كيفية تطبيق الاسلام عمليا, كلمة للشيخ عطا أبو الرشتة

الكاتب : kaser119   المشاهدات : 582   الردود : 1    ‏2004-04-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-10
  1. kaser119

    kaser119 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-12-22
    المشاركات:
    1,696
    الإعجاب :
    0
    [ALIGN=center][color=FF0000]بسم الله الرحمن الرحيم[/color]

    [ALIGN=center][color=FF0000]الأخوة والأخوات الأكارم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته[/color]


    هذا هو نص الكلمة التي ألقاها الشيخ عطا أبو الرشته أمير حزب التحرير ـ حفظه الله ورعاه وجمعنا وإياه قريباً بإذن الله في دولة الخلافة على منهاج النبوة ـ في معهد المعلمين بناعور ـ عمان في 4/4 /1990 .


    [ALIGN=center]كيفية تطبيق الإسلام عمليــــاً


    إنه مما يحز في النفس أن يحتاج تطبيق الإسلام عملياً إلى محاضرة أو ندوة لبيانه وتوضيحه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد طبق الإسلام عملياً وكذلك خلفاؤه من بعده طيلة عهود الإسلام الأولى ، حتى أن المسلمين لم يكونوا يعرفون حياة بدون الحكم بما أنزل الله ، ولا يعرفون عيشاً لا خليفة فيه للمسلمين يرعى شؤونهم ، لقد كان تطبيق الإسلام يسري في المجتمع سريان الدم في الجسد . فإن المسلمين كانوا يشهدون بيعة الخليفة ويبايعونه ، ويشاهدون الجيش وهو يتحرك للجهاد ويكونون جنوداً فيه ، كذلك كانوا يرون الحدود تطبق أمام أعينهم ، والزكاة تؤخذ من أغنياءهم وترد إلى فقراءهم ، ويشاهدون التجار المسلمين ومن في ذمتهم يتاجرون بلا ضريبة جمارك ( مكوس ) ومحلاتهم التجارية آمنة بلا دفع رسوم حراسة أو خلافها ، ليس هذا فقط بل كذلك توزع عليهم الأعطيات من بيت المال . وهكذا إستمر عيش المسلمين مستظلاً براية لا إله إلا الله محمد رسول الله في أمن وطمأنينة نتيجة تطبيق أحكام الإسلام ، فلا مضايقة للامة ولا ملاحقة لأفرادها أو تجسس من أحد عليها ، تحاسب الحاكم بلسانها إن أساء التطبيق ، ولكنها تشهر السيف في وجهه إن أظهر الكفر البواح ، تسارع للجهاد طلباً للنصر والإستشهاد لا تأخذها في الله لومة لائم ، واستمرت عزيزة خير أمة أخرجت للناس تطبق الإسلام في داخلها بدافع التقوى وسلطان الإسلام وتنشره خارجها بالدعوة والجهاد ، وبقي حالها كذلك حتى أُلغيت الخلافة بعد الحرب العالمية الأولى على يد المجرم مصطفى كمال أتاتورك وأعوانه .

    ومنذ ذلك الوقت والمسلمون يعيشون بلا خليفة يحكمهم بما أنزل الله ، فبعدت الشقة ين المسلمين وبين الحكم بالإسلام . ومما ضاعف المشكلة تعاون الدول الكافرة مع الحكام في بلاد المسلمين على نشر ثقافات ضالة مضللة حتى أصبح يوجد بين المسلمين من لا يميز بين نظام الخلافة والنظام الملكي والجمهوري والإمبراطوري ، ووجد منهم من لا يرى فرقاً بين الوزراء في الإسلام كمعاونين للخليفة وبين الوزراء في الأنظمة الحالية . كذلك ظهر في أوساط المسلمين من ينكر أن الجهاد هو مبادأة الكفار بالقتال فيقول عنه أنه للدفاع فقط ، لا بل وجد منهم من يقول بالجهاد السلمي ( كبرت كلمة تجرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) . أما عن أنظمة المجتمع الأخرى وبخاصة النظام الإقتصادي والعقوبات فقد جهلها عدد من المسلمين لإنقطاعهم عنها ردحاً من الزمن . وهكذا إختلطت الأمورعلى الناس وغشيهم ماغشيهم . حتى أصبح الذي كان الأصل فيه أن يكون معلوماً من الدين بالضرورة بحاجة إلى زيادة توضيح وإضافة بيان . ومن هنا كانت هذه المحاضرة عن تطبيق الإسلام عملياً .

    أيها الأخوة :

    إن تطبيق الإسلام عملياً يبدأ ببيعة الخليفة على كتاب الله وسنة رسوله ، وكل مسلم عاقل بالغ عدل حر ذكر أهل لأن يُبايَع خليفة للمسلمين ، وكل بلد من بلاد المسلمين يكون سلطانه سلطاناً ذاتياً يستند إلى المسلمين وحدهم لا إلى أية دولة كافرة ويكون أمانه الداخلي والخارجي بأمان الإسلام ، أهل لأن يبايع الخليفة بيعة إنعقاد ويكون هذا البلد مركزاً لدولة الخلافة .
    فإذا بويع الخليفة بيعة إنعقاد بالرضى والإختيار من قبل أهل الحل والعقد في ذلك البلد ، ثم بعد ذلك بويع على الطاعة من غير معصية من قبل بعض المسلمين ، تكون شروط الدولة الإسلامية قد تحققت حيث السيادة للشرع والسلطان للأمة ونصب خليفة واحد يتبنى الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة وما أرشدا إليه . وتكون حينها قد وجدت دولة الخلافة وأصبح تطبيق الإسلام عملياً قائماً نافذاً في الأمة لا خيار فيه ولا مندوحة عنه .

    يبدأ الخليفة بعد بيعته بإقامة جهاز الدولة ، وجهاز الدولة في الإسلام جهاز متميز يختلف عن أجهزة الحكم في الأنظمة الرأسمالية والشيوعية وكذلك الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين ، وجهاز دولة الخلافة الذي أقره الإسلام هو ما يلي :
    1 ـ الخليفة وهو رئيس الدولة والنائب عن الأمة في السلطان وتنفيذ الشرع .
    2 ـ وزير التفويض أو المعاون ويشترط فيه أن يكون رجلاً مسلماً عاقلاً بالغاً حراً عدلاً ومن أهل الكفاية فيما وكل إليه من أعمال . ويكون تعيين الخليفة له مشتملاً على أمرين عموم النظر والثاني النيابة ، فيعاون الخليفة في جميع أمور الدولة وعمله أن يرفع مطالعته للخليفة في جميع الأمور وأن ينفذ هذه المطالعة ما لم يوقفه الخليفة عن تنفيذها لأن وزير التفويض معاون للخليفة في الحكم .

    3 ـ وزيرالتنفيذ يعينه الخليفة معاوناً له ولكن في التنفيذ وليس في الحكم فعمل وزير التنفيذ من الأعمال الإدارية ودائرة وزيرالتنفيذ هي لتنفيذ ما يصدر عن الخليفة للجهات الداخلية والخارجية ولرفع ما يرد إليه من هذه الجهات ، فهي واسطة بين الخليفة وغيره تؤدي عنه وتؤدي إليه . ويشترط في وزير التنفيذ أن يكون مسلماً لأنه من بطانة الخليفة .
    4 ـ أميرالجهاد وتتالف دائرته من أربع دوائر : دائرة الخارجية ، والحربية ، والأمن الداخلي ، والصناعة ، ويشرف عليها ويديرها أمير الجهاد . وذلك لأن هذه الدوائر الأربع قائمة على أساس الجهاد ، أما الحربية والأمن الداخلي فواضح عليها دور القوات المسلحة التي تضم الجيش والشرطة ، وأما الخارجية فإن أساس علاقة الدول الإسلامية مع الدول الأخرى هو نشر الدعوة الإسلامية وطريقته الأساسية الجهاد ، وأما الصناعة فإن المصانع بأنواعها يجب أن تقام على أساس السياسة الحربية ، ومراعاة المصانع لإحتياجات البلاد الأخرى تكون تابعة لهذا الأساس .

    والجهاد في الإسلام ذروة سنامه وهو ركن أساس في الدولة ولذلك فإن عناية كبيرة توجه له فيدرب على الجندية إجبارياً كل رجل مسلم يبلغ الخامسة عشر من عمره لأن هذا فرض عليه إستعداداً للجهاد . وبالإضافة إلى ذلك فإن الدولة في الإسلام تعمل أقصى إمكانياتها لتوفير الأسلحة والمعدات والتجهيزات واللوازم والمهمات للجيش ليتمكن من القيام بمهمته بوصفه جيشاً إسلامياً يحفظ دولة الخلافة ويمد سلطانها ويرفع راية ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) إلى بقاء المعورة وكل ذلك طريقته الرئيسية الجهاد .

    5 ـ القضاء وهو الإخبار بالحكم على سبيل الإلزام وهو ثلاثة :
    القاضي الذي يتولى الفصل في الخصومات ما بين الناس في المعاملات والعقوبات ، والمحتسب الذي يتولى الفصل في المخالفات التي تضر حق الجماعة ، والثالث قاضي المظالم ، وهو الذي يتولى رفع النزاع الواقع بين الناس والدولة ، وكل هؤلاء يجب أن تتوفر فيهم أن يكون القاضي مسلماً حراً بالغاً عاقلاً عادلاً فقيهاً مدركاً لتنزيل الأحكام على الوقائع . ويضاف شرطان لمن يتولى قضاء المظالم وهما أن يكون رجلاً وأن يكون مجتهداً .

    والقضاء في الإسلام من حديث البت في القضية درجة واحدة فلا محاكم إستئناف ولا محاكم تمييز ، وكل القضاة يعينهم الخليفة أو قاضي القضاة ويملك عزلهم كذلك إلا قاضي المظالم فلا يملك أحد عزله وإنما لمحكمة المظالم مجتمعة صلاحية عزله ، لأن عمل قاضي المظالم يتعلق برفع كل مظلمة تحصل على أي شخص يعيش تحت سلطان الدولة سواءً حصلت هذه المظلمة من الخليفة أو من غيره من الحكام والموظفين . كذلك لمحكمة المظالم صلاحية النظر في مخالفة الخليفة لأحكام الشرع . وكذلك في معاني النصوص الشرعية ضمن تبني الخليفة وأي مظلمة أخرى .

    6 ـ الولاة ، ويعينهم الخليفة على ولايات الدول من الرجال الأحرار المسلمين البالغين العقلاء العدول ، ومن أهل الكفاية والتقوى والقوة . ولهم صلاحية الحكم والإشراف على أعمال الدوائر في ولايتهم نيابة عن الخليفة ، فلهم الإمارة على أهل ولايتهم ما عدا المالية والقضاء والجيش التي ترتبط بالخليفة وأجهزته . إلا أن الشرطة توضع تحت إمرتهم من حيث التنفيذ لا من حيث الإدارة . وينبغي أن لا تطول مدة ولاية الشخص الواحد على الولاية ، بل يعفى من ولايته عليها كلما رؤي له تركز في البلد أوافتتن الناس به .

    7 ـ الجهاز الإداري ، وهو عبارة عن المصالح والدوائر والإدارات التي تتولى إدارة شؤون الدولة ومصالح الناس ، ولكل من يحمل التابعية وتتوفر فيه الكفاية رجلاً كان أم إمراة ، مسلماً كان أم غير مسلم ، أن يعين مديراً لأية مصلحة من المصالح أو أية إدارة وأن يكون موظفاً فيها .

    8 ـ مجلس الأمة ، وهو يضم الأشخاص الذين يمثلون المسلمين في الرأي ليرجع إليهم الخليفة ، ويجوز لغير المسلمين أن يكونوا في مجلس الأمة من أجل الشكوى من ظلم الحكام أو من إساءة تطبيق أحكام الإسلام ، وعلى هذا فإنه لكل من يحمل التابعية إذا كان بالغاً عاقلاً الحق أن يكون عضواً في مجلس الأمة ، رجلاً كان أم إمرأة . مسلماً كان أو غير مسلم ، إلا أن عضوية غير المسلم قاصرة على إظهار الشكوى من ظلم الحكام أو من إساءة تطبيق الإسلام .

    ولمجلس الأمة صلاحيات أربع هي :

    أولاً : أ ـ كل ما هو داخل تحت ما تنطبق عليه كلمة مشورة من الأمور الداخلية يجب أن يؤخذ رأي مجلس الأمة فيه . وذلك مثل شؤون الحكم والتعليم والصحة والإقتصاد ونحوها ويكون رأيه ملزماً ، وكل ما لا ينطبق عليه ( المشورة ) لا يجب أن يؤخذ رأي مجلس الأمة فيه مثل السياسة الخارجية والمالية والجيش .
    ب ـ لمجلس الأمة الحق في المحاسبة على جميع الأعمال التي تحصل بالفعل في الدولة سواءً أكانت من الأمور الداخلية أو الخارجية أم المالية أم الجيش . ورأيه ملزم إن لم يخالف الشرع . وإن إختلف مجلس الأمة والحكام على عمل من الناحية الشرعية يرجع فيه لرأي محكمة المظالم .
    ثانياً : لمجلس الأمة حق إظهارعدم الرضا من الولاة أو المعاونين . ويكون رأيه في ذلك ملزماً . وعلى الخليفة عزلهم في الحال .
    ثالثاً : يحيل الخليفة إلى مجلس الأمة الأحكام التي يريد أن يتبناها في الدستور أوالقوانين ، وللمسلمين من أعضائه حق مناقشتها وإعطاء الرأي فيها ، ورأيهم في ذلك غير ملزم .
    رابعاً : للمسلمين من أعضاء مجلس الأمة حق حصر المرشحين للخلافة ، ورأيهم في ذلك ملزم ، فلا يقبل ترشيح غير من رشحهم .

    9 ـ دائرة بيت المال وتكون تابعة للخليفة مباشرة وهو يعين من يشرف عليها . وتختص دائرة بيت المال بكل ما يرد إلى الدولة أو يخرج منها مما يستحقه المسلمون من مال .
    والأموال في دولة الخلافة :
    أ ـ الأنفال والغنائم والفيء والخمس .
    ب ـ الخراج .
    ج ـ الجزية .
    د ـ الملكية العامة بأنواعها .
    هـ ـ أملاك الدولة .
    و ـ العشور .
    ز ـ مال الغلول من الحكام وموظفي الدولة ومال الكسب غير المشروع ومال الغرامات .
    ح ـ خمس الركاز والمعادن .
    ط ـ مال من لا وارث له .
    ي ـ مال المرتدين .
    ك ـ الضرائب الواجبة شرعاً .
    ل ـ أموال الصدقات والزكاة .
    10 ـ الإذاعة والتلفزيون وهي تابعة للخليفة مباشرة وهو يعين من يشرف عليها .
    هذه هي أجهزة الدولـة في الإسلام التي وردت النصوص بإقراراها . فبعد بيعة الخليفة يقيم هذا الجهاز ، وبذلك تكون أجهزة الدولة قد اكتملت .

    أيها الأخوة :

    لقد قلنا إن تطبيق الإسلام عملياً قائماً نافذاً في الأمة وبشكل كامل دون تدريج أو مرحلية . أما لماذا بشكل كامل فللأدلة التالية :
    1 ـ الآيات المستفيضة من الكتاب التي توجب تنفيذ جميع أحكام الله والحكم بها كلها : ( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فإنتهوا ) أي يجب عليكم أن تأخذوا جميع ما جاء به الرسول من الواجبات وأن تبتعدوا عن جميع ما نهاكم عنه من المحرمات لأن ( ما ) في الآية من صيغ العموم ( وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ) ، فهو أمر للرسول ومن بعده من الحكام أن يحكموا بجميع ما أنزل الله من الأحكام لأن ( ما ) من صيغ العموم . وقد توعد الله من يفرق بين حكم وحكم ومن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض بالخزي في الدنيا والعذاب الشديد في الأخرة ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب).

    2 ـ إن تطبيق الرسول صلى الله عليه وسلم للإسلام كان كاملاً بتنفيذ كل حكم ينزل حال نزوله ، فإن نزلت أية تحرم السرقة وتقول بقطع يد السارق فكل سارق بعدها كانت تقطع يده ، وإذا نزلت آية تحرم الخمر فإن كل خمر بعدها يحرم ويعاقب مرتكبه وقد سار الخلفاء من بعده صلى الله عليه وسلم على ذلك .

    3 ـ إن الفتوحات للبلاد والتي تمت سواءً في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أوعهد صحابته الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم كانت تطبق جميع أحكام الإسلام عليها بمجرد فتحها ودخولها في دولة الخلافة وهكذا سار الخلفاء ومن بعدهم .

    4 ـ النصوص الواردة في الأحكام عامة بدون تخصيص بمرحلة من المراحل مكانية كانت أم زمانية ، وكذلك مطلقة بدون تقييد لا مرحلياً ولا تدريجياً . فهي متعلقة بتطبيق حكم على واقع من اللحظة التي يحصل بها . فالمسلمون مطالبون بالعمل بجميع الأحكام الشرعية سواءً تتعلق بالعقائد والعبادات والأخلاق أو المعاملات ، أو تتعلق بالحكم أو الإقتصاد أو الإجتماع أو بالسياسة الخارجية في العلاقات بالشعوب والأمم والدول في حالتي السلم والحرب ، ولذلك فلا عذر في عدم تطبيق أحكام الإسلام جميعاً دفعة دفعة واحدة دون تدرج بحجة عدم القدرة على تطبيقه . أوعدم ملائمة الظروف للتطبيق ، أو لعدم تقبل الرأي العام الدولي لذلك ، أو لعدم قبول الدول الكبرى ، أو غير ذلك من الحجج الواهية ، وكل من يحتج بها ويتخذها عذراً في عدم تطبيق الإسلام كاملاً فلن يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً .

    فلا فرق بين حكم وحكم ولا بين واجب وواجب ، ولا بين مرحلة ومرحلة ، فكما يجب أن نقوم بالصلاة والصيام والزكاة كذلك يجب أن نقوم بنصب خليفة وبإزالة أحكام الكفر ، والحكم بما أنزل الله ، وكما يحرم علينا شرب الخمر وأكل الربا ، كذلك يحرم علينا السكوت عن الحكام الظلمة والفسقة ، كما يحرم علينا السكوت على تطبيق أحكام الكفر وموالاة الدول الكافرة .

    وعليه فإن دولة الخلافة تقوم بتطبيق الإسلام عملياً كاملاً وبدون تدريج أو مرحلية ، فإذا علمنا ذلك نقول إن الدول عند قيامها ستواجه من جملة ما تواجه القضايا التالية :
    1 ) قضايا حدثت قبل قيامها وبت فيها من قبل المحاكم السابقة .
    2 ) قضايا حدثت قبل قيامها ولم يبت فيها من قبل المحاكم السابقة .
    3 ) قضايا تحدث بعد قيام الدولة .
    4 ) آثار إرتكبتها الهيئات النفيذية السابقة وأعوانها ألحقت أذىً بالإسلام والمسلمين أو سبب ضياع أموالهم واختلاسها .
    5 ) آثار إرتكبها أفراد من الناس ولم ترفع للمحاكم السابقة ولكنها متعلقة بحقوق مالية لأفراد آخرين مثل السرقة والغصب والديات .
    6 ) آثار إرتكبها أفراد من الناس ولم ترفع للمحاكم السابقة وغير متعلقة بحقوق مالية للآخرين مثل شرب الخمر وعدم الصيام وعدم الصلاة قبل قيام الدولة .
    7 ) عقود لمعاملات إقتصادية مخالفة للإسلام وكانت قائمة بين الناس قبل قيام الدولة .
    8 ) معاهدات ومواثيق عقدتها الهيئات التنفيذية السابقة من المنظمات الدولية أو الإقليمية .

    أما القضايا التي حدثت قبل الدولة وبت فيها من المحاكم السابقة ، وكذلك الآثام التي إرتكبت من قبل أفراد الناس وغير متعلقة بحقوق مالية لآخرين فهذه لا تحرك قضائياً ضد مرتكبيها لإرجاع الأموال إلى أصحابها .
    أما الآثام التي أُرتكبت من قبل الهيئات التنفيذية السابقة وألحقت أذى بالإسلام والمسلمين وسبب ضياع أموالهم واختلاسها . سواءً كانت من قبل الحكام أوأعوانهم فهذه تحرك قضائياً ضدهم ، وتطبق عليهم أحكام الشرع جزاءً على ما اقترفته أيديهم .
    وأما عقود المعاملات الإقتصادية المخالفة للإسلام التي كانت قائمة قبل قيام الدولة ولم تلغ سابقاً أو تنته مدتها ، فهذه تطبق أحكام الإسلام عليها على النحو التالي :

    1 ) المؤسسات الربوية كالبنوك وأمثالها تصفى حساباتها ويتم إلغاؤها فتعاد رؤوس الأموال لأصحابها دون الفوائد ويتم تقييم موجوداتها الباقية وتقسم على أصحابها المساهمين أو الشركاء . ويتم ذلك اعتباراً من تاريخ قيام دولة الخلافة .

    2 ) الشركات العاملة في أموال الملكية العامة كالفوسفات والبترول والبوتاس والحديد وأمثالها ، تلغى ملكية الأفراد فيها بقسمة موجوداتها ـ بإستثناء مواد الملكية العامة ـ على الشركاء حسب رؤوس أموالهم وتستمر عاملة كمؤسـسة بإدارة الدولة نيابة عن الأمة صاحبة الملكية .

    3 ) الشركات العاملة في الملكية الخاصة ولكنها مساهمة بعقود مخالفة للشرع فهذه تصفى حساباتها لأنها عقود باطلة وبإمكان الشركاء الإتفاق من جديد بعقد شرعي والإستمرار فيها .

    4 ) المصانع التي تعمل في الملكية العامة كمصانع البيتروكيماويات أوالمصانع القائمة على الحديد الخام ومصانع استخراج الحديد وأمثاله ، فهذه تصفى ملكية الأفراد فيها كما ذكر بالنسبة للشركات العاملة في الملكية العامة .
    5 ) المصانع التي تعمل في الملكية الخاصة ولكن بعقود تخالف الشرع كمصانع الغزل والنسيج ومصانع الحديد القائمة على مشتقات الحديد الخام ، فهذه تصفى عقودها المخالفة للشرع ، وبإمكان أصحابها الإستمرار فيها بعد إعادة عقودها من جديد حسب أحكام الشرع .

    6 ) الملكية الخاصة التي تنفذ بإستعمال الملكية العامة ، تلغى ملكيتها الخاصة وتتولى الدولة ملكيتها نيابة عن الأمة صاحبة الحق فيها وذلك مثل القطارات وشركات الكهرباء والترامواي لأنها تستعمل الطريق العام في أسلاكها . هذا عن العقود المالية المخالفة للشرع التي كانت قائمة قبل قيام الدولة ولم تلغ .

    أما عن المعاهدات والمواثيق التي عقدتها الهيئات التنفيذية السابقة مع المنظمات الدولية السابقة ومع المنظمات الدولية والإقليمية ، فإن هذه تلغى على الفور لأنه لا يجوز للمسلمين أن ينضموا إلى المنظمات الدولية العالمية كهيئة الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وهيئة التنمية الدولية وأمثالها ، لأنها تقوم على على أساس يتناقص مع أحكام الإسلام ، ولأنها أداة بيد الدول الكبرى خاصة أمريكا تسخرها لتحقيق مصالحها الخاصة ، وهي وسيلة لإيجاد نفوذ للكفار على المسلمين وبلادهم وذلك لا يجوز شرعاً لأن الوسيلة إلى الحرام محرمة . كذلك لا يجوز للمسلمين أن ينضموا إلى المنظمات والأحلاف الإقليمية كالجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وأحلاف الدفاع المشترك لأنها تقوم على أساس يتناقض مع الإسلام ولأنها تقضي بتكريس تجزئة بلاد المسلمين .

    ومن الجدير بالذكر أن دولة الخلافة تتعامل مع الدول الموجودة على النحو التالي :

    1 ـ الدول القائمة في العالم الإسلامي تعتبر العلاقة معهم من السياسة الداخلية ويجب العمل على ضمها لدولة الخلافة فلا تعمل معها علاقات دبلوماسية ولا تعقد معها إتفاقيات سواءً كانت دار كفر أو دار إسلام .

    2 ـ الدول الأخرى الموجودة في العالم غربه وشرقه فإنها كلها تعتبر دار كفر ودار حرب حكماً ، والعلاقة معها تعتبر من السياسة الخارجية ، وتحدد هذه العلاقة وفق ما يقتضيه الجهاد وما تقتضيه مصلحة المسلمين ومصلحة دولة الخلافة وفق الحكم الشرعي .
    3 ـ يجوز أن يعقد مع هذه الدول إتفاقيات حسن الجوار أو غيرها من المعاهدات التي يجيزها الإسلام على أن تكون هذه الإتفاقيات لأجل محدد ويكون عقد هذه الإتفاقيات وفق ما يقتضيه الجهاد وما تقتضيه مصلحة المسلمين ومصلحة دولة الخلافة ، وتعمل معها علاقات دبلوماسية حسب هذا الإعتبار .

    4 ـ الدول الأخرى التي ليس بيننا وبينها إتفاقيات أو معاهدات ، والدول الإستعمارية كأمريكا وبريطانيا وفرنسا ، والدول الطامعة في بلاد المسلمين كروسيا تعتبر دولاً محاربة حكماً ، فتتخذ جميع الإحتياطات بالنسبة لها ، ولا تنشأ معها علاقات دبلوماسية ولا تفتح لها سفارات في دولة الخلافة .

    5 ـ الدول المحاربة فعلاً كإسرائيل مثلاً يجب أن تتخذ معها حالة الحرب أساساً للتصرفات كافة ويمنع جميع رعاياها من دخول البلاد الإسلامية وتستباح دماء وأموال غير المسلمين منهم . والإسلام يحتم على المسلمين جميعاً محاربتها والقضاء عليها وإستنقاذ بلاد المسلمين منها ، ويحرم شرعاً الصلح معها ولو على شبر من الأرض لأنها مغتصبة ومعتدية .

    6 ـ لا يجوز لدولة الخلافة أن تعقد إتفاقات عسكرية مع غيرها من الدول كإتفاقات الدفاع المشترك والأمن المتبادل وما يلحق بذلك من التسهيلات العسكرية ، لأنه يحرم على المسلم أن يقاتل تحت راية الكفر ، أو في سبيل الكفر ، أوعن دولة كافرة ، أو أن يجعل للكافر سلطاناً على المسلمين أوعلى أرض الإسلام ، ولا يجوز الإستعانة بالدول الكافرة ولا بجيوشها ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد منع المسلمين من ذلك حيث نهى عن الإستضاءة بنار المشركين لقوله عليه السلام : ( لا تستضيئوا بنار المشركين ) والنار كناية عن الحرب .

    7 ـ علاقتنا بالدول الأخرى أساسها الجهاد ، والجهاد هو بذل الوسع في القتال في سبيل الله لإعلاء كلمته ونشر دعوة الإسلام مباشرة أو معاونة بمال أو رأي أو تكثير سواد أو غير ذلك ، فالقتال لإعلاء كلمة الله ونشر الإسلام هو الجهاد وهو فرض كفاية إبتداءً ، بمعنى أن نبدأ القتال للعدو وإن لم يبدأنا ، فإن لم يقم بالقتال إبتداءً أحد من المسلمين في زمن ما أثم كل المسلمين لتركه . ويصبح الجهاد فرض عين إن هجم العدو على المسلمين . ولذلك فالجهاد ليس حرباً دفاعية وإنما هو حرب لإعلاء كلمة الله ، ويجب إبتداءً لنشر الإسلام وحمل دعوته ولو لم يهاجمنا الكفار . وهذا ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة ، وهذه البلاد التي نعيش عليها شاهد على ذلك فقد فتحت فتحاً من قبل جيوش المسلمين .

    أيها الأخوة :

    هذا بعض الشيء عن كيفية تطبيق الإسلام عملياً . وهنا قد يسأل سائل فيقول إن دولة الخلافة كما اتضح مما سبق سيكون عملها الأساسي تطبيق الإسلام داخل الدول وكذلك نشره خارجها بطريق الجهاد ، ونظراً لبعد الشقة بين المسلمين وبين تطبيق الإسلام منذ إلغاء الخلافة قبل سبعين سنة حتى الآن ونتيجة للثقافات المضللة التي أدخلتها الدول الكافرة بالتعاون مع الحكام في بلاد المسلمين ، كل ذلك أفرز جيلاً في بلاد المسلمين يجهلون الإسلام كنظام حكم بل وبعضهم يكيد له : فكيف ستتمكن الدولة من تطبيق الإسلام عملياً داخل الدولة في ظل وجود مثل هؤلاء ؟ كذلك فإن الدول الكافرة ستدرك بل وهي تدرك فعلاً إن دولة الخلافة لن تدخر جهداً في بدء الجهاد لنشر الإسلام ، وفي هذا ما فيه من إضعاف لنفوذ تلك الدول وكسر شوكتها ليدخل الناس في دين الله أفواجاً . فكيف ستتمكن الدولة من نشر الإسلام خارجها بالجهاد في ظل كيد تلك الدول الكافرة للإسلام والمسلمين وحربها لهم ؟
    إنه بلا شك سيكون داخل الدولة من يجهلون أحكام الإسلام وكذلك من يكيدون له كالمنافقين والمرتدين من معتنقي الشيوعية والرأسمالية ومن العملاء للدول الكافرة وأعوانهم .

    أما من يجهلون أحكام الإسلام فعيشهم في المجتمع الإسلامي الذي يستظل براية الخلافة سيجعلهم يرون الإسلام رأي العين . فعدالة التشريع وقوة السلطان ستجعلهم يرضون بحكم الإسلام بل وسيحرسونه من أعدائه .
    وأما من يكيدون للإسلام من عملاء ومنافقين ومرتدين فسيرد كيدهم في نحورهم بفضل عيون المسلمين المفتحة عليهم وبقوة السلطان وحزمه في تطبيق العقوبة الواقعة عليهم .

    وأما كيد الدول الكافرة وحربها ضد الإسلام والمسلمين فإن ضربات المسلمين ستطحنهم وستردهم على أعقابهم لن ينالوا إلا خزياً ، فإن أمة مجاهدة كالأمة الإسلامية تنتظر إحدى الحسنيين سيكون لها النصر بإذن الله ، وأن الجيش الإسلامي كان معروفاً بأنه الجيش الذي لا يقهر بعون الله تعالى ، فإن المسلمين يعدون العدة بدرجة لا يقل عن إعداد الكافرين ولكنهم يرجون من الله ما لا يرجوا الكافرون هذا فضلاً عن وعد الله للمؤمنين بالنصر ، صحيح إن الدول الكافرة لن تتوانى عن الكيد للإسلام والمسلمين ولكنها ستبوء بالهزيمة والخسران والعاقبة للمتقين .

    أيها الأخوة :

    قد يستغرب بعضكم لماذا تعقد محاضرة لكيفية تطبيق الإسلام عملياً في الوقت الذي لا توجد فيه دولة للإسلام قائمة ؟
    نعم أيها الأخوة إن دولة الخلافة ليست قائمة ولكننا نراها قريبة وقريبة جداً ، ليس ذلك رجماً بالغيب وإنما هو إستقراء للواقع الذي نعيش فإن الدول الكبرى بدأت تتفكك وهاهي الشيوعية أصبحت أثراً بعد عين ، والرأسمالية تقع وتحاول أن تقوم ولكن أنّى لها ذلك والسوس ينخرها من داخلها كمنسأة سليمان عليه السلام . ومآسيها وفضائحها تزكم الأنوف . وأما عن الدول القائمة في بلاد المسلمين فقد بان فسادها وإنكشف عوارها ونفضت الأمة أيديها منهم ، وهاهي الأمة قد عرفت داءها ووجدت دواءها في الإسلام ، ليس هذا فحسب بل إن بشرى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لنا بقتال اليهود بإسم الإسلام قد ظهر وقتها وجاء أوانها وهاهم اليهود يجيئون لفيفاً من كل بلاد العالم ليقتلوا هنا بأيدي المسلمين في أرض الإسراء والمعراج .

    لم يبق للأمة ثقة بغير دينها . صفقت لبعض الحكام فخدعوها ، وأيدت المنظمات فخانوها ، ولم يبق إلا أن تحتكم للإسلام فتنجوا ، وترفع راية العقاب فتنتصر ، وهاهم شباب الإسلام يعملون ليلاً ونهاراً لإستئناف الحياة الإسلامية وإقامة دولة الخلافة الراشدة ، والله معهم ومؤيدهم وناصرهم (ولينصرن الله من ينصره ، إن الله لقوي عزيز) ، ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) .

    ومن أجل ذلك كله فإننا نرى إن دولة الخلافة قائمة ليس بيننا وبينها إلاّ أن نفرغ من صلاة الفجر إلى شروق الشمس فترتفع الصيحات : الله أكبر ، الله أكبر ، نصر عبده ، وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده ، ولن يخلف الله وعده . روىالإمام أحمد في مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

    ( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكاً عاضاً فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكاً جبرياً فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت ) .

    صدق رسول الله
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-04-11
  3. 3amil

    3amil عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    263
    الإعجاب :
    0
    اخي الكريم كاسر

    بارك الله فيك وفي الامير

    نصره الله على اعداء الله ورسوله وثبته على الحق
     

مشاركة هذه الصفحة