تجلّيات في النفس البشرية ...!

الكاتب : مروان الغفوري   المشاهدات : 900   الردود : 11    ‏2004-04-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-20
  1. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    [color=000000][align=justify]



    .

    [color=990000]بقلم / مروان الغفوري " ذو يزن " [/color]







    أحياناً تتجاوز المخالفات قدرتنا على الغفران ، ذلك حين تتعدى النقاط الحمراء و ما نضعهُ نحنُ في خانةِ الثوابت أو المقدّس . و هنا ، ينبغي على الذين يقيمون السلوك البشري أن يضعوا أمامهم هذا السؤال : لو كنتم في موضع من انتهكت حرمته ، كيف ستفعلون ! إن تقديرنا و فهمنا للنفس البشرية ، ثم تصنيفنا لقائمة طويلة من المعايير لا يعني البتّة أن نضحّي بأسسنا " عقدية ً كانت أو قبليةً " في مقابل الظهور أمام الآخرين بمظهر حضاري مزيّف ... و ثورتنا التي تأخذ أحياناً لون البركان و عنفوانه ليست خطأ ً على الدوام ، فللمرونة الإنسانية حدودٌ إذا تعدّاها الآخرون تصبحُ ردة فعلنا إلى محض بهلوان مقدّس ، يأكل الأخضر و اليابس ... و حديثي أدناهُ ، رغم نفسيته التسامحيّة العالية إلا أنه يظلّ يلقي بظلالٍ تشريعية كثيفةٍ على مجمل الثورة من أجل " المقدّس " و الــ زوايا الحمراء .

    عندما تختفي القيم المطلقة و المعان المعيارية من خلَدِنا ، و تئيضُ الأراجيفُ و " الأنا " محكاتٍ للتداعي الاجتماعي ، هناك فقط تتفشى الذات و تعظّم حقها في الانتصار و الغلبة ، و ينصرف أكثر من 90% من تفكيرنا إلى النفس ـ الداخل ، و عند ذلك و حسب ننتصرُ لأنفسنا بشراسةٍ متناهية دون ادنى تفكيرٍ بما قد يخلقه هذا النصرُ الآني من جروحٍ غائرةٍ قد لا يضمدها الزمن الآتي ، و قديماً قيل :

    once bitten , forever smitten ...!و المعنى أنّ الناس تتوقُ للمديح بقدر تخوّفها و تجنّبها للنقد ، و " كسر القلوب لا يجبر " ..!

    فماذا لو كبرنا على أوهاقنا و أحزاننا و انتصرنا للمطلق على حساب قليلٍ من الطمأنينة و الشعور الزائف في كسبِ أيّ سجالٍ وهميّ ...! عندما تأتيني ضامّاً قبضتيك و تمطرني بوابل صيّبٍ من الفحشاء ، فليس أسهل من أن أضمّ قبضتيّ و أزجي إليك الودْقَ أحمرَ قانياً ، ثم اعترك معك حتى مطلعِ القهر... لكن ، ماذا لو جرّبنا البحث عن نقاط المشترك العام ..! و ماذا لو افترضنا أننا نتشاجر فقط لأننا نشترك في نفس الهم و لأنّ أحدنا يريدُ أن يساعِد الآخر ! عندما تنفجرُ في وجهي و تكيلُ إليّ ما تيسر من غضبك فإنك بذلك قد تربح الجولة الأولى ، لكنك قطعاً تخسرُ في النهاية لأن شعورك بجرح إنسانٍ آخر سيلهب ظهرك مهما بلغت درجة صلادتك ... كما أنّ صفّك سيتصدّع من الناحية التي فيها أنا ... و ثقبٌ غائرٌ سينشأ كنتُ أسدّه أنا و إن لم تكن تحس بذلك ، أو على الأقل سيتسرب إليك الظلام من خلال هذه اللبنة التي ترفضُ أنت بقاءها حواليك .

    قال لينكولن : ( ليس هناك شخص عزم على أن يستفيد من نفسه الاستفادة القصوى ثم تجدهُ يدّخرُ وقتاً للنـزاعِ الشخصي ! و مع هذا فقلما يستطيعُ تحمّل عواقب هذا بما في ذلك إفساد مزاجه و فقدانه لضبط النفس . تنازل عن الأشياء الكبرى التي لك فيها حقٌّ مساوٍ للآخرين ، و تنازل عن الأشياء الصغرى و إن كان واضحاً أنها لم تماماً ... فالأفضل أن تفسحَ الطريق للكلبِ عن أن يعضّك و أنت تتسابق لتحديد من المحق ، فإنّك و إن قتلت الكلب فإنك لن تشفى من عضّته ) ..بكل تأكيد هذه حكمة تستحقّ أن نعلقها على جدارن حياتنا اليومية ، فالحكمة ضالّة المؤمن ، و خذوا الحكمة حتى إذا وجدتموها مرميّةً على السكك . كما أنّ هذا العبقري لينكولن هو من أروع من كتب مذكرات الحكمة و الدهاء ... و دعنا الآن من " لينكولن " و لنتساءل سويّاً : كيف تنشأ العداوات ، و كيف نتجاوزها ..؟

    لا شكّ أن " النزوع " إلى التقدير و تحقيق الذات هو المطلب الأسمى للكائن البشري ، و عليه يقيم معاقد الولاء و البراء .و إنّ معظم الخلافات تنشأ نتيجة سعي الأطراف إلى تحقيق فوزٍ على حساب الآخر ملغيين أحقّية هذا الآخر في تحقيق جزء من " الاعتبار النفسي " لديه ، و رافضين أدنى تنازل لمصلحة الآخر . ماذا لو أعطينا الآخر هذا الاعتبار النفسي ثمّ انطلقنا من هذا الاعتبار إلى ما يطرأ من مستجد فيما بيننا و اعتمدنا مبدأ : لننظر سويّاً ، بدلا ً عن " أنا أرى ، و في تصوّري " ..!؟ ألن يكون ذلك أجدى . الحفاظ على كبرياء الآخر و شموخه و اعتباره لنفسه هو مطلب سامي في حفظ الصـف الاجتماعي متيناً متماسكا ، و في تجنّب الخلافات صغيرةً و كبيرة . كنتُ ذات مرّة اتحدّث إلى دكتور في الكلية في قضيّة علميّة ، رأيتُ أن الصواب قد جانبهُ فيها ، افتتحتُ حديثي معه بقولي : كلامك صحيحٌ يا دكتور و علميٌّ جدّاً رغم أني قرأتُ في المرجع الفلاني تفسيراً آخر أقلّ عمقاً من تأويلك الذكي ، فلقد قال كذا و كذا ، و قد أشرتَ أنت َإلى المعنى الذي عرضه المرجع في إجابتك المشتملة عليه، فماذا عن قوله كذا و كذا ...! فلم يجد الدكتور إلا أن يقول لي : التفسير الذي أشار إليه المرجع العلميّ معقولٌ جدّا، و أنا لم يخطر إلى ذهني في هذه اللحظة القضية " الفلانية "، و لو كانت قد خطرت لكنتُ قلتها لك . الدكتور في هذه الحالة يبحث عن تحقيق اعتباره النفسي و اثبات أنه " مهم " و " محط احترام مني أنا الطالب " غير أنّي استفدتُ كثيراً من النقاشات السابقة التي كنتُ أدخلُ فيها بمفهوم : " الحق أحب إليّ " فوصل بي الحال لدرجةِ أن أحد البروفيسورات سفّه رأيي " رغم صحّته " علانيةً أمام الطلبة الحاضرين ... بل أكثر من ذلك ، فلقد جعل مني بلباقته أضحوكة للطلبة ، و كان بإمكاني أن أحصل على ثناءٍ جميلٍ منه لو أنني حققتُ له اعتباره النفسي بتقديم لبقٍ و سردٍ لبعض عبقريته و دماثته في الحوار .

    إنّ جرح كبرياء الآخر و التضييق عليه دون منحه فرصة ليحفظ ماء وجهه هو الغائرُ الأكبر في الوجود الإنساني ، و الصدمة التي لا تبرأ بسهولة . كانت أمّي تردد دائماً على مسمعي - عندما كانت تتصدع لقدرتي على إحراج الناس ، و الكبار منهم خاصة - " يا مروان ، كسر الجاه أبشع من يوم القيامة " ، هكذا كانت ترددها بهذه الأحرف ... و هي تريدُ أن تعطيَ هذه القضية الغير أخلاقية حجمها من التشنيع بربطها في يوم القيامة ، كحقيقةٍ كبرى أخشاها في صغري ... فهل كانت محقّة ؟

    نعم ... فالتأريخُ يعلّمنا كيف كان الرسول الكريم يحافظُ على القلوب دون كسرها مهما بلغت درجة قتامتها ، فها هو رجلٌ يطرقُ الباب فيقول الرسول الكريم " من " ، فيقول : " فلان " ، ... و هنا يتمتم الرسول الكريم بكلماتٍ تسمعها أم المؤمنين عائشةُ رضيَ الله عنها ، و هو يقول : ( بئسَ أخو العشيرة ) ، فلمّا ولجَ إلى دار النبي الكريم ، احتفى به عليه السلام و أجلسه في صدر المجلس ...

    ... و لمّا مضى لشأنه ، تسأله عائشةُ رضي اللهُ عنها : يارسول الله ، ألم تقل فيه " بئس أخو العشيرة " ، فقال الرسول الكريم " إنّا لنبشُّ في أوجهِ قومٍ و قلوبنا تلعنهم "... لا يمكن لمسلم أن يفكّر أن رسول الله كان ينتصرُ لنفسه حين منح هذا الرجل وساماً لا يحسدُ عليه . فالأغلب الأصح أن رسول الله إنّما انتصر لحقيقةٍ في هذا الدين تنتهكُ على يد هذا الرجل ، و مع ذلك فقد احتفظ رسولُ الله عليه الصلاة و السلام بجسور التواصل و المودّة رغم معارضته كليّةً لما عليه هذا الرجل .

    فلماذا نحتفظُ بما نظنّه حقّاً لنا و إن قاد ذلك إلى أن نخسرَ أخاً كريماً ، أو مسكباً اجتماعيّاً فاضلاً ؟ ... و لماذا نجرّد الآخرين من فضائلهم لمجرد اختلافنا معهم في الرأي ، أو في قضايا شخصيّة ؟... إننا نحكم على تصرّفات الآخرين في الغالب - كما يقول عالم النفس روجرز - من خلال تصوّرنا نحن لهذا الشخص أو لهذه الممارسة ، ولو أننا منحنا أنفسنا لحظاتٍ للتفكير في " المعنى " المقصود من هذا الشخص أو في هذا التصرّف فإننا لن نجِد طريقاً للاختلاف و الملاحاة ... هل سنخسرُ شيئاً إذا وضعنا أنفسنا في مكان الآخر ، قم سألنا أنفسنا ماذا يمكننا أن نفعل لو كنّا في مثل مكانه ..؟

    أسس صناعة المشاكل في نسيجنا الإنساني لا تقفُ عند عطشنا للتقدير و مصادرة هذا التقدير من الآخرين ، أو محاولة ذلك ... بل تنشأ أكثر في منطقة " الجدل " و التسابقُ على الاستمناح المجتمعي لأي نوعٍ من النصر لإرضاء قصور في الهمّة عندنا ، نحاول جاهدين أن نغطيّه بجدل ٍو نصرٍ مستفيض . فهل نربحُ شيئاً في الجدل ؟... حين ندخلُ في جدلٍ من أيّ نوعٍ فنحن خاسرون بطريقةٍ أو بأخرى .حتى و إن ربحنا المعارك الآنية فليدنا قائمةٌ طويلةٌ من القلوب ستظلّ تتقلصُ حتى نجدَ أنفسنا وحيدين نجادل طواحين الهواء في نهاية الأمر ..

    نشرت جريدة ترانسكربت - كما جاء في كتاب : كيف تؤثر على الناس ، لديل كارنيجي ، في بوسطن ذات مرّة " منذ أكثر من ثمانين عاماً " هذه المقطوعة الشعرية الساخرة : هنا يرقدُ جثام وليام جي ، الذي مات متمسّكاً بالصواب ، و قد كان مصيباً ، مصيباً تماماً في كل أموره ...و لكن ها هو الآن يرقُدُ ميّتاً كما لو كان مخطئا ً ! ... فأنت قد تكونُ مصيباً تماماً و أنت تمضي في جدالِك ، و لكنك في الأخير لن تنجح في تغيير وجهة الآخر ...و لا توجد طريقةٌ أفضل لكسب أي جدال غير " اعتزال " الجدل ، و هذا هو معنى النبي الكريم حين قال " و أنا زعيمٌ بيتٍ في ربض الجنّةِ لمن ترك المراء - الجدل - و إن كان محقّاً " ...ما الداعي للجدل ؟

    لا أدّعي أنّي حكيمٌ في كيمياء النفوس ، أو خبير في هندسة الوجدان و الذات البشرية ، و بالرغم من هذا فإن التجربة العملية قد وضعتني رغماً عني في محكّاتٍ ممارساتيّة فأصبتُ منها الكثير و أخفقتُ فيها كثيراً ... لم يكن شيئٌ أحبّ إليّ من أن أقول لآخرٍ " أخطأت" ، ثم ماذا اربح بعد هذه المقولة ؟ قطعاً لا شيئَ غير جرح كبرياء الشخص المتحدّث و قبل ذلك جرح تقديره لنفسه ، ثم اخسرهُ ربما إلى الأبد .فالانسان كائنٌ لا يميلُ إلى شيئٍ مثل ميله إلى تقدير ذاته و اعتبارها ، و لا يتعطّشُ إلى شيئٍ قدر تعطشه إلى الثناء و المديح ليحقق طمأنينة وجودية عند ذاتِه، و يحسّ في نفسه أنّهُ " إنسانٌ مهم " ـ كما يقول فرويد ، و دون جوي ، فإن أهم غاية يسعى إليها الكائن البشري هي الرغبة في الظهور " الهام " لنفسه عند الآخرين ..! لذا ، ما الذي نجنيه نحنُ من نقد الآخرين ، و تقريعهم ..! كان جاليليو يردد : علموا الناس ما لا يعرفون كما لو كانوا قد نسوه من قبل ، و أوصلوا إليهم ما يجهلونه دون أن تشعروهم أنكم أحسن حالاً منهم ـ لأن الانسان حين يواجه بنقيض فكره و تصوّره فإنه يبحث عن مبررات مهما كانت واهية لتحقيق ذاته ليس من باب الدفاع عن معتقده فحسب ، بل احتراماً لتفكيره و ذاته التي أوشكت أن تهتز نتيجة ظهور عامل خارجي يدعي الفوقيّة في تصنيف الخطأ و الصواب . و من هنا فإن الانسان الذي يقتنع بعكس ما يرغب يظلّ على رأيه الأول مهما كانت الحجة و المنطق .و حين نضطرّ الآخر إلى قول ( لا) من البداية فإنه سيكون من الصعوبة بمكان أن نجبره على تغيير موقفه إلى ( نعم) مهما كانت حججنا المنطقيّة ، لأنه سيحترم هذه المرّة ليس فكره فحسب ، بل شخصيته التي قالت ( لا ) ... فهل هذا هو ما نرجوه من الجدل ؟

    كنتُ أحياناً أشكّل من نفسي لجنة حكمٍ دون أن يطلب مني أحدٌ ذلك ، ثم أدخلُ في حوارات دوجماتيكيّةٍ طولى لإثبات الحق إلى جانبي النبيل ، و لا أخفيكُم أنّي كنتُ أنجح في كسب الرهان في الأعم الأغلب ، غير أنّ حصادي كان غير سارٍّ البتة . لأجد الزملاء يتسارون فيما بينهم برفضهم الجماعي لوجودي معهم مستقبلاً و تبقى قائمة أصدقائي ببياضها السابق ... ما الذي يحدث ؟ القلوب مثل النبتةِ الطريّةِ ، لا تنمو في مجرى السيل ، و لا تستطيعُ مقاومة الريح مهما ادعى السيلُ أنهُ " ماء " أو تحدّثت الريحُ عن أنّها رسول اللقاح ..! فلا يوجدُ فيها مخطئٌ على الدوام أو شرٌّ محضٌ مطلق كما أنّنا لا يمكن أن نستغني عن إنسانٍ مهما صغُر شأنُه فكلّ ميسّرٌ لما خلق له "نحنُ قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا و رفعنا بعضهم فوق بعضٍ درجاتٍ ليتخذَ بعضُهم بعضاً سخريّا "، فالأحسن الابتعاد عن التفكير في حقيقة أنّ الله خلق الخلق مختلفين في مستويات الذكاء ، ثم محاولة اقناعهم بذلك عن طريق " القراع بالحجة و البيّنة "، و أحسنُ من ذلك الاهتمام بدارك الزجاجي عن أن تقعَ عليه أيادي حجرية تثأر منك !

    كنتُ اتحدث إلى جرّاحٍ في كلية الطب في جامعة صنعاء ، و ذهب يقصّ شيئاً ظريفاً : كنت أحبّ دكتوراً في كلية الطب يحاضرنا في إحدى مواد الدراسة ، قلتُ له ذات مرّة : لماذا ترفضُ أن تكون صارماً و حازماً مع المتسيبين و المهملين ؟ فقال لي : أنا أنظرُ للغد ، و لا استبعدُ أن يصبح البعض المتسيّب هذا في مراكز تشرئبّ لها القلوب ، لذا لا بدّ لي من خلفية حميدة فأنا لا آمن صروف الزمن .. و بعد سنواتٍ قليلة كان أحدُ هؤلاء المتسيبين يعملُ مديراً لمكتب وزارة ٍ ( مـا ) ، و ما بين الحين و الآخر كان هذا الأستاذ الجامعي يجد نفسهُ مضطرّاً للذهاب ، ثم الانتظار لقضاء بعض شأنه لدى الوزارة بإشارةٍ من أصبع هذا الطالب الجدير بالعقوبة في الأمس . نسرِفُ أحياناً عند لحظات الغضبِ في تحقيرنا من شأن الآخرين و نشنّ عليهم حرباً شعواء لمجرد اختلافٍ بسيط معهم لا يساوي جزء من مليون جزء من زوايا الاتفاق و القربى مع هذا الآخر ... ثم تدور الأيام لنعضّ على أيدينا و نخجل من تهورنا ، و نتمنى لو أننا لم نفعل، هل فيكم من جرّب هذا الشعور ؟ لا شكّ أننا كلنا قد جرّبنا هذا الشعور الممض ... فلماذا نرتكبُ العنفُ الأخوي من الأساس ؟ هل لنصبحَ أكثر راحةً و طمأنينةً حين نفرّغ غيظنا في حقوق الآخرين و وديانهم ؟ و ماذا بعد ... لا شكّ أننا نخسرُ كثيراً مقابل الانتصار للأنا .

    أنا واحدٌ من اولئك الذي يمارسون كل الجنون في لحظات الغضب ، غير أنّي رأيتُ بعد أمدٍ أنهُ لا يوجد شيئٌ أجمل من حب الناس و الوقوف معهم على سويداء القلوب في ظل المشترك الانساني العام الذي يطغى على كل الخلافات مهما صغرت تعلمتُ أن أضحي بأشياء كبيرة هي لي و يشترك معي فيها آخرون ، و أن أتنازل عن حقوق صغيرةٍ لي مقابل توسيع الصدر لدخول عنصر إنسان جديد فيه، كما علّمني العبقري " لينكولن " . مرّة واحدةً جرّبتُ أن أغفر ، كان ذلك حين نشرتُ موضوعي الجدلي " حكايات مع فتيات الزئبق " الموضوع المثير لما فيه من جدليّة واضحة أشبه بمصيدة الفئران . في شبكة أزاهير النخبوّية ، برز لي أحدُهم و كتب أمام الجميع : أنت تافه ! و كانت كل الخيارات متاحةً أمامي للرد عليه خاصّةً و أنا اتعامل مع عالمٍ شبهِ حقيقي في الانترنت .. لكني قررتُ أن أكونَ هادئاً و مستوعباً و حدّثتُ نفسي أنّي لو كنتُ في مكانه ربما ارتكبتُ نفس الخطأ ، فرددتُ عليه بكلماتٍ أخوية ... فماذا حدث بعد ذلك ! بعث إليّ برسالة اعتذار و حب ، فكان ردّي على رسالته أنّي لم أرَ أنهُ قد ارتكبَ خطأً بل انتصر لعقيدته و ما يراهُ حقّاً ... و هنا كان الحصاد الثاني أجمل ، لقد أصبح هذا الأديب الأريب أحبَّ أهل الشعر إلى قلبي ، وظلّ يتعهّد أعمالي بالمتابعة و النشر و القراءة حتى هذه الساعة ، فإذن غريبةٌ هي النفس البشرية ... فاحرص على القلوب أن تكسرها ... فربما يشعبُ كسرها و لا تجبرها الأيام .
    [/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-04-20
  3. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    المقالة منشورة في شبكة المؤتمر نت ـ التابعة للحكومة اليمنية ، على شكل حلقتين :ــ

    الأولى :ــ


    [web]http://almotamar.net/showdetails.php?id=6457[/web]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-04-20
  5. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    الثانية :ــ

    [web]http://almotamar.net/showdetails.php?id=6517[/web]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-04-20
  7. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
    اخي الحبيب / الدكتور مروان الغفوري
    لك كل الحب والود على ماتكتب وسلمة اناملك التي تساعد على كتابة عذب الكلام واحسنه وانا اقراء لك اتأمل لما تكتب وكيف تسرد الكلمات وتضعها بين السطور : جزاءك الله خير الجزاء
    لك تحياتي وتقدير ايه العملاق نسئل الله لك الخير والمزيد من العلم والصحة حتى تكون شمعة تنور لنا الطريق ونشرب من بحر علمك الغزير

    ماهو المطلوب منا نعلق تحت هذه المشاركة العملاقة حتى نعطيها حقها ؟

    ولكن عندما اقراء مشاركتك تذكرني في ( احياء علوم الدين ) للشيخ رحمة الله عليه
    ابو حامد الغزالي
    """"""""""""
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-04-20
  9. fas

    fas قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-01-23
    المشاركات:
    3,537
    الإعجاب :
    0
    كلا م جميل

    بس فلسفى زيادة على اللزوم
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-04-20
  11. the_game

    the_game عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-12-29
    المشاركات:
    308
    الإعجاب :
    0
    ان الكلمات الصادقه التي تخرج من قلوب تنزف بالصدق مع نفسها سرعان ماتبلغ قلوب الأخرين!!!
    الكلمات التي تقتات قلب إنسان حي تأسرني وتجعلني أتامل عظمة هذه القلوب !!!
    أخي مروان لك كل حبي وتقديري فلست ناقدا أدبيا لأفند ماكتبت
    لكن لي قلبا التقى في واحة جميله مع ماكتبت فعاش لحظات جميله لم يجدها منذ اغترب عن وطنه!!
    إلى رائعة جديده من روائعك نلتقي أيها العملاق!!!
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-04-20
  13. أبو المعالي

    أبو المعالي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-04-08
    المشاركات:
    830
    الإعجاب :
    0
    مع التحية

    [color=990099]السلام عليكم..
    قرأت الأطروحة الرائعة كلمة كلمة....
    ولا ادعي لنفسي مرتبة إبداء الرأي فيها..،

    هذه مشاركة لعلي استفيد منه بتعقيب...
    يَمُنُّ به أستاذنا الدكتور مروان...
    أو حتى كلمة تحية من إبداعاته...
    التي يدمنها المرء من أول مرة......

    الإنسان بطبيعته وفطرته يسعى لأن يكون شيئاً مذكوراً ..،
    وكيان له ما له بين باقي الناس...
    وكل حسب مستواه الثقافي والعلمي...
    ويحتاج من الآخر أن يساعده للوصول لذلك الشئ المذكور...
    والكيان المرموق...
    لا أن يكلم ويجرح هذا الكيان ولو ببنت شفه...
    فإذا ما غمطه أحد حقه هذا - بحق أو بغير حق بقصد أو بغير قصد - فإنه بغريزته يسرع للدفاع الذاتي عن كيانه وحقه الموهوب له من نفسه.

    ولكن ألا ترى معي - يا دكتور - أن هناك ثوابت دينية وإجتماعية وثقافية لا بد من تعلمها وتعلم التسليم لها والتجرد لها وإن خالفت تلك الشهوة الخفية لدى النفس البشرية في إحترام كيانها ، و إعتبار كبريائها ..،

    فالله تعالى يقول (( وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى)) ...
    وكما قال علماء الإسلام في التواضع هو قبول الحق على كل حال.

    أن يكون للإنسان كيان وخصوصية وكبرياء وغاية يسعى لتحقيقها أمر مطلوب...
    لكن الإنسان المسلم - وبالخصوص القدوات ومن تصدوا للمهمات - بمقتضى إنتمائة لدين عظيم وأمة ذات طموحات لا حدود لها - على مستوى الشهود الحضاري على العالم بأسره - لا بد له أن يتعلم نكران الذات وعدم الإنتصار للنفس وخاصة إزاء رفقاء الطريق وإخوان الدرب ، وذلك تجنباً لتصدع جبهة الأمة الداخلية..،
    والتاريخ الإسلامي ملئ بروائع الأمثلة المؤيدة لهذا المذهب..،
    اذكر منها أن سيدنا علي بن ابي طالب - كرم الله وجهه - عندما بارز يهودي انتصر عليه وهم بقتله بصق هذا في وجه الإمام ..،
    فما كان من الإمام علي إلا أن تركه ومضى..، حتى لا يكون قتله إياه فيه شبهة الإنتصار للنفس...
    ولقد أثارني المثال عن الأستاذ في كلية الطب - بحكم المهنة -
    ورأيي أن هذا الأستاذ لم يحسن صنعاً في كل الأحوال...
    إذ أنه سكت عن المهمل والمتسيب
    - مع ما في ذلك من خطورة مستقبلية وتجاوز للمبدأ خاصة في مجال الطب - ليحقق لنفسه مصلحة شخصية مستقبلية موهومة قد تحصل وقد لا تحصل وهذا أمر مرفوض في الشرع الإسلامي من عامة الناس فما بالك من مؤتمن على معلم الأطباء الذين سيكونون مسئولين عن تطبيب الناس وعلاجهم.

    ارجو من الدكتور أن لا يبخل علينا بمثل هذه المشاركات القيمة وأن يتحفنا بالمزيد منها ويمن علينا من ما في جعبته الحافلة بالنفائس..

    وأسأل الله ان ينفع به وأن يوفقه للخير وأن يمتعه بدوام الصحة والعافية..

    وارجو المعذرة..

    لك مني أغلى تحية وأزكى سلام...
    [/color]
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-04-21
  15. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0


    صديقي الرائع / الصحّاف ..

    أكتفي من مرورك بالتحيّة ـ و أتوقُ لسماعِ بعض ثقافتك و علمك هنا ، و أن تشاركني الأطروحة ..

    ها ..

    لا تتردد ..

    أنا أعرفُ مقدار ما تجنّه من كثير وعي ..


    سأنتظرُك .
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-04-21
  17. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    Re: كلا م جميل




    [color=000033]الصديق الجميل / فاس ..

    قالوا في المعاجم الأجنبية أن الفلسفة تعني ( system of beliefs ) ـ بمعنى منظومة تفكير و معتقد ـ و طريقة حياة و وعي ..


    بناءً على هذا التعريف ، أصبحتُ أكثر امتناناً لك ، حين وصفتَ مقالتي بأنّها تشبعت بالرؤية " الفلسفة " الزائدة ـ أو المتجاوزة ـ للازم ، أو المتوقّع ..


    أنت رئع أيها الفاس
    .[/color]
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-04-22
  19. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    الأحب / ذا غيم ...



    حيّاك ... و أهلاً بظلّ روحك :)
     

مشاركة هذه الصفحة