اخطر الوثائق عن المخابرات الامريكية والاسرائيلية

الكاتب : fas   المشاهدات : 567   الردود : 0    ‏2004-04-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-10
  1. fas

    fas قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-01-23
    المشاركات:
    3,537
    الإعجاب :
    0
    هذه الوثائق:

    اكتشفت في طهران، وضاعت في بون، و شوهت في واشنطن.

    هذه الوثاق التي بين يديك تقول لك كيف يعد عدوك نفسه لقتلك، ثم كيف يقتلك؟

    لذلك بذلت محاولات عديدة لمنعها من الوصول إلى يديك، بمصادرتها أو بخطفها، و عندما لم يكن هنالك بد من نشرها، شوهت حنى لا تصل الحقيقة إليك.

    فإذا كان عدونا إسرائيل، ومن ورائه الولايات المتحدة التي تتحرك الآن في المنطقة العربية كلها بعنجهية و جبروت عسكري، باسطة مظلتها وقوتها العسكرية، فإن الطريق الوحيد للمواجهة العلمية الصحيحة، يبدأ بالتسلح بالمعرفة،معرفة العدو والعراب.

    وإذا كان جيش الدفاع الإسرائيلي هو سلاح المواجهة المباشرة لعدونا، فإن أجهزة أمنه و مخابراته هي التي تمهد لهذا الجيش العدواني الطريق: عسكرياً وسياسياً ونفسياً.

    قطعت هذه الوثيقة- الدراسة شوطاً طويلاً قبل أن تقدم لك بشكلها الحالي، و حقيقة المر أن ليس لنا فهذه القصة الطويلة سوى فضيلة ترجمتها.

    لقد اكتشفت هذه الوثيقة- الدراسة، مع وثائق أخرى عديدة، بعد أن قام الطلبة الإيرانيون باحتلال السفارة الأمريكية في طهران في الرابع من نوفمبر عام 1979، وبدأ ما عرف دولياً باسم مشكلة الرهائن الأمريكيين والتي لم تحل إلا في نهاية فترة تولي الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر بيوم واحد و مرغ أنفه في الرغام،فأبوا عليه أن ينهوا مدة رئاسته بشيء يحسب له، فحلت مع اليوم الأول لتولي الرئيس الأمريكي رونالد ريجان مقاليد السلطة في البيت الأبيض.

    بعض الوثائق السفارة تمكن الطلاب من أن يحصلوا عليه سليماً، بعد أن بدأت عملية حرقها وفرمها، وبعضه الآخر كان قد مر في ماكينة الفرم بالفعل، وقد تمكنوا من إعادة بعضها إلى حلته الأصلية، بعد بذل مجهود شاق في عملية تكاد تشبه (البازل) أو حل ألغز الكلمات المتقاطعة العويصة.

    ثم تأت قصة وصول هذه الوثائق إلى مجلة مكافحة الجاسوسية، التي وقع في أيدينا العدد الذي نشرت به هذه الوثائق و هذه المجلة ذات توزيع محدود للغاية، وتلاقي مصاعب عديدة في الصدور والاستمرار.

    توصل ثلاثة صحفيون هم راندي جودمان و تيري تايلور و ويليام دوري. استطاعوا الوصول إلى جزء واحد من ثلاثة عشر مجلد من الوثائق الأمريكية المضبوطة في طهران.

    أخذ الصحفيون الثلاثة الوثائق، واتجهوا إلى مطار ما لم يذكروا اسمه واحتفظوا به سراً، في طريقهم إلى شيراز. و في نهاية شهر نوفمبر عام 1981، أكمل ثلاثتهم الاتصال مبجلة مكافحة الجاسوسية، ثم بدو رحلة العودة إلى بلادهم لكن البوليس الفدرالي الألماني، ومسئولي الجمارك بألمانيا الفيدرالية، استولوا على حقائب الصحفيين الثلاثة، و صادروا الوثائق.

    وتم ذلك بمساعدة كبيرة فعالة (كما أطلق الثلاثة عليها). لشركة طيران <لوفت هانزا> الألمانية.و هذا أغرب ما في الموضوع‍‍!

    لكن نسخة أخرى من الوثائق تم إرسالها عن طريق آخر. كان الصحفيون الثلاثة يدركون تمام الإدراك خطورة هذه الوثائق، ومعنى تقديمها ونشرها في الغرب، ومن ثم الدول العربية، لتقرأها الجماهير الواسعة.

    تم تسليم بعض هذه الوثائق إلى صحيفة الوشنطن بوست التي أدركت قيمتها كسبق صحفي، وكحقائق للقراء فأقدمت على جريمة نشر يعاقب عليها القانون في الغرب-إذا طبق! قامت الوشنطن بوست بلعبة صحفية سياسية ماكرة. قامت بتقديم الوثائق و نشرها على حلقات في عام 1982، وعلى مدى أسبوع كامل، لكنها أفرغتها من مضمنها.و بذلك حصلت الصحيفة على السبق الصحفي، و شوهت الوثائق في نفس الوقت.

    إن قراءة دقيقة لما نشرته الصحيفة الأمريكية من حلقات، يدلنا على أنها أسقطت عن عمد عدة نقاط هامة، وهي التي تهمنا نحن في وطننا العربي على وجه الدقة، مما أضاع جزءاً كبيراً من أهميتها السياسية.

    أغفلت الصحيفة الأمريكية النقطتين الأساسيتين:

    الأول: الدور الأمريكي في المنطقة.

    و الثانية: التدخل الإسرائيلي السافر فيما يطلق عليه الغرب أدباً،(الشئون الداخلية للدول العربية المجاورة لإسرائيل).

    ورغم هذا التشويه الفظيع الذي أجهض المضمون الفعل للوثائق، كان رد فعل المسئولين الإسرائيليين و الصحافة الإسرائيلية عنيفاً كالمعتاد.كان مجرد نشر الوثاق في حد ذاته حقيقة جديدة على الواقع الدولي.

    متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية قال عن العمليات الإسرائيلية ضد الولايات المتحدة الأمريكية) إنها تقارير سخيفة لا تستحق منا الرد أو التعليق).

    أما مصادر المخابرات الإسرائيلية فقد صرحت في الصحف الإسرائيلية أن هذه الوثائق هي: محاولات سوفيتية مزورة. أما صحيفة (ذي جيروزليم بوست) الإسرائيلية الناطقة بالإنجليزية فقد كانت أكثر منطقية عندما قالت على لسان مصادر إسرائيلية و أمريكية لم تذكر أسمائها: لقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية بعمليات ضد إسرائيل، مماثلة لتلك العمليات التي قامت الولايات المتحدة الأمريكية و المذكورة في الوثائق المنشورة.

    أما الكلام الجاد فقد أتى بطبيعة الحال في تعليق أيسير هاريل أحد مسئولي جهاز الموساد السابقين، إذ قال في مقابلة صحفية بدافار الإسرائيلية (إن ما جاء بالوثيقة ماكر و خبيث و مشوه… لكن ربما كان حقيقياً)!! قال هاريل:

    (إن التقرير خبيث و أحادي الجانب، انه يتجاهل الوضع الخاص لإسرائيل في صراعها من أجل البقاء)!.

    واشتكى في هذا الحديث من وثيقة أصدقائه في المخابرات المركزية الأمريكية، اشتكى من الأسلوب الذي كتبت به، واصفاً إياه بأنه معاد للسامية!

    و قال أيضاً في حديثه لمعاريف بقوله: إنها لصدمة وعدم مسئولية أن تحتفظ وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أن تحتفظ بمثل هذه الوثيقة في سفارتها بطهران.

    واختتم حديثه لمعاريف بقوله: كان نشر الوثيقة كابوساً!

    هذه هي الحقيقة العارية إذن.

    الوثيقة صحيحة.

    ومعلوماتها أكيدة.

    وما جاء بها حقائق عارية.

    ونشرها كان كابوساً لإسرائيل.

    و لهذه الأسباب فإننا نقدم هنا هذه الحقائق العارية، مترجمة بالنص دون تحريف و دون تعديل، ودون حتى تدخل بالتعليقات، فهي تتحدث عن نفسها.

    إنني حق لم أغير كلمة الإرهابيين التي تطلق على الفدائيين،حتى نعرف بالضبط كيف يستخدمونه و أين ومتى؟

    إنني أردت فقط أن أتركها كما هي عليه، حتى لا نتهم نحن بأننا قمنا بتزوير الوثائق.إنها تحليل عميق قامت به (وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في شهر مارس عام 1979، أي قبيل اقتحام السفارة الأمريكية بعدة أشهر فقط.أنه-حتى الآن و نحن في عام 1983-تقرير طازج لبنية وعمل و أساليب و طرق أجهزة المخابرات الإسرائيلية،بتفصيلات و أمثلة دقيقة.

    و لقد قمت بنشر هذه الوثائق على حلقات في صحيفة التحاد ب (أبو ظبي) ابتداء

    من يوم الأحد 20 مارس 1983.

    إن هذه الوثائق التي كشف عنها النقاب في طهران، واختطفت و ضاعت في بون و شوهت في وشنطن، هي بالنسبة لنا سلاح ماض.

    أما الوثائق الكاملة المكونة من 13 عشر مجلداً، فهي منجم ذهب بحق. و أنا أستعيد هنا نفس التعبير الذي استخدمته مجلة (مكافحة الجاسوسية(.

    و أنا كعربي،أضيف، إلى التعبير الذي استخدمته مجلة (مكافحة الجاسوسية،كلمة أخرى لابد منها. انه منجم ذهب حقاً،من الضروري أن يستخرج من النضال العربي ما يدعم معركته ضد أعدائه: الامبريالية الأمريكية و الصهيونية و إسرائيل، إن هذا واجب،حتى يستطيع النضال التحريري العربي كشف هذا العدو و أساليبه لجماهيره العربية، في مرحلة نكسة شاملة يمر بها وطننا العربي.

    مجدي نصيف

    لندن-مارس1983





    ا لفصل الأول



    المخابرات الإسرائيلية







    نظرة عامة:

    الهيئة المسئولة عن المخابرات و الأمن في إسرائيل هي لجنة رؤساء الأجهزة (فاعادات راشيل هاسيروتيم) و المعروفة باسم (فاعادات). و هي الهيئة التي تنسق بين عمليات و أنشطة كل أجهزة الأمن و المخابرات . أما موساد ليتافكيريم ميوشاديم (جهاز المخابرات السرية). المعروف باسم الموساد فمسئوليته العمليات الخارجية،و هو يتبع رئيس الوزراء مباشرة.

    و جهاز شيروت بيتاشون كلالى المعروف لدى الناس باسم الشين بيت (مكافحة الجاسوسية و الأمن الداخلي) هو المسئول عن الأمن، و يتبع رئيس الوزراء مباشرة بدوره. ثم هناك أجاف مودين (المخابرات العسكرية) و هو المسئول أساساً عن التجسس العسكري الإستراتيجي و اتصالات المخابرات، وهو تحت إمرة رئيس أركان (قوات جيش الدفاع الإسرائيلي).و تزود وزارة الخارجية أجهزة الأمن و المخابرات الإسرائيلية و تساعدها في مجال البحوث و التخطيط السياسي. كذلك تساعد وزارة الداخلية (البوليس)في التحقيقات و الحفاظ على أمن الحدود.



    خلفية الأجهزة و تطورها





    في عام 1948، بعد انتهاء الانتداب البريطاني لفلسطين، أسس السكان اليهود (دولة إسرائيل). وكانت وحدة المخابرات و الأمن المعروفة باسم شاي،هي واحدة من الإدارات لقوات المقاومة السرية الصهيونية:الهاجاناه، خلال سنوات الانتداب البريطاني. وقد بدأ الذراع في الانغماس في عمليات على نطاق العالم أجمع منذ تأسست (الوكالة اليهودية) في عام 1929، بعد انعقاد (المؤتمر الصهيوني) في زيوريخ بسويسرا.في ذلك الوقت كانت الوكالة اليهودية تتكون من عناصر صهيونية و عناصر غير صهيونية، و كان فيها يهود أمريكيون بنسبة كبيرة، وكانت قد تأسست لمساعدة و مساندة اليهود (المكروبين) و لمؤازرة الجالية اليهودية الفلسطينية.ثم بدأ التأثير الصهيوني يتعاظم لتسيطر عليها العناصر الصهيونية بمرور الوقت. وعملت أيضاً كغطاء للشاي، التي امتدت عملياتها السرية إلى أوروبا الغربية و الولايات المتحدة الأمريكية.

    كانت أهداف الشاي بين عامي 1923 و 1948 هي تطوير عملية تأسيس دولة إسرائيل المستقلة،و التسلل إلى مؤسساتالانتداب للقيام بعملية تقييم للمواقف البريطانية لصالح القيادة الصهيونية،حتى يمكنها أن تتخذ المواقف الملائمة، هذا إلى جانب جمع المعلومات السياسية التي يمكنها استخدامها بالدعاية الصهيونية؛ واختراق المؤسسات العربية و تلك المعادية للصهيونية في فلسطين و الدول المحيطة بها؛ ومراقبة كل الجماعات المتطرفة سواء يمينية أو يسارية،داخل الجاليات اليهودية في فلسطين أو في الخارج، للسيطرة عليها؛و إعطاء غطاء أمني لتهريب السلاح و برامج الهجرة غير القانونية التي كانت الهاجاناه تقوم بها؛ و أخيراً جمع المعلومات عن ألمانيا النازية لضمان أمن قنوات الهرب السرية اليهودية عبر أوروبا قبل الحرب العالمية الثانية و أثنائها و بعدها.

    1_ التجسس السياسي(ماخلاكيت ميدينيت)

    2_ مكافحة التجسس و الأمن الداخلي (شيروت بيتاشون كلاتي)

    3_ المخابرات العسكرية (شيروت مودين)

    4_ فرع البوليس في المخابرات العسكرية(شيروت مودين شيل ميت آرتزي)

    5_ مخابرات و أمن البحرية (شيروت مودين في بيتاشون كوهوت ها يام)

    كانت هذه الأقسام الخمسة تعمل بشكل مستقل عن بعضها البعض، تحت إمرة الوزارات المختلفة التي كانت مسئولة عن الجهاز الأمني التابع لها بشكل فردي. كانت هذه الأجهزة متنافسة فيما بينها و كثيراً ما كانت تعمل بمفردها، نتيجة الفوضى العامة بعد الحرب، التي كانت تتطلب تنفيذ مهام عاجلة عديدة أينما و عندما تظهر. و في بعض العواصم الأوروبية كانت كل هذه الأجهزة ممثلة، و تتنافس على نفس الجواسيس و العملاء و المصادر.

    في إبريل عام 1951، قرر رئيس الوزراء و مجلس الوزراء، إعادة تنظيم البنية الأساسية لأجهزة المخابرات و الأمن الإسرائيلية، تنظيماً شاملاً، بعد أن دق ناقوس الخطر بسبب جو الحسد المتبادل وعدم الثقة السائدة بين الأجهزة المتعددة، على حساب مجهوداتهم في مجالات العمل التي لم يكن يتم بينها أي تنسيق. و كان المرحوم ريفين شيلوه هو القوة الديناميكية خلف هذه الخطة. فلقد أعاد شيلوه تنظيم الأجهزة و خدمتها طبقاً للأعمال و المسئوليات، و أسس ميكانيزما لتنسيق النشاط فيما بينه.

    كان شيلوه رئيس الهيئة الجديدة:لجنة مديري الأجهزة (فاعادات راشيل هاشيروتيم) المعروفة باسم (فاعادات).و قام بضم مخابرات البحرية و جهاز الأمن ووحدة مخابرات الطيران الجنينية التكوين في جهز المخابرات العسكرية (أجف مودين).أما جهاز المخابرات السياسية فقد جعله مستقلاً عن وزارة الخارجية و أعاد تنظيمه كجهاز "المخابرات السرية" (موساد ليتافكيريم مييوشاديم أو الموساد). و استرجعت وزارة الخارجية "قسم البحوث (ماخليكيت هاكيكرر). وظلت الشين بيت على ما هي عيه فيما عدا تغيرات داخلية. و أصبح قسم المهمات الخاصة التابع لقسم التحقيقات،جهاز البوليس، جزءاً من الجهاز الجديد.

    لقد أنتجت عملية إعادة تنظيم بنية أجهزة المخابرات و الأمن التي قام بها شيلوه هيئة تتميز بالكفاءة و التنسيق الجيد بين أجهزته.

    و احتفظت أجهزة الأمن و المخابرات الإسرائيلية بهذه البنية و لم تتغير إلى حد كبير،خلال الحرب العربية-الإسرائيلية في أكتوبر –نوفمبر1956، و (حرب الأيام الستة) في يونيه1967،و حرب يوم كيبور في أكتوبر 1973. و مع هذا، فخلال السنوات الأوللى من الستينات و في منتصفها، قامت الحكومة الإسرائيلية بإجراء تغيرات في بنية مكونات هيئة الأمن و المخابرات،وواجباتها. ورغم عملية إعادة التنظيم المبكرة التي قام بها شيلوه، فإن كثيراً مما تم في الأجهزة الإسرائيلية آنذاك كان يعتمد على العلاقات الشخصية بين بن جوريون و مديري الأجهزة و رؤساء أقسامها. و في بداية عام 1963، قام بن جوريون، قبيل اعتزاله العمل السياسي،بتعيين لجنة لتقصي الوضع. كان ما يقلقه، أن أجهزة المخابرات و الأمن التي كانت تعمل عادة بشكل مرض خلال مدة خدمته كرئيس للوزراء و وزير الدفاع في آن واحد،قد تدهور بعد اعتزاله.كذلك ذكرت التقارير انه لم يكن راضياً عن عدم الوضوح في تسلسل القيادات و الوظائف و الأعمال في الهيئة و أمر أن تقوم اللجنة التي شكلها بتحديد تبعية كل جهاز من أجهزة المخابرات و مهامه التي يجب عليه أن يؤديها.

    و في شهر يولية من عام 1963،قدمت اللجنة تقريرها إلى رئيس وزراء جديد، هو المرحوم ليفي أشكول. و ذكرت اللجنة لأنه ليس بالضرورة أن تتركز رئاسة الوزراء

    و وزارة الدفاع بين أيدي شخص واحد، فإن رئيس الوزراء ينبغي أن يعلم عن كل نشاطات جميع أجهزة المخابرات و الأمن القومية، و يجب أن تقدم له تقديرات موضوعية للمخابرات،متوازنة و تعتمد على و جهات نظر مختلفة من أكثر من مصدر.

    و لا نجاز هذه المهام، أوصت اللجنة بتقوية قسم البحوث التابع لوزارة الشئون الخارجية، حتى يتمكن من تقديم تقديرات و تقييمات سياسية مستقلة، سواء حول شئون الشرق الأوسط، أم حول الشئون السياسية الأخرى. كانت اللجنة تعتقد أنها بتقوية قسم

    البحوث سيخلق توازن معين للتقييمات السياسية و الأمنية ، التي كانت تتم على الأغلب عن طريق قسم الإنتاج بالمخابرات العسكرية. ولاحظت اللجنة كذلك أن وجود الموساد التي تسيطر على أصول تجميع المعلومات السرية الخارجية، قد سهل إلى حد ما التكوين الممكن لوحدة تقييم مستقلة. و اقترحت اللجنة أيضاً كشيء ذي أهمية حيوية، تعيين مستشار خاص يتبع رئيس الوزراء مباشرة. و يجب أن يكون شخصاً ذا حيثية، يساعد رئيس الوزراء على متابعة أنشطة أجهزة الأمن و المخابرات و مراقبتها.

    لم تطبق التوصيات الأساسية للجنة في الحال، فيما عدا تأسيس وظيفة المستشار الخاص لرئيس الوزراء لشئون الأمن و المخابرات، و نقل مسئولية الشين بيت من وزير الدفاع إلى

    رئيس الوزراء. و كان هناك استراحة قصيرة فيما بين سبتمبر 1965 حتى يولية 1966،

    عندما قدم اسير هاريل استقالته كمستشار خاص لليفي أشكول رئيس الوزراء في قضايا

    الأمن و المخابرات. كان آسير هاريل يعمل من قبل رئيساً لفاعادات و مديراً للموساد.

    و جاءت استقالته كنتيجة للصراعات الداخلية داخل جماعة المخابرات و أجهزتها. و بعد استقالته لم يعين أحد مكانه لفترة من الوقت.

    بعد مزاعم فشل المخابرات في حرب يوم كيبور، قامت الحكومة الإسرائيلية بتشكيل لجنة إجرانات في نوفمبر عام 1973 لتقصي الحقائق المرتبطة بالخصومات في داخل الأجهزة، و الآراء كذلك. و اقترحت لجنة إجرانات في تقريرها الجزئي الذي قدمته في

    إبريل عام 1974، إعادة تنشيط و تقوية منصب مستشار رئيس الوزراء لشئون الأمن و المخابرات. وأوصت اللجنة كذلك بإجراء تغييرات في قوات الأمن و المخابرات، بإنشاء وحدة بحوث التابع لوزارة الخارجية. وكان الهدف من هذا التغيير، هو تجنب الاعتماد الكامل على المخابرات العسكرية في التقديرات و التقييمات الكبرى.و أكدت اللجنة كذلك عن حاجة الأجهزة إلى تنسيق أفضل في العمليات، في مجال جمع المعلومات.

    لكن اللجنة اعترضت على تنسيق الأحكام المتخذة من المعلمات الجاهزة في مرحلتها النهائية. و لم يطبع تقرير نهائي للجنة، و إذا كان قد طبع فهو لم ينشر على الملأ أبداً.

    طبقت توصيات التقرير الجزئي للجنة إجرانات فيما بين عامي 1974 و 1976. و قام رئيس الوزراء بتعيين جنرال الاحتياط ريهافام زئيفي كمستشاره الخاص لشئون الأمن و المخابرات، و هي وظيفة استشارية بحتة و ليس لشاغرها أي مسئوليات تنفيذية. و قام زئيفي بمهام و وظيفته الجديدة بالإضافة إلى شغل وظيفة أخرى هي أيضاً المستشار الخاص لرئيس الوزراء لشئون مكافحة الإرهاب.و كان زئيفي كذلك هو مسئول الاتصال بين رئيس الوزراء و مدير المخابرات العسكرية و كان عليه أيضاً أن يبلغ رئيس الوزراء و كذلك مدير المخابرات العسكرية، و كان عليه أيضاً أن يبلغ رئيس الوزراء بالخلافات في وجهات النظر بين أجهزة الأمن و المخابرات بعضها البعض. و مع هذا استقال زئيفي في شهر أكتوبر عام 1976، من وظيفته و حل محله البريجات(متقاعد) يهوشافاط هركابي و هو مدير سابق للمخابرات العسكرية. و بدأ مركز البحوث و التخطيط السياسي التابع لوزرة الخارجية، العمل في يناير عام 1975, و نفذت التغييرات في بنية المخابرات العسكرية. و تأسست وحدة جديدة في الموساد للبحوث و التقييم، وكما يبدو اسمها فإنها

    تقوم بعملية تقييم للمعلومات. وعين موظفين جدد في معظم مكونات المخابرات والأمن. وفي شهر يونيه عام 1977 قامت الحكومة الإسرائيلية بتأسيس لجنة حكومية لشؤون الأمن.

    أهداف أجهزة المخابرات و بنيتها التركيبية:

    الأهداف الأساسية لأجهزة الأمن و المخابرات الإسرائيلية هي:

    أولاً: الدول العربية: قدراتها و إمكانيتها،و ما تضمره تجاه إسرائيل،علاقاتها بالتحاد السوفييتي و القوى الأخرى، مؤسستها الرسمية و ممثلوها في العالم أجمع،زعماؤها، سياستها

    الداخلية و تجاه الدول العربية الأخر، المعنويات، الاستعدادات العسكرية و نظام معاركها؛

    ثانياً: جمع المعلومات عن السياسة الأمريكية و قراراتها السرية، ولو كان هناك فيما يخص إسرائيل.

    ثالثاً: جمع المعلمات العلمية في الولايات الأمريكية و الدول المتقدمة الأخرى.

    رابعاً: تحديدات سياسة الحكومة تجاه إسرائيل في الاتحاد السوفييتي و دول أوروبا الشرقية، ومشكلة الهجرة اليهودية من هذه المناطق،

    خامساً: المراقبة الوثيقة للنشاط المعادي للصهيونية في كل أنحاء العالم،

    سادساً: جمع المعلومات السياسية و الاقتصادية في مناطق العالم الأخرى التي تهتم إسرائيل،مثل أفريقيا.

    و تبتذل أجهزة المخابرات و الأمن الإسرائيلية جهوداً خاصة لمناوئة الدعاية العربية، و لتحييد النشاط المعادي للصهيونية.و خلال السنوات الأخيرة كرس الإسرائيليون معظم نشاط عملياتهم لمقاتلة الإرهاب العربي، الذي نما على مر السنوات من غارات منعزلة عبر الحدود يقوم بها الفدائيون الفلسطينيون، إلى هجمات جريئة مميتة، ذات أصداء دولية، على أشخاص و ممتلكات إسرائيلية.

    و قد قام الإسرائيليون أيضاً بتنفيذ برامج اقتصادية و سياسية و عسكرية سرية واسعة النطاق و على وجه الخصوص في أفريقيا.

    و يعترف التشريع الإسرائيلي بأجهزة المخابرات الخارجية و الأمنية الداخلية، و إن كان ذلك ليس محدداً في ميثاق خاص. فقد جاء في الفقرة 29 من القانون في تطبيقه أو القيام به.

    و هذا يعني أن مخولة للقيام بالنيابة عن الدولة، تمشياً مع أي قانون و أي عمل ليس لأية جهة أخرى الحق القانوني في تطبيقه أو القيام به.

    و هذا يعني أن تخول الحكومة بإدارة شئون الأمن و المخابرات، طالما أن ليس لأي جهة مسئولة أخرى سلطة العمل في هذا المجال، بأي قانون آخر.وقد بذلت محاولات عديدة طوال السنوات الماضية، بواسطة مسئولين داخل الحكومة و في الأجهزة الأمين ذاتها،لإقرارها قانون يحدد وضعية أجهزة الأمن و المخابرات الخارجية و عملياتها التي تقوم بها، لكن شيئاً لم يتحقق أبداً نتيجة هذه الجهود.

    و على العكس من ذلك، فإن هنالك تحديداً أكثر من القانون لوضع الأمن الداخلي.فإجراءات الدفاع (الطوارئ) لغام 1945 و التي و ضعت خلال الانتداب البريطاني، و القانون العسكري الصادر في 21 يونيه لعام 1955، و قانون العقوبات المعدل (حول أمن الدولة) الصادر في 31 يولية لعام 1957، و هو القانون الإسرائيلي المماثل لقانون الأسرار السرية البريطانية، كلها تتناول الأمن الداخلي. و لقد أعطت قوانين الطوارئ لعام 1945، الإدارة العسكرية، سلطة اعتقال كل عناصر المشاغبة و طرودها، و إعلان أماكن معينة كمناطق مغلقة، ومعنى هذا مطالبة السكان المحليين بجمل إذن سفر للانتقال إلى هذه الأماكن. و بينما كانت القوانين تنطبق أصلاً على اليهود و العرب في فلسطين، فإنها تستخدم إلى حد كبير الآن لمراقبة السكان العرب في إسرائيل.و لقد انتقل تنفيذ هذه الإجراءات و القوانين من الجيش إلى البوليس منذ عام 1966. لذلك تذكر التقارير أن أجهزة الأمن الداخلي قد كبرت من نشاط عملائها لقيام بهذه المسئولية.

    وتتراوح عقوبات القوانين الإسرائيلية القاسية عن الخيانة أو مساعدة العدو ما بين عقوبة الموت أو السجن مدى الحياة، إلى السجن لمدة ثلاث إلى خمس عشر سنة بتهمة التجسس، أو الاتصال بعملاء أجانب، أو المساعدة أو التحريض على ارتكاب جريمة ضد أمن الدولة أو الكشف عن معلومات غير مسموح بكشفها من قبل موظف عمومي. و ليس هناك تحديد في القانون لمعنى الكشف عن معلومات غير مسموح بكشفها.

    و فاعادات هي الهيئة المركزية لأجهزة المخابرات و الأمن الإسرائيلية، ووظيفتها الأولى هي تنسيق كل أنشطة الأمن و المخابرات، في الداخل و الخارج.

    و تتكون فاعادات من:



    مدير الموساد،



    مدير المخابرات العسكرية،



    مدير الشين بيت،



    المفتش العام للبوليس،



    المدير العام لوزارة الخارجية،



    مدير مركز البحوث و التخطيط السياسي التابع لوزارة الخارجية،



    مستشارو رئيس الوزراء لشئون السياسية، و العسكرية،و المخابرات و الإرهاب.

    و غالباً ما يشارك رئيس قسم المهمات الخاصة التابع لإدارة التحقيقات بالبوليس في اجتماعات فاعادات، و أحياناً يحل محل المفتش العام للبوليس.

    و تعقد اجتماعات فاعادات مرة كل أسبوعين، و قد يتطلب الأمر أكثر من ذلك.وعلى كل مدير في هذه الاجتماعات، أن يقدم ملخصاً حول النقاط الأساسية لنشاط جهازه خلال الأسبوعين المنصرمين.

    و يرأس مدير الموساد اجتماعات فاعادات، وهو بهذا يصبح مسئولاً مباشرة أمام رئيس الوزراء. و أعضاء فاعادات متساوون ظاهرياً في وضعهم، و لقب ميميون الذي يشير إلى مدير الموساد كرئيس للجلسات، الهدف منه إعطاء مفهوم سمو المكانة بين متساويين. وحقيقة الأمر،أنه فيما يخص هذه القضية، فإن مدير المخابرات العسكرية الآن يرجح موقعه، موقع مدير الموساد سلطة و أهمية. و قد نتج هذا التطور عن اعتماد إسرائيل الدائم على الاستعدادات العسكرية ليستمر بقاؤها القومي.

    و مهمة الموساد جمع المعلومات الخارجية، و القيام ببرامج عمل سرية خارج إسرائيل.

    و الشين بيت مسئولة عن مكافحة الجاسوسية و الأمن الداخلي. و هي الجهة الحكومية المسئولة عن مسائل الأمن الشخصي، و أمن الأفراد. فهي مسئولة أيضاً عن الأمن الشخصي لرئيس الوزراء، و المسئولين الإسرائيليين الكبار الآخرين. و هي المسئولة كذلك عن أمن الموانئ،و المطارات،و المؤسسات العسكرية و الصناعية الأساسية في إسرائيل، و عن البعثات الإسرائيلية في الخارج، و عن رحلات شركة طيران العال خارج إسرائيل. و لا تمتلك الشين بيت سلطة القبض على أحد، إذا يقوم قسم المهمات الخاصة التابع لإدارة التحقيقات بالبوليس، بهذه المسألة و هو يعمل في هذا المجال في تعاون وثيق مع الشين بيت في إسرائيل، وفي داخل الأراضي المدارة التي تديرها و تسيطر عليها قوات الدفاع الإسرائيلي تقدم الشين بيت إلى العسكريين طلبات الاعتقال و البحث عن المطلوبين. و هناك قسم خاص تحت إشراف المفتش العام للبوليس هو حرس الحدود، ومهمته حراس خطوط وقف إطلاق النار ضد التسلل العربي، و تحديد مكان (الفدائيين) الإرهابيين و مطاردتهم.و في السنوات الأخيرة لجأت إسرائيل إلى استخدام وحدات حرس الحدود بشكل مكثف للسيطرة على مظاهرات و أحداث الشغب التي وقعت في منطقة الضفة الغربية، وكذا للقضاء عليها.

    و تقوم المخابرات العسكرية بالإضافة إلى مسئوليتها عن المخابرات الإستراتيجية5 و التكتيكية، بتحضير تقديرات المخابرات الداخلية،و تعود بعملية تقييم لكل المعلومات التي تخص العرب.و هي مسئولة أيضاً عن تطوير و حماية شفرات الاتصال لكل الخدمات و لوزارة الخارجية و اتصالات المخابرات.

    و يقوم مركز البحوث و التخطيط السياسي الذي كان يتبع سابقاً وزارة الخارجية و كان اسمه آنذاك قسم البحوث، بتحليل المعلومات الخام من المصادر المختلفة، للمسئولين على مستوى صانعي السياسة و متخذي القرار.

    أما الإدارات الحكومية الإسرائيلية الأخرى التي تقدم المساعدات و المساندة لأجهزة المخابرات و الأمن فهي: وزارة المالية ( الجمارك،و الاستثمارات،و الضمانات)ووزارة السياحة،و شركة الطيران الوطنية العال، وشركة خطوط الشحن البحري زيم. كذلك فإن المنظمات الصهيونية غير الرسمية التي تقوم قي إسرائيل، و الجاليات اليهودية في جميع أنحاء العام، تقدم بدورها المساعدات عند الحاجة.

    يعمل في جهاز الموساد بين 1500 إلى 2000 شخص، 500 منهم من الضباط، و يعمل باشين بيت حوالي 1000 شخص منهم 550 من الضباط.و في المخابرات العسكرية يعمل حوالي 7000 شخص، منهم 450 ضابطاً، أما الباقين فمن الكتبة و السكرتارية. و يصل عدد المسئولين في مركز البحوث و التخطيط السياسي التابع لوزارة الخارجية ما بين 75 إلى 100 شخص. أما قوات البوليس فهو 12 ألفاً،، و عدد قوات حرس الحدود ستة آلاف.

    ومن الصعوبة بمكان معرفة المعلومات المضبوطة عن الكميات الكلية من النقود التي تصرف على جميع لأغراض أجهزة المخابرات و الأمن الإسرائيلية، ذلك أن شئون المالية لهذه الأجهزة سرية بشكل تام. لكن ميزانية هذه الأجهزة على أي أحوال، هي جزء من ميزانية الدفاع، و معروفة لرئيس الوزراء، ووزير الدفاع، وواحد أو اثنين من مساعديهما

    الكبار، ووزير المالية، ومراقب المالي للدولة، وهو مراقب شئون الدفاع التابع له. و يتعامل المراقب المالي مع مديري الأجهزة مباشرة، ويطلب هؤلاء المديرون ما يريدونه من ميزانية في بداية السنة المالية في شهر أبريل، وسمعة هؤلاء المديرون معروفة بأنهم أمناء، لذا فإن تقديراتهم لمصاريف أجهزتهم عادة تقبل كنقطة بداية للتفاوض حول الميزانية. وتتطلب وزارة المالية المصاريف المطلوبة على مدى عشر سنوات، و لكن من المستحيل تنفيذ هذا بطبيعة الحال، و بهذا لا يؤخذ ذلك بجدية. و يعقد المراقب المالي سلسة اجتماعات مع مديري الأجهزة و هيئات مكاتبهم، مستعرضاً برامجهم بالتفصيل، و تستمر هذه الاجتماعات طال شهر مايو، و ينتج عنها إعادة تحديد أوضح لكل تكاليف نشاط أجهزة الأمن و المخابرات. و بعد ذلك يستكمل تحديد الاحتياجات المضبوطة للميزانية في شهر أكتوبر، اعتماداً على تحليل البرامج التي استكملت في شهر مايو. الميزانية بعد ذلك لموافقة

    الجهات العليا عليها، ولتدخل في دائرة التخطيط و الميزانية، ثم يتم الموافقة على الميزانية ككل، ثم تبدأ الدورة مرة أخرى.

    و يأتي معظم العمل الإداري المساعد للأجهزة من وزارة الدفاع. أما أنواع التغطية المختلفة فتأتي من قوات الدفاع الإسرائيلية و هي التي تقوم بتحويلها أيضاً.و هنالك تعاون مهني وثيق بين المخابرات المدنية و أجهزة الأمن و المخابرات العسكرية. فهذه الخدمات مثلها مثل كل المكاتب الحكومية، معرضة للتفتيش بواسطة مكتب المراقب الآلي للدولة. و مساعد المدير العام هو مسئول مباشرة عن التفتيش على وزارة الدفاع و أجهزة الأمن، ووزارة الخارجية و البوليس. و يغطي التفتيش السنوي، الإدارة المالية و الحسابات و أسلوب الإدارة. و المفروض أن يرى المراقب المالي أن الخدمات تعمل بشكل اقتصادي و بكفاءة، و أن أخلاقياتهم ما زالت لم تهتز.

    إن الإدارات و المكاتب الحكومية كثيراً ما تقترض من بعضها البعض النقود، و الموظفين، و أجهزة و المعدات، و المواد أما المرتبات فيدفعها المكتب المعين فيه الموظف.

    فضابط المخابرات، أو المسئول وزارة الخارجية الذي يقيم بنيويورك، و معين بواسطة الوكالة اليهودية، تدفع له الوكالة مرتبة و مكافآته، لكنها لا تدفع له معاشه بعد ذلك.



































    النواحي السياسي



    العلاقة بين الحكومة و أجهزة المخابرات



    تتمتع أجهزة المخابرات و الأمن بمكانة قوية في الحكومة، و تتكامل شئونها بشكل طيب في عمليات أكثر عمومية. و لقد كان أفراد الجيل الذي عمل من أجل تأسيس الدولة، رفاقاً لقدامى المسئولين عن المسئولين عن المؤسسات مثل الهجرة غير القانونية و تهريب السلاح. و لقد أتى عديد من القادة و الزعماء الحاليين من بين صفوف الجيش في سلسلة من الحروب ضد العرب، و دخلوا السياسة من خلال الانتماء إلى أحد الأحزاب السياسة من خلال الانتماء إلى أحد الأحزاب السياسية الكبرى. و كلهم لديه بعض خبرة المسائل السرية و مر شخصياً بدروس قاسية ذات قيمة كبيرة بالنسبة لعمل المخابرات و الأمن.

    تتلقى أجهزة المخابرات و الأمن مساندة هامة للغاية من وزارةالشئون الخارجية.فعديد من الدبلوماسيين الكبار كانوا ضباط مخابرات سابقين، ومن هنا فهم يعرفون مشاكل المخابرات و العمليات. و هم بخبرتهم الواسعة و ملاحظاتهم،و مواهبهم المتعددة، يخدمون كمساعدين مهمين لزملائهم الذين يعملون بشكل سري، و الذين تقدم لهم وزارة الخارجية غطاءً دبلوماسياً بشكل متقن. و غالباً فإن كل دبلوماسي إسرائيلي يعمل في الخارج يجيد لغة أجنبية بإتقان، ويعرف جيداً المنطقة التي يعمل بها، أو أن لديه تخصصاً يتيح له الانغماس في الحياة اجتماعية أوسع بكثير، بما ينتج عن ذلك من علاقات، ويميز هذه الأجهزة الأمنية و المخابرات الإسرائيلية أكثر مما يميز مخابرات الدول الأخرى. و في حالات عديدة، فغالباً ما يكون ضباط السفارة، بما في ذلك رؤساء البعثات الإسرائيلية، مواطنين سابقين للدول التي يمثلون لإسرائيل فيها،و المعلومات التي يحصل عليها الدبلوماسيون الإسرائيليون،تقدم لأجهزة الأمن و المخابرات،لاستخدامها مباشرة للتخابر و للعمليات، أو لتصنيفيها في الأرشيف. و أخيراً فإن الحياة المتنوعة التي يعيشها العملاء السريون الإسرائيليون الذين يأخذون الغطاء الدبلوماسي لسفارتهم، خارج إطار مؤسساتهم الدبلوماسية، تجعل من الصعب للغاية على ضباط المخابرات في البلد المضيف أن يتبعهم، و يتبع نشاطهم المتعدد. و نفس المساعدة الفعالة للعمليات التي يقومون بها و المقدمة من وزارة الدفاع تقدم كذلك من الوكالة اليهودية.

    و تلعب أجهزة المخابرات و الأمن الإسرائيلية دوراً هاماً، من خلال الإدارة الحكومية و المؤسسات الخاصة. فعديد من الموظفين الحكوميين و كذا المسئولين في قطاع الصناعة (الخاص)، لهم دورهم المباشر أو غير المباشر في أجهزة المخابرات. و التعيين في الأجهزة لا يعني نهاية كل شيء، فالذين يعملون بالمخابرات و الأمن كثيراً ما يعيون في وظائف أخرى في الحكومة.

    و هكذا فإن الأجهزة قد يعمل بها أشخاص يعرفون و يستمرون في علاقاتهم بمهامهم و هم في مسئوليات الأمن و المخابرات، حتى و هم في وظائف كبيرة في كل من القاطعين العام و الخاص على السواء.

    و الأجهزة، هي رسمياً أجهزة غير سياسية، و أعضاؤها لا يشجعون على الانضمام في أي حزب سياسي، أو على الانغماس في النشاط السياسي.

    و لجنة الدفاع و الشئون الخارجية بالكنيست هي في العادة المكان الذي تناقش فيه الحكومة و تقدم ملخصاً للقرارات و النشاطات و السياسات ذات الحساسية. و كثيراً ما يحضر مدير الموساد و مدير الشين بيت مناقشات اللجنة التي تهمهما.

    ب_ العلاقة بين الأجهزة و الجماهير.

    إن الوضع الحالي للعلاقات بين الأجهزة و الجماهير طيب، نتيجة للمكانة الحالية للأجهزة كحامية للدول الإسرائيلية و للمواطنين الإسرائيليين في الجهة الأمامية للنضال ضد الإرهابيين العرب، و القوات العسكرية العربية. و يدرك معظم الإسرائيليين بشدة هذا الوضع، و من هنا تأتي مساندتهم للأجهزة و لعملياتهم. و لقد لعب التطور التاريخي لإسرائيل ، و دوره في هذا الجو المتناسق، و كذا الصراع الطويل المستمر ضد العرب.

    و لقد كان هناك في الماضي بعض الهجوم الشفهي و بعض الهجمات الصحيفة في أحيان أخرى على أجهزة المخابرات و الأمن، على أساس أنها أدوات لدولة بوليسية، كنتيجة للتنافس السياسي و عدم الاتفاق على نوع النظام الذي يجب إتباعه في إسرائيل. و في عديد من المرات، كان على ممثلي الأجهزة أن يظهروا أمام جلسات مغلقة للمحكمة لمواجهة اتهامات بالخطف و القسوة و عدم الشرعية. و رغم أن الجدل و المناقشات في الكنيست ربما كان يعكس ممارسات غير شرعية قامت بها الأجهزة، فإنها مخلصة تماماً، و إذا ما طلبت الحكومة تنفيذ شيء ما أو مهمة معينة، سواء كان شرعياً أم غير شرعي، فإنها ستنفذ.

    و لقد ازدادت الثقة في أجهزة الأمن و المخابرات، بعد حرب الأيام الستة، ولقد تلقت هذه الثقة جرعة أكبر بعد هذه الحرب بالذات. ذلك عن الدور الذي لعبته المخابرات العسكرية و الشين بيت و البوليس و الذي شارك في الانتصار، و كذا في إدارة الأراضي العربية المحتلة حديثاً و التي استولت عليها إسرائيل، أدى هذا الدور إلى موجة من الحماس و التفريط في كل و سائل الإعلام الإسرائيلية. و أيضاً فإن ما سمي ب فشل المخابرات في حرب يوم كيبور في عام 1973، أضعفت الثقة الشعبية في الأجهزة. و عندما تشكلت لجنة إجرانات لتقوم بتقييم الأجهزة و نواقصها و لتحسين التعاون فيما بينها، شارك تقريها الذي أصدرنه في التجديد الجزئي لثقة الرأي العام في الأجهزة. و كان الصراع الدائم الذي قامت به الأجهزة ضد الإرهاب، هو بدوره ما جعل جماهير الإسرائيليين تحافظ على ولائها لهذه الأجهزة. و كانت غار ة غنتيبي في يولية عام 1976، و التي تنتج عنها إنقاذ الرهائن الإسرائيليين المخطوفين، و إحدى العمليات التي تقدم كنموذج لإحدى العمليات الإسرائيلية الجيدة، و بالتأكيد أظهرت أجهزة المخابرات و الأمن في صورة طيبة.



    المستوى المهني



    درجة الكمال

    يطابق مستوى مديري أجهزة المخابرات و الأمن وموظفيها الكبار أعلى مستويات الكمال المهني و الأمانة، و هم يفرضون هذا المستوى على الموظفين الأدنى في السلم الوظيفي. و هناك فوارق ضئيلة نسبياً بين المرتب الأساسي للموظف الجديد و الموظف الذي يشغل وظيفته في القمة. و لقد نتج هذا التفاوت الضئيل من المنح و المكافآت و بعض المزايا مثل بدل المصروفات، و شراء البضائع الأجنبية التي تدخل البلاد عن طريق قنوات الأسواق الحرة، و البروتيسكيسيا، و هي كلة سحرية في إسرائيل، تعني أن المرء قد يحصل على أشياء مثل المساكن، أو مزايا بتكاليف أقل من خلال علاقات حكومية ذات تأثير. و هذه مع ذلك، ممارسة عامة في كل المؤسسات الحكومية. و لأن أجهزة المخابرات و الأمن، وعلى وجه الخصوص الشين بيت، و تحافظ على مظهر متشدد للغاية في الداخل، لذلك فإن المعلومات حول الأشخاص و الميزانية و الحسابات لا يعلم بها إلا عدد قليل في القمة من موظفي الحكومة، و لا تعرض لأنظار البيروقراتيا كثيراً. لذا فإن الموظفين الكبار هم الذين يقومون بفحص مصاريف و ميزانيات الدرجات الأقل، و إذا ما اكتشفت و جود شيء مخل بالأمانة، فإن المذنب يتلقى عقاباً قاسياً للغاية.

















    ب_ الكفاءة

    إن أجهزة المخابرات و الأمن الإسرائيلية، هي من أحسن الأجهزة في العالم . ذلك

    إن أفرادهم الخبراء، و تقنيتهم المتقدمة، جعلتهم ذوي كفاءة عالية. و لقد أظهروا قدرة عالية على تنظيم و حجب و تقييم المعلومات التي حصلوا عليها من جواسيسهم و عملائهم، و من جاليات اليهودية، و من مصادر أخرى في جميع أنحاء العالم. و تعطى قدرات المخابرات الإسرائيلية ميزة هامة على الدول العربية، ميزة كانت عاملاً مهما في حرب 1967.

    إن هؤلاء العاملين بأجهزة الأمن و المخابرات الذين أتوا من خدمة المعلومات و الأقسام الأخرى من الهاجاناه، قبل الحرب العالمية الثانية و بعدها، اكتسبوا قدراً كبيراً من الكفاءة و مستوى عالياً من الأهلية. و لقد نجحت الأجهزة في تشغيل نواة من الأفراد المثقفين ثقافة عالية و ذوي القدرة المرتفعة، من أوروبا و الشرق الأوسط، قل أن نجد لهم مثيلاً، دع عنك جذبهم إلى العمل، منذ نشأة الدولة. إن هؤلاء من الحرس القديم، يجيدون على سبيل المثال، أربع أو خمس لغات، و هي مسألة ترفع في حد ذاتها متوسط كفاءتهم العامة. أما الجيل الأصغر، فقد أعطى تدريباً مكثفاً، بما في ذلك الدراسة بالخارج، لمساعدتهم على اكتساب تلك الصفات. و ليس شيئا غير عادي بالنسبة للطلبة، أن يشاركوا في عمليات المخابرات السرية و هم يتابعون دراستهم.

    لقد سجل الإسرائيليون الانتصارات على العرب في الماضي، و كان نجاحها كبيراً لدرجة أنهم لا يحتاجون إلى عمليات تجسس كبيرة ضد عدوهم. فلقد كان جزء كبير من هذا النجاح يعود إلى ضعف الاتصالات الأمنية العربية. و يواجه الإسرائيليون الآن بعض المشاكل منذ أن بدأت الاتصالات العربية تتحسن تدريجياً. و ما فشل المخابرات في حرب يوم كيبور إلا مثالاً على عدم قدرة اتصالاتهم الأمنية آنذاك. و في السنوات الأخيرة بالمثل، هناك ما يشير إلى أن التجسس الإسرائيلي على العرب، أكثر مما هو الاتصالات الأمنية، كان غير ملائم في النوعية، و أي أن عملياتهم في مجال التجسس و العملاء يعوزها النجاح.

    و إحدى نقاط الضعف الأساسية في أجهزة المخابرات و الأمن الإسرائيلية، تبدو في أن إنتاج معظم المعلومات الجاهزة، و إعداد التقديرات القومية، تقوم بها المخابرات العسكرية و ليس جهازاً مستقلاً. و مثل هذا الترتيب التنظيمي، يورث خطر أن القوات المسلحة لن تكون موضوعية في مراقبة و من ثم تقرير التطورات الأجنبية، و في عمل تقديرات المخابرات القومية- و هي مشكلة كبرى ظهرت في حرب يوم كيبور- و سيكون اهتمامهم بالعمل المنوط بهم و هو العمليات العسكرية، هو الذي يؤثر على تقييمات المخابرات. و لقد و ضعت لجنة إجرانات أصبعها على هذه المشكلة، و اقترحت إجراء تغييرات.



    الأمن:

    تذكر التقارير أن أمن المخابرات المدنية و العسكرية، و أمن مبنى الإدارة يتل أبيب، ممتاز للغاية. كان جهازان هما الموساد و المخابرات العسكرية، موجودين من قبل في مجمع عسكري عام للجيش في المدينة. و كانت البنايات محمية بأسلاك شائكة مرتفعة و يقوم الحرس العسكري بحراستها. و قد ظلت المخابرات العسكرية في هذا الموقع، لكن الموساد تشغل الآن، جناحاً في بناية متعددة الطوابق تشغلها مكاتب تجارية، عبر الشارع أمام المجمع. أما الشين بيت التي كانت تشغل من قبل بناية قديمة في يافا، فهي تشغل الآن مبنى جديداً، شمال تل أبيب، منذ عام 1970.

    و هذا المبنى الجديد، الذي شيد خصيصاً، تحوطه الحواجز، و يحتوى على معمل تكنيكي، و كذا يضم المكاتب العادية. و يقوم حرس بمراقبة المدخل، و يحمل الموظفون شارات عليهم صورهم، وهم يتحركون بها داخل المجمع.

    و هناك مبنى ضيافة حكومي، محمي حماية جيدة، مجهز لتدريب و إقامة ضباط المخابرات الأجانب الذين يزورون البلاد، و كذا كبار الزوار الأجانب، و الجواسيس و العملاء الهامين.

    و هناك ما يزيد قليلاً على الألف شخص يعملون كهيئة ضباط الموساد و الشين بيت، مروا جميعاً بإجراءات مراجعة أمنية طويلة و معقدة. و إذا ما أثير أدنى شك ضد أي شخص، يرفض طلب العمل. و عادة لا يثق المسئولون عن أجهزة الأمن و المخابرات في الأشخاص ذوي الخلفية اليسارية. و إن كان هذا الموقف لا ينطبق دائماً على الأعضاء السابقين في الأحزاب الشيوعية الأوربية، الذين ثبت أن بعضهم ذوو كفاءة عالية في العمل التجسس السري، خاصة إذا كانوا قد رفضوا إيديولوجيتهم الشيوعية و انضموا لحزب العمل الإسرائيلي. و لكن هذا الاستثناء لم يطبق منذ الكشف عن عدة حالات تجسس الستينات. و هناك حالات: أهارون كوهين العضو بالمابام، و الخبير في شئون الشرق الأوسط، و إسرائيل بير الموظف بوزارة الدفاع و الليوتنات كولونيل احتياط في جيش الدفاع الإسرائيلي، اللذان تجسا لحساب الاتحاد السوفيتي. و الدكتور كيرت سبتي و هو أستاذ فيزياء غير يهودي بالمعهد التكنيكي بحيفا، الذي كان يعمل للمخابرات التشيكية، كل هذه الأحداث جعلت الشين يبت تراجع إجراءات أمنها الخاصة، و أخذت تلقي بظلال كثيفة حول فائدة هؤلاء الذين شجبوا الماركسية.

    لقد اخترعت الأجهزة أنظمة أمن داخلية، لكشف الضعف الإيديولوجي من خلال مراجعات أمنية منتظمة. و يعتقد الإسرائيليون ان مثل هؤلاء الأشخاص، يشكلون تهديداً ممكناً طويلاً المدى للأمن. و يتعرض المواطنين الإسرائيليون لمتطبات تسجيل صارمة، و يجب عليهم أن يحملوا دائماً أوراق تحقيق الشخصية. و تبذل أقصى الجهود في داخل أجهزة الأمن و المخابرات حتى لا تكشف عن شخصيات أفرادها حتى الإسرائيليين العادين الذين يعملون في الإدارات الحكومية بشكل عام. لذا فإن هناك فصلاً شديداً بين الأجهزة المختلفة، و غير مسموح بتخطي هذه الفواصل لأي كائن كان سوى أفراد معينين، و هؤلاء عادة من قلب الأجهزة و مسئوليها. و يستخدم الأفراد العاملون في الأجهزة أسماء حركية يغيرونها كثيراً. و هناك خبرة متجمعة بعض من عدم تسمية الأسماء اليهودية الأوربية أو اليديش، مما يجعل التعرف على بعض الإسرائيليين صعباً. و لا يستخدم كبار الزوار الأجانب و الجواسيس و العملاء نفس السيارة مرتين، عندما يجتمعون سراً بالضباط الإسرائيليين داخل البلد. و أرقام تليفوناتهم الرسمية و الشخصية غير مدرجة بالدليل، و هي غير معروفة إلا لقلة قليلة من الناس. و هذا النوع من السلوك المهني في الداخل، يعطي تدريباً يومياً رائعاً للأفراد العاملين بالأجهزة الأمنية، قبل أن يعينوا بوظائفهم في الخارج.

    و قد لا تناقش أي قضايا في التليفون. و تقول التقارير أنه رغم حرص ضباط الأمن و المخابرات النسبي و ارتفاع مستوى الحرص و الأمان، إلا أن التقارير تذكر أن المسئولين في بعض الأوقات يكونون غير مهتمين بمراعاة هذا الحرص و الأمان. أن لديهم شبكة الأصدقاء القدامى تماماً مثل البريطانيين. و الإسرائيليون في الشبكة يميلون إلى مناقشة موضوعات قد تكون و قد لا تكون هناك حاجة لمناقشتها. و الإسرائيليون لديهم أيضاً مشاكل خاصة باليهود في الخارج، هؤلاء الذين يحتاجون إلى مساندتهم، و لكن أمنهم حوله علامة استفهام بسبب إمكانية الولاء المقسم لإسرائيل و للبلد الذي يحملون جنسيته.

    و يجب أن تتبع الأجهزة و أوعية التخزين مقاييس أمنية صارمة. فهناك التقسيمات التالية:



    سري للغاية.



    و سري.



    و خصوصي،



    و ممنوع من التداول و يمكن مقارنته بكلمة للاستعمال الرسمي فقط التي

    نستخدمها نحن.

    و تنقل الوثائق التي تحمل سري للغاية و سري بواسطة ساعي فقط، و في أغلفة مزدوجة و مطلوب تبادل إيصالين تسليم و تسلم، و وحدات للتغليف و ثان للمحتويات. و هناك سركى لهذه الوثائق، يحمل تاريخ التسليم و التسلم و رقم الوثيقة، و المكتب المسؤول عنها. و هناك قائمة يقوم الكومبيوتر بإنتاجها أربع مرات في السنة ترصد كل المواد المكتوب عليها سري للغاية و المسئول عن أيها. و الاتصالات الكهربائية تتم بواسطة جهاز التيليبرنت كل الأجهزة الأمنية التي توفر الاتصالات. ثم هناك سجل كذلك بكل الوثائق التي يجب التخلص منها، و يجب أن يراقب ضباط المخابرات و الأمن عملية التخلص من الوثائق التي تحمل سري للغاية و سري.

    و كل الأشخاص الذين يريدون تصريحاً يجب أن يكتبوا تاريخ حياتهم، و يجب أن يمروا بتحقيق روتيني أيضاً. و يمكن إذا كانت التصاريح المطلوبة أعلى أن يضم التحقيق عائلة الطالب بأكملها، و تحقيق كامل و ضعه.

    و بالنسبة للمهاجرين الجدد من الإتحاد السوفييتي و دول أوروبا الشرقية، فإنه غير مسموح لهم باستخدام المعلومات المصنفة إلا بعد أربع أو خمس سنوات من هجرتهم. و هذه القاعدة كثيراً ما يتم مخالفتها بسبب البرتيكتسيا.

    و يتم إبلاغ الشين بيت بكل مخالفات للأمن في قوات الدفاع الإسرائيلية، و يتم التحقيق فيها بواسطة ضباط أمن الوحدة. و مطلوب من الإسرائيلية، و يتم التحقيق فيها بواسطة ضباط أمن الوحدة. و مطلوب من هذا الضباط أن يقدم تقارير دورية عن أنشطة الأفراد. و يقوم ضباط أمن الميدان المسئولون عن الأفراد بالانتشار بين القوات و يحاولون معرفة المعلومات العسكرية المتناثرة، و ذلك لتقدير الشعور بالأمن لدى أفراد قوات: جيش الدفاع الإسرائيلي و حتى يحثهم ذلك على أن يأخذوا بالحرص.





    المعنويات و أسلوب الانضباط:

    يعتبر الموساد و الشين بيت من مكونات الخدمة المدنية الإسرائيلية و البنية الوظيفية، لذا فإن طالب الوظيفة في أي من الجهازين عليه أن يمر بامتحان مدني. و يفضل هؤلاء الذين في العشرينات من أعمارهم، و الذين يحملون شهادات جامعية، رغم أن الذين يحملون تخصصات أو لديهم مواهب معينة، مطلوبون بدورهم.

    لكن المنافسة بين أجهزة المخابرات و الأمن، ووزارة الخارجية حول اجتذاب أفضل العناصر للعمل فيها و لتوسيع عملها بسرعة، هي ليست في صالح الأجهزة الأمنية. فمعظم الشبان الإسرائيليين اليوم لا يحبون السرية و لا الغموض الكائنين في عمل أجهزة المخابرات، و يفضلون المرتبات العالية في عالم رجال المال و الأعمال.

    و أفراد أجهزة الأمن و المخابرات، الذين لا يمكنهم تحمل الحياة المنغلقة المعزولة التي تفرضها الأوامر الأمنية و اعتبارات القيام بعمليات عادة ما يطردون. أما إذا كانت أعمالهم تعرض المخابرات أو الدولة للخطر، فإنهم يعاقبون بشدة.

    و حتى الأجهزة من معنويات ضباط المخابرات العاملين بها، فقد طلبت من الكنيسيت-الذي وافق- في أوائل الستينات، مكافأة سنوية 30 % للعاملين بها لتعويضهم عن المخاطر التي يتعرضون لها و السرية التي يعملون في إطارها.

    يتبع…
     

مشاركة هذه الصفحة