لوبي قاتي(2)أضرار القات الاقتصادية

الكاتب : أنمار   المشاهدات : 1,532   الردود : 0    ‏2004-04-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-10
  1. أنمار

    أنمار عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-04-03
    المشاركات:
    390
    الإعجاب :
    0
    أضرار القات الاقتصادية

    تمثل الجوانب الاقتصادية في بحث أضرار القات جانبا مهما باعتبار أن القات هو في الأصل سلعة اقتصادية ، و العلاقة بينهما تـبادلية إذ يؤثر كل منهما في الآخر فالأمور الاقتصادية ساهمت في توسيع رقعة زراعة القات حيث يساهم السعر العالي له ، والطلب اليومي المستمر عليه وهو ما يساهم في حفظ المستويات العليا للسعر إلى جانب قلة احتياجاته الزراعية ، كل هذه العوامل تساهم في زيادة هذه الرقعة المزروعة بالقات ، يذكر الدكتور الأشعب : أن أهم عامل وراء التوسع في زراعة القات هو المردود العالي من هذه الغلة ، حيث أنه يوفر ربحا يزيد على سبعة أضعاف الربح الثاني من الحبوب . اليمن ص180 ، وهذا الذي دفعه إلى إزاحة أشجار البن عن طريقه بسهولة وهو مالا حظه عبدالملك منصور في كتابه عن الهجرة اليمنية ص 204

    وعلى الرغم أن الربحية العالية عامل مشجع للاقتصاد إلا أنه في حالة القات لا يوجد أي أثر اقتصادي إيجابي باعتبار أن المنتج داخلي الاستهلاك ، وعلى الرغم أنه مما يخفف من وقع المشكلة وجود اكتفاء ذاتي له إلا أن المستقبل ونتيجة الزيادة المطردة لعدد السكان ، وزيادة نسب التهريب نتيجة لارتفاع عوائده المالية ، إلى جانب الكوارث المناخية المحتملة من الجفاف و غيره قد يحمل في طياته لجوءاً إلى الاستيراد من الدول المجاورة والتي يزرع فيها ، وإن توسعت مناطق الإنتاج المحلي فسيكون ذلك على حساب المنتجات الزراعية الأخرى والتي لا يمكن الاستغناء عنها فتنشأ حاجة متزايدة لاستيرادها من الخارج ، مما يعني مزيداً من فقد العملة الصعبة التي يحتاجها أي اقتصاد وطني للنمو . وكل هذه النتائج تصبح خطيرة إذا عرفنا أن نسبة الزراعة - والمقصود بها الزراعة الإنتاجية - تشغل ما نسبته 88% من النشاط العمالة المحلية ، كما يذكر عبدالملك منصور في كتابه ظاهرة الهجرة اليمنية ص 62

    ومن الآثار الاقتصادية المهمة والمرتبطة بالقات كونه يمتص ما مقداره 50% من الدخل اليومي للمواطن اليمني وهذا المقدار كان من الممكن استغلاله بصورة مثلى لتطوير المدخرات المالية ، وتحسين ظروف الحياة اليومية مما ينعكس إيجابا على الأداء الذي يقوم به الإنسان ، إلى جانب أن المشكلات الصحية والاجتماعية والوقت المهدر كل ذلك عامل هدر اقتصادي لا معنى له .

    يقول الدكتور المقالح في الندوة المنعقدة حول القات : أما الاقتصاديون في الندوة فقد تعددت آرائهم ، وتجمعت في نقطة واحدة ، تلك هي أن القات رغم كونه سلعة محلية يكون كارثة اقتصادية تحول بين البلاد والتنمية الحقيقية ، فهو يستنزف الأموال ويجعلها تغادر المدينة إلى الريف ، وهناك تختفي في الغرف المظلمة والصناديق القديمة ، أو قد يتم استخدامها في أمور أبعد ما تكون عن التنمية ، لأن الريفي الذي عثر على كنز ( علي بابا ) فجأة لا يـدرك قيـمة المال ، ولا يعرف الوسائل الحديثة لاستثماره ، فضلا عن أن استهلاكه ما يزال محدودا ، وحياته التقليدية في القرية تجعله لا يصرف سوى القليل بينما يدخر من الأموال ما يمكن أن يلعب دورا حيويا في مجال تدعيم الاقتصاد القومي ، هذا بالإضافة إلى أن القات يقتل الوقت والوقت أثمن رأسمال إنساني ) القات في حياة اليمن ص 306

    قلت تعليقا على كلام الدكتور المقالح الذي ذكر نصف الحقيقة إذ أن المال المتحصل من بيع القات لا يذهب أكثره إلى الريفي البسيط بل إلى عدد من الرأسماليين من شيوخ القبائل الذين يملكون مزارع القات ويحمونها ، وهم يستخدمون هذا المال فيما هو أسوأ من وضعها في الصناديق القديمة إذ يقومون بشراء وتكديس السلاح الآلي المستورد من الخارج حتى غدت اليمن من أكبر أسواق السلاح في العالم ، كما يشترون بهذا المال الأفراد الذين يقدمون لهم الخدمات السياسية والاجتماعية .

    ويلاحظ الدكتور محمود عودة متصوراً وجود تفكير جدي في بناء اقـتصاد وطني أن ذلك لا يمكن تصوره بدون الاستقلال الاقـتصادي ، يقول : و لنتصور من جهة أخرى أن الريف اليمني يزرع القات عموما ، فوضع كهذا يقود إلى استنزاف موارد المدينة لصالح الريف ، الذي يفترض أن يكون هو الممول للمدينة ، كما يعـمق الاعتماد على سياسة استيراد سلع كثيرة من الخارج ، من ضمنها المواد الغذائية ، أي أن الاقـتصاد سيعتمد على الخارج انطلاقا من سياسة التداول الحر ، ولكن لو افترضنا وجود خطة اقـتصادية فلا بد من توفر الحد الأدنى من النمو الاقـتصادي وضمان الحاجات الأساسية ، وهذا كله على ارتباط بالعلاقات الدولية ، ولكن لتغـير العلاقات الدولية ، فقد تـنقطع المواصلات مثلا بفعل حرب كونية ، ويصبح بالتالي استيراد المواد الغذائية متعـذرا وفي حالة كهذه يصبح وجود القات غير مجد ، ومن جهة أخرى يقودنا هذا إلى الاستنتاج التالي ، وهو لا ازدهار حقيقي ما لم تهدف الزراعة إلى إنتاج المواد الأساسية وتحقيق سياسة الاعتماد على النفس . المرجع السابق ص317

    قلت : وعند بحث هذه المسائل الاقـتصادية يتبادر إلى الذهن سؤال منطقي إذ أنه ومن المعروف فقد ظلت اليمن ولحقبة زمنية طويلة امتدت زمن انتعاش الاقـتصاديات المجاورة في الجزيرة العربية والخليج ، مصدرا رئيسيا للعمالة ، وكانت العمالة اليمنية حاضرة بقوة ، واستفادت عبر تحويلات مالية ضخمة وصلت إلى مليارات الدولارات ، فما هو أثر هذه العوائد المالية الضخمة وما هي البنية الأساسية التي امتصت هذه المبالغ ، الجواب واضح أنه لا يوجد في اليمن أي أثر ملموس لهذه العوائد سواء على صعيد الأفراد أم على صعيد الدولة ، إنها تحولت بفعل الاستغلال السيئ وبفعـل العادات الاستهلاكية السيئة إلى أثر بعد عين . وضاعت بذلك سنوات من جهد هذه العمالة في الخارج . لذا سنجد أن صرف الريال اليمني - رغم ما يقال عن دور السماسرة والمضاربين - عرضة للانهيار منذ حرب الخليج الأخيرة .
     

مشاركة هذه الصفحة