بالعقل / الى عمرو موسى

الكاتب : TOXIC   المشاهدات : 507   الردود : 0    ‏2004-04-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-11
  1. TOXIC

    TOXIC عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-07
    المشاركات:
    1,820
    الإعجاب :
    0
    بالعقل
    إلي عمرو موسي

    سيادة الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسي
    تدركون مدي حبي وتقديري لشخصكم النبيل، فأنا أري فيكم كما يري غيري كثيرون وطنيا غيورا وعربيا حريصا علي نهضة هذه الأمة ووحدتها، أخلصت لمبادئك، وصمدت في مواجهة العواصف والبراكين، وأصبحت واحدا من العلامات الهامة في تاريخ هذه الأمة.
    لم ينل من قامتك تطاول الصغار، ولم تهزك أكاذيبهم وادعاءاتهم الزائفة، بل كلما وجهوا إليك سهامهم المسمومة ازداد رصيدك في الشارع العربي، وتكاتف الشرفاء من حولك، فمنحتهم الأمل ومنحوك الثقة.
    وفي خضم الأزمات العاصفة والمؤامرات المتعددة التي استهدفت الأمة كان الناس يبحثون لك دوما عن الأعذار، وكانوا يحملون المسئولية كاملة للنظام الرسمي العربي الذي فرٌîط ووقف عاجزا بل وفتح الباب أمام استباحة المستعمر البغيض لأمننا القومي ولحرية شعبنا العربي.
    كان الناس يقولون دوما وما ذنب السيد عمرو موسي، إنه يحاول علي قدر المستطاع، وفي النهاية لا يناله سوي سهام الحاقدين وادعاءات الكذابين، وإنه يحاول السباحة ضد التيار الأمريكي الجارف، غير عابيء بالمخاطر، لأنه لا ينحاز إلا لضميره ومصالح أمته.
    ومنذ الاحتلال الأمريكي لعاصمة الرشيد وتشكيل المجلس الانتقالي العميل، وأنا أشعر وغيري كثيرون أن هناك متغيرا في الخطاب السياسي لأميننا العام، وأن مفردات هذا الخطاب لم تعد تعبر عما يجيش في نفوسنا ولم تعد تعكس ثوابتنا..
    خذ مثلا عندك ماذا يعني حديثك عن أن المجلس الانتقالي العميل يعد خطوة علي طريق إعادة السلطة لشعب العراق، وماذا يعني ترحيبك الضمني بمشاركة وزير خارجية هذه الحكومة التي صنعتها أمريكا ليشارك في اجتماعات مجلس وزراء الخارجية العرب المقرر انعقاده غدا الثلاثاء؟
    أنت تعرف ياسيادة الأمين العام ربما أكثر من غيرك، كيف جيء بهؤلاء من لندن وواشنطن، بعد أن جري تصنيعهم في مختبرات ال'سي.أي.إيه' وال'إف.بي.آي' وتعرف أن هؤلاء لا يعبرون عن الشعب العراقي، وأن رئيسهم الحالي مطلوب للعدالة بتهمة اللصوصية والاعتداء علي أموال البنوك في الأردن وسويسرا ولبنان.
    وتعرف ياسيادة الأمين العام أن هؤلاء فقدوا مشروعية تمثيلهم للعراق شعبا ووطنا عندما عينوا بقرار من الحاكم الأمريكي بول بريمر، وأن أحدا فيهم لا يملك سلطة القرار الفعلي وأنهم ليسوا أكثر من مجرد أدوات تنفذ التعليمات الأمريكية تبرر جرائم المحتل من قتل وتشريد ونهب للثروات.
    وتعرف أيضا ياسيادة الأمين العام أن هؤلاء اعتبروا يوم سقوط بغداد، يوم الحزن العربي، عيدا وطنيا للعراق، ليعلنوا أمام العالم بوقاحة يحسدون عليها أن احتلال عاصمة الخلافة والعرب من قبل العدو الأمريكي أصبح عيدا يفخرون به ويطالبون الشعب العراقي المكلوم بأن يحتفي به وأن يخلده في تاريخه، وهو أمر لم يجرؤ عليه أشد العملاء فجورا في تاريخ الأوطان والبلدان.
    هؤلاء ياسيدي جاءوا علي ظهور الدبابات الأمريكية والبريطانية وراحوا يمارسون معهم وفي حمايتهم عمليات إجرامية بشعة ضد شعب العراق وقواه الوطنية الحية.
    لقد استعانوا بعصابات إجرامية مدربة في الإساءة لشعب العراق، فدبروا عمليات النهب والسلب والاستيلاء علي الآثار وسرقة المتاحف، وأطلقوهم لارتكاب جرائم اغتصاب للنساء وقتل للعلماء والأساتذة والعروبيين.
    ورصدت جهات وشخصيات عديدة كيف نهبت مئات الملايين من الدولارات وسبائك الذهب من البنوك وجري تهريبها في شاحنات إلي دول مجاورة ومنها إلي واشنطن ولندن وسويسرا والعديد من العواصم الغربية الأخري.
    هؤلاء عصابة نïصًٌبت من قبل محتل آثم علي غير إرادة الشعب والذين راحوا يغتصبون الحديث باسمه ويفرطون في ثروات العراق باسمه ويرحبون ببقاء المحتل جاثما علي الأنفاس باسمه، وهو من كل ذلك ومنهم براء.
    لقد أعلن وزير خارجية المجلس العميل أنه سيشارك في اجتماعات الجامعة حتي قبيل أن تعلنوا حسم الأمر لصالح الحضور، فمن أين يستمد قوته ومن الذي أبلغه بهذا القرار؟! .. الإجابة معروفة والحقائق واضحة، فأمريكا اتخذت القرار ولن يكون أمام الجامعة إلا الرضوخ والاستجابة والترحيب.
    لقد أدانوا العروبة ووجهوا سيلا من الشتائم إلي الأمة وأصبحوا خنجرا موجها إلي الجسد العربي الذي يمقتونه، فكيف نرحب بهم ونصادر حق الشعب العراقي في اختيار حكومته ديمقراطيا؟!.
    كيف للجامعة في عهدك أن تقبل صنيعة المستعمر وأدوات الاحتلال ليتبوأوا مقعد العراق، فينالوا الاعتراف الذي لم ينالوه داخل الأمم المتحدة وفي أوساط الدول الأجنبية التي لا تمت للعروبة بصلة؟!
    كيف نصدق أن عمرو موسي صوت الشارع العربي يمكن أن ينطق بلسانه ما يوحي بأنه اعترف أو قبل بالأمر الواقع المفروض أمريكيا وهو يعلم أن هؤلاء لا يمثلون إلا سادتهم ولا يعبرون إلا عن مطالب بول بريمر الذي أصبح الآن عضوا بالجامعة العربية في عهدكم؟!.
    أتراك ياسيادة الأمين العام هل يمكن أن ترفض في يوم ما حضور السيد بريمر اجتماعات الجامعة أو القمة إذا ما قرر الحضور، هل ستقول له إنك لا تعبر عن شعب العراق، كيف ذلك وهو الذي صنع من اعترفتم بهم ممثلين للعراق وشعبه؟!.
    لقد شارك بول بريمر في المنتدي الاقتصادي العالمي بالأردن ممثلا للعراق، فما الذي يمنعه من المشاركة في القمة العربية أو حضور اجتماعات الجامعة، وهل سيجرؤ أحد من هؤلاء العملاء ليقول لك إن السيد بريمر لا يمثل العراق والعراقيين، الإجابة بالنفي قطعا، لأنهم أول من سيتحمسون لذلك، فبريمر هو سيدهم الأعلي وهو صاحب الفضل في الاتيان بهم، وهو الذي يملك مصيرهم علي أرض العراق.
    تري هل تستطيع غدا أن ترفض مشاركة أي صهيوني يقدم نفسه ممثلا للشعب الفلسطيني في حال إسقاط السلطة الفلسطينية وتشكيل مجلس انتقالي شبيه بالمجلس الذي صنعته أمريكا في العراق .. وقس علي ذلك كثيرا!!
    إنني أناشدك ياسيادة الأمين العام ان تربأ بنفسك وأن تنحاز إلي توجهك الوطني والعروبي وألا تدع التاريخ يكتب أن عمرو موسي ارتضي في يوم ما أن ينضم إلي صفوف الجامعة في عهده عملاء جاء بهم المحتل ليصادر حرية شعب عظيم يتعرض الآن لحرب إبادة منظمة عبر هؤلاء وسادتهم!!
    قد تقول وماذا أنا فاعل، الأمر ليس بيدي ولكنه بيد الأنظمة العربية، ونحن نعرف ذلك بالتأكيد، ولكن يبقي في يدك أن تسجل موقفا عظيما لن ينساه لك التاريخ أبدا.
    موقف سجله في يوم ما إسماعيل فهمي ومحمد رياض ومحمد إبراهيم كامل عندما شعروا أن مصلحة الوطن أصبحت في خطر وأنهم لا يمكن أن يشاركوا في جريمة كامب ديفيد تحت أي ظرف وتحت أي اعتبار كان قرارهم شجاعا وكان موقفهم عظيما خلده التاريخ في صفحات من نور، ومنحونا جميعا درسا في الوطنية لن تنساه الأجيال.
    بيدك يا سيادة الأمين العام أن تعلن استقالتك وأن تكشف المواقف، وأن تعلن انحيازك للمبادئ السامية والشريفة ولميثاق الجامعة العربية.
    نعم إذا كنت مؤمنا حقا بأن هؤلاء صنيعة الاحتلال وليسوا ممثلي الشعب فلتعلن وقفتك ولتلق باستقالتك في وجه الجميع ولا تمنحهم ورقة التوت التي نعرف أنها لم تعد تستر عورة أحد بعد أن كشفت أمريكا كل العورات.
    لقد استقبلت وفدهم وهذا خطأ، ولكن البعض قال: إن الأمر لن يصل إلي حد الاعتراف، أما وقد تحقق الأمر فنحن أمام خيار من اثنين:
    إما أنك موافق، وبذلك تكون أصبحت كغيرك.
    وإما أنك رافض ومنحاز إلي مبادئك، وبذلك لن يكون أمامك سوي خيار واحد ووحيد .. هو الاستقالة.
    لا تتردد يا سيادة الأمين العام، لا تفرط في تاريخك، فليس هناك شيء يستحق، اترك لأبنائك هذه الصفحات البيضاء التي سطرتها بمواقفك الوطنية والعروبية علي مدي سنوات طوال، لا تهدم صورة عمرو موسي أمام الشارع العربي، صدقني يا سياد ة الأمين العام وأنت تعرف مدي حبي وتقديري لك، لن تجد مبررا ولوأمسكت بكل حجج الدنيا، لن تنجح في إقناع طفل صغير في قرية نائية من المحيط إلي الخليج، بل ستطوي كتابك بيدك، وستعطي الحجة لخصومك.
    نعم سيقبلون بك ويفتحون لك صدورهم، وسيوقفون مؤامراتهم ضدك، وسيثبتونك في موقعك لدورة جديدة وسيلجمون الصغار الذين يتطاولون عليك، ولكنك في المقابل ستخسر كل من أحبوك.
    وثق يا سيادة الأمين أن هؤلاء لا عهد لهم ولا أمان، وأنهم يريدون إحراقك في الشارع قبل الإجهاز عليك، فالقادم أسوأ لأنهم يريدونها جامعة شرق أوسطية تضم إسرائيل وتركيا، وما يجري الآن بالنسبة للوفد العراقي العميل هو بالونة اختبار لما هو قادم فهل تقبل بكل هذا الهوان؟
    إنني كمواطن عربي أناشد فيك وطنية عهدناها وانتماء مخلصا لهذه الأمة أكدته علي مدي تاريخك الوضاء أسقط ورقة التوت البالية عن الجميع، وأعلنها واضحة صريحة أنك ترفض وأنك حاولت ولم تستطع وأنك لا يمكن أن تشارك في تلك الجريمة، وأنك منحاز دائما إلي مصالح الأمة ورأي الجماهير.
    يا سيادة الأمين العام.. أنت أمام لحظة تاريخية فاصلة لا تحتمل سوي الموقف الواضح ولا تقبل التأويل أو التبرير، وفي هذه اللحظة لن يكون أمامك إلا أن تنحاز للأمة أو تنحاز للمحتل، لقد وضعوك أمام الاختبار، وأصبح الخيار لك وحدك والكل في الانتظار.


    منقول / بقلم: مصطفي بكري
     

مشاركة هذه الصفحة