت عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-16
    المشاركات:
    141
    الإعجاب :
    0

    فهودي .... العضو المتميز...
    من تميزت كل حروفه.... فتميز معها وقتي الذي أختلسه لها..

    فقلت : عاشـ الحب المستحيل ـقــويا في قلبه.

    هنا تقف حروفي حائرة

    وأقف بقلمي عاجزة

    أخبرني أين هي الشعرة بين واقع الحال .... واقع الخيال...واقع التوهم

    لأي عابر سبيل عن لحظة بجرة قلم؟!


    لم أجد لها اثرا عندي


    كلماتي خجولة في بحر كبير

    أخشى أن تختفي

    مرورك أسعد قلبي

    أدامك الله

    ولك مني التحية الأجمل


    أختك

    نورة
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-04-26
  19. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    كنت قرأت هذه القصّة الرائعة حال (شروقها) هنا , ولأنّني في بلد كل ما فيه
    أعجمي , بدءاً ببوش ومروراً بأجهزة الحاسوب , لم أستطع حينها تحيّة هذا القلم
    الرائع , لكنّني (أعترف) أنّني (صنعت) للنص (دعاية) حينها!!
    أختنا الفاضلة: نورة
    مرحباً بك هنا , ومرحباً بحروفك
    حقّاً كان نصّاً رائعاً , لغته جميلة راقية , والأفكار التي زرعتها في ثنايا النص
    دلّت على عمق نظر:
    //ربي .. بعض الناس يستعذبون العذاب!//

    //فهن إن ملكن كل مقومات الترف، إلا أنهن يفتقدن لأكبر فضيلة يتعلمها المرء يوما بعد يوم.... الصبر..//

    // الإبتسامة رمز غامض.. كنقش فرعوني مقدس على جدار الزمن، يحتمل كل المعاني... وليس لها تعريف محدد.//

    غير أنّ هناك بعض الأخطاء التي ربّما سبّبتها سرعة الكتابة , كالخلط بين بعض
    الضمائر:

    ثم استوقفوني = استوقفنني
    أردني=أردنني

    أختنا الفاضلة:
    هنيئاً للمجلس الأدبي بمثل هذا القلم
    وهنيئاً لكِ -أختاه- بمثل هذا الإبداع
    ومبدعة مثلك لا أحسب أنّ في أيّامها (يوماً باهتاً)
    لذلك أنت (نورة) نوّر الله سبيلك , ووفّقك إلى كل خير.
     

مشاركة هذه الصفحة