ولازالت القبيلة في اليمن ... مشكلة

الكاتب : elaph   المشاهدات : 510   الردود : 0    ‏2004-04-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-17
  1. elaph

    elaph عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-05
    المشاركات:
    19
    الإعجاب :
    0
    عندما أعلن رئيس الوزراء اليمني أن بلاده "نجحت في تفكيك 90% من خلايا تنظيم القاعدة الموجودة في اليمن"، كان الخبر حرياً بإثارة البهجة.

    لكنه أكمل قائلاً إن تحقيق ذلك إنما تم من خلال دفع "هبات مالية للقبائل التي كانت تمنح اللجوء للإرهابيين"، وفي هذه العبارة الكثير مما يدعو إلى التريث والتوقف.

    جاء الشق الثاني من تصريح رئيس الوزراء عبد القادر باجمال ملفتاً، إن لم يكن مخيباً، للمتابع للشأن اليمني.

    فقد لخص بين دفتي عبارةٍ قصيرة المأزقَ الذي تعيشه الدولة المركزية في البلاد: الأيام والسنون تمر، والدولة لازالت تجاهد لكبح جماح المؤسسة القبلية، لكنها أبداً لم تتمكن من كسر شوكتها أو القضاء على نفوذها السياسي.

    أعتبر السيد باجمال في تصريحه لوكالة أسوشيتد برس أن نجاح صنعاء في القضاء على 90% من خلايا تنظيم القاعدة يعود إلى تقديمها هبات مالية إلى القبائل التي تأوي تلك العناصر.

    وأردف قائلاً "لا أحد يُسّلم أيَ شخص مجاناً. وقد ظهر أن المسألة مسألة مالية. ومادام الآخرون (أي الإرهابيون) سيدفعون، لم لا ندفع نحن؟ إذا أردنا أن نتجنب المواجهة وإراقة الدماء، فإن المال ليس له قيمة في هذا الشأن".

    أحداث 11 سبتمبر واليمن!

    المال بالفعل لا قيمة له إذا قيس بحياة الإنسان، لكن المسألة أبعد من ذلك بكثير. فما كشف عنه التصريح هو أن تأثير القبيلة على الواقع السياسي لا زال كما هو لم يتغير.

    وهو أمر محبط ، خاصة بالنسبة لمن علق الآمال على حدوث تغيير جذري في معادلة الدولة والقبيلة في صنعاء بعد أحداث 11 سبتمبر الإرهابية من عام 2001.

    فقد أعتبر بعض المراقبين أن مشاركة اليمن في الحملة الدولية ضد الإرهاب تُمثل البداية الحقيقية لبسط نفوذ وهيبة الدولة المركزية على كافة أنحاء البلاد، وتطويع القبائل للامتثال بقراراتها، وذلك تمهيداً لمراحل لاحقة يتم فيها تحويل ولاء القبلي من قبيلته وعشيرته إلى الدولة أو بالأحرى إلى الوطن.

    تدابير لتثبيت سلطة الدولة..

    لم ينبثق هذا الأمل من فراغ. بل أكدته خطوات عملية اتخذتها الحكومة، وتدفع كلها في اتجاه تعزيز السلطة المركزية وتثبيت مواقعها في أنحاء الدولة البرية والبحرية، التي كانت إلى وقت قريب بعيدة عن يد الدولة ومستقلة عنها.

    يدخل ضمن نطاق تلك الإجراءات البدءُ في تشكيل قوة لخفر السواحل في شهر سبتمبر 2002 ، وتركيب أجهزة مراقبة في المرافئ الجوية والبحرية في البلاد.

    تلى ذلك في يناير 2003 إعدادُ وزارة الداخلية لخطة واسعة تهدف إلى مكافحة الإرهاب، نصت في بعض بنودها على "اتخاذ إجراءات حازمة تهدف إلى إغلاق محال بيع الأسلحة والمتفجرات ومنع إطلاق النار في المدن..".

    ثم اتخذت تلك التدابير زخماً اكبر مع قرار مجلس الدفاع الوطني في مارس 2003 تنفيذ خطة تهدف إلى "توسيع نطاق الانتشار الأمني في كافة المناطق وتوفير الوسائل والتجهيزات المطلوبة لرفع فاعلية أداء أجهزة الأمن..".

    العين على الخارج!

    كل هذه الخطوات انصبت أساساً في مسعى يمني حثيث لإزالة الصورة التي راجت عن البلاد بأنها مرتع خصب للإرهابيين.

    فقد أرادت الحكومة أن تجتث القناعة الدولية، بأن ضعف سلطتها المركزية سمح لعناصر تنظيم القاعدة بالعمل والتحرك في اليمن بحرية، من جذورها.

    وقد نجحت في ذلك إلى حد كبير. تشهد على ذلك التقارير الصحفية الأجنبية الإيجابية التي تتابعت في مراقبتها للشأن اليمني والتحول الذي طرأ عليه.

    تماماً كما أن تلك التدابير جاءت متسقة مع أهداف وتوجهات السياسة الخارجية اليمنية، التي اتخذت من الحملة الدولية ضد الإرهاب منفذاً مكّنَ صنعاء من الدخول كطرف هام في إطار المعادلة الإقليمية – الدولية الجديدة، ودّعم موقفها تجاه جارتها القوية السعودية.

    لكنها، و رغم كل ما سبق، فشلت في تحقيق الهدف الأساسي من تلك الحملة، ألا وهو مد سيطرة الدولة على كل أنحاء البلاد وقص أجنحة المؤسسة القبلية.

    القبيلة والدولة.. قصة لها تاريخ!

    من الضروري التأكيد في هذا المنعطف على أن "تطويع القبيلة للدولة" لا يعني بأي حال من الأحوال الدعوة إلى القضاء عليها. فالقبيلة كانت على مدى تاريخ اليمن العريق ولازالت إلى يومنا هذا جزءا لا يتجزأ من نسيجها الاجتماعي.

    ما هو فريد في المعادلة اليمنية هو الاستقلالية التي تتمتع بها القبيلة في مقابل الدولة، والتي تصل في أحوال كثيرة إلى حد عدم الاعتراف بسلطتها في فرض القانون وتطبيقه. هذا هو لب المشكلة الذي واجهته صنعاء باستمرار.

    ظلت هذه السمة واضحة جلية على كيان الدولة في الشطر الشمالي على مدى تاريخها السياسي المعاصر قبل الوحدة، ثم ورثتها عنها دولة اليمن الواحد بعد تأسيسها في مايو من عام 1990.

    زواج مصالح.. ولكن!

    وساهم في تدعيمها أن حكم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، منذ توليه السلطة عام 1978، تأسس على زواج في المصالح بين المؤسسة العسكرية التي يمثلها هو، والمؤسسة القبلية التي ينتمي إليها أيضا.

    صحيح أن الدولة تمكنت مع الوقت من إرساء قواعد وجودها السلطوي، لكنها في علاقتها مع القبيلة لم تتمكن سوى من كبح جماح هذه الأخيرة، و قد تجلى ذلك في كل أوقات الأزمات التي مرت بها الدولة.

    ففي الشطر الشمالي في بداية الثمانينات، على سبيل المثال، أسست رموز القبائل الشمالية وبدعم سعودي ما أُطلق عليه أسم الجبهة الإسلامية لمحاربة حركة التمرد اليسارية الجبهة الديمقراطية الوطنية، المدعومة هي الأخرى من الشطر الجنوبي.

    جاءت الخطوة متحدية بصورة صارخة للجهود الحثيثة التي كانت تبذلها حكومة الشطر الشمالي لإقناع الجبهة الديمقراطية بوضع سلاحها، وتعبيرا عن رفضها (هي والسعودية) في الوقت ذاته لبنود اتفاقية الكويت بين الشطرين الشمالي والجنوبي والتي هيأت أساساً قانونيا لقيام دولة الوحدة بينهما.

    يبقى الحال على ما هو عليه؟

    واليوم؟ هل أختلف الوضع عما كان عليه حال الأمس القريب؟ بعض التقديرات تشير إلى أن القبائل اليمنية لا زالت تحوز على اكثر من خمسة ملايين قطعة سلاح من أنواع مختلفة.

    كما أن قانون تنظيم حيازة وحمل الأسلحة الذي يعود تاريخه إلى عام 1992 وأقره مجلس الوزراء مجدداً، لازال قابعاً لا يتزحزح في دهاليز مجلس النواب الذي يرأسه الشيخ عبد الله الأحمر شيخ مشايخ حاشد.

    هذا ناهيك عن أن المشايخ وأبنائهم تحولوا إلى صروح لا يطالها القانون. يكفي التذكير بعملية تبادل إطلاق النار بين أبناء الشيخ الأحمر ورجال الأمن بالقرب من السفارة البريطانية في عام 2002، ومحاولة اغتيال محافظ عمران التي تورط فيها مرافقون لأبن الشيخ الأحمر خلال الانتخابات البرلمانية عام 2003، والتي خرج منها هؤلاء دون أن تمتد إليهم يد القانون، لكي تتجلى الصورة واضحة عن محدودية سلطة الدولة في مواجهتهم.

    إذا أضفنا إلى ذلك أن بعض القبائل رفضت الاعتراف بالنقاط الحدودية، التي وضعتها شركة مكلفة بترسيم الحدود بين اليمن والسعودية، معتبرة أنها قد تعدت على "أراضيها"، فإن تصريح رئيس الوزراء عبد القادر باجمال إنما جاء ليكلل من جديد واقع المشكل اليمني.

    ذلك أن عادة "تقديم الهبات المالية للقبائل" ليست جديدة. يعود تاريخها إلى الحرب الأهلية التي عايشها اليمن الشمالي في الفترة بين 1962 و 1967، عندما لجأت كل من مصر والسعودية إضافة إلى السلطة المركزية الوليدة في الشمال، إلى توزيع الأموال يمينا وشمالاً على القبائل أملاً في كسب ودها. لولا أنها، على قبولها لتلك "الهبات"، ظلت كما اليوم ... عصية على التطويع.

    منقول عن الهام مانع[/font][/size]
     

مشاركة هذه الصفحة