عِراقِسْطين! ...أمة لاتعيش على العلف..................................... خيري منصور

الكاتب : Time   المشاهدات : 327   الردود : 0    ‏2004-04-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-10
  1. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    [color=FF0000]عِراقِسْطين! [/color][color=000066]خيري منصور
    لا بد للمرء أن يقرأ شريط الأخبار في أسفل الشاشة، أو ينتظر العبارة الأخيرة من أحد المراسلين وهو يحدِّد مكان الرسالة كي يستطيع تحديد ما يراه.. هل هو في الفلوجة أم في رفح وفي جنين أم النجف وفي نابلس أم الأعظمية؟

    وليس تجانس الاحتلالين، في العراق وفلسطين ما يخلق هذا المشهد المتجانس فقط.. بل المقاومة، على اختلاف النسب الايديولوجي، والزيّ الشعبي، فالمقاومة هي ذاتها وإن اختلفت طبعاتها، فهي تصدر عن القلب ذاته، وبالدم ذاته أيضاً!

    قبل شهور، كان الحديث عن العراق، ينصبّ على تضاريس وأشكال هندسية للطوائف، وقد ساد مصطلح المثلث السُنِّي، وأوشكت مناطق أخرى في العراق أن تدخل إلى دوائر ومربعات ومستطيلات، وغاب عن معظم الراصدين لما يحدث في العراق، أن البلد كله قابل لأن يتحوَّل إلى مسدس وطني، وأن الاحتلال الذي جثم على البلاد كلها من الرافد إلى الرافض، وبالعكس لابد أن يتوغل في جملة من الحماقات، بحيث يبدأ بقضم نفسه بدءاً من ذيله وانتهاء بالرأس.

    إن ما يجمع الآن بين العراق وفلسطين أكثر مما يبدو للوهلة الأولى على الشاشات، فالكاميرا مهما بلغت من الحذق والدقة، لا تخلق قاسماً مشتركاً بين شهيدين أحدهما من الفلوجة والآخر من غزة.

    إن ما يخلق هذا القاسم المتعاظم هو فكرة المقاومة والإحساس العميق بجرح في صميم الكبرياء. وكلاهما، العراقي المقاوم والفلسطني المقاوم، يتوليان الآن التخفيف ما أمكن من جرعات الإحباط السامة، التي تسلَّلت من مسامات الناس إلى قلوبهم، وكأن الأمر الواقع هو قضاء وقدر لا فكاك منهما، لذلك من الأجدى والأسلم التأقلم مع هذا الأمر الواقع، وتجرُّع الاحتلال بكل مراراته ما دامت البدائل غائبة!

    لكن من هم هؤلاء الذين أوهموا أنفسهم وأوهمونا بأن البدائل الأخرى للخضوع والامتثال قد أصبحت معدومة؟ فالبدائل ليست سلسلة من المفاتيح يلوّح بها قاطع طريق أو اخصائي في فتح الموصد من الأبواب.

    إن البدائل تبتكرها الشعوب من صميم كدحها في الصخر، وأحياناً من شرارة تُولد من حجر كما حدث في الانتفاضة الفلسطينية التي نجت من الوأد السياسي، مثلما نجت من التدجين، وتمدَّدت شرقاً حتى وجدت نفسها في عناق حميم مع عرب آخرين.. صمتوا زمناً لفرط الصدمة، وانتظروا زمناً لعلّ المحتل الكاذب يتراجع قليلاً ويفي بوعده، لكنه بدلاً من ذلك، أوغل في القتل حتى التنكيل.

    إن مصطلح “عراقسطين” الذي ننحته الآن من عظام بشر ومن دمهم، ليس مجرَّد حالة مما يُسمَّى “التصادي” بين مقاومتين، ضد احتلالين، لم يكونا في حقيقة الأمر غير احتلال واحد بصورتين أو صيغتين وما سمعناه من إدوارد كندي بالأمس حول ما يمكن تسميته “نكسنة” الرئيس بوش، أي التعامل معه ومع الفضائح التي اقترنت بفترة حكمه والحرب على العراق باعتباره “نكسون” الثاني، يثير لدى الأمريكيين تساؤلات لا آخر لها، عن جدوى هذه الحرب، ومبررات الاستمرار في الاحتلال؟

    ويبدو أن كل “نكسنة” كهذه، تستدعي على الفور أكثر من “ووترجيت” واحدة، وأكثر من فيتنام واحدة، وبالتالي أكثر من احتلال واحد.

    وحسب استطلاعات نُشرت مؤخراً لن نبالغ في التعويل عليها، فقد تراجعت نسبة مؤيدي الرئيس بوش من 59% إلى أربعين في المائة، وهي نسبة ترشح الرئيس للرسوب في أي استفتاء يضع المسألة العراقية في الصميم من أسئلته!

    وحبل السرّة بين العراق وفلسطين، كان ممتداً لقرون ولا يزال، فالعراقيون منهم من اقتسموا قبراً واحداً مع فلسطينيين في جنين وضواحيها عام ،1948 ولأسباب قد يتعذر حصرها، فإن العراق يشكِّل بالنسبة للصهيونية نوعاً من “الكومبلكس” أو “السادروم”، أي العقدة، ولهم فيه أطماع ومآرب ينوب عنهم الأمريكيون اليوم في تحقيقها.

    ولم يبدأ القتل وما أعقبه من تنكيل بإطلاق الصواريخ على مساجد الفلوجة وسائر المقدسات في العراق، لقد بدأ رمزياً منذ أناط الاحتلال بأكاديمي يهودي شاب أن يصوغ للعراق دستوره الجديد، وأن يحلّ فالدمان هذه المرة.. وهذا الاحتلال مكان حمورابي نفسه!

    ما يقوله لنا العراق الآن، على اختلاف تضاريسه من الهضاب إلى الأهوار، ومن شاطئ النهر إلى شاطئ الحقيقة كلها، هو إن العربي ليس كما صوَّروه للعالم، مجرَّد كائن يعيش بالعلف وحده، وإن استئصال تلك الغدّة الحيوية المتعلقة بكرامته قد تم، وأمامنا يمتد طريق غير معبَّد إلا بما تراكم وتخثر فيه من دماء.. من عمق فلسطين مروراً ببوابة فاطمة حتى الباب الشرقي. وقد تكون للشيخ مقتدى الصدر فضائل أخرى غير قراره بأن يقاوم، منها مثلاً، أنه افتضح المحتل الأمريكي الذي أعدّ عقاباً للعراق ثم أخذ يبحث عمَّن يطاله هذا العقاب. فالصدر لم يحكم العراق ولم يكن طاغية، ولا تتيح سيرته لأمريكا أو سواها أن تدرجه في قائمة المطلوبين. إنه مطلوب الآن كعراقي وليس كشيعي، وكمسلم أيضاً، رأى في عقيدته شيئاً آخر لا يروق لمن يميلون إلى تطقيس العقيدة، وتدجينها، وبالتالي تهجير المسلمين، هذه المرة إلى داخلهم
    !
    [/color]
    نقلا عن [color=FF0000]صحيفة الخليج[/color]
     

مشاركة هذه الصفحة