لوبي قاتي(3)أضرار القات الاجتماعية

الكاتب : أنمار   المشاهدات : 580   الردود : 0    ‏2004-04-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-10
  1. أنمار

    أنمار عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-04-03
    المشاركات:
    390
    الإعجاب :
    0
    أضرار القات الاجتماعية

    تعد النواحي الاجتماعية من أكثر النواحي التي تـظهر بشكل واضح الأضرار الفادحة لتعاطي القات ، وعندما نتحدث عن النواحي الاجتماعية فإنما نقصد التأثيرات التي يخلفها القات وتعاطيه على الفرد باعتباره فردا مؤثرا في المجتمع وعلى المجتمع باعتبار أن الظاهرة اجتماعية إذ أن ما بين 80-90% من الشعب اليمني على سبيل المثال يتعاطى القات ، وهي نسبة غير مألوفة أبدا إلا لسلع ضرورية حياتيا ، إضافة إلى ذلك فإن الزمن الذي يشغله التعاطي يعـد طويلا جدا بكل المعايير ، ولا يوجد نشاط بشري يمارسه الإنسان ويستهلك كل هذا الوقت ، إذ يقال أنه يستمر من الساعة الثانية ظهرا وحتى الثامنة مساء وهذا على التقدير المتوسط ، أي أن التعاطي يستهلك ما يقارب الست ساعات لكل متعاطي ، و في عملية حسابية طريفة نجد الأرقام المذهلة التالية :

    مجموع ساعات التعاطي خلال عام واحد 2160 ساعة أي 90 يوما وهي تساوي ثلاثة أشهر متتالية دون انقطاع . أي أن كل مواطن يمني يكون معطلا عن كل نشاط نافع طيلة ثلاثة أشهر من كل سنة ، و لو افترضنا أن تعاطيه استمر خمسا وأربعين عاما - بعد استبعاد الخمسة عشر عاما الأولى من عمره - فإنه يكون قد أضاع إحدى عشر عاما من عمره في القات ، لكل فرد ، فلو كان عدد الرجال المتعاطين ستة ملايين فإن المجموع سيصبح ستا وستين مليون سنة أي أن مجهود مدة هائلة كهذه ضائع ، هذه الأرقام الحقيقية هي أقرب إلى الخيال و أقرب إلى الطرافة لكنها حقيقية وتدل على حجم المعاناة التي يعيشها الشعب اليمني ، لكننا ورغم هذا الوضوح في الحقائق لا نعدم مغـفلا يدافع عن تعاطي هذه النبتة الملعونة، وتبين هذه الحقائق ضرورة العمل العاجل لدرء استفحال وانتقال هذا الداء من المناطق الموبوءة تاريخيا به إلى المناطق التي لا تعـد تاريخيا من مناطق تعاطي القات ، وهذا في حد ذاته مسؤولية تاريخية تضطلع به القيادات الحاكمة ذات العلاقة . وهي الخطوة الأولي ثم الانتقال بعد ذلك لمعالجة المناطق الموبوءة .

    يقول الدكتور المقالح : يعتبر القات مرضا اجتماعيا ، والبحث عن أسباب ظهوره مهمة وملحة ، و أعتقد أن هناك جذورا تاريخية وبيئية وجغرافية لظهوره ، كما أن هناك العديد من الأسباب ، التي يتوجب بحثها والتي أدت إلى زيادة انتشاره في عهد الثورة . القات في حياة اليمن ص 318

    ويرى الأستاذ أحمد المروني أن القات ظاهرة اجتماعية ، يتعاطاه الشعب اليمني منذ خمسة قرون ، و هناك العديد من الأسباب التي تدعونا إلى الاهتمام بدراسته من ضمنها : إصدار جامعة الدول العربية قرارا بإدخال القات في قائمة المخدرات ، ومضاعفة أسعاره و ما ينتج عن ذلك من آثار ، و بروزه كمشكلة اجتماعية معقدة ويكفي القول أنه ابتلع أحسن سفير لليمن وهو البن . المرجع السابق ص 314

    ويعدد الدكتور عبدالله عومي المشاكل الاجتماعية الناتجة عن تعاطي القات في الصومال - وتكاد الأحوال أن تكون متشابهة إلى حد ما - وهي :

    الفساد ويبدو أن استهلاك القات يؤدي إلى الفساد وارتكاب الجرائم حيث أن العادة مكلفة للغاية ، و يجبر المستهلك على كسب المزيد من المال ليرضي رذيلته .

    الاستقرار العائلي إذ يشعر أفراد الأسرة أنهم غير قادرين لإرضاء احتياجاتهم العديدة وحل مشكلاتهم الاقتصادية الخطيرة .

    - ترويج الدعارة . القات ( تهامة ) ص 111

    ويقول الزبيرى عن ذلك أنه ليس بصحيح أن القات يورث الكسل ، بل إن مضغه يخلق نشاطا مقرونا بالارتياح الشديد وارتفاع بمستوى الأحاسيس و العواطف المختلفة ، ومن الممكن لجميع المشتغلين بأي عمل يدوي أو فكري أو إداري أن يمارسوا عملهم مع مضغ القات أو بعد مضغه بنشاط أكثر ، ولكنهم لا يفعلون ذلك في الواقع لأنهم تعودوا أن يجعلوا من ساعات القات عطلة يومية أبدية تستمر من بعد تـناول الغداء حتى المساء ، ولا يقضونها عادة إلا في جلسات عاطلة فارغة للمنادمة المجردة من كل هدف وهذا هو أكبر خطر يأتي به القات فهو يلتهم نصف عمر الشعب بدون عمل و لا إنتاج ولا شعور بمسؤوليات الحياة . القات في حياة اليمنيين ص 36

    ويعـدد الأستاذ يوسف المدفعي آثار القات الاجتماعية السيئة ومنها : غلاء المهور الذي بلغ في بعض مناطق اليمن رقما قياسيا ’ ونجد أن غلاء المهور ينحصر بشكل ملحوظ في المناطق التي تزرع بها القات ، وذلك عائد لسببين الأول : ارتفاع دخل مزارعي القات ، والثاني مساهمة الزوجة في قطف أوراق القات وبذلك توفر لزوجها أجرة عامل ، إن ظاهرة غلاء المهور تسببت في هجرة الكثير من الأيدي العاملة إلى البلدان المجاورة ، كما أدت إلى انتشار الرذيلة في صفوف الشباب من الجنسين ، والقات ساهم بصورة مباشرة في ازدياد هجرة الأيدي العاملة رغم فرص العمل المتاحة في المجتمع ، و تعليل الهجرة في هذه الناحية يرجع إلى مقدرة العامل في المهجر على توفير المبالغ التي كان ينفقها على القات . القات ( مرجع سابق ) ص 161 ويسهب الأستاذ عبدالسلام مقبل في وصف الآثار الاجتماعية للقات فيقول :

    القات يقضي على الطموح لدى الفرد ، والطموح عامل هام يساعد على دفع عجلة الإنماء فالرغبة في الترقي ستزيد من الإقبال على العمل وبذل الجهد ، وستخرج الفرد من الجمود الفكري و البيئي ، سيختفي الاعتقاد أن لكل فرد دورا في المجتمع لا يتغير وستظهر مواهب جديدة ستساعد على ظهورها حوافز التقدم و ارتفاع المستوى المعيشي ، ولكن كيف يكون هذا في اليمن وشغل الفرد الشاغل هو القات .

    القات يمنع تفتح المجالات ، إذ الاقتصاد الراكد يعني بيئة اجتماعية راكدة ويعني قيودا معيشية ، وقيودا على قيم الأفراد عكس ذلك تماما في الاقـتصاديات المتطورة حيث تتعـدد المجالات وفرص العمل ، و في اليمن نجد أن القات يمثل قيدا هاما من مجموعة القيود المؤثرة على المعيشة يجعل الفرد حبيسا له طيلة الوقت فلا يفكر باكتشاف مجالات عمل يفيد به أمته ووطنه .

    القات يقضي على التفكير العلمي ويصيب الإنسان بالتبلد ، والواقع فإننا نجد أن القات يقضي على مثل هذه الطبيعة سواء في وقت المقيل أو بدرجة أشد بعد الانتهاء من مضغ القات .

    القات ينمي الفراغ الضائع ، ويزيد من إهمال واجبات المسؤولية ، واليمن أحوج من غيره إلى الاستفادة من وقت الفراغ في عمل مثير يفيد المجتمع ، ويفيد الفرد نفسه في شكل ارتفاع دخله الحقيقي . والحقيقة أن قضاء الفراغ في تعاطي القات يتسبب في حرمان اليمني من إمكانيات ضخمة في مجالات الحلول الذاتية و الاعتماد على النفس و إذا ساد وعي اجتماعي في الابتعاد عن عادة مضغ القات ، وصرف أوقات الفراغ كلها فيه ثم إذا توفر توجيه رشيد و إحساس بالمسؤولية الجماعية أمكن استغلال وقت الفراغ في المشروعات التطوعية ، ويستطيع الفرد حتى إذا لم يشترك في مشروعات جماعية أن يحسن مستواه المعيشي ويرفع دخله الحقيقي بالعناية بمنزله وترميمه و إصلاح الأدوات المنزلية أو تمضية بضع ساعات في شغل نفسه في هوايات يمكنه من ورائها كسب دخل يزيد من تحسين مستواه المعيشي ، و مما يجعلنا نعتقد في الأهمية الكبرى للعوامل الاجتماعية و الثقافية في النهوض أو إعاقة النمو ذلك نظرا لطبيعتها المعوقة ومداها ، ولعل القات يجسد هذه العوامل جميعا ويجعل لها طابع الاستمرار و التضخم .

    ختاما وبعد هذا العرض السريع للأضرار الاجتماعية لتعاطي القات على الفرد والمجتمع نرجو أن نكون قد سلطنا الضوء على جانب من أهم الجوانب التي تظهر خطورة استمرار هذه الظاهرة الاجتماعية المدمرة والمعوقة لكل تقدم وازدهار ، وتظهر بجلاء أن القات هو حارس السجن الكبير سجن التخلف ، والذي يمنع الشعب من الخروج من هذا التخلف المعايش .
     

مشاركة هذه الصفحة