هل ستندم مصر والسعودية وسورية على سعيها لإعادة عقد القمة ؟

الكاتب : ماليزي   المشاهدات : 287   الردود : 0    ‏2004-04-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-08
  1. ماليزي

    ماليزي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-06
    المشاركات:
    27
    الإعجاب :
    0
    هل ستندم مصر والسعودية وسورية على سعيها



    لعل كثيرا من المراقبين السياسيين لاحظوا أن جميع الدول المهتمة الآن بعقد القمة العربية , كانت قبل فشلها أو تأجيلها كما يسمونه , غير مهتمة نهائيا بعقد هذه القمة كما أعلن بعضها إعتذار قادتها عن الحضور . فما الذي غير مواقف هذه الدول وصيرها من المهتمين بعقد القمة كيفما كان وأينما كان ولو حتى على سطح القمر كما قال أحدهم ؟

    لا يوجد تفسير عقلي لهذا الموقف إلا أحد أمرين :

    أولأً :ً الطريقة التي أجلت فيها القمة والتي كانت إهانة لجميع المشاركين وإعلانا عمليا عن وفاة الجامعة وكل الأنظمة العربية .

    ثانياً : شعور هذه الدول بأن هناك قطارا هاما تحرك يوم تأجيل القمة لم يستطيعوا أن يلحقوا به .

    لقد توضح من مجموع المقالات والتسريبات والأخبار الواردة عن أسباب تأجيل القمة , وكيفية هذا التأجيل , أن الدول العربية أصبحت منقسمة إلى قسمين :
    قسم نستطيع اعتباره ولاية من ولايات أمريكا يفعل ما تشاء ولا يرد لها طلبا بل يعتبر أنها الضمانة الوحيدة لمستقبله ووجوده أصلا وهو لا يخشى من الإعتراف رسميا بهذا الأمر , وهو القسم الذي قام بإفشال القمة .


    وقسم آخر مهدد من قبل أمريكا بإنهاء وجوده بطريقة ما ليس لأنه لم يرضخ تماما لأمريكا ولكن لأن أمريكا لم تعد تريده مهما فعل تماما كما حصل مع العراق , مع وجود مئات الطرق الأخرى غير الإحتلال المباشر لتصفية هذه الأنظمة , وهو القسم الذي لم يكن يريد أو يهتم بعقد القمة ولكنه شعر بعد فشلها أن خسائره أعظم من أرباحه وأنه تلقى ضربة قاصمة فقام يهرول ويسعى لإعادة عقدها .

    هذا التحليل يفسر المواقف المتناقضة للدول العربية قبل الفشل وبعده , ولكنه في نفس الوقت يطرح السؤال التالي : هل ستنقذ القمة الجديدة في حال انعقادها هذه الدول من مصيرها المحتوم ؟ وهل ستسطيع جمع بعض النقاط الإيجابية من خلال عقد القمة ؟

    الحقيقة أن التشاؤم هو الغالب في حق هذه القمة وفي حق هذه الدول المسكينة التي وصلت إلى النزع الأخير من أعمارها . إن عقد القمة بحد ذاته لن يغير من النظرة إلى هذه الدول لا من طرف شعوبها ولا من طرف أمريكا . فهي حكومات فقدت كل شرعية وكل مصداقية وكل دعم خارجي أو داخلي وضيعت أوراقها بعنادها وتشبثها بالماضي وعدم إدراكها للمستقبل . ولا نستبعد أن تكون القمة التي يسعون إليها هي في حد ذاتها الشعرة التي قصمت ظهر البعير في حياة هذه الأنظمة خاصة إذا قامت الدول التي أفشلت القمة بالتعاون مع أميركا بتدبير موقف أو مسرحية أو مشكلة داخل القمة الجديدة يظهر هذه الدول المهرولة لعقد القمة بمظهر يسيء إليها ويجعلها تندم على عقدها .

    إن فن السياسة يكمن في أن تضع خصمك بين خيارين أحلاهما مر , كما يقال , وهذا ما تتقنه جميع الأنظمة الغربية ولا تعرف عنه بلادنا شيئا في مجال السياسة الخارجية وإن كانت تتقنه في الداخل فقط ضد معارضيها , وهذا ينبع أيضا من كون هذه الدول لا تملك المبادرة أيضا في أي من تصرفاتها وقراراتها . لقد وضعت أمريكا الدول المذكورة أعلاه تماما في هذا الموقف فهذه الدول مخيرة الآن بين عقد قمة فاشلة تماما وقد تكون كارثة تمهد لمشروع الشرق الأوسط الكبير وإلغاء الجامعة العربية نهائيا , وبين عدم عقد القمة وتأجيلها إلى العام القادم وهذا أسوأ وأشد ضررا خاصة أمام الشعوب الثائرة التي لم تعد تحتمل مزيدا من الذل والتشرذم والخنوع من حكامها .

    تحياتنا لجميع الحكام العرب الباقين والراحلين عما قريب , ونقول لهم : يداك أوكتا وفوك نفخ . وإلى لقاء في القمة القادمة التي سترأسها إسرائيل .


    مــــنقول
     

مشاركة هذه الصفحة