فن القيادة

الكاتب : الوفاء   المشاهدات : 1,041   الردود : 0    ‏2004-04-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-09
  1. الوفاء

    الوفاء عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-14
    المشاركات:
    46
    الإعجاب :
    0
    فن القياد

    تعتبر القيادة من المواضيع المهمة والبالغة الخطورة في حياة الشعوب ، فالقائد الجيد هو الذي يوصل شعبه إلى شاطئ الأمان ، وبعكس ذلك القائد الفاشل هو الذي يؤدي بشعبه الى الهاوية ، ويؤكد علماء النفس الأجتماعي على أهمية القيادة والدور الذي تلعبه في بناء الشعوب وتطورها وتماسكها.
    ولما كان السلوك البشري يسعى دائماً إلى تحقيق أهداف حيوية متجددة لشعوبها ، فإن القيادة تعمل على بلورة هذا الهدف حتى يكون محدداً واضح المعالم وذلك بأستخدام وسائل مناسبة لتحقيق الهدف. لذا يعتبر فن القيادة ظاهرة إجتماعية توجه حياة الناس نحو تحقيق أهدافهم.
    أذن القيادة : هي إدارة وتنفيذ وتخطيط وتمثيل شعبها وضبط العلاقة بين أجهزتها والأخذ بمبدأ الثواب والعقاب في تسيير الأمة للوصول الى هدفها المنشود.
    تعريف القيادة:
    للقيادة أكثر من تعريف وأكثر من معنى ، ويرجع السبب في ذلك الى تحديد نوع القيادة ، فقسم من يحدد القيادة بالمركز الذي يشغله الفرد في الأمة ، وقسم من يحددها بقدرات الفرد وسماته الشخصية.
    واليك بعض تعريفاتها :
    1- هي فن التأثير في الناس وتوجيههم بأسلوب يتم به الحصول على طاعتهم الراضية وثقتهم واحترامهم وتعاونهم المخلص لأنجاز العمل المطلوب وتحقيق الهدف أو الأهداف المنشودة (1).
    2- ويعرف المارشال (William slim) القيادة : بأنها مزيج من القوة والقدرة على الإقناع والإكراه ، ويضيف بأنها ظاهرة إبراز شخصيتك الخاصة بك ، بحيث تجعل أفرادك يعملون ما تريده منهم حتى ولو كانوا غير متحمسين للقيام بالعمل المطلوب(2) .
    ويشير أيضاً الى أن القيادة هي شئ ذاتي وشخصي ولأجل أن تصبح قائداً لابد أن كونت شخصيتك ، والشخصية هذه ينبغي أن تتسم بسجايا معينة التي أهمها الشجاعة وقوة الإرادة والإبداع والمعرفة.
    3- ويعتبر القائد العسكري مونتغمري القيادة : بأنها المحرك الأساس للقوات ومقومة أساسية من مقومات الحرب (3).
    4- ويذكر فوش بأن قيادة الرجال لاتعني أبداً أن يكون القائد غامضاً ، ذلك أن القيادة أمر بسيط ، ولكن المهم أن نفهم من نتعامل معهم وإفهامهم رأينا (4).
    ولكن للأسف الشديد أقولها بكل بصراحة وحرقة أن قادة الفصائل الستة في مؤتمر المعارضة الأخير الذي عقد في لندن مؤخراً لم يكونوا متفاهمين وواضحين مع غيرهم ، لا بل أكثر من هذا أنهم غير متفاهمين وغير واضحين فيما بينهم ، وأذكر لك دليلاً واحداً لا أكثر ، ذُكر ترشيح أسم مشعان الجبوري من قبل مسعود البارزاني على المنصة عند قراءته أسماء مرشحيه ، ولم يطرح أسم مشعان في أية قائمة خلال الأربعة أشهر من أجتماعات اللجنة التحضيرية ولا في أجتماعات المؤتمر. وهذا يدل على أنهم نسيج غير متجانس لايستطيعون قيادة العراق ديمقراطياً ، وقد سائل يسأل ما هو دليلك على ذلك ؟ أجيب عليه بأختصار: الفصائل الستة منذ تأسيسها ولحد الآن لم تجري أي عملية أنتخابات في أحزابها ، رغم مطالبة الجماهير بذلك ، ولكنها رفضت بقوة ، والآن لايوجد لديهم كرسي حكم فكيف غداً ؟
    5- ويمكن تعريفها بأنها عملية تربوية إجتماعية تستهدف توجيه الجماهير إلى تحقيق أهدافها وتنفيذ برامجها . وبتعريف أكثر اختصاراً : هي عملية كسب العقول والقلوب.
    إذن القيادة هي ظاهرة توجد في الجماعات الإجتماعية ومنها الجماعات السياسية ، وعادة يستخدم القائد ذكاءه وآرائه ومشاعره وكل ما يملكه من جهة ومعرفة ومهارة للتأثير على سلوك الأفراد وتوجيه ما عندهم من قدرات وإستعدادات توجيهاً خاصاً يخدم أغراض الجماعة وتطلعاتها وأهدافها البعيدة. ان كل هذا يدل على أن القيادة هي عملية حيوية أساسها العلاقات المتبادلة بين القائد وأتباعه.
    صفات القائد:
    لايمكن أن ينجح القادة في مهامهم ومسؤولياتهم السياسية والأجتماعية إذا لم يتسموا بالصفات الإيجابية للقيادة الناجحة التي تمكنهم من كسب عقول الناس والتفاعل معهم بصورة حية وجيدة .
    ويقول الفيلسوف الفارابي في كتابه الشهير (المدينة الفاضلة) القائد : هو منبع السلطة العليا والمثل الأعلى الذي تتحقق في شخصيته جميع معاني الكمال ، وهو مصدر حياة المدينة ودعامة نظامها. ومنزلة القائد للأفراد كمنزلة القلب بالنسبة لسائر أنحاء الجسم ، لذلك لا يصلح للقيادة إلا من زود بصفات وراثية ومكتسبة يتمثل فيها أقصى ما يمكن أن يصل إليه الكمال في الجسم والعقل والعلم والخلق والدين.
    ويذكر الفارابي بأن قائد المدينة الفاضلة (القائد السياسي أو العسكري) يجب أن يتصف بالمزايا التالية:
    1- أن يكون شجاعاً .
    2- أن يكون ذكياً.
    3- أن يكون تام الأعضاء وسليم الحواس.
    4- أن يكون جيد الفهم والتصور لكل ما يقال أمامه.
    5- أن يكون حسن العبارة وقوي اللسان.
    6- أن يكون محباً للعلم والعلماء.
    7- أن يكون صادقاً ومحباً للصدق والوفاء.
    8- أن يكون محباً للعدل ويكره الظلم.
    9- أن يكون كبير النفس محباً للكرامة .
    10- يجب أن لايهتم بجمع المال.
    11- يجب أن يكون أجتماعياً ومتواضعاً.
    12- أن يكون قوي العزيمة على الشئ الذي يرى أنه ينبغي أن يفعل ، جسوراً مقداماً غير خائف ولا ضعيف النفس (5).

    تصنيف القادة :
    يمكن تصنيف القادة حسب عامل التوازن بين العقل والقلب الى ثلاثة أصناف (6):
    1- قائد يتمتع بعقل كبير وقلب ضعيف ، أي أنه قائد ذكي ولكنه ليس شجاع وبالتالي ليس قائداً جريئاً ، يرتبك ويتردد في المواقف الصعبة ، فلا يستطيع إعطاء القرار الملائم في الوقت المناسب ، فأوامره يشوبها التردد وغير قطعية.
    2- قائد يتمتع بعقل صغير وقلب كبير ، أي أنه ليس ذكياً ولكنه شجاعاً وجريئاً ، فأن مثل القائد يكون إندفاعه أهوجاً ينقلب وبالاً عليه وعلى شعبه ، فهو لا يبالي بالخسائر التي تصيب شعبه ، ولا يتحسب للنتائج مسبقاً .
    3- قائد يتمتع بعقل كبير وقلب كبير ، أي أنه ذكي وشجاع ، وهذا الشخص هو الذي وهبه الله الموازنة المطلوبة بين العقل والقلب ليخلق منه قائداً ذكياً شجاعاً مقتدراً على تجاوز الصعاب والمحن .
    المطلوب من المعارضة العراقية البحث عن هكذا قائد وتشخيصه والألتفاف حوله ودعمه والأهتمام به ، خوفاً من فوات الفرصة مرة أخرى عندما أنتفضت أربعة عشر محافظة عراقية ولم يدخل أي قائد من القادة المعروفين الى داخل العراق أو وقوفه على الحدود لكي يوجه الثوار والمنتفضين الى تحقيق هدفهم المنشود.

    أنواع القيادة :
    هناك ثلاثة أنواع من القيادات ، يمكن تصنيفها من حيث أسلوب تعامل القادة مع شعوبها وهي:
    1- القيادة الديكتاتورية (الإستبدادية) : هي التي تضع السلطة أو المسؤولية في يدها ، وتعطي الأوامر الى أجهزتها وتصر على إطاعتها دون مراعاة للجو الإنفعالي المحيط بها ، وسواء كان الأمر الصادر منها صحيحاً أم خطأ ، وتتسم بالسيطرة والتحكم ، وهي التي تحكم الشعب بالنار والحديد .
    2- القيادة الفوضوية : هي التي تترك الأمور تجري على هواها وتضع المسؤولية على أتباعها ولا تشترك معهم أو توجههم ، وتتميز باطلاق الحبل على الغارب وترك الأمور دون ضوابط .
    3- القيادة الديمقراطية : هي التي تقوم بتوزيع السلطة والمسؤولية على العناصر الكفوءة والمخلصة لوطنها ولشعبها وفق قدراتهم وإمكاناتهم ، وأساسها الشورى وحرية الرأي والاحترام المتبادل ، وتشترك القيادة مع شعبها كواحد منها ، لا كفرد متميز عنها ، تشجع كل فرد على إبداء رأيه ، والديمقراطية لاتعني الفوضى أو التنكر للنظام ولا تعني ضياع نفوذ القيادة ، لأن القيادة في الشعب الديمقراطي أقوى ، إذ الشعب كله من ورائها وإلى جانبها ، كذلك فالديمقراطية لا تعني مجرد حكم الأغلبية لأن القيادة الماهرة تعمل على توضيح الآراء والأفكار وتركيزها وترمي الى أبعد من ذلك وهو الظفر برأي الأغلبية لذلك فإن النظام الديمقراطي أشق وأصعب من غيره من نظم القيادة .


    نظريات القيادة:
    1- نظرية السمات : تؤكد هذه النظرية على أن القادة ينفردون بصفات جسمية وعقلية ونفسية دون غيرهم والقيادة حسبما جاءت به هذه النظرية أما أن تكون موحدة يتميز بها القادة أينما كانوا بغض النظر عن نوع القيادة أو الموقف أو قد تكون نمطاً من السمات تستند عليها قدرة القائد على القيادة.
    2- النظرية الموقفية : إن هذه النظرية تركز على العوامل البيئية في نشأة القيادة وتفسيرها حيث يتحتم على وجود عوامل اجتماعية معينة لظهور القائد حتى لو كانت لديه مواهب وقدرات معينة ، أي أن هذه النظرية تؤكد على المجال البيئي فقط.
    3-النظرية الوظيفية : تؤكد هذه النظرية على أن القيادة تتبع الأعمال أو الوظائف التي تقوم بها الجماعة ، ولغرض أن تحقق الجماعة أهدافها أو تحسن العلاقات القائمة بين أعضائها تبرز من خلال ذلك القيادة كأن يؤديها فرد واحد أو مجموعة من الأفراد.
    4- نظرية الرجل العظيم : وهي من النظريات الأولى في القيادة وتفترض أن التغيير في الحياة الجماعية والأجتماعية يتحقق عن طريق أفراد ذوي مواهب وقدرات غير عادية (7).

    وظائف القائد :
    تختلف الوظائف التي يمارسها القائد بأختلاف الجماعات التي يقودها ، مدنية كانت أم عسكرية ، ومن هذه الوظائف :
    1-أن يكون القائد أباً للجماعة التي يقودها.
    2أن يكون القائد القدوة الحسنة لجماعته .
    3-أن يكون لدى القائد ثقافة وخبرة ومعلومات في كل المجالات ، لأنه يعتبر المرجع بالنسبة الى جماعته.
    4-يعتبر القائد كممثل لجماعته مع الآخرين.
    5- يقوم القائد بدور الموجه والمشرف والمنسق والمخطط لجماعته ، فهو الذي يحدد الأهداف ويرسم السياسات.
    6-أن يقوم بتقوية وتحسين العلاقات القائمة بين أعضاء جماعتة.
    7-أن يعمل بمبدأ الثواب والعقاب مع جماعته.
    8-أن يقوم برفع معنويات جماعته ، وذلك من خلال الأختلاط بهم ومحادثتهم وزيارة أماكنهم ومواقع تواجدهم والتعرف على مشاكلهم وأحتياجاتهم ومشاركته لهم في كل الظروف ، في السلم والحرب ، وتقديم الهدايا لهم في المناسبات الوطنية والدينية.
    9-الأهتمام بالعناصر الكفوءة والمخلصة وتسليمها المسؤوليات كل حسب طاقته وكفاءته.
    10- متابعة جماعته والأشراف على تنفيذ واجباتهم.
    11- وضع جهاز إستشاري تحت تصرفه يستمع الى آرائهم ومقترحاتهم ويستشيرهم في الظروف الحرجة.
    الهوامش:
    1-القيادة العسكرية الناجحة – اللواء الركن هشام صباح الفخري ، ص65 ، مديرية المطابع العسكرية ، بغداد ، الطبعة الأولى ، 1984 م .
    2- القيادة والآمرة – جامعة البكر للدراسات العليا ، ص3 ، بغداد ، 1984م.
    3-السبيل الى القيادة – مونتغمري – ترجمة العميد الركن حسن مصطفى ، بيروت ، دار الطليعة ، 1966م.
    4-القيادة عقل وقلب – الفريق الركن إسماعيل تايه النعيمي ، ص10 ، مديرية التطوير القتالي ، العدد 30 ، 1984م .
    5-علم الأجتماع ومدارسه – د. مصطفى الخشاب ، ج1 ، الدار القومية ، القاهرة ، 1965م.
    6-القيادة عقل وقلب – الفريق الركن إسماعيل تايه النعيمي ، ص22-23.
    7-علم النفس – كامل علوان الزبيدي ، ص47 ، الدار العربية للموسوعات ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1988م.


    10 / 1 / 2003
     

مشاركة هذه الصفحة