الصلاة - أركــــــان الصــــــلاة - مجـالس الهــدي المحمدي (10)

الكاتب : سيف الله   المشاهدات : 603   الردود : 3    ‏2001-09-10
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-09-10
  1. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيـدنا محمدٍ وسلم. أسأل الله أن يجعل نياتنا خالصةً لوجهه وأن ييسـر لنا سبل الخير، وأن يرزقنا الفهم، وأن يجعلنا من أهل الإخلاص والنجاة يوم القيامة، وأن يجعلنا هداةً مهديين يستمعون القول فيتبعون أحسـنه.


    أركان الصلاة

    أركان الصلاة سبعة عشر.


    الشرح: أن أركان الصلاة أو-بتعبيرٍ ءاخر-فرائض الصلاة أى أجزاء الصلاة التى لا تصح الصلاة إن ترك واحدٌ منها هى سبعة عشر ركـناً أى إذا عدت الطمأنينة فى كل محلٍ من محالـها ركناً مستقلاً.
    ----- الأول: النية بالقلب للفعل ويعيـن ذات السبب والوقت وينوى الفرضية فى الفرض.
    الشرح: أن النية هى الركن الأول من أركان الصلاة، ومحلها القلب. فلا يكفى التلفظ بها باللسان قبل الدخول فى الصلاة إن لم يستحضرها الشخص بقلبه فى ابتداء صلاته. ووقت النية هو تكبيرة الإحرام، أى لا بد أن يستحضر فى قلبه النية بينما هو يقول بلسانه الله أكبر. ولا بد فى النية من أن يقصد بقلبه فعل الصلاة. ثم إن كانت الصلاة فرضاً لا بد أن ينوى الفرضية، وإن كان لها وقتٌ معينٌ لا بد أن يعينها. فالظهر مثلاً لها وقت معـين فلا بد أن يستحضر فى قلبه عند النية أنه يؤدى صلاة الظهر بخصوصها، لأن لها وقتاً معيناً. وإن كان للصلاة سبب معينٌ لا بد أن يعينها أيضاً، كصلاة الكسوف أى كسوف الشمس، فلا بد أن يعين فى النية أنه يصلى صلاة الكسوف، لأن لها سبباً معيناً. فإذا أراد أن يصلى فرض الصبح مثلاً فالنية المجزئة عندئذٍ تكون أن يقول بقلبه أصلى فرض الصبح أو أصلى الصبح المفروضة أو نحو ذلك، وإذا كان يريد أن يصلـى صلاة العيد التى لها سبب يقول أصلى صلاة العيد، وإذا أراد أن يصلى نفلاً مطلقاً ليس مختصاً بسبب معين ولا بوقت معين يكفى أن يقول بقلبه أصلـى.
    ----- الثانى: أن يقول بحيث يسمع نفسه ككل ركنٍ قولىٍ: الله أكبر.
    الشرح: أن الركن الثانى من أركان الصلاة هو تكبيرة الإحرام أى التكبيرة التى يحرم بها بالصلاة أى بها يدخل فى الصلاة وهى أولى تكبيراتها.ولا بد فى هذه التكبيرة من أن يسمع نفسه. وهذا -يعنى أن يسمع نفسه- لا بد منه أيضاً فى كل ركن قولى.
    ----- الثالث: القيام فى الفرض للقادر.
    الشرح: أن من أركان الصلاة أن يقوم فيها إن كان قادراً على القيام، وذلك بأن يعتمد على قدميه ناصباً لفقار ظهره. فإن عجز عن القيام صلى قاعداً، فإن عجز عن الجلوس صلى مضطجعاً على جنبه الأيمن أو الأيسر وصدره إلى القبلة، لكن الاضطجاع على جنبه الأيمن أفضل. فإن عجز عن ذلك صلى مستلقياً على ظهره ماداً قدميه إلى القبلة، مع وضع شىءٍ تحت رأسه ليكون وجهه إلى القبلة (لا إلى السماء) إن قدر.
    ----- الرابع: قراءة الفاتحة بالبسملة والتشديدات، ويشترط موالاتها، وترتيبها، وإخراج الحروف من مخارجها.
    الشرح: أنه لا بد أن يأتى المصلى بالتشديدات التى فى الفاتحة، وأن يوالى بين ءاياتها يعنى أن يقرأ الآية بعد الأخرى من غير فاصل بينهما. ولا بد من ترتيب الآيات بحيث لا يقدم ءايةً على التى قبلها. ولا بد-أى لصحة الصلاة-من أن يخرج الحروف من مخارجها صحيحةً، ويكفى فى ذلك أن يخرج أصول الحروف صحيحةً ولو لم يأت بكمال لفظ الحرف. أما إن أهمل ذلك فلا تصح قراءته للفاتحة، كالذين يقرءون الفاتحة فيلفظون الطاء تاءً، أو الذال زاياً، فهؤلاء لا تصح قراءتهم، وبالتالى لا تصح صلاتهم. ومثلهم الذين يأتون بالصاد بينها وبين السين لا هى صاد خالصة ولا هى سين خالصة لا تصح صلاتهم.
    ----- وعدم اللحن المخل بالمعنى كضم تاء "أنعمت". ويحرم اللحن الذى لم يخل ولا يبطل.
    الشرح: أنه حرامٌ أن يلحن الإنسان فى قراءة الفاتحة، ولو كان بسبب تقصيره فى التعلم فإن هذا ليس عذراً. فإن لحن لحناً يخل بالمعنى مثل ضم تاء أنعمت تبطل صلاته لأنه يغير المعنى فتبطل صلاته ولو كان يجهل أن الصواب هو غير ما قرأه، إلا إن خرجت منه الكلمة سبق لسان فيعيدها على الصواب. أما اللحن الذى لا يخل بالمعنى مثل ما لو قال: "الحمد لله" بضم الهاء من لفظ الجلالة فإنه إذا كان يظن أن هذا هو الصواب لا تفسد صلاته. أما إذا كان يعرف أن الصواب هو غير ما يقول ونطق بالكلمة عمداً على الوجه الغلط فتفسد صلاته لتلاعبه.
    ----- الخامس: الركوع بأن ينحنى بحيث تنال راحتاه ركبتيه.
    الشرح: أن الركن الخامس من أركان الصلاة أن ينحنى إلى حد أنه لو أراد أن يضع الراحتان على الركبتين يستطيع -أى من غير انخناس- ولا يشترط وضع الراحتين على الركبتين، لكنه سنةٌ. وكذلك ليس شرطاً أن يقول سبحان ربـى العظيم لكنه سنةٌ.
    ----- السادس: الطمأنية فيه بقدر سبحان الله وهى سكون كل عظمٍ مكانه دفعةً واحدةً.
    الشرح: أن الركن السادس من أركان الصلاة الطمأنينة، أى أن تسكن كل أعضائه دفعةً واحدة بقدر سبحان الله على الأقل.
    ----- السابع: الاعتدال بأن ينتصب بعد الركوع قائمًا.
    الشرح: أن معنى الاعتدال أن يرجع الراكع إلى ما كان عليه قبل الركوع. ولا يشترط فى هذا الاعتدال أن يقول "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد"، لكنه سنة. ولا بد أن يطمئن فى الاعتدال بقدر سبحان الله أيضاً، وهذا ثامن الأركان كما -----
    الثامن: الطمأنينة فيه.
    ثم قال رحمه الله: التاسع: السجود مرتين بأن يضع جبهته كلها أو بعضها على مصلاه مكشوفةً ومتثاقلاً بها ومنكـسًا أى يجعل أسافله أعلى من أعاليه، ويضع شيئاً من ركبتيه ومن بطون أصابع رجليه.
    الشرح: أن الركن التاسع من أركان الصلاة السجود، وهو مرتان فىكل ركعة. ولصحة السجود لا بد من أن تباشر الجبهة المصلى-أى مكان السجود-من غير حائل بينهما، فلو كان الشعر يحول بين الجبهة وبين المصلى لم يصح السجود. ولا بد أن يكون الشخص متثاقلاً برأسه عند السجود أى تاركاً ثقل رأسه يقع على المصلى. ولا بد أن يكون منكـسًا أى أن تكون أسافله أعلى من أعاليه. وقال بعض الشافعية يصح لو استوت الأسافل والأعالى. ولا بد أن يضع شيئاً من ركبتيه وشيئاً من باطن كفيه وشيئاً من باطن أصابع قدميه على مصلاه.
    ----- وقال بعض العلماء خارج المذهب: ليس شرطاً فى السجود التنكيس، فلو كان رأسه أعلى من دبره صحت الصلاة عندهم.
    الشرح: أن هذا مذهب الإمام أحمد رضى الله عنه. يعنى طالما لم يخرج ذلك عن صفة السجود.
    ----- العاشر: الطمأنينة فيه.
    الشرح: أن الطمأنينة فى السجود ركن وقد مر شرحها فيما قبل.
    ----- الحادى عشر: الجلوس بين السجدتين.
    الشرح: أن من ترك الجلوس بين السجدتين عمداً لم تصح صلاته، ولا بد أن يطمئن فى هذا الجلوس بقدر سبحان الله، كما -----
    الثانى عشر: الطمأنينة فيه.
    ثم قال رحمه الله: الثالث عشر: الجلوس للتشهد الأخير وما بعده من الصلاة على النبى والسلام.
    الشرح: أن التشهد الأخير لا يجزئ إلا إذا قاله الشخص وهو جالس. إذاً من أركان الصلاة أن يجلس ليتشهد التشهد الأخير. وكذلك أمر الصلاة على النبى بعد التشهد والسلام.
    ----- الرابع عشر: التشهد الأخير فيقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، أو أقله وهو: التحيات لله، سلامٌ عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته، سلامٌ علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
    الشرح: أن الركن الرابع عشر من أركان الصلاة قراءة التشهد الأخير فى الجلوس الأخير. وقد ثبت عن رسول الله عدة صيغٍ للتشهد ذكر بعضها فى المتن، وكل واحدةٍ منها تجزئ فى الصلاة.
    ----- الخامس عشر: الصلاة على النبى وأقلها: اللهم صل على محمد.
    الشرح: أن الصلاة على النبى بعد التشهد ركنٌ من أركان الصلاة فى مذهب الإمام الشافعى رضى الله عنه. والعبارة التى ذكرها المؤلف أى اللهم صل على محمد هى مثالٌ عن الصلاة المجزئة. فلو قال صلى الله على محمد أجزأ، أو قال صلى الله على رسول الله، أو قال صلى الله على النبى أجزأ ذلك. أما إذا قال صلى الله على أحمد فلا يجزئ.
    ----- السادس عشر: السلام وأقله: السلام عليكم.
    الشرح: أنه لا بد أن ينتبه الإنسان إلى الإتيان بـ (أل) فى السلام فلا يقول مثلاً سلام عليكم بل لا بد أن يقول "السلام عليكم". والفرض هو التسليمة الأولى، أما الثانية فسنة. ولا يشترط أن يقول: ورحمة الله لكن لو قالها يكون أحسن.
    ----- السابع عشر: الترتيب.
    الشرح: أنه لا بد أن يأتى بأركان الصلاة على الترتيب المذكور فى تعدادها. يقف قائماً إن قدر ويكبر وهو قائم وفى خلال التكبير ينوى ثم يقرأ الفاتحة ثم يركع ويطمئن فى الركوع ثم يعتدل مع الطمأنينة ثم يسجد مرتين مع الطمأنينة ويجلس بين السجدتين مع الطمأنينة كذلك، ثم فى الركعة الأخيرة بعد السجدة الثانية يقعد، ثم يقرأ فى ذلك الجلوس التشهد ثم يصلـى على النبى ثم يسلـم.
    ----- فإن تعمد تركه كأن سجد قبل ركوعه بطلت.
    الشرح: أنه إذا تعمد الشخص ترك الترتيب كأن قدم السلام على محلـه عمداً، أو قدم ركناً فعلياً على ركنٍ فعلىٍ قبله فسجد قبل أن يركع مثلاً وهو عامد لذلك تفسد صلاته لأنه متلاعب.
    ----- وإن سها فليعد إليه إلا أن يكون فى مثله أو بعده فتتم به ركعته ولغا ما سها به. فلو لم يذكر تركه للركوع إلا بعد أن ركع فى القيام الذى بعده أو فى السجود الذى بعده لغا ما فعله بين ذلك.

    الشرح: أن من سها فترك الترتيب ماذا يفعل؟ هذه المسئلة لها حالان. إن تذكر قبل أن يصل إلى ركن هو مثل الركن الذى تركه يرجع إلى الركن المتروك فيؤديه. مثال ذلك إذا أنهى الفاتحة ثم نسى أن يركع فنزل فوراً إلى السجود، ثم فى السجدة الثانية تذكر أنه لم يركع، هنا يقف فوراً ثم يركع ويعتبر أنه الآن يكمل الركعة. يعنى يعتدل بعد ذلك ثم يسجد سجدةً ثم يجلس ثم يسجد سجدةً ثانية ثم يقوم إلى الركعة التى بعدها أو يجلس للتشهد. أما إذا لم يذكر أنه ترك الركوع حتى وصل إلى الركوع فى الركعة التالية يعنى فى الركعة الأولى قرأ الفاتحة ثم نسى أن يركع فسجد ثم جلس ثم سجد ثم قام فقرأ الفاتحة ثم ركع ثم تذكر وهو راكع أنه ترك الركوع فى الركعة السابقة فإنه يعتبر نفسه أنه يكمل الآن الركعة الأولى وأن كل ما فعله بعد الركن الذى نسيه إلى عند هذا الركوع كأنه ما كان. والحكم هو نفسه لو تذكر بعد الركوع من الركعة الثانية. مثال ذلك إذا نسى الركوع فى الركعة الأولى ثم تذكر فى الركعة الرابعة وهو ساجد أنه نسى الركوع فى الأولى، فإنه يعتبر أن هذه هى الثالثة ثم يأتى بركعة بعدها حتى تتم صلاته.

    والله تعالى أعلم.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-09-11
  3. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    الجماعة وصلاة الجمعة - مجـالس الهــدي المحمدي (911)

    الحمد لله وصلى الله على رسول الله..

    الجماعة والجمعة

    الجماعة على الذكور الأحرار المقيمين البالغين غير المعذورين فرض كفايةٍ.
    الشرح: أن الجماعة فى الصلوات الخمس فرض كفايةٍ، وفى صلاة الجمعة هى فرض عين.
    وقد جعل الله عز وجل فى صلاة الجماعة ثواباً عظيماً، ويكفى فى ذلك حديث رسول الله : "من صلى العشاء فى جماعة كان كمن قام نصف الليل ومن صلى الصبح فى جماعة فكأنما صلى الليل كله" رواه مسلم. وقوله عليه الصلاة والسلام: "صلاة الجماعة تعدل صلاة الفذ بخمسٍ وعشرين درجة". رواه البخارى.

    وإنما تكون الجماعة فرض كفايةٍ فى الصلوات الخمس على الذكور الأحرار المقيمين البالغين غير المعذورين. وبقولنا الذكور أخرجنا الإناث فلا تفترض الجماعة فى حقـهن. وبقولنا الأحرار أخرجنا العبيد فلا تفترض فى حقهم. وبالمقيمين أخرجنا المسافرين، فلا تفترض الجماعة على المسافر. وبالبالغين أخرجنا الصغار غير البالغين فلا تفترض فى حقهم، لكن على ولى الصبى المميز أن يأمره بالجمعة والجماعة -يعنى بعد سبع-. وبغير المعذورين أخرجنا المعذور بعذرٍ يسقط عنه الجمعة أو الجماعة، كالخوف من العدو بذهابه إلى موضع الجماعة، أو خوف ضياع ماله بذهابه إلى هناك أو نحو ذلك. ولم يذكر المؤلف العقل فى المتن لظهور أمره، فغير العاقل لا تفترض الجماعة فى حقه.

    ----- وفى الجمعة فرض عينٍ عليهم إذا كانوا أربعين مكلفين مستوطنين فى أبنيةٍ لا فى الخيام لأنها لا تجب على أهل الخيام.

    الشرح: أن الجمعة فرض عينٍ على الذين ذكرناهم (يعنى الذكور الأحرار البالغين المقيمين غير المعذورين) إذا كانوا أربعين، فإن كانوا أقل من ذلك لا تجب عليهم الجمعة، بل لا تصح منهم لو صلوها، وإنما يصلون الظهر فى هذه الحال. فإن اجتمع أربعون من هؤلاء وكانوا مستوطنين فى المكان الذى تقام فيه الجمعة أى مستوطنين فى خطة أبنيةٍ لا فى الخيام فإنها عند ذلك تكون فرض عينٍ عليهم. أما أهل الخيام فلا تجب عليهم الجمعة.
    ----- وتجب على من نوى الإقامة عندهم أربعة أيامٍ صحاحٍ أى غير يومى الدخول والخروج.
    الشرح: أن من كان غير مستوطنٍ فى بلد الجمعة لكن دخل البلد ونوى أن يمكث فيها أربعة أيامٍ أو أكثر غير يومى الدخول والخروج، يجب أن يصلـى مع أهل البلد الجمعة. فإنه وإن كان حضوره لا يؤثر فى أمر انعقادها، لكن إذا انعقدت وجب عليه حضورها. وينتهى يوم الخروج بغروب الشمس.
    فلو دخل إنسانٌ بلداً ما بعد فجر الاثنين يستمر يوم الدخول إلى فجر الثلاثاء، ثم إذا نوى أن يمكث فى هذه البلد الثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة ثم يخرج السبت وجب عليه أن يصلـى معهم يوم الجمعة. وهذا يشمل فيما لو نوى أن يخرج بعد غروب شمس الجمعة أى فى الليل. أما لو نوى أن يترك البلد فى خلال نهار الجمعة فهنا لا يجب عليه أن يصلى معهم الجمعة لأنه دخل الاثنين وهو ينوى الخروج قبل غروب شمس الجمعة فبقى الثلاثاء والأربعاء والخميس وهى أقل من أربعة أيام فيكون له حكم المسافر بذلك.
    ----- وعـلى من بـلـغـه نـداء صـيـتٍ من طـرفٍ يـلـيـه من بـلـدها.
    الشرح: أن الإنسان إذا كان يسكن خارج حدود بنيان البلد، يعنى بين بيته وبين بناء البلد هناك انقطاع بنيـان، لكن كان بحيث لو وقف إنسانٌ صيـتٌ على طرف البلد الذى يلى بيته وأذن يسمع هذا الشخص النداء وهو فى بـيـته، ولو كان لا يمـيز كل كلمات النداء، لكنه يعرف أن هذا هو الأذان، ففى هذه الحال يجب عليه أن يصلى الجمعة مع أهل البلد. ولا يشترط لانعقاد الجمعة أن تكون فى مسجد.
    ----- وشرطها وقت الظهر.
    الشرح: أن المؤلف-بعد أن تكلم على شروط الانعقاد وشروط الوجوب-شرع يتكلم على شروط صحة الجمعة، فذكر رحمه الله وقت الظهر. فلا يصح إقامة الجمعة قبل دخول وقت الظهر، ولا بعد خروج وقت الظهر، بل إذا فاتت الجمعة تقضى ظهراً ولا تقضى جمعةً.
    ----- وخطبتان قبلها فيه يسمعهما الأربعون.
    الشرح: أنه يشترط أيضاً لصحة الجمعة أن تخطب خطبتان قبل صلاة الجمعة. ولا بد أن تكون الخطبتان فى وقت الظهر، وأن يسمع الأربعون الخطبتين، أى أن يسمع الخطبتين أربعون على الأقل من الذين تنعقد بهم الجمعة.
    ----- وأن تصلى جماعةً بهم.
    الشرح: أن صلاة الجمعة لا تصح أن تصلى فى غير جماعة، فلو صلاها شخصٌ منفرداً لم تصح.
    ----- وأن لا تقارنها أخرى ببلدٍ واحدٍ، فإن سبقت إحداهما بالتحريمة صحت السابقة ولم تصح المسبوقة. هذا إذا كان يمكنهم الاجتماع فى مكانٍ واحدٍ فإن شق ذلك صحت السابقة والمسبوقة.
    الشرح: أن من شروط صحة الجمعة أن لا تقارن الجمعة جمعةٌ أخرى فى بلدٍ واحد، أى إن لم يكن عذرٌ لذلك كأن يشق اجتماع المصلين فى مكانٍ واحد. فإن شق ذلك صحت الجمعتان السابقة والمسبوقة. أما إن لم يشق ذلك فأقيمت جمعتان فى وقتٍ واحد فى بلدٍ واحد لم تصح أى منهما. أى أذا أتى كل من الإمامين بالراء من تكبيرة الإحرام فى وقتٍ واحد، هنا كلتا الجمعتين غير صحيحتين. وكذلك لو جهلت أيتهما السابقة وأيتهما المسبوقة لا تصح أى منهما. أما لو علمت السابقة والمسبوقة فالسابقة هى الصحيحة والمسبوقة فاسدةٌ. وقال قسمٌ من الشافعية لا تقام جمعتان فى بلدٍ بأى حالٍ من الأحوال (وهو ظاهر نص الشافعى)، فعندهم حتى لو شق اجتماع الناس فى مكانٍ واحدٍ لا تقام إلا جمعةٌ واحدةٌ فقط، فإذا أقيمت أكثر من جمعة فالسابقة هى الصحيحة عندهم والمسبوقة فاسدة.
    ----- وأركان الخطبتين: حمد الله، والصلاة على النبى ، والوصية بالتقوى فيهما، وءايةٌ مفهمةٌ فى إحداهما، والدعاء للمؤمنين فى الثانية.
    الشرح: أن الخطبتين قبل صلاة الجمعة لا تكونان صحيحتين إلا بهذه الأركان الخمسة المذكورة. الركن الأول حمد الله فى كلٍ من الخطبتين، ولا بد من الإتيان بلفظ الحمد وبلفظ الجلالة "الله" فلا يكفى لو قال: الشكر لله، ولا يكفى أيضاً لو قال: الحمد للرحمن،. والركن الثانى: الصلاة على النبى ، أى فى كلٍ من الخطبتين، فيقول صلى الله على محمد، أو الصلاة على محمد، أو ما شابه ذلك، كأن يقول الصلاة على النبى. والركن الثالث: الوصية بالتقوى فى كلٍ من الخطبتين، وهى المقصود الأعظم من الخطبة، فلا يكفى التحذير من الدنيا، بل لا بد من الأمر بالطاعة والنهى عن المعصية أو من أحدهما، ولو قال: أطيعوا الله كفى. فهذه الأركان الثلاثة تشترط فى كلٍ من الخطبتين. ويشترط كذلك قراءة ءايةٍ مفهمةٍ فى إحداهما أى الأولى أو الثانية، أما إن لم تكن الآية مفهمةً كقوله تعالى: {ثم نظر} فلا تجزئ. والركن الخامس: الدعاء للمؤمنين فى الخطبة الثانية، فإن قال اللهم اغفر للمؤمنين يكون شمل المؤمنات أيضاً فلا يشترط أن يذكر المؤمنات، لكنه يسن.
    ----- وشروطهما: الطهارة عن الحدثين.
    الشرح: أن المؤلف رحمه الله شرع يذكر شروط صحة الخطبتين بعد أن ذكر أركانهما، فذكر الطهارة عن الحدثين الأكبر والأصغر، فلا بد أن يكون الخطيب طاهراً عنهما.
    ----- وعن النجاسة فى البدن والمكان والمحمول.
    الشرح: أن الخطيب لا بد أن يكون طاهراً عن النجاسة غير المعفو عنها فى بدنه وفى المكان الذى يقف عليه وفيما يحمله. فلو كان على ثوبه نجاسةٌ غير معفوٍ عنها أو يحمل فى جيبه نجاسةً غير معفوٍ عنها أو يقف على نجاسةٍ غير معفوٍ عنها فإن خطبته لا تصح.
    ----- وستر العورة.
    الشرح: أن الخطيب إذا خطب مكشوف العورة أو بعضها لا تصح خطـبـتـه.
    ----- والقيام، والجلوس بينهما.
    الشرح: أن الخطيب لا بد أن يخطب الجمعة وهو قائم فى الخطبتين كليهما، إلا إذا كان معذوراً. والأولى له فى هذه الحال أن يستخلف غيره، فإن لم يستخلف غيره وخطب جالساً صح ذلك للعذر. ولا بد أن يجلس الخطيب بين الخطبتين، فإن لم يفعل لم تصح الخطبة.
    ----- والموالاة بين أركانهما، وبينهما وبين الصلاة.
    الشرح: أنه لا بد لصحة الخطبة أن يوالى بين أركانهما. ومعنى ذلك أن لا يقطع بين أركانهما بفاصلٍ طويلٍ ليس له تعلقٌ بالخطبة. فلو بدأ بالخطبة فأتى بقسمٍ من الأركان ثم ذهب إلى دكان بعيد مثلاً فاشترى أغراضاً ثم رجع فأكمل الخطبة لم يصح ذلك. أما لو بدأ بحمد الله وصلى على الرسول عليه الصلاة والسلام ثم تكلم فى تحذير الناس من الركون إلى الدنيا فأطال الكلام ثم أوصى بالتقوى فإن الخطبة صحيحة لأن هذا الفاصل بين الأركان متعلـقٌ بالخطبة. ولا بد أن يوالى بين الخطبتين وبين الصلاة أى أن لا يفصل بين الخطبتين وبين الصلاة بفاصلٍ طويلٍ ليس متعلقاً بهما.
    ----- وأن تكونا بالعربية.
    الشرح: أنه يشترط لصحة الخطبتين أن تكون أركانهما بالعربية، ولو كان كل الحاضرين أعاجم. ويحرم التشاغل عن الجمعة ببيعٍ ونحو ذلك بعد الأذان الثانى إن لم يكن معذوراً. ومثال العذر أن يكون هو مسافرًا فيبيع مسافرًا مثله فإنه عند ذلك لا إثم عليه.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-09-15
  5. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله وصلى الله على رسول الله.

    نكمل الكلام ان شاء الله عن أركان الصالة ونتكم بتفصيل ان شاء الله وهو في صحة القدوة في الصلاة..

    وسيكون كلامنا بتفصيل ان شاء الله، وهذه كما ذكرنا أمور ضرورية يجب معرفتها على كل مسلم مكلف بالغ عاقل، وأعتقد أن جميعنا في هذه الحال.


    يجب على كل من صلى مقتدياً فى جمعةٍ أو غيرها: أن لا يتقدم على إمامه فى الموقف والإحرام، بل تبطل المقارنة فى الإحرام وتكره فى غيره إلا التأمين.
    الشرح: أن هذا الفصل معقودٌ لبيان صحة القدوة. فمن أراد أن يصلـى الصلاة مقتدياً بغيره، يعنى فى الجمعة أو غيرها، فلا بد من أن يراعى شروط صحة القدوة. ومن هذه الشروط: أن لا يتقدم على إمامه فى الموقف يعنى أن لا يقف أمام إمامه. والعبرة بالتقدم على الإمام فى القائم بعقب الـرجل (من خلف)، فإذا كان عقب المأموم متقدمًا على عقب الإمام لا تصح صلاته. ويشترط كذلك أن لا يتقدم على إمامه فى الإحرام أى أن لا يحرم قبل إمامه أى أن لا يكبر تكبيرة الإحرام قبل إمامه، فيجب أن ينتظر حتى ينهى الإمام كل تكبيرة الإحرام ثم عند ذلك هو يبدأ بها. ولو قارنه فقط فى الإحرام ولم يتقدم عليه بطلت صلاته. أما فى باقى أجزاء الصلاة فلا يحرم إذا قارنه ذلك، لكنه يكره إلا فى التأمين فإنه يسن.
    ----- ويحرم تقدمه بركنٍ فعلى.
    الشرح: أنه إذا سبق المأموم إمامه عمداً بركنٍ فعلىٍ كاملٍ حرم ذلك وهو من الكبائر. ومثال ذلك أن يكون الإمام فى قراءة الفاتحة والمأموم خلفه يقرأ الفاتحة أيضاً فينهى المأموم الفاتحة قبل الإمام، فينـزل عند ذلك للركوع والإمام بعد قائم، ثم يرفع المأموم من الركوع ليعتدل والإمام بعد قائم. هنا يكون المأموم تقدم على إمامه بكل ركن الركوع فيكون عليه ذنبٌ كبير لحديث رسول الله : "أما يخشى الذى يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله صورته صورة حمار"، يعنى من عظم ذنبه، وهذا الحديث رواه البخارى ومسلم وأصحاب السنن الأربعة والبيهقى وغيرهم. أما لو سبق الإمام ببعض الركن لا بكلـه فلا يحرم، لكنه مكروه.
    ----- وتبطل الصلاة بالتقدم على الإمام بركنين فعليين متواليين طويلين أو طويلٍ وقصيرٍ بلا عذرٍ.
    الشرح: أن المأموم إذا سبق الإمام بركن واحد فعلى حرم ذلك لكن لا تبطل صلاته. أما لو سبقه بركنين فعليين من غير عذر فإن صلاته تبطل. مثال ذلك: أن يكون الإمام فى قراءة الفاتحة فينهى المأموم قراءتها ثم يركع ثم يعتدل ثم يبدأ بالهوى إلى السجود والإمام بعد يقرأ الفاتحة هنا يكون سبقه بركنين فعليين متواليين فتبطل صلاة المأموم. والعذر الذى لا تبطل به الصلاة فى مثل هذه الحال كالنسيان، أى كأن ينسى أنه مؤتم بهذا الإمام.
    ----- وكذا التأخر عنه بهما بغير عذرٍ.
    الشرح: أنه إذا قرأ الإمام الفاتحة فأنهاها وأنهى المأموم الفاتحة ثم ركع الإمام ثم رفع فاعتدل ثم هوى إلى السجود والمأموم بعد قائم ما ركع، هنا تأخر عن إمامه بركنين فعليين كاملين من غير عذر فتفسد صلاته. أما إن تأخر عن إمامه بركنٍ واحدٍ لغير عذرٍ فلا يحرم ولا يبطل أى ولا تفسد صلاته.
    ----- وبأكثر من ثلاثة أركانٍ طويلةٍ ولو لعذرٍ. فلو تأخر لإتمام الفاتحة حتى فرغ الإمام من الركوع والسجودين فجلس للتشهد أو قام، ترك إتمام الفاتحة ووافق الإمام فيما هو فيه وأتى بركعةٍ بعد سلام إمامه. وإن أتـمها قبل ذلك مشى على ترتيب نفسه.
    الشرح: أنه تقدم بيان أن تأخر المأموم عن إمامه بركنين فعليين لعذر يبطل صلاة المأموم، فماذا يكون الحكم لو كان المأموم معذوراً؟ ومثال ذلك أن يكون الإمام سريعاً فى قراءة الفاتحة والمأموم بطيئاً فى قراءتها لا يستطيع أن يسرع. فإنه إذا تأخر المأموم عن الإمام بركنين فعليين لهذا العذر أى حتى ينهى قراءة الفاتحة لا تبطل صلاته. لكن لو تأخر بأكثر من ثلاثة أركانٍ طويلةٍ عن الإمام فسدت صلاته ولو كان تأخره لعذر. مثال ذلك أن يكون الإمام أنهى قراءة الفاتحة بسرعةٍ والمأموم ما زال يقرأ الفاتحة، فركع الإمام ثم اعتدل ثم سجد ثم جلس ثم سجد السجود الثانى ثم رفع من السجود الثانى إلى القيام أو إلى الجلوس والمأموم بعد يقرأ الفاتحة لم ينهها، فى هذه الحال الإمام أنهى ثلاثة أركانٍ طويلة (الركوع ركن طويل أما الاعتدال فقصير، ثم السجود الأول ركنٌ طويل، أما الجلوس بين السجدتين فقصير، ثم السجود الثانى طويل وهو الركن الثالث). فإذا رفع الإمام رأسه من السجود الثانى يكون أنهى ثلاثة أركان طويلة والمأموم بعد يقرأ الفاتحة ما أنهاها، فى هذه الحال على المأموم أن يترك ترتيب نفسه ويلحق الإمام فيما هو فيه، إن جلس الإمام ليتشهد يجلس، وإن قام ليقرأ الفاتحة يعيد المأموم قراءة الفاتحة من الأول. فإن لم يفعل ذلك بل استمر على قراءته للفاتحة بطلت صلاته لأن إمامه سبقه بأكثر من ثلاثة أركانٍ طويلة. إنما الذى يفعله فى هذه الحال أن يقطع ما هو فيه ويتبع الإمام فيما هو فيه كما تقدم ثم يأتى بركعةٍ بعد أن يسلـم الإمام.
    ----- وأن يعلم بانتقالات إمامه.
    الشرح: أن من شروط القدوة أن يعلم المأموم ولو ظناً بانتقالات إمامه، لأن العلم بانتقالات الإمام قد يكون برؤية الإمام مثلاً وهذا يقينـى، وقد يكون بتبليغ مبلـغٍ عن الإمام وهذا علمٌ ظنى ليس يقينياً (لأن المبلـغ قد يخطئ). أما إذا كان لا يعلم بانتقالات إمامه ولو ظناً فلا تصح القدوة.
    ----- وأن يجتمعا فى مسجدٍ، وإلا ففى مسافة ثلاثمائة ذراعٍ يدوية.
    الشرح: أن من شروط القدوة أن يجتمع الإمام والمأموم فى مكانٍ ما أى أن يعدا مجتمعين فى مكانٍ واحد. فإن كانا فى مسجدٍ يعتبران مجتمعين مهما بعدت المسافة بينهما. وإن كانا خارج المسجد اشترط أن لا تزيد المسافة بين الإمام والمأموم على ثلاثمائة ذراعٍ يدوية أى إن لم يكن بينهما صفوف. أما إن كان بينهما صفوفٌ متتابعةٌ، الصف بعد الآخر، فمهما امتدت المسافة بين الإمام والمأموم فالقدوة صحيحة طالما لم تزد المسافة بين المأموم والصف الذى أمامه على ثلاثمائة ذراع.
    ----- وأن لا يحول بينهما حائلٌ يمنع الاستطراق.
    الشرح: أن من شروط صحة القدوة أن لا يكون بين الإمام والمأموم حائلٌ يمنع الاستطراق أى وصول المأموم إلى الإمام من غير أن ينحرف عن القبلة. وكذلك يشترط أن لا يكون بينهما حائلٌ يمنع رؤية المأموم للإمام أو رؤية المأموم لمن يرى الإمام أو لمن يرى من يرى الإمام. فلو كان يحول بينهما بابٌ مقفل لم تصح القدوة لوجود حائلٍ يمنع الاستطراق. ولو كان يوجد بينهما بابٌ مردودٌ كذلك لم تصح القدوة لوجود حائلٍ يمنع الرؤية. وأما النار والبحر ونحوهما فلا تعد حائلاً فى العرف فلا يمنع وجودها بين الإمام والمأموم صحة القدوة.
    ----- وأن يتوافق نظم صلاتيهما فلا تصح قدوة مصلى الفرض خلف مصلـى صلاة الجنازة.
    الشرح: أن من شرط صحة الجماعة أن يتوافق نظم صلاة الإمام وصلاة المأموم فى الأفعال الظاهرة، ولو اختلفا فى عدد الركعات والنية. فلا تصح صلاة الظهر مثلاً خلف من يصلى صلاة الجنازة، لأن صلاة الجنازة لا ركوع فيها ولا سجود. فـنظمها مختلف عن نظم أفعال الظهر فلا تصح القدوة فى هذه الحال لأجل ذلك.
    ----- وأن لا يتخالفا فى سنةٍ تفحش المخالفة فيها، كالتشهد الأول أى جلوسه فعلاً وتركاً، أى إن جلس الإمام جلس المأموم وإن تركه قام معه.
    الشرح: أن المأموم ينبغى له أن يتابع الإمام فى السنن التى يفعلها الإمام. فإذا جلس الإمام لأداء التشهد الأول جلس المأموم، وإن ترك الإمام التشهد الأول تركه المأموم. فلو أن الإمام ترك التشهد الأول وفعله المأموم عامداً غير ناسٍ عالماً بأن ذلك حرام فسدت صلاته، لأنه خالف إمامه بالإتيان بسنةٍ تركها الإمام بحيث أن المخالفة بينهما صارت فاحشة، وذلك لأنه ترك المتابعة المفروضة عليه لأجل الإتيان بهذه السنةٍ. أما لو أتى الإمام بالتشهد الأول فتركه المأموم عامداً فلا تبطل صلاة المأموم فى هذه الحال، لأن المأموم ترك المتابعة للإتيان بفرضٍ فانتقل من فرض إلى فرض فلا تفسد صلاته. وأما المخالفة فى سنةٍ لا تفحش المخالفة فيها فلا تؤثر كجلسة الاستراحة فى الركعة الأولى بعد السجود الثانى وقبل القيام فإنه إذا تركها الإمام وأتى بها المأموم لا تفسد صلاته لأن المخالفة يسيرة.
    ----- وأن ينوى الاقتداء مع التحرم فى الجمعة وقبل المتابعة وطول الانتظار فى غيرها، أى قبل أن يتابعه قصداً فإن تابعه بلا نيةٍ فسدت صلاته، وكذلك لو انتظره انتظاراً طويلاً مع المتابعة، أما لو تابعه اتفاقاً بلا قصدٍ لم تبطل صلاته. وحاصل المسألة أنه إذا تابعه قصداً فسدت سواءٌ طال الانتظار أو لم يطل، أما إن انتظره طويلاً ولم يتابعه فى الأفعال فلا تفسد.
    الشرح: أن من شروط القدوة أن ينوى المأموم القدوة أو الجماعة فى تكبيرة الإحرام أو بعد ذلك.فلو أن إنساناً دخل فى الصلاة ثم دخل بعده ءاخر فى الصلاة من غير أن ينوى الاقتداء به ثم بعد مدة نوى أن يقتدى بالأول صح ذلك. لكن فى صلاة الجمعة والصلاة المعادة والصلاة المجموعة -أى تقديماً- لأجل المطر لا بد أن تكون نية الاقتداء مع تكبيرة الإحرام، لأن هذه الصلوات لا تصح إلا جماعةً. وكذلك المنذورة جماعةً أى الصلاة التى نذر الشخص أن يصليها جماعةً لا بد أن تكون نية الاقتداء فيها مع تكبيرة الإحرام.
    ----- ويجب على الإمام نية الإمامة فى الجمعة والمعادة وتسن فى غيرهما.
    الشرح: أنه لا يشترط فى صلاة الجماعة أن ينوى الإمام الإمامية بل يسن ذلك، لكن إذا ترك نية الإمامة لا يحوز فضيلة الجماعة أى ثوابها. وهذا فى غير الجمعة والمعادة. أما هما فلا بد أن ينوى الإمام فيهما الإمامة، لأنهما لا تصحان إلا جماعة كما ذكرنا.
    ----- والمعادة هى الصلاة التى يصلـيها مرةً ثانيةً بعد أن صلاها جماعةً أو منفرداً إذا وجد رجلاً يصلى معه جماعةً أو صلى جماعةً لكنه أراد أن يكسب رجلاً جاء ليصلى حتى لا تفوته فضيلة الجماعة.
    الشرح: أن الشخص إذا صلى الفرض منفردًا أو جماعةً ثم وجد جماعةً ثانيةً يصلون هذه الفريضة نفسها يسن له أن يعيد معهم، أو وجد رجلاً يريد أن يصلـى وحده ولا يوجد من يصلى معه فى جماعة فيسن له أن يعيد معه حتى يكسب هذا الرجل أجر الجماعة.

    والله أعلم.
    نتكلم فيما بعد عن تجهيز الميت.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-09-17
  7. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    انتهى باب أركان الصلاة والحمد لله.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة