دروس في الاقتصاد المؤتمري !!!

الكاتب : TANGER   المشاهدات : 563   الردود : 0    ‏2004-04-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-08
  1. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35
    ذبابه علي مائدة الرمز !!!!!

    [color=FF0000]دروس في الاقتصاد المؤتمري!
    [/color]

    * ناصر يحيى

    [align=justify]هل تتذكرون حكاية طالب العلوم مع الذبابة؟

    تقول الحكاية إن الطالب بدأ يجري تجارب تقليداً للعلماء، فقام بإحضار (ذبابة) ثم صفق بكفيه فطارت الذبابة.. ثم أحضر ذبابة ثانية وقطع جناحيها وصفق بكفيه على مقربة منها فلم تتحرك الذبابة! فأخذ قلما وكتب نتيجة تجربته الفريدة (إن الذباب يفقد حاسة السمع إذا قطع جناحاه)!
    حكومتنا المؤتمرية تشبه -إلى حد ما- هذا الطالب النبيه عندما تتحدث عن برنامج الإصلاح الاقتصادي ونتائجه العظيمة ثم تستنتج ضرورة تنفيذ جرعة قاتلة ترهق كواهل المواطنين! ثم تروح تحرق بخور التقديس والتبجيل وتتهم كل معارض لإجراءاتها الاقتصادية بأنه (انتهازي يمارس أساليب الخداع والتضليل والشعارات الزائفة!) وفي السياق نفسه تصف قوى المعارضة بأنها (حزبية) وهي لفظة تستخدم في سياق الذم في الخطاب الإعلامي للحزب الحاكم.. أما في حالة استجداء المعارضة أو دغدغتها لأمور في نفس يعقوب فيتم استخدام كلمات مثل (القوى الوطنية أو السياسية)!

    من المعروف أن هناك خلافاً معلناً بين حكومة المؤتمر وبين المعارضة حول تنفيذ (الجرعة) السعرية القادمة، فالحكومة وحزبها الحاكم تعتبرها خطوة ضرورية ولا يمكن تجاهلها باعتبار أن (الدعم) -ولو كان وهميا- من أبواب الفساد! أو كما قال أحد رموز (الدعم) في الحكومة (حيثما يوجد الدعم يوجد الفساد)! فالدعم من الموبقات والأرجاس التي يجب تطهير اليمن منها ولو قتلت الحكومة نصف الشعب وحولتهم إلى تحت خط الفقر!

    وفي المقابل فإن المعارضة ترى أن الجرعة القادمة لها آثار خطيرة على مستوى معيشة المواطنين المتدهورة أصلا! لأن رفع أسعار البترول والديزل سوف يرفع بعده أسعار كل شيء في البلاد! وتطالب المعارضة -وهذا من حقوقها الدستورية- بإيقاف هذه الجرعة عبر صحافتها وبياناتها وحملة التوقيعات الشعبية ولا سيما أن هناك قناعة لديها بأن الجرعة ليست ضرورية إلى درجة التضحية باليمنيين! كما أن استمرار الحزب الحاكم في تنفيذ سلسلة الجرعات القاتلة يقابله تجاهل لمحاربة الفساد والمفسدين وتجفيف منابع الفساد المالي والإداري، وتقليص النفقات غير الضرورية في موازنة الدولة التي توازي الدعم -الملعون عند الحكومة- الذي كانت تقدمه لكثير من السلع الضرورية لدى المواطنين!
    وهكذا، فمن الواضح أن الخلاف بين السلطة وبين المعارضة هو خلاف مشروع يقوم على أساس سياسي واقتصادي، وليس خلافا عقائدياً يجعل الحكومة وحزبها (المدعوم) يتورطان بتحويل هذا الخلاف إلى معركة حياة أو موت تصاحبه اتهامات وتهديدات مبطنة وأخرى معلنة بالويل والثبور (وكسر الأرجل) إن فكرت المعارضة بممارسة مستوى من المعارضة مثل المسيرات والاعتصامات والمهرجانات! ولو كانت الحكومة وحزبها الحاكم (المدعوم) واثقين من صوابية قرارهم برفع الأسعار فبإمكانهم حشد المسيرات وتنظيم المهرجانات لأعضاء حزبهم وللملايين، من الذين أعطوهم أصواتهم في الانتخابات الأخيرة، تأييداً لرفع الأسعار.. وعلى سبيل الحبكة يمكن تنظيم اعتصامات يقوم فيها المؤتمريون - ولاسيما القيادات الكبرى- بالاعتصام أمام مجلس الوزراء ومجلس النواب وقطع المرور والانبطاح على الأرض.. وإعلان الإضراب عن البترول والديزل -أقصد الطعام والشراب- حتى الموت أو خضوع الحكومة لمطالب جماهير المؤتمر ورفع الأسعار! والأمر بهذه الصورة سيكون فيه فوائد، فأولاً: سوف تبدو الحكومة ديمقراطية تسمح بالتعبير عن الآراء ولو كانت شاذة.. وثانياً: فإن الحكومة عندما تعلن رفع الأسعار سوف تبرر الأمر بأنه استجابة لضغوط شعبية لم تستطع مقاومتها!

    نعود إلى حكاية الطالب (النبيه)، فالحكومة وحزبها الحاكم يتحدثون دائما عن انتصارات اقتصادية وإنجازات مثل ارتفاع الاحتياطي النقدي إلى 5 مليارات دولار.. واستقرار العملة.. والقضاء على العجز في الموازنة أو جعله ضمن الحدود الآمنة.. وتخفيض نسبة البطالة وكبح جماح التضخم وبعد كل ذلك يتوصلون إلى نتيجة الطالب (النبيه) في ضرورة رفع أسعار البترول والديزل! بدلا من أن يحمدوا لله على نعمة الاستقرار.

    معظم هذه الإنجازات المؤتمرية ليست صحيحة تماماً.. فالشعب هو الذي دفع هذه الفاتورة -وليس الفساد الذي ظل على حاله بل ازداد شراسة رغم إلغاء الدعم عن معظم المواد مما يؤكد عدم صحة مقولة (حيثما يوجد الدعم يوجد الفساد) فها نحن ذا نعيش في بلاد خالية من الدعم تقريباً ومع ذلك فالفساد موجود في كل مكان.. ويزداد مؤسسية واكتساحا وقلة حياء!

    فاتورة الإصلاح الاقتصادي على الطريقة المؤتمرية دفعها الشعب وليس الفاسدون، دفعها بطالة مخيفة تشمل مئات الآلاف من خريجي الجامعات وملايين من غيرهم! ودفعها فقراً مدقعاً لايراه الفاسدون في العاصمة صنعاء لأنهم لا يعلمون ماذا يجري في بقية البلاد! ودفعها الشعب تدهوراً في الخدمات الصحية والتعليمية التي لولا اعتبارات معينة لألغوا الدعم عنها أيضا نكاية بالفساد وقطعا لآخر شراينيه!


    قبل سنوات كانوا يقولون: لولا الدعم المقدم للقمح والدقيق والأرز والسكر لتوفر للحكومة احتياط نقدي بالدولار يضمن السيطرة عليه وبالتالي تثبيت الأسعار! وهاهم ألغوا الدعم والدولار يخرج لسانه لهم ويرتفع تدريجيا نحو (الـ200)! والطامة أن (اليورو) دخل في المعمعة فصار مشكلة جديدة ترتفع بسببها الأسعار!

    وكما يصطنع طالب العلوم الحكمة، فالحكومة تتظاهر بالحكمة الاقتصادية وتظن أنها وحدها التي تفهم في الاقتصاد وقادرة على معالجة الأوضاع الاقتصادية وتسخر من المعارضة العاجزة عن تقديم حلول! وهذا من الغرائب.. فالحكومة تطلب من المعارضة تقديم حلول بدلا من الانتقادات! ولماذا -إذاً- يوجد شيء اسمه استقالة وانسحاب من الحياة السياسية للفاشلين في الإدارة وغير القادرين على معالجة المشاكل؟

    هل رفع الدعم يحتاج إلى خبرات ونبوغ اقتصادي؟ أي مسؤول صاحب ضمير مكسو بالليمون الحامض يستطيع أن يصدر هذه القرارات! وهل يصدق هؤلاء القوم أنفسهم بأنهم جهابذة ومصلحون اقتصاديون؟
    راجعوا صحيفة الميثاق في يناير 2003 وفي يناير 2004م! سوف تجدون العناوين التالية:
    (إجراءات حكومية لضبط الأسعار واستقرار السوق)
    الميثاق -العدد 1096 - 20/ 1/ 2003م
    (مواجهة التلاعب بالأسعار)
    الميثاق -العدد 1158 - 19/ 1/ 2004م
    وعندما نقرأ المضامين فسوف نكتشف أن المشكلة عام 2003 هي المشكلة نفسها عام 2004م .. وأن الحكومة لا قامت بضبط الأسعار ولا اتخذت (سياسات نقدية وبنكية حكيمة وأكثر ديناميكية) بهدف إنهاء الاحتكار والتلاعب في الأسعار! وسوف نتأكد للمرة الألف أن: الأزمة.. الأزمة.. وعاق والديه.. عاق والديه!
    وفي يناير من كل عام سوف نعيش الأزمة نفسها؟ وترتفع الأسعار، وسوف يتحدثون عن الديناميكية وإنهاء الاحتكار والعوامل الخارجية، والصراع بين الدولار واليورو! وتحريك أدوات ووسائل الرقابة وتفعيل القوانين واللوائح! وكما هو واضح فإن أي يمني يحمل الثانوية العامة ويواظب على قراءة افتتاحيات الصحف الرسمية يستطيع أن يقول مثل هذا الكلام!

    * الاقتصادي الضاحك!

    لا يفتقد جهابذة الإصلاح الاقتصادي على الطريقة المؤتمرية إلى حس الفكاهة وهم ينظرون للإصلاحات.. فالأستاذ/ باجمال -رئيس مجلس الوزراء- اتهم الإصلاحيين -أيام الانتخابات- بأنهم (يدعون أنهم يفهمون أي شيء في الاقتصاد أو في الدولة) لأنهم يتحدثون عن رفع الرواتب والأجور بنسبة 100%! ويضيف (باجمال) (إذا سألت مواطنا: هل تريد أن أزود مرتبك على طريقة الإخوان في الإصلاح 100% أو تريد أن أوظف ابنك؟ سيجيبك طبعا: أوظف ابني.. إذا هذا الأهم .. فمشكلة البطالة هي القضية الأساسية).. الميثاق في 14/ 7/ 2003م.

    لاشك أن (باجمال) غني بعنصر المرح والزبج! فهو الذي يسأل وهو الذي يجيب وهو الذي يربح المليون! ولماذا يصر على أن المواطن سوف يرفض زيادة راتبه 100% وهي عصفور في اليد ويصدق أن حكومة المؤتمر سوف توظف ابنه؟! وماذا سيكون الجواب لدى الموظفين المصابين بالعقم؟ هل سيعطيهم (باجمال) الزيادة 100% أم يعالجهم من العقم حتى يرزقهم الله بنين يسعدون بوظيفة؟ وقبل كل شيء: من هذا اليمني الساذج الذي يصدق حكومة مؤتمرية تعده بتوظيف ابنه مقابل أن يرفض زيادة راتبه 100%؟ هل ساءت ظنون (باجمال) بذكاء اليمنيين إلى هذه الدرجة؟
    ثم إذا كان (الأستاذ) مقتنعاً بكلامه فلماذا رفع راتب الوزير بنسبة 150%؟ ولماذا عندما ناقش قانون مجلس الوزراء لم يسأل وزراءه: هل يريدون زيادة الراتب 150% على طريقة الإخوان في الإصلاح أو توظيف أبنائهم؟ لو صنع ذلك فستكون الإجابات همساً على النحو التالي:
    - بطِّل هدار! ما حد يصدق حكومة!
    - على غيرنا!
    - أولادنا موظفين وعندهم رتب عسكرية وهم عادهم في اللفة!
    - اعتبرنا عقيمين!
    الأستاذ/ باجمال شن هجوما لاذعا في صحيفة الميثاق -العدد المذكور سابقا- ضد الإصلاحيين الجاهلين بالاقتصاد بسبب عدم مصداقيتهم وارتكابهم سيئة الكذب عندما يتحدثون عن رفع الرواتب وعن سعر برميل البترول اليمني ويصف ما قيل عن سعر البرميل البترول بـ (الكذب حرام) وبعد سطور ينسى -والإنسان ضعيف- أن الكذب حرام! وينسى أنه طالب الإصلاح بمحاسبة أمينة العام على غلطته في تحديد سعر برميل البترول اليمني. ينسى كل ذلك ويفقع تصريحا ضخما يرد فيه على الذين وعدوا الجماهير بزيادة الرواتب 100% يزعم فيه أن (الرواتب والأجور زادت 25% قبل الانتخابات النيابية بعشرين يوما.. يعني أن هذه السنة زادت المرتبات والأجور للموظفين) ويعلم الله أنني أثناء إعداد هذه المادة اتصلت بمكتب (باجمال) شخصياً للسؤال عن هذه الزيادة وحولوني من مكتب إلى مكتب حتى أحالوني إلى مكتب وزير الخدمة المدنية الذي أفادني شخص فيه أنه لم تحدث زيادة للموظفين أبداً.. وأن زيادة 25% كانت لأفراد القوات المسلحة والأمن فقط!!
    هل رأيتم الآن الفرق بين الكذب الحرام والكذب الحلال؟
     

مشاركة هذه الصفحة