رحلة مع الحبيب المصطفي صلوا عليه

الكاتب : ابن الليث   المشاهدات : 449   الردود : 2    ‏2004-04-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-20
  1. ابن الليث

    ابن الليث عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-13
    المشاركات:
    118
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،

    الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و آله و صحبه أجمعين، من يهده الله فهو المهتد، و من يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.

    و بعد فإن أصدق الكلام هو كلام الله سبحانه و تعالى و خير الهدي هو هدي نبينا محمد صلى الله عليه و سلم و آله و صحبه أجمعين.

    ما رآه النبي صلى الله عليه و سلم في رحلة المعراج:

    * عرض عليه اللبن و الخمر، فأختار اللبن، فقيل: هديت الفطرة أو أصبت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك.

    * رأى أربعة أنهار يخرجن من أصل سدرة المنتهى: نهران ظاهران و نهران باطنان، فالظاهران هما: النيل و الفرات، عنصرهما و الباطنان: نهران في الجنة. و لعل رؤية النيل و الفرات كانت إشارة إلى تمكن الإسلام من هذين القطرين، و الله أعلم .

    * و رأى مالكاً خازن النار، و هو لا يضحك، و ليس على وجهه بشر و لا بشاشة، و كذلك رأى الجنة و النار.

    * و رأى أكلة أموال اليتامى ظلماً لهم مشافر كمشافر الإبل، يقذفون في أفواههم قطعاً من نار كالأفهار، فتخرج من أدبارهم.

    * و رأى أكلة الربا لهم بطون كبيرة لا يقدرون لأجلها أن يتحولوا عن أماكنهم، و يمر بهم آل فرعون حين يعرضون على النار فيطأونهم.

    * و رأى الزناة بين أيديهم لحم سمين طيب، إلى جنبه لحم غث منتن، يأكلون من الغث المنتن، و يتركون الطيب السمين.

    * و رأى النساء اللاتي يدخلن على الرجال من ليس بأولادهم، رآهن معلقات بثديهن.

    * و رأى عيراً من أهل مكة في الإياب و الذهاب، و قد دلهم على بعير ند لهم، و شرب ماؤهم من إناء مغطى و هم نائمون، ثم ترك الإناء مغطى، و قد صار ذلك دليلاً على صدق دعواه في صباح ليلة الإسراء.

    قال ابن القيم: فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم في قومه أخبرهم بما رآه الله عز و جل من آياته الكبرى، فأشتد تكذيبهم له و آذاهم، و سألوه أن يصف لهم بيت المقدس، فجلاه الله له، حتى عاينه، فطفق يخبرهم عن آياته، و لا يستطيعون أن يردوا عليه شيئاً، و أخبرهم عن عيرهم و عن وقت قدومها و العير الذي يقدمها، فلم يزدهم ذلك إلا نفوراً.

    يقال سمي أبو بكر رضي الله عنه "صديقاً"، لتصديقه هذه الوقعة حين كذبها الناس. و أوجز و أعظم ما ورد في تعليل هذه الرحلة هو قوله تعالى: "لنريه من آياتنا"، فبعد استناد علوم الأنبياء إلى رؤية الآيات يحصل لهم من عين اليقين ما لا يقادره قدره، فيتحملون في سبيل الله ما لا يتحمل غيرهم.

    و هناك حقائق بسيطة تتفجر من ينابيع هذه الرحلة المباركة، و هذه بعضاً منها بإيجاز:

    يرى القارىء في سورة الإسراء، أن الله ذكر القصة في آية واحدة فقط "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ {1}"، ثم أخذ في ذكر فضائح اليهود و جرائمهم، ثم نبههم أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم "وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً {4} فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً {5}" "إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً {9}".

    فربما يظن القارىء أن الآيتين ليس بينهما ارتباط، و الأمر ليس كذلك، فإن الله تعالى يشير بهذا الأسلوب إلى أن الإسراء إنما وقع إلى بيت المقدس؛ لأن اليهود سيعزلون عن منصب قيادة الأمة الإنسانية؛ لما أرتكبوا من الجرائم التي لا مجال بعدها لبقائهم على هذا المنصب، و إن الله سينقل هذا المنصب فعلاً إلى رسوله صلى الله عليه و سلم و يجمع له مركزي الدعوة الإبراهيمية كليهما، فقد آن آوان انتقال القيادة الروحية من أمة ملأت تاريخها بالغدر و الخيانة و الإثم و العدوان إلى أمة تتدفق بالبر و الخيرات، و لا يزال رسولها يتمتع بوحي القرآن الذي يهدي للتي هي أقوم.

    و لكن كيف تنتقل هذه القيادة، و الرسول صلى الله عليه و سلم يطوف في جبال مكة مطروداً بين الناس؟

    هذا السؤال يكشف الغطاء عن حقيقة أخرى، و هي أن عهداً من هذه الدعوة الإسلامية قد أوشك إلى النهاية و التمام، و يبدأ عهد جديد يختلف عن الأول في مجراه، و لذلك نجد بعض الآيات تشتمل على إنذار بالنسية للمشكرين "وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً {16} وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً {17}‏".

    و بجنب هذه الآيات، آيات أخرى تبين للمسلمين قواعد الحضارة و بنودها و مبادئها التي يبتني عليها مجتمعهم الإسلامي، كأنهم قد أووا إلى أرض امتلكوا فيها أمورهم من جميع النواحي، و كونوا وحدة متماسكة تدور عليها رحى المجتمع، ففيه إشارة إلى أن الرسول صلى الله عليه و سلم سيجد ملجأ يستقر فيه أمره، و يصير مركزاً لبث دعوته في أرجاء الدنيا.

    هذا سر من أسرار هذه الرحلة المباركة، و لأجل هذه الحكمة و أمثالها نرى أن الإسراء وقع إما قبيل العقبة الأولى أو بين العقبتين، و الله أعلم.
    _________________
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-04-21
  3. طيبه

    طيبه عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-12-16
    المشاركات:
    282
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك اخي ......
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-04-21
  5. Manager

    Manager عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-08
    المشاركات:
    22
    الإعجاب :
    0
    جزالك الله الف الف خير على هذه الوقفه الكريمه والدروس المستفاده
    وجعلها الله في ميزان حسناتك اخي الكريم ابن الليث
     

مشاركة هذه الصفحة