بوش وفرنسا

الكاتب : NBN   المشاهدات : 353   الردود : 0    ‏2004-04-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-10
  1. NBN

    NBN عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-04-10
    المشاركات:
    511
    الإعجاب :
    0

    09 أبريل, 2004 - 11:30 PM
    Al Watan Arab American National Newspaper copy





    بوش وفرنسا

    تيارات هشام القروي
    لدى التعامل مع السياسات الأمريكية الحالية في العالم العربي وإزاءه, ثمة على الأقل منطلقين نظريين: الأول يؤكد على تفهم الجانب الظاهر والملموس من هذه السياسات والتعاطي معها على الصعيد التجريبي, أي كنتائج فورية لبرامج الحكومات المختلفة وظروفها المرتبطة بفترة موجزة. والثاني, يؤكد على ربط التجريبي بالتاريخي، أي رؤية السياسة الامريكية في امتدادها الزمني وليس فقط كاستراتيجية للمكان نابعة من الظروف والبرامج الانتخابية أو سواها. ولكل من هاتين المدرستين أتباعها ومنظروها حتى داخل الولايات المتحدة نفسها. من ذلك مثلا أننا سنجد الطرح يختلف بين مجلتين متخصصتين بنفس المواضيع ك" فورين بوليسي" و "فورين بوليسي اين فوكيوس" , أو بين " اندبندنت انستيتيوت" و بين "بروكينجز" أو "هريتايج" أو "معهد واشنطن للشرق الادنى" الخ...
    وبعض المؤسسات العلمية تعبر بالطبع عن الاستراتيجيات الحكومية, لأنها تحتاج الى دعمها أو تمويلها, خاصة في البلدان التي تسيطر فيها الدولة , مثل فرنسا. لذلك لا نستغرب أن نجد مواقف بعض الباحثين الفرنسيين تتفق بشكل غريب مع المواقف الحكومية أو على الأقل تبررها, بقطع النظر عن خطئها أو اصابتها. ففي المسألة العراقية مثلا, وجدت فرنسا نفسها في موقف "المعلق" و" المتفرج". وهناك شك كبير في أن هذا هو ما كان يتمناه الفرنسيون الذين – كما نعلم – لهم استثمارات كبرى في العراق في كل الميادين – من النفط الى الخدمات. بيد أن فرنسا , لسبب من الأسباب , لم تستطع أن تهضم أبدا وصول بوش الى السلطة, فمن الواضح أنها راهنت على الديمقراطيين, وأنا لا ازال أتذكر ما قرأته في الصحافة الفرنسية أيام الازمة الانتخابية الامريكية , حيث كان المرشح بوش يتلقى وابلا من الشتائم والنعوت التي تصفه ب"الصفر السياسي" وغير ذلك من الالقاب غير اللطيفة. ولا أدري ان كان الفرنسيون يخشون بوش أم حزبه أم الجماعة المحيطين به. وفي تحليلهم أن هؤلاء الاخيرين هم الذين قرروا أن يذهبوا الى الحرب وأن يرسموا السياسة العالمية دون استشارة أحد...وخاصة فرنسا!
    الحقيقة , كما أشرنا الى ذلك سابقا في هذا المكان, أن ادارة كلينتون هي التي استحصلت من الكونغرس على كل ما يسمح بشن حرب على النظام العراقي السابق عندما يحين الأوان. ولا شيء – حقا , لاشيء يدل – على انه لو نجح المرشح الديمقراطي عوض بوش , لكان يمنع اندلاع الحرب. في الواقع ان الحزب الديمقراطي الذي كان أمضى ثماني سنوات في السلطة هو الذي جعل من العراق تلك الدولة المتخلفة , المزعزعة, المرهقة, والفاشلة في النهاية, والتي امتنع جنودها من الدفاع عنها (او بالاحرى عن النظام) عشية الاجتياح. والحزب الديمقراطي هو الذي بدأ في التحضير لانتزاع صدام وحزب البعث من السلطة , ليس فقط من خلال تكريس الحصار الاقتصادي والسياسي والعسكري كسياسة عامة , وانما كذلك من خلال التدخل لصالح الأكراد مثلا , واعانة القوى المناهضة لصدام على التجمع وعقد المؤتمرات, وتشجيعها, وتمويلها, وفتح أبواب وزارة الخارجية ووزارة الدفاع الامريكيتين لاستقبال الزعماء والتفاوض معهم, والاشتراك في وضع خطط ما بعد صدام. وقد سارت الادارة الديمقراطية طويلا في هذا السياق الى حد أنه لم يكن على السيد بوش عندما وصل الى الحكم سوى أن يستلم الملف العراقي الذي أحضره سلفه, ويوقع عليه لشن الحرب المقررة , سواء أعطت الامم المتحدة الضوء الاخضر أو لم تفعل. وقد اعانه في ذلك كثيرا سياق 11 سبتمبر.
    و قد أخطأ الفرنسيون في تقديرهم وتقييمهم, ولم يعترفوا بذلك أبدا الى اليوم. ووجدوا أنفسهم على الهامش في مكان كانوا – وما زالوا – يحلمون بأن يكونوا فيه في المركز. وليست المسألة هنا متعلقة بمعرفة هل كان بوش على حق أم لا, بل هي تتعلق بمعرفة هل أن السياسة التي تضعك على الهامش بالنسبة لمصالحك الحيوية, هي السياسة الصحيحة أم لا


     

مشاركة هذه الصفحة