العرب والغرب : رؤية عن صورة الأخر

الكاتب : ابو عمار   المشاهدات : 488   الردود : 0    ‏2001-09-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-09-13
  1. ابو عمار

    ابو عمار عضو

    التسجيل :
    ‏2001-08-08
    المشاركات:
    239
    الإعجاب :
    0
    العرب والغرب كلمتان تختلفان في تركيبتهما الهجائية في حرف واحد فقط ، وللدقة إن شئت في نقطة . إلا أ، المسافة التي تفصل بينهما في أذهان البشر ، وبالتحديد على مستوى المدركات والصور الشعبية السائدة ، هي بالتأكيد أكبر بكثير من تلك التي تفصل بينهما في الحقيقة ، أو على مستوى العلاقات الرسمية القائمة بين بلدان الوطن العربي والبلدان الغربية .

    فبينما يشير الواقع إلى أن الدول الغربية تأتي على رأس قائمة الشركاء التجاريين الأكبر للدول العربية ، وأن هذه الأخيرة تحصل على معظم سلاحها من الدول الغربية ، وأن هناك محاولات عربية للدخول في شراكة حكومية مع أروبا من خلال المنتدى الأوربي المتوسطي ، نجد أن ما في أذهان البشر عن صورة الأخر مختلف عما هو في الحقيقة وأن هناك فجوة بين التفاعل الرسمي والمدركات الشعبية ، وقد لا يكون ذلك أمرا مستغربا ، إذ توجد دائما مسافة بين الحقيقة كما هي والحقيقة كما يدركها البشر ، أو كما يقول (بيير بوردو) في كتابة الصادر في 1990 بعنوان ( منطق الممارسة) أن الحقيقة توجد مرتين ، مرة في ذاتها ومرة أخرى كما نتصورها .

    والمسافة بين ما يتصوره عامة العرب عن الغرب وما يتصورة عامة الغرب عن العرب تبدو واسعة ، إذ تشغلها روايتان مختلفتان لتاريخ العلاقة بين الجانبين ، فبينما عاني العرب الأمرين من الظاهرة الإستعمارية الأوروبية التي كثيرا ما أرتبطت بفظاعات وإنتهاكات بشعة ، وما يجري في فلسطين المحتلة خير دليل على صدق هذه الرواية ، نجد أنها لدى بعض القطاعات الغربية السياسية والثقافية تصور بإعتبارها جزء من المهمة الحضارية للرجل الأبيض فيما وراء البحار ، وما الفخر الذي عبر عنه الجنرال الفرنسي المتقاعد بول أوساريس بارتكاب فظائع مشينة ضد الجزائريين والتي اوردها مؤخرا في كتاب صادر بعنوان ( مهمة خاصة في الجزائر ) إلا مثالا واحدا على ذلك .

    وهي مسافة مشحونة أيضا بصور نمطية كثيرة ومغلوطة عن الأخر ، فالعربي لدى عوام الغرب متزمت وأرهابي ، وقد رأينا بعد حادثتي نيويورك وواشنطن ، كيف سارع بعض الأمريكين للأنتقام من المواطنين العرب والمسلمين ، وفي احسن الأحوال رجعي ، بينما أن الغربي لدى عوام العرب متسيب اخلاقيا ومتأمر وعلى افضل الظنون إنتهازي ، والصور النمطية كما هو معروف عنها ، وإن حملت جانبا من الحقيقة إلا أنها تقوم بالأساس على المبالغة في التجسيد والتجسيم ، فبموجبها تتحول صورة العربي الملتزم دينيا الى اصولي يهدد الأمن العالمي ، وخير دليل على صدق ذلك ما يجري هذه الأيام في اجهزة الأعلام الغربية ، كما أنها تختزل مثلا معونات التنمية التي تقدمها الدول الغربية الى بعض الدول العربية الى مسمى بسيط هو الإستعمار الجديد ، واذا كان الركون الى الصور النمطية في فهم العلاقة بين العرب والغرب يعكس شيىء فهو بالتأكيد وجود أزمة ثقة عميقة بين الجانبين من جهة ، وضعف قنوات الإتصال بينهما من الجهة الأخرى .
     

مشاركة هذه الصفحة