حركة تتأجج بدفعها فاتورة الدم الباهظة باغتيال الرنتيسي

الكاتب : ابن الليث   المشاهدات : 327   الردود : 0    ‏2004-04-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-20
  1. ابن الليث

    ابن الليث عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-13
    المشاركات:
    118
    الإعجاب :
    0
    اغتيال سلطات الاحتلال الإسرائيلي للدكتور عبد العزيز الرنتيسي، قائد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة، ليل السبت السابع عشر من نيسان (إبريل)؛ هو استهداف جديد لقمة الصف القيادي في الحركة المقاوِمة للاحتلال الإسرائيلي.
    فالرنتيسي، المشارك في تأسيس "حماس"، والذي رافق مسيرة الحركة، اغتيل بعد أقل من شهر على اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة ورمزها الأبرز. وهما تطوّران أعقبا سلسلة من عمليات الاغتيال، التي سلطتها الحكومة الإسرائيلية على أبرز قياديي الحركة، دون تفرقة بين قادتها السياسيين وأولئك العسكريين.
    فبينما كررت قوات الاحتلال محاولاتها لاغتيال الدكتور الرنتيسي والشيخ ياسين؛ فإنها قد اغتالت في حربها الاستئصالية الشاملة على حركة المقاومة الإسلامية قادة بارزين ينتمون إلى صفوف قيادية متلاحقة فيها. ومن أبرز الأسماء التي اغتيلت في سياق هذه الحرب المهندس إسماعيل أبو شنب الذي استشهد في 21 آب (أغسطس) 2003، بإطلاق صواريخ على سيارته فاستشهد هو واثنان من مرافقيه، والدكتور إبراهيم المقادمة الذي اغتالته طائرات الاحتلال في الثامن من آذار (مارس) 2003 بأسلوب مشابه. والقيادي البارز صلاح شحادة الذي نفذت قوات الاحتلال مجزرة جماعية بهدف اغتياله في 23 تموز (يوليو) 2002 عندما ألقت على المنطقة السكنية التي كان يتواجد فيها قنبلة بوزن طن كامل. كما اغتيل الشيخان جمال منصور وجمال سليم في 31 تموز (يوليو) 2001 في مدينة نابلس، بالإضافة إلى آخرين كثر.
    فمن بين هذه الأسماء استشهد عشرات القادة في حركة "حماس" ضمن حرب الاستئصال التي شنتها قوات الاحتلال على الصفوف القيادية في الحركة، وهي الحرب التي لاحقتها في واقع الأمر منذ السنوات الأولى التي أعقبت انطلاقها.
    فبعد أشهر من اندلاع الانتفاضة الشعبية السابقة (1987 – 1994) عمدت قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى محاولات مستميتة لإنهاء وجود "حماس"، خاصة عبر حملات الاعتقال الضارية التي تميزت بأنها الأكثر زخماً، فكانت تزج خلالها بالمئات من قيادييها في السجون بضربة واحدة.
    وحتى عندما صعدت الحكومة الإسرائيلية من وتيرة الأسلوب ذاته؛ بزجها للشيخ أحمد ياسين، مؤسس "حماس" والقيادي الفلسطيني البارز، خلف القضبان في أيار (مايو) 1989؛ فإنها كانت تفاجأ ببروز صفوف قيادية جديدة تستأنف نشاط الحركة في وقت قياسي.
    وقد تكرّس النهج الاستئصالي الذي اتبعته الدولة العبرية مع "حماس" في عملية الإبعاد الجماعية، التي ضمت أربعمائة قيادي في الحركة، إضافة إلى رفاقهم من قادة حركة الجهاد الإسلامي. وقد عكست هذه الخطوة مدى استفحال "عقدة حماس" في الأجهزة القيادية الإسرائيلية، فجرتها إلى عملية إبعاد خرقاء تحطمت على صخرة الأمر الواقع. فقد صمد المبعدون في المنطقة الواقعة بين الحدود الفلسطينية واللبنانية، ونجحوا في إرغام الدولة العبرية على إعادتهم، ولو إلى المعتقلات، بعد ورطة سياسية إعلامية إقليمية ودولية الأبعاد.
    منذ ذلك الحين تحوّل الدكتور عبد العزيز الرنتيسي إلى رمز إضافي للقضية الفلسطينية، عبر قيادته لمخيم العودة الذي ضم مئات المبعدين العالقين على الحدود، وعبر تمسكه بالعودة إلى فلسطين رغم الزنزانة التي تنتظره، وعبر مسيرة قيادية صلبة تميز فيها بلهجة حادة ضد الاحتلال وتمسك صلب بالحقوق الفلسطينية ونهج المقاومة.
    وإذا كانت الحكومة الإسرائيلية قد مضت في مرحلة "أوسلو"، التي التزمت فيها بمنح قادة بعض الفصائل الفلسطينية تسهيلات في الدخول إلى أراضي السلطة الفلسطينية، بما في ذلك إمكانية التحرك في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ فإنّ الحرب كانت في غضون ذلك تتواصل على حركة "حماس" وصفوفها القيادية. وقد اغتالت قوات الاحتلال في ذروة سنوات التسوية السياسية قادة عسكريين بارزين في الحركة، أبرزهم المهندس يحيى عياش، ومن تعاقبوا من بعدهم على قيادة كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس. لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد؛ ففي الخامس والعشرين من أيلول (سبتمبر) 1997 نفذ جهاز المخابرات الإسرائيلي الخارجي "موساد" محاولة اغتيال لرئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل، في قلب العاصمة الأردنية عمّان، في عملية دخلت سجل الموساد كأبرز إخفاقاته، وهو ما جعل مشعل بمثابة الشهيد الحي، الذي تحاول الدولة العبرية اغتياله منذ سنوات كأحد أهدافها المعلنة.
    وقد لخص القيادي البارز في الحركة إسماعيل هنية، الذي حاولت قوات الاحتلال اغتياله هو الآخر في أيلول (سبتمبر) الماضي أيضاً؛ مسيرة التصفية المتوالية للصفوف القيادية بقوله "قدر قادة حماس أن يكونوا شهداء".
    ويعكس هذا التصريح الذي أدلى به إثر استشهاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي؛ حرص قادة حركة المقاومة الإسلامية على ترحيبهم بخيار الاستشهاد، ليس باعتباره ضريبة لا بد منها للمسيرة النضالية وحسب؛ بل وطموحاً يسعون إليه بوصفهم "طالبي شهادة". وبهذا يكون أعضاء الصفوف القيادية في "حماس" إما في خانة الشهداء بالفعل، أو أنهم "مشاريع شهادة" كما يقولون، لتواصل حركتهم تأججها على نحو غير مسبوق على وقع فاتورة الدم الباهظة، فحركة يستشهد قادتها على هذا النحو لا تنكسر.
     

مشاركة هذه الصفحة