27 تموز 1998 القصة الكاملة لصراع الحدود بين السعودية واليمن(1):

الكاتب : fas   المشاهدات : 339   الردود : 0    ‏2004-04-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-12
  1. fas

    fas قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-01-23
    المشاركات:
    3,537
    الإعجاب :
    0
    ماذا قال الملك عبد العزيز للإمام يحيى،
    وماذا قال الملك فهد للرئيس صالح؟
    فصول من مسلسل تاريخي بدأ قبل ستين سنة




    سياسة المماطلة
    وظلت المماطلة في موضوع الحدود تجر فصولاً، عهداً وراء عهد في صنعاء، بقدر ما ظل النزاع على الأرض يتحكم في العلاقة اليمنية ـ السعودية. ولم تبدأ المفاوضات الجدّية والوحيدة حول الحدود إلاّ في عهد الرئيس علي عبد الله صالح. وأطول مدة صرفها الطرف اليمني مع الطرف السعودي حول هذه القضية، كانت في عهده أيضاً. فبينما كانت العهود السابقة التي تعاقبت على اليمن تتهرب وتماطل في النظر بمعاهدة الطائف، كان موقف الرئيس علي عبد الله صالح أوضح المواقف وأجرأها. كان يقول ويكرر: ما لم تتحقق الوحدة بين الشطر الشمالي والشطر الجنوبي من اليمن، فمن الصعب جداً حسم قضية الحدود. وعندما تحركت قضية الوحدة بين صنعاء وعدن بشكل جدّي، وبات تحقيقها قرابة قوس أو أدنى، زار الرئيس صالح الملك فهد في حفر الباطن قادماً من عمّان بعد انعقاد قمة مجلس التعاون العربي في شباط/ آذار 1990 . وكانت هذه هي القمة الثالثة للمجلس. إذ إن القمة الأولى التأسيسية انعقدت في بغداد، والقمة الثانية في صنعاء.
    أراد الرئيس علي عبد الله صالح من زيارته للملك فهد في حفر الباطن إقناعه بتأييد الوحدة بين شطري اليمن، لأن الوحدة هي التي ستجعل من الممكن حسم موضوع الحدود بعد أكثر من نصف قرن من المراوغة، وأن بدء مفاوضات جدّية حول كل قضايا الحدود، القديم منها والجديد، والذي تشمله معاهدة الطائف أو لا تشمله، أصبح ضرورياً ضرورة مطلقة. ويبدو أن الملك فهد اقتنع بمنطق الأمور كما شرحه له الرئيس صالح، فخرج من الاجتماع ليعلن من حفر الباطن أن المملكة العربية السعودية «تريد الوحدة اليمنية وتؤيدها بلا تحفظ».
    ولما أُعلنت الوحدة بين شطري اليمن، تضمن أول بيان لأول رئيس وزراء لليمن الموحد وهو حيدر أبو بكر العطاس الصادر في 20 حزيران 1990، إعلاناً واضحاً وصريحاً في أن الجمهورية اليمنية الجديدة الموحدة على استعداد لحل قضايا الحدود كافة، براً وبحراً، مع جيرانها على أساس الحقوق التاريخية والقانون الدولي. واعتبر الشارع اليمني بيان العطاس حول موضوع الحدود، هو أهم حدث وقع في البلاد بعد إعلان الوحدة مباشرة، لأن رئيس الوزراء كان أول مسؤول يمني يدلي بتصريح على هذا المستوى منذ أن قَبِل الإمام يحيى التوقيع على معاهدة الطائف.
    وشكل بيان أول رئيس حكومة لليمن الموحد، التزاماً واضحاً بما وعد به الرئيس صالح الملك فهد في اجتماع حفر الباطن قبل إعلان الوحدة بأسابيع. وهو استعداد اليمن الموحد لبحث موضوع الحدود مع السعودية وبدء مفاوضات جدية من دون مماطلة. لكن اللافت للنظر أن الحكومة السعودية لم تلتقط المبادرة اليمنية فور إعلانها كما كان يُنتظر، لأن السعودية أساءت قراءة البيان اليمني، فبدل اعتباره أمراً إيجابياً لأنه يحقق مطلباً سعودياً صار للرياض أكثر من نصف قرن وهي تلاحق صنعاء لتحقيقه، وهو بدء المفاوضات، اعتبرته السعودية بياناً سلبياً، لأن رئيس الحكومة اليمنية ذكر في معرض استعداد بلاده لبحث قضايا الحدود، عبارة على «أساس الحقوق التاريخية». وفسّر السعوديون هاتين الكلمتين (الحقوق التاريخية) على أنهما يشكلان تشكيكاً بمعاهدة الطائف من أساسها، وهم لا يمكن أن يبدأوا أي تفاوض إلاّ انطلاقاً من معاهدة الطائف وملحقاتها.
    وقد أكّد هذا الانطباع لليمنيين وزير خارجية سلطنة عُمان يوسف العلوي، عندما سأله الدكتور عبد الكريم الأرياني وزير خارجية اليمن عن رأيه في سبب برود ردة الفعل السعودية على البيان اليمني، وعدم التقاطهم الإشارة اليمنية وهي الأولى من نوعها؟ قال العلوي للأرياني: إنَّ السعوديين منزعجون من كلمتي (الحقوق التاريخية) في البيان اليمني، لأن الحقوق التاريخية هذه قد انتهت بتوقيع معاهدة الطائف، ولا يمكن فتح هذا الملف مجدداً. صحيح أن اليمن لم يعلن بوضوح أو مباشرة قبوله معاهدة الطائف كأساس للمفاوضات، لكن في الوقت نفسه لم يعلن عكس ذلك. كان الباب مفتوحاً على مصراعيه للبدء بالتفاوض دون شروط مسبقة. وإذا بـ«الحقوق التاريخية» الإشكال الأول والرئيسي الذي لم تحله لا حروب الإمام يحيى والملك عبد العزيز، ولا حروب الثورة اليمنية وجمهوريتها مع الملكيين والسعوديين من ورائهم، ولم يحلّه إعلان الوحدة اليمنية ولا الرغبة الجديّة الأولى من نوعها لليمن بشطريه.
     

مشاركة هذه الصفحة