مبادى انسانية

الكاتب : الوفاء   المشاهدات : 409   الردود : 1    ‏2004-04-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-15
  1. الوفاء

    الوفاء عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-14
    المشاركات:
    46
    الإعجاب :
    0
    مباديء إنسانية
    الطريق إلى الثقة بالنفس يبدأ بتسليمها في يدي الله
    منذ أصبح صديقي مديراً للشركة - فارقت الابتسامة وجهه، وحل مكانها وجوم وتردد وقــلق لــم يكــن ملحــوظــاً في حياته قبلاً. فقد كان رجل أعمال ناجحاً، ومهندساً قديراً في مواقع العمل المختلفة، اشتهر بين أقرانه ومعارفه بأنه مثال للقوة والثبات، يصمد حين يتراخى الناس، ويثبت حين تهتز القواعد الراسخة. ولم تكن حياته العملية يسيرة، ولم يكن صعوده إلى القمة سهلاً، فكثيراً ما سقط إلى الحضيض، ولكنه كان يقوم أكثر صلابة وقوة، وكثيراً ما كان يخسر حتى إلى الإفلاس، لكنه كان يعود أكثر نجاحاً وتفوقاً. ولقد تمرس على مواجهة مشكلات العمل، واعتلاء الأمواج العاتية. وعقدت الدهشة ألسنة المقربين إليه حين رأوه يبكي! فمعركة اليوم ليست في سوق المال الذي يعرفه جيداً، وليست ضد خصومه التقليديين - أصحاب المصالح المتعارضة. بل هي معركة مع نفسه، وهي تبدو معركة خاسرة، سواء انتصر فيها أم هُزم. لذلك فقد أحاطت به ظلال اليأس القاتمة حتى اختفت عن عينيه كل نجاحاته السابقة، ووجد نفسه رازحاً تحت حمله القديم، الذي ظل يهرب منه دون فائدة ترجى، حتى عاد اليوم لينقض عليه ويجثم على صدره كالجبل العتيق. ويعود صاحبي بذاكرته إلى أيام الطفولة والصبا، وتلح عليه الذكريات، فتفرض عليه ما حاول أن ينساه، وترد إلى ذاكرته صورة الصبي الصغير ابن حلاق القرية - يسير خلف أبيه حاملاً حقيبة جلدية عتيقة، تبعثرت في داخلها أدوات الحلاقة الصدئة: الموسي والمقص، الفرشاة والصابون، المنشفة البالية والمرآة القديمة ذات الإطار الخشبي، وزجاجتا المطهر والعطر. وتذكر دوره الضئيل وهو ينظف ملابس الفلاحين من عملاء أبيه مما علق بها من الشـعر - وهــو دور لم يكن أحد يكترث له أو يحس به، وما كان أحد يحسبه سوى ذريعة لابتزاز (البقشيش) والحصول على (المليم) الذي يلقي به (الزبون) أمامه على الأرض. وتتوالى خواطر صديقي، فيتذكر وجه (حسان) ابن العمدة، ورفيق دراسته الذي كان يطيب له أن يسخر من أبيه، ويلقي عليه الأوامر المهينة، ففي مساء الخميس من كل أسبوع كان الحلاق يتجه إلى دار العمدة ليقص شعر الأولاد، فيجلس حسان في غطرسة وكبرياء، يعيب على الرجل سوء مظهره، وقلة درايته، وضحالة تعليمه، وكان صاحبي يستاء وهو يسمع الولد الصغير ينادي أباه باسمه مجرداً - فهو لا يزيد في نظره عن كونه واحداً من خدم أبيه. ومتى أتم الحلاق عمله، فويل لصاحبي إذا لم يسرع لتنظيف جلباب حسان - وويل له إذا أسرع، فالنية مبيتة - على أية حال - على إهانة ابن الحلاق زميل الفصل الدراسي المتفوق. ولم تمح السنون من عقله إهانات حسان.وصعدت إلى ذاكرته صورة «صابحة» ابنة شيخ الخفراء، وهو رجل له شأن في القرية، يملك خمسة أفدنة، ويحمل على كتفه بندقية لامعة، وله شارب كثيف يغطي نصف وجهه، ويضفي عليه مهابة ورهبة، ويجسد ملامح القسوة والجبروت. لكن صابحة الجميلة كانت حلم طفولة ابن الحلاق الذي لم يجسر أن يفكر فيها كزوجة المستقبل، فهيهات لمثله أن يتزوج بابنة شيخ الخفراء!وتنهد الرجل، فقد مرت سنوات كثيرة، تغيرت فيها ملامح الحياة، وأصبح حسان كاتباً في جمعية زراعية، وتزوجت صابحة بأحد الخفراء، وصار هو مديراً لشركة صناعية كبرى. وأصبح الدخول إليه أمل الكثيرين، وعلى بابه يقف سعاة وحراس، وعلى مكتبه أكثر من هاتف ملون، وعدد من أجهزة الاتصال الحديثة. لكن صاحبي يعتريه إحساس بالخوف كلما دق جرس الهاتف، فهو يخشى أن يأتي من ورائه صوت حسان الساخر! وهــو يخــشى أن يذهب إلى حفل كبير، حــتى لا يرى بين الحسناوات وجه صابحة!إنه يرتعد من ضحكات الناس، فهي تعيد إلى مسامعه سخرية عيال القرية! وهو يتقزز من الألقاب، ولا تسعده كلمات التحية، وحين يقول الناس «سيادة المدير» تـتردد في مسامعه أصوات مدوية تقول «ابن الحلاق»! وهي ألقاب وظيفية لا تمثل قيمة ذاتية. حتى كلمات الإطراء لذوقه في اختيار ملابسه، تذكره بحذائه العتيق الثقيل البالي الكالح اللون الذي رافقه سنوات الطفولة جميعها، والذي كان يُظهر من قدميه أكثر مما يخفي. لذلك ضاق صدر الرجل منذ أصبح مديراً عاماً، تتسلط عليه الأضواء، وتوجه إليه كلمات المديح والإطراء، وعليه أن يستقبل الوفود، ويقيم الحفلات. ويرى في كل ليل ألف صابحة، ويسمع في كل نهار ألف حسان. لقد حاول الرجل أن يهرب من مخاوفه - تارة بالتجاهل، وأخرى بالاستعلاء، لكنه في النهاية أصبح عاجزاً عن مقاومة إحساسه بالصغر والمهانة. لقد اهتزت ثقته بنفسه أمام ضحكات حسان، ولم تستطع كل نجاحاته أن تحميه من جرحه القديم الذي هدد حياته طوال السنين. وفقدان الثقة بالنفس، هو أعظم المعضلات التي تواجه الناس، وتشل حركتهم، وتحد من نجاحهم. وقد ذكر أحد أساتذة علم النفس أنه أجرى استفتاء في إحدى الجامعات بين ستمائه طالب وطالبة، عن أهم مشكلة تعترضهم، فذكر خمسة وسبعون في المائة منهم: «أنها الحاجة إلى الثقة بالنفس!» ويقول العالم النفسي نورمان فنسنت بيل: «إننا نرى في كل مكان أناساً يشعرون بالخوف في دواخلهم، فينكمشون من الحياة، ويعانون شعوراً عميقاً بالخطر وعدم الاستقرار، ويشكون في قدراتهم. إنهم في أعماق نفوسهم لا يثقون في قدراتهم على مجابهة المسئوليات، والإمساك بالفرص المواتية، ويساورهم دائماً شعور رديء غامض بأن شيئاً ما سيكون في النهاية على غير ما يرغبون. إنهم لا يثقون أنهم يملكون الشيء الذي يريدون أن يكونوه، لذلك فهم يكتفون بشيء أقل كثيراً مما هم له. فالآلاف فوق الآلاف من الناس يقطعون الحياة زاحفين على أيديهم وركبهم مهزومين وجلين، دون أن يكون هناك ما يستحق هذا العناء». ويحاول الناس التخلص من هذا الإحساس القاتل بفقدان الثقة، بوسائل كثيرة منها:التجاهل: وهو موقف لا يفيد، فالنار تسري في داخل الإنسان، كما يسري المرض حتى يفتك بالجسد، ويظل العملاق يكبر حتى يبتلع عزائمنا .المقاومة: ومقاومة الشعور بالنقص يدفع به إلى العقل اللاواعي حيث يأخذ في العمل ضد صاحبه، ويقض مضجعه، ويفسد سلامه، كلما حانت له الفرصة للظهور. الاستعلاء: ويحاول الكثيرون أن يتعالوا لتغطية الشعور بالنقص، بالكلام العالي التهجمي، وتوكيد الذات حتى لا يكشف الناس خوفهم ونقصهم. لكن هذا الاستعلاء يكشف دائماً عن التوتر الداخلي، وانعدام الثقة والهدوء. الدفاع عن النفس: وهو موقف يلجأ إليه الكثيرون لتغطية نقائصهم، ودفع التهمة عن أنفسهم. والمرء حين يأخذ موقفاً دفاعياً فإنه يفقد السيطرة على نفسه، ويخسر كل فرصة متاحة لتقويم حياته. لذلك فالطريق إلى الثقة بالنفس طريق روحي يبدأ بتسليم الذات لله. إنه تسليم الماضي والحاضر والمستقبل، وقبول عمل الله فينا.الله ينمي فينا احتراماً صحيحاً للذات: إن الإحساس بالنقص تقليل لقيمتنا الذاتية، واحتقار لأنفسنا، ومن مركبات هذا الإحساس: التعالي والتجبر والإدعاء، حتى نفرض على الآخرين احتراماً كاذباً لنا، لكننا لا نستطيع أن نفرض هذا الاحترام على أنفسنا. لكن الله ينمي فينا احتراماً صحيحاً لأنفسنا، حين ندرك أن حياتنا ملك له، وأن ذواتنا موضع رعايته وحبه، وأن لنا عنده مركز الأبناء المحبوبين، فهذا يجعلنا نحترم أنفسنا ونحترم الآخرين، فلا نتعالى على أحد، ولا نجبن أمام أحد، لا نشعر بكبرياء التـفــــوق، ولا بخجـــل النقـــص والوضاعة.الله يطلق القدرات في داخلنا : عندما نسلم الحياة لله، فإنه يتكفل بحاجاتنا، وهذه الحاجات تشمل الإعداد والتدريب والتهيئة للعمل الذي يوكله إلينا. فكما يلتزم قائد الجيش بتسليم السلاح لجنوده، هكذا يلتزم الله بتفجير القدرات فينا لأداء رسالتنا في الحياة. والله عندما يخلق طيراً أو حيواناً أو حتى حشرة صغيرة لا تراها العين، فإنه يوفر لها وسائل الحياة والدفاع، ويعطيها القدرة على مواجهة الصعاب. أفلا يزيل العوائق من حياتنا ويذلل العقبات من طريقنا؟الله يساندنا لمجابهة صعوبات الحياة : يقول د. بيل: إن الشعور بأن الله معك ويساعدك، هو العلاج الأكيد لداء الحاجة إلى الـثقة. إن الله القدير هو رفيقك الذي يقف بجــانبك ويعينك إلى آخـــر الشوط. ولا يوجد شيء يعمل على تقوية الثقة بالنفس مثل هذا الإيمان البسيط، حينما يمارسه الإنسان. ولكــي تمارســه عليــك أن تـؤكد لنفسك: «إن الله معي.. الله في عوني.. الله مرشدي» اسع إلى عملك أو إلى مكان دراستك، وهذا الفكر يلازمك كحقيقة ثابتة. أكد هذا الأمر لنفسك وتصوره، وآمن به، وستندهش لانطلاق القدرة الكامنة في نفسك.صرخة إنسانيةيارب!إنني أخفي عن الناس نقائصي، لكنكتعرفها، وأحاول التستر على عيوبي، لكن عينيك تكشفانها.فطهر ماضيَّ فلا أخجل،وقدس حاضري فلا أسقط،واضمن مستقبلي فلا أخاف،واستلم حياتي قلباً وروحاً وجسداًواملأني بالثقة واليقين.يارب
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-04-15
  3. fas

    fas قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-01-23
    المشاركات:
    3,537
    الإعجاب :
    0
    احسنت

    واهلا وسهلا
     

مشاركة هذه الصفحة