وفاة السلطان الناصر صلاح الدين ـ قاهر الصليبيين - رحمه الله

الكاتب : أنمار   المشاهدات : 358   الردود : 0    ‏2004-04-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-18
  1. أنمار

    أنمار عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-04-03
    المشاركات:
    390
    الإعجاب :
    0
    وفاة السلطان الناصر صلاح الدين ـ قاهر الصليبيين - رحمه الله

    الزمان/ 27 صفر – 589هـ

    المكان/ دمشق ـ بلاد الشام.

    قيض الله عز وجل لهذا الدين رجالاً شجعانًا حملوا هم هذا الدين والدفاع عنه، وترك الدنيا وراء ظهورهم وامتلأت قلوبهم بقضية الإسلام، فلم يبق فيها مكانًا لغير الإسلام وأهله، وكان هؤلاء الرجال أوتادًا حفظ الله عز وجل بهم الإسلام وأهله. ومن هذا الصنف السلطان الناصر صلاح الدين رحمه الله.

    - هو السلطان الناصر يوسف بن أيوب بن شادي، ولدي في تكريت بين بغدد والموصل بالعراق عام 532هـ، وكان أبوه نجم الدين أيوب بن شادي من أمراء الأمير عماد الدين زنكي وولده نور الدين محمود. ولقد أُجبر نجم الدين على الخروج من بلده في نفس اليوم الذي وُلد فيه صلاح الدين، فتشاءم به، فقال له بعض الناس: 'قد نرى ما أنت فيه من التشاؤم بهذا المولود، فما يدريك أن يكون لهذا المولود ملكًا عظيمًا له صيت'.

    - لما كبر صلاح الدين وظهرت نجابته وشجاعته صار من أكبر أمراء نور الدين محمود، وعلى يديه تم إسقاط الدولة الفاطمية، وأزال دولتهم في مصر، وأعادها إسلامية مرة أخرى، ولما مات نور الدين محمود ولي الأمر مكانه في الحفاظ والذب عن حياض الإسلام صلاح الدين الأيوبي، وذلك من عام 570هـ، فقام بدوره خير القيام، فكان رحمه الله ردءًا للإسلام، وحرزًا وكهفًا من كيد الكفرة اللئام، ولقد قيضه الله عز وجل في وقت حاسم للإسلام، فقام بحراسة الأمة ولمّ شعثها مع المخلصين من أتباعه، ووحد الصف المسلم، وقصم الصليبيين في حطين عام 583 هـ،وحرر بيت المقدس بعد أسره قرابة المائة عام، وكان معنيًا بأمر القدس خاصة، وعنده رحمه الله من القدس أمر عظيم لا تحمله الجبال، بل كان عزوفًا ن كل المتع والملذات بسبب ذلك، وقال رحمه الله: 'كيف يطيب لي الفرح والطعام ولذة المنام، وبيت المقدس بأيدي الصليبيين!'.

    - أما عن فعاله رحمه الله، فكان زاهدًا في ملابسه، لم يلبس الناعم ولا الحرير قط، ولا يعرف أنه تخطى المكروه قط، بل كان همه الأوحد نصرة الإسلام، وهو مع ذلك شديد المواظبة على الطاعات والعبادات، خاصة صلاة الجماعة، حتى يقال أنه لم تفته الجماعة في صلاة قبل وفاته بدهر طويل، وكان محبًا للعلم والعلماء والأتقياء والصالحين، وبذل يومًا فدية لأحد علماء المسلمين الأسرى عند الروم تقدر بستين ألفًا، وكان بنو قدامة المقدسيين من قادة جيوشه، وكان يواظب على سماع الحديث حتى سمع جزءًا من الحديث وهو واقف بين الصفين، وقال: هذا موقف لم يسمع أحد في مثله حديثًا، وكان شديد التعظيم لشرائع الدين، وقد أمر بقتل الشهاب الهرودي لما ذاع أمر كفره وفجوره، وكان رحه الله رقيق القلب، سريع الدمع، عنده من السماحة والعفو، حتى إن المؤرخين الغربيين رغم صليبيتهم قد اعترفوا له بذلك، فقال 'استيفين سن': 'إن السلطان قد سمع لعدد كبير بالرحيل من غير فدية، وقيل له: إن البطريرك خارج بأمواله وذخائره، وكانت كثيرة جدصا لم يصرفها في فداء الفقراء والمساكين من المسيحيين، فقيل للسلطان: لِمَ لم تُصادر هذا فيما يحمله ويستعمله فيما تقوي به أمر المسلمين؟ فقال السلطان: لا آخذ من غير العشرة دنانير ولا أغدر به'. وعلى هذه الحادثة علّق مؤرخ آخر هو 'ستانلي لي بول' قائلاً: 'وقد وصل الأمر إلى أن سلطانًا مسلمًا يلقي على راهب مسيحي درسًا في معنى البر والإحسان'. وكان صلاح الدين محبًا للجهاد والنصرة للدين، فكان من قوله: 'وفي نفسي أنه متى يسّر الله تعالى فتح بقية الساحل قسمت البلاد وأوصيت وودعت وركبت هذا البحر إلى جزائره وابتعثتهم فيها حتى لا ألقى على وجه الأرض من يكفر بالله أو أموت'.

    - ولقد أصيب رحمه الله بالحمى الصفراوية [وهي نوع من حمى الكبد] ليلة 16 صفر، ومكث أحد عشر يومًا في مرضه، وفي ليلة موته استدعى أحد قراء القرآن ليبيت عنده يقرأ القرآن ويلقنه الشهادة، فلما أذن الصبح كان في آخر رمق في حياته، فلما وصل القارئ إلى قوله عز وجل: {لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} تبسم وتهلل وجهه ثم فاضت روحه رحمه الله، ولم يترك في خزائنه سوى دينارًا واحدًا وستة وثلاثين درهمًا، ولم يترك دارًا ولا عقارًا ولا مزرعة ولا شيئًا من الأملاك، بل كان زاهدًا عابدًا مجاهدًا رحمه الله رحمة واسعة وجزاه عن الإسلام خيرًا.
     

مشاركة هذه الصفحة