شرخ فى جدار التوحيد

الكاتب : ابو مجاهد   المشاهدات : 597   الردود : 0    ‏2004-04-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-05
  1. ابو مجاهد

    ابو مجاهد عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-11
    المشاركات:
    68
    الإعجاب :
    0
    حوار بين طالب علم وشيخ

    بسم الله الرحمن الرحيم



    حوار بين طالب علم وشيخ



    دخل شاب يعلو وجهه الحياء، عليه أثار الطاعة، أحد المساجد الكبيرة فوجد حلقة علم كبيرة، يتوسطها شيخ قارب الخمسين من عمره أو تجاوزها بقليل، وهو يشرح في أحد الكتب، وحوله الطلاب يكتبون عنه ما يقول، فوقف على الحلقة فأشار عليه الشيخ بأن يجلس..



    فقال الشاب: لم آتي لأجلس..



    فقال الشيخ: ماذا تريد..



    قال الشاب: أريد أن أسألك سؤالاً..



    فقطع الشيخ درسه، وقال: تفضل أسئل..



    فقال الشاب: ما الحل؟..



    فقال الشيخ: أي حل؟..



    قال الشاب: حل ما نحن فيه من الذل والهوان الذي نعيشه، والمآسي والجراح التي في كل بقاع الإسلام، وجموع الصليبيين نزلت في بلاد المسلمين، وبدأت الحرب الصليبية الجديدة..



    فتفاجأ الشيخ بهذا السؤال، فسكت برهة ثم قال: اعلم أن الله أرسل محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، وأعطاه نوراً يهدي به من يشاء، وقد أمره أن يبلغ دينه بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يدفع بالتي هي أحسن، لكي يكسب قلوب أعداءه فيدخلون في هذا الدين وفعلينا أن نسير على طريقه في الدعوة وإيجاد طرق كثيرة لإيصال الدين لغير المسلمين..



    فقال الشاب: فأين الجهاد؟..



    قال الشيخ: الجهاد فريضة وشعيرة من شعائر الدين عظيمة ومن أنكرها فهو كافر..



    قال الشاب: إذاً لماذا لا نجاهد في سبيل الله وندفع العدو عن بلاد المسلمين..



    قال الشيخ: لكن الجهاد له شروط، إذا تحققت بدئنا الجهاد، وأيضاً لابد من التكافؤ بيننا وبين أعدائنا..



    قال الشاب: لا أعرف أحدا من أهل العلم قال أنه يجب أن يكون للجهاد شروط إذا كان الجهاد دفعا للعدو الصانل المفسد للدين والدنيا، بل قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: " أما العدو الصانل الذي يفسد الدين والدنيا ليس أوجب بعد الأيمان من دفعه "، وحالنا الآن هي جهاد دفع ومن وضع الشروط فعليه أن يثبت بالدليل أن جهاد اليوم ليس جهاد دفع، والشروط التي وضعت الآن هي في جهاد الطلب فقط، ثم من قال أنه يجب أن يكون بيننا وبين الكفار تكافؤ في العدد والعدة هذا القرآن بين أيدينا، قال تعالى: ((وعلم أن فيكم ضعفا فان يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين، وإن يكن منكم ألفاً يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين))، وقال تعالى: ((قد كان لكم في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رئي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار))، وقال تعالى: ((كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين))، وهذه سرايا النبي صلى الله عليه وسلم، وغزواته لم يتحقق فيها التكافؤ الذي ذكرت، فهذه بدر وأحد والخندق ومؤتة، وغيرها شاهدة أنه لا يجب التكافؤ، بل إن الكثرة كانت أحد أسباب الهزيمة في غزوة حنين، قال تعالى: ((ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغني عنكم شيئا)) فنحن نقاتل العدو بالإيمان الذي في صدورنا، وثقتنا بنصر الله لجنده، قال تعالى: ((إن تنصروا الله ينصركم))، وقال تعالى: ((وإن جندنا لهم الغالبون)) فمن أين أتت مقولة أنه لابد من التكافؤ..



    قال الشيخ: لكن نحن لا يوجد عندنا أسلحة متطورة، ولا يوجد لدينا أماكن للتدريب..



    قال الشاب: وهل من الضروري للجهاد أن يكون لدينا أسلحة متطورة، والله يقول: ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)) فالله لم يكلفنا مالا نطيق، بل أمرنا أن نعد للجهاد ما نستطيع، ولو كنا لا نستطيع أن نتدرب إلا على رمي الحجارة لعذرنا الله في ذلك، فالله كفيل بأن ينصرنا إذا قمنا بما أمرنا به على أكمل وجه، والله نصر موسى عليه السلام بعصا، ونصر النبي صلى الله عليه وسلم في بدر بحفنة تراب، ونصره في الخندق بالريح، المهم أن يكون عندنا صدق وإعداد بما نستطيع، ثم إذا قمنا بما نستطيع ولم نفرط في شي فالنتيجة بيد الله إن شاء نصرنا وإن شاء غير ذلك، ثم ولله الحمد كل شيء متوفر لك للإعداد من الأسلحة وغيرها، وأماكن التدريب موجودة فالصحاري والجبال كثيرة، ولا يشترط أن يكون التدريب جماعي، بل كل يقوم بما أمره الله حسب استطاعته..



    قال الشيخ: طيب.. إذا تدربت واقتنيت السلاح كما تقول فستتعرض للاعتقال والسجن، ومنع الدروس وتتعطل الدعوة وتضيع جهود سنوات..



    قال الشاب: من يعتقلك ويسجنك ويمنع الدروس؟..



    فسكت الشيخ قليلاً ثم قال: الحكومة..



    فقال الشاب: أي حكومة: هل هي الحكومة الأمريكية؟..



    قال الشيخ: لا بل هي حكومة بلدنا الذي نحن فيه..



    قال الشاب: لماذا؟..



    قال الشيخ: لأنها لا تريد أحدا يتدرب على هذه الأمور..



    قال الشاب: وهل لها طاعة في هذا الأمر..



    قال الشيخ: طاعة ولى الأمر واجبة..



    قال الشاب: في غير معصية الله..



    قال الشيخ: نعم في غير معصية الله..



    قال الشاب: إذا أمرك الله بأمر، وأمرتك الحكومة بأمر فمن تطيع؟..



    قال الشيخ: أطيع الله..



    قال الشاب: إذاً لماذا لا تطيع الله في مسألة الإعداد وقد أمرك الله به، ونهتك الحكومة عنه، والحكومة معطلة للجهاد فهي جمعت بين المنع والتعطيل..



    فسكت الشيخ، ثم قال: لكن المصلحة تقتضي عدم إثارة الحكومة على الشباب المتدين..



    قال الشاب: لماذا تثور أصلاً، إذا هم قاموا بما أمر الله به، أم أنها تنفذ مخططات الصليبيين في منع الجهاد وتعطيله..



    قال الشيخ: ليس لهذا الكلام داعي..



    قال الشاب: هذا الأمر ليس سراً نخشى من إذاعته، وهو معلن للجميع، فهذه الصحف والمجلات والقنوات الرسمية وغير الرسمية تجاهر به بل تفتخر به أيضا، فلماذا نخاف من إعلانه..



    قال الشيخ: نحن نحتاج أن نسير بخط متوازي مع الأحداث، والابتعاد عن أسلوب المواجهة، والحفاظ على مكتسبات الدعوة التي بنيت منذ سنين طويلة، فلو أثيرت هذه الأمور فستتعطل حلقات حفيظ القرآن، ودروس العلم في المساجد، وتغلق التسجيلات الإسلامية، ويمنع الدعاة من إلقاء الخطب، وبهذا نمنع الخير من أمر لا نعلم ما هي عاقبته..



    قال الشاب: أسمح لي أن أبين لك كل نقطة على حدة..



    أما قولك: أن نسير مع الأحداث في خط متوازي، فهذا لا يمكن بحال لأنه مخالف لدين الله، ومخالف لسنن الله في الأرض من المواجهة بين الحق والباطل، قال الله تعالى: ((وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا))، وفي الحديث الصحيح حينما قال ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم: " ما جاء رجل بمثل ما جئت به إلا عودي "، فلا يمكن أن يسير أولياء الله الداعين إلى الخير والهدى مع أهل الردة والفجور والفسق والزندقة بحال، إلا أن يبيع أهل الخير دينهم لهؤلاء، ويميعوا قضية الولاء والبراء ويرون التعايش مع أمم الكفر النصراني، وهذا هو الذي يجعل الدعوة تسير بخط متوازي مع الأحداث، حيث لا ولاء ولا براء ولا جهاد ولا نبذ للمعبودات من دون الله ولا مفاصلة مع الطواغيت، وهذا لا أعتقد يقوله مسلم إلا من أعمى الله بصيرته..



    أما قولك: الابتعاد عن المواجهة، إذاً ما هي فائدة القرآن إذا لم يكن هناك صدع بالحق وتسفيهاً لأحلام الطواغيت، وعيب آلهتهم، وبيان ما هم فيه من ضلال والله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: ((واصدع بما تؤمر)) ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يصدع بالتوحيد وأن يأمر قومه بنبذ عبادة الأصنام وعبادة الله وحده، ولماذا أُُُخُرج النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين من ديارهم إلا بسبب المواجهة والصدع بالتوحيد، فلم يرضى منهم الكفار ذلك ولن يرضى الطواغيت إلا بالطرد والسجن والقتل لكل من عاب آلهتهم وسفه أحلامهم، ولست أقصد هنا المواجهة المسلحة فهذه لها شروطها، ولكن بيان العقيدة الصحيحة في الأحداث وعدم الخوف ودس الرؤوس في التراب وتحمل الأذى في سبيل الله والصدع بالحق، لأن السكوت رضا بالباطل وتلبيس على الأمة في دينها، والعلماء هم أولى من يصدع بالحق لأنهم هم ورثة النبوة..



    أما قولك: والمحافظة على مكتسبات الدعوة، والله أني لأعجب كأن أهل العلم لم يقرؤوا القرآن، ولم يعلموا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في العهد المكي وكيف كان يصدع بالتوحيد، وبيان بطلان عبادة الأصنام، وغالب ما نزل في العهد المكي من القرآن الكريم كان حول العقيدة والصبر على الدعوة وتحمل الأذى في سبيل الله، وبيان سير الأنبياء في الصدع بالحق، وقد تكررت قصة موسى عليه السلام مع فرعون لبيان منهج الطغاة في التعامل مع الدعاة والمصلحين، فكيف نترك طريقه الأنبياء ونحكم عقولنا، ثم ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم منكم في كيفية مواجهه الأحداث التي مرت عليه، وهو يقدر على أن يجعل له تحت ظلال الكعبة حلقه علم، ويغض الطرف عن الأصنام حول الكعبة، ويدعو صناديد قريش الصادين عن ذكر الله والقامعين للصالحين والمؤذين للمؤمنين بالحكمة وتغليب جانب المصلحة والمحافظة على مكتسبات الدعوة ولم يضطر إلى المواجهة حتى ضرب وجهه ووضع سلا الجزور على ظهره وخنق بردائه حتى كادت تزهق نفسه، وعذب أصحابه بصنوف العذاب والأذى وعندما وقفت قوافل الداخلين في الإسلام أمر من ربه بالهجرة والمفاصلة وعند استقراره في المدينة سل السيف على قومه وأرغم أنوفهم..



    وهؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم هل قالوا نبقى في المدينة ونحافظ على مكتسبات الدعوة وقد جاهدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، بل إنهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم دخلوا أعظم دولتين في ذلك الوقت، ووصلوا إلى حدود الصين وأطراف فرنسا فأين نحن منهم إذا كنا ندعي أنا أتباع السلف الصالح، أم أنا نتبعهم في كل شيء إلا في هذا الأمر، والله تعالى يقول: ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر)) فالذين يرجون الله واليوم الآخر وما فيه من نعيم للمتقين هم الذين يضحون بكل شي في سبيل الله والجهاد في سبيله ويتحملون صنوف الأذى لتبليغ دين الله وإخراج العباد من عبادة غير الله لعبادة الله وحده، وأعظم مكسب للدعوة إنقاذ الناس من عذاب الله وفي الحديث: " يأتي النبي ومعه الرجلان ويأتي النبي وليس معه أحد " أليس إنقاذ هذين الرجلين من النار مكسب مع أن الداعي نبي وليس شخص عادي أي أنه مؤيد بالوحي ولم يسلم غيرهما من أمة ذلك النبي المذكور في الحديث..



    ثم إن مكتسبات الدعوة ليست بأهم من الصدع بالتوحيد فأي فائدة في شريط أو كتيب أو مجلة لا تذكر توحيد الله خالصا وان دعت إليه فمن طرف خفي، وتنظيراً لا تطبيقاً، ثم إني سائلك بالله هل مكتسبات الدعوة إلي تتحدث عنها في ازدياد أم في تناقص والواقع يشهد كل يوم انتكاسه جديدة لمكتسبات الدعوة، وقلت: نمنع الخير لأمر لا ندري ما عاقبته، أقول إن الله لما أمر بالجهاد والإعداد ومواجهة طواغيت الأرض، يعلم النتيجة مسبقاً وما ستئول إليه الأحداث، ونحن وعدنا بالنصر إذا قمنا بأمر الله، أما النتيجة فبيد الله ينصر من يشاء ويذل من يشاء، والله يعلم أن في الجهاد ومواجهة الطواغيت، القتل والدمار والأسر والسجن والتعذيب، والأمر بيده وحده، ونحن لسنا مطالبون بالنتيجة بل مأمورون بالقيام بما نستطيع، والله يقول لنبيه: ((وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب))، وهؤلاء أصحاب الأخدود احرقوا جميعاً بالنار لما أمنوا وجعل الله ذلك العذاب فوزاً كبيراً، فنحن علينا القيام بالأمر والله المتصرف بملكه ثم نحن موعودون بإحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة..



    قال الشيخ: يبدو أنك متحمس ولا تدرك الأمور جيداً..



    قال الشاب: إذا كان حماسي منضبط بالضوابط الشرعية فهو محمود، وماذا تقول في حماس عمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب، حينما قالا للنبي صلى الله عليه وسلم وهو في دار الأرقم بن أبي الأرقم أخرج بنا نطوف بالبيت، فخرجوا في صفين والنبي صلى الله عليه وسلم بينهما، فأما إدراك الأمور فكل سيدّعي أنه مدرك للأمور كما تدعي ولكن الضابط في ذلك ما وافق الأدلة الشرعية وكان اتقى لله وأنفع للخلق..



    قال الشيخ: أنت تطالبنا أن نخرج للجهاد، فمن يربي الناس ويعلمهم دينهم إذا خرجنا وتركنا الساحة للمنافقين والعلمانيين؟..



    قال الشاب: لقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من غزواته ولم يقل كما قلت لمن نترك تربية الناس علما أن المدينة في وقته كانت مليئة بالمنافقين والمتآمرين على الدين الجديد، وكان فيها أيضا اليهود وهم يحيكون المؤامرات ضد الإسلام فهل أنتم أحرص على الدين من النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام وهم أتقى لله ممن جاء بعدهم فكيف تقولون بقول لم يقله خير القرون، ثم أن الله حافظ دينه، والجهاد متعين في هذا الوقت ولا يعقل أن تجلس تدرس والأمة تباد وتقتل وتنتهك أعراض الحرائر من المسلمات، والإسلام جاء لحفظ الضرورات الخمس، والبلد هنا مليء بالعلماء وطلبة العلم وديار المسلمين تنتشر فيها البدع والخرافات والشركيات خصوصا ما كان تحت الاستعمار الشيوعي ولا يوجد بها إلا القلة من العلماء..



    فلماذا لا تخرج وتعلم الناس هناك وتجاهد بنفسك وعلمك فيكون لك الأجر مضاعف أم أن التعليم لا يكون إلا في بلدك والصحابة تفرقوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في أطراف الدنيا يعلمون الناس أمور دينهم، أم أنهم قدوة لنا إلا في هذه والجهاد ومعلوم أنه من المتعذر قدوم أولئك المسلمين لطلب العلم في بلاد الحرمين لأسباب لا تخفى عليك، وأهل تلك البلاد متعطشون للعلم ومعرفة أمور دينهم وهذا مشاهد من واقعهم، فالنفع هناك أعظم وفي هذه الحالة التعين على العلماء أوجب من غيرهم..



    قال الشيخ: ولكني لا أستطيع أن أذهب لأني مرتبط بدروس ومحاضرات في الجامعة ولي نشاط في مكتب الدعوة وأفتي الناس عن طريق الهاتف يوميا، وأنا مشرف على أحد المواقع الإسلامية في الإنترنت، فبذهابي للجهاد ستتعطل هذه الأعمال ويحرم الناس الخير وغيري يقوم بالجهاد مع علمي بفضل الجهاد ومنزلته في الإسلام..



    قال الشاب: لم أجد في ما ذكرت من الأعذار أنها وردت في القرآن الكريم من الأعذار الشرعية المقعدة عن الجهاد، والأمر بسيط جدا فبإمكانك إذا ذهبت للجهاد أن تقيم دروس ومحاضرات، وتبدأ الدعوة في بلاد المسلمين المنكوبة، وهناك الحرية أعظم من بلدك التي تعد عليك الأنفاس، ثم هذه حجج من لا يريد الذهاب للجهاد فهل أنت أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان المعلم، والمربي، وإمام الصلاة وخطيب المسجد، والمصلى بين المتخاصمين، وعاقد الأنكحة، والداعية، والقاضي، وقائد الجيش، والمكاتب للملوك، والراد على حجج اليهود، وإذا نادى داعي الجهاد يكون في المقدمة، وهل أنت أفضل من أبي بكر وعمر والصحابة الكرام، فإنهم إذا سمعوا داعي الجهاد نفروا ولم يلتفتوا إلى الوراء وتضحياتهم معروفة، أم أن سيرتهم فقط للقراءة والمتعة وتقطيع الأوقات وتسلية شباب الصحوة المخدر بالحكمة والمصلحة، وهل العلماء المتعذرين بهذه الأعذار يرغبون بأنفسهم عن طريق لم يرغب به النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم بأنفسهم، بل بذلوا النفس والنفيس في هذا الطريق..



    قال الشيخ - وقد بدأ الغضب عليه وبدأ العرق يتصبب من جبينه وهو يرى أنه أحرج أمام طلابه-: أنت مجادل..



    قال الشاب: حق أم باطل؟..



    قال الشيخ: أشتم من كلامك أنك تنتقص العلماء وتعيب عليهم القعود..



    قال الشاب بلهجة الواثق بالله: معاذ الله أن أنتقص العلماء الصادقين المجاهدين المضحين لدينهم..



    أما قولك أني أنتقص العلماء فليس لأحد قدسية ولا عصمة ماعدا رسول الله صلى الله عليه وسلم أما غيره فمن أصاب فله منا الاحترام والتقدير، ومن أخطأ منهم فينظر إن كان عن اجتهاد منه ولم يخالف نصا شرعيا فهو معذور مأجور، أما من أخطأ منهم وحرف النصوص الشرعية لخدمة أغراضه والتلبيس على المسلمين، وترسيخ حكم الطغاة والمتجبرين في الأرض، وأصر بعد المناصحة وإقامة الحجة فلا نعمت عينيه ولا كرامة، فهو مثل علماء اليهود الذين يكتمون الحق وهم يعلمون..



    أما قولك أني أعيب على العلماء القعود عن الجهاد، فأين أنت من قول الله عز وجل للصحابة الكرام وهم خير القرون: ((يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله أثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئاً والله على كل شيء قدير)) فأي الفريقين أحق بالعذاب هل هم الذين خرجوا من ديارهم وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله وبذلوا كل شيء لنصرة هذا الدين من الصحابة الكرام، أم العلماء الذين تركوا الجهاد وقعدوا مع الخوالف ورضوا بالحياة الدنيا الفانية، وهم يرون العدو الصليبي يلتهم بلاد المسلمين بلدا تلو بلد وهم لا يحركون ساكنا حتى النصرة باللسان لم يقوموا بها كأن الأمر لا يعنيهم إذا سلمت لهم دنياهم..



    قال الشيخ: هذا أنتم أيها المجاهدون متسرعون، وليس عندكم علم وأعمالكم ردود أفعال خرجتم للجهاد هرباً من واقع الحياة، وكثيرا منكم لم ينجح في حياته العملية..



    قال الشاب: هب أننا متسرعون وليس عندنا علم فأين أنت يا صاحب العلم والمعرفة والحكمة لما لم تأتي إلينا وتعلمنا وتقيم لنا الدروس، ووالله لو جئت إلينا أنت والعلماء، لوضعناكم فوق رؤوسنا بشرط أن تأتوا إلينا في ساحات المعارك وحومة الوغى لا أن تنتقدوننا وأنتم على الأرائك..



    إن تخلي أهل العلم عن قيادة الأمة هو من أسباب هوانها، وأنا لا أدعي أن المجاهدين ليس عندهم أخطاء ولكن هي مغمورة في بحر دمائهم التي سالت على الأرض لتروي شجرة العقيدة والدفاع عن الأعراض المستباحة، أما قولك أن أعمالنا هي ردود أفعال فأعمال المجاهدين هم أعلم بها من القاعدين لأنهم يرون ما لا يراه الآخرون، وهم الذين يقدرون المصالح والمفاسد في العمل وليس لكل قاعد أن ينتقدهم بحسب ما يرى هو أنه مفسدة وهي عند المجاهدين من المصالح والتقدير لهم دون غيرهم، وللمعلومية فإن أكثر البحوث الفقيهة في مسائل الجهاد هي من تأليف المجاهدين، ثم إن أكثر عمليات المجاهدين التي يقومون بها في كل مكان هي محاولة لصد العدو من الزحف على باقي ديار المسلمين، فهي جهد المقل، ولو وضعت الأمة يدها في يد المجاهدين لأمكن كسر شوكة العدو، ولكن لما خٌذل المجاهدون من الأمة المتخاذلة أصبحت ضرباتهم تُستنكر ويلمزون بها، وما درت الأمة أن هذه الضربات هي من أجلها وفي سبيل رفعتها، وهي أيضا انتقام لإخواننا المستضعفين في الأرض ومحاولة تخفيف الضغط عليهم..



    وقل لي بربك عن غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، هل هي ردود أفعال أم لا، فقد غزى صلى الله عليه وسلم بني لحيان وعضل والقارة لما غدروا بالقراء من أصحابة وقتلوا منهم سبعين رجلا، ألم يكن فعله صلى الله عليه وسلم انتقاما لأصحابه وتأديبا لهذه القبائل، ألم يكن قتله لكعب بن الأشرف، ورافع بن أبي الحقيق لأنهم حرضوا على المسلمين وتشبيب ابن الأشرف بالصحابيات الفاضلات، فقد أرسل لهم من يقتلهم في بيوتهم وحصونهم دفاعا عن الإسلام وأعراض المسلمات فهل التغزل والتشبيب ووصف المسلمات، أشد في نظرك من الاغتصاب والقتل واستباحة ديار المسلمين، وقصة قتل النبي صلى الله عليه وسلم للعرنيين الذي اخذوا لقاح النبي وقتلوا الراعي وسملوا عينيه، هي رد فعل منه صلى الله عليه وسلم للدفاع عن أصحابه، بل إن أغلب الحدود الشرعية هي ردود أفعال وعلى المنكر لهذه الأفعال أن يأتي بالدليل على حرمتها، لا أن ينتقدها بدون علم، فأفعال المجاهدين من قبيل الانتقام للمسلمات والذب عن بيضة الإسلام بما يستطيعون، وإن أخطأنا في شيء فهو خطأ مغفور بإذن الله لأننا عملنا الجهد والأمر لله من قبل ومن بعد..



    أما قولك أننا هربنا من واقع الحياة ولم ننجح في حياتنا العملية، فنعم نحن هربنا من حياة الذل والخنوع إلى حياة العز والرفعة والتعالي عن رغبات النفس، وهل هذه الدنيا التي تدعي أنّا هربنا منها هي دار قرار أم دار ارتحال، وإذا كان الله لم يرتضيها لخليله وصفيه من خلقه، فهل نرضاها نحن لأنفسنا، وهي سجن المؤمن وجنة الكافر، وقد أمرنا حبيبنا صلى الله عليه وسلم أن نقلل من الدنيا وأن نكون فيها كعابر السبيل، وأي فرح وسرور بهذه الدنيا والذل مضروب على رقابنا والعدو يصول ويجول في ديار المسلمين ويسومنا سوء العذاب كأننا عبيد له، لا يرفع سوطه عنا، وهل طموحات المؤمن في الحصول على مُتع الدنيا أم رغبة في الآخرة ونعيمها وقد قال تعالى: ((فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما))..



    وعندما دل الله المؤمنين على التجارة لم يدلهم على تجارات الدنيا بل دلهم على طريق الجهاد الذي فيه التجارة مع رب العالمين ((يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون)) فهل الذي يبحث عن الطريق الذي دل الله عليه عباده المؤمنين يعتبر لم ينجح في حياته وهارب من الحياة،هل الهارب من الله إليه من الفاشلين في حياتهم العملية، وقد سمى الله عز وجل الذين قد مُتع الدنيا على الجهاد من الفاسقين وعدّ هذه المُتع وان كانت من المباحات من المقعدات والمثبطات عن الجهاد قال تعالى: ((قل إن كان أباؤكم وأبنائكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال أقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين)) فأي خير في دنيا تقعد عن الفوز بالشهادة والرفعة في الدنيا والآخرة، ثم أي نجاح تتكلم عنه هل هو أن تحصل على الدكتوراه وأن تكون في وظيفة مرموقة، فقل لي بربك ماذا قدم الناجحون في دنياهم لدينهم فكم نرى من الناجحين من لم ينجح في التعامل مع رب العلمين، فالميزان عند الله ليس بشهادة تعلق في إطار جميل في مدخل المنزل، بل بالتقوى ورب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب ذو طمرين لو أقسم على الله لأبره، والصحابة رضوان الله عليهم سطروا الملاحم في التاريخ بدمائهم وليس بشهاداتهم، بل بحثوا عن الشهادة الحقيقية وهي دمائهم التي يعبرون بها عن صدقهم مع الله..



    قال الشيخ: هذا أنتم تبحثون عن ما يؤيد أفعالكم وتنسون الأدلة الأخرى..



    قال الشاب: وهل أفعال المجاهدين خارجة عن إطار الشرع أم أنها أصل من أصوله، ثم ما هي الأدلة التي غفل المجاهدون عنها؟..



    قال الشيخ: أنتم توردون أحاديث الجهاد وتنسون أو تتغافلون عن الأحاديث التي تأمر بلزوم الجماعة وطاعة ولاة الأمر؟..



    قال الشاب: هل خرجنا نحن عن جماعة المسلمين وحملنا السيف على أهل الإسلام، ثم نحن لا نطالبكم بالخروج على أهل الإسلام، بل نقول لكم دافعوا عن أهل الإسلام وذبوا عن أعراض المسلمات وأقيموا الجهاد حتى ينكف العدو عن بلاد المسلمين..



    قال الشيخ: الذي يبلغنا عنكم أنكم تكفرون العلماء والحكام..



    قال الشاب: قولك يحتاج إلى بينه والله يقول: ((يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)) فهل ناقل الخبر لكم ثقة ثبت ولا أعلم أحداً من أهل الجهاد يكفر المسلمين..



    قال الشيخ: لا.. إنه يوجد من يكفر المسلمين..



    قال الشاب: إن وجد فهو عدد قليل فالنادر لا حكم له، ولا يعمم الحكم على طائفة بسبب خطأ أحد أفرادها، وعليك أولا أن تثبت هل هؤلاء من المجاهدين أم لا..



    قال الشيخ: أنتم تكفرون الحكام، وتتركون كل أحاديث طاعة ولاة الأمر..



    قال الشاب: أما الحكام عليك أولاً أن تثبت أنهم باقين على الإسلام ولم يكفروا، فهم قد ارتدوا بأدلة كثيرة، حتى هم قد أثبتوا ردتهم بألسنتهم فلم نتقول عليهم كذبا أو رجماً بالغيب فالمظاهرة على المسلمين وتبديل شرع الله، وتشريع أنظمة طاغوتية وضعية في جميع بلاد المسلمين، والتحاكم إلى الأمم المتحدة الكافرة، ومحكمة العدل الدولية، وإباحة الربا والزنا، وما تركت أكثر مما ذكرت، فالواقع يشهد بكفرهم وارتكاب واحد مما ذكرت يكفي لكفرهم فكيف وقد ارتكبوها جميعاً، وعاقبوا من أنكر عليهم ذلك، ووسائل إعلامهم تنضح بما ذكرت وزيادة إلا إذا كنتم أيها العلماء لا ترون ما ذكرت من الكفر، وحاشا العلماء الربانيين من ذلك..



    أما بالنسبة لأحاديث طاعة ولاة الأمر فئت بحاكم مسلم ولو كان جائراً ونحن نطيعه فنحن لم نجد حاكم من الحكام اليوم تنطبق عليه هذه الأحاديث، وأنتم أنزلتم أحاديث أئمة الجور التي تجب طاعتهم وإن ضرب ظهرك واخذ مالك على الحكام المرتدين، فهل تطيع أنت القذافي الذي وضع كتابا يضاهي به القرآن، أم النصيري بشار الأسد أم العلماني رئيس اليمن وحكام الخليج الذين قمعوا أهل الخير والصلاح وزجوا بهم في السجون من أجل إرضاء اليهود وعطلوا الجهاد واتخذوا اليهود والنصارى أولياء من دون المؤمنين، والله يقول: ((ومن يتولهم منكم فإنه منهم)) وهم يعترفون يوميا في إعلامهم أنهم وقفوا مع أمريكا والتحالف الصليبي ضد المسلمين في أفغانستان والعراق والفلبين، ودعموا روسيا الملحدة على إخواننا في الشيشان وفتحوا مطاراتهم وموانئهم وأجوائهم وبنوا القواعد الصليبية على أرض الإسلام، فهل ما ذكرت ردة صريحة فيها عندنا من الله برهان أم أنها جور وظلم..



    فسكت الشيخ ولم يحر جواباً..



    قال الشاب: إن الإمام الذي ذكرت أنه يجب طاعته يمنع الجهاد ويا ليته اكتفى بالمنع بل يعاقب كل من ذهب إلى الجهاد أو يدعوا إليه بالسجن والجلد، والحجاج بن يوسف على ظلمه وجوره وعسفه للرعية كان قائماً بالجهاد آمراً به معاقب من تخلف عنه، فهل أحق بالطاعة إمامك أم الحجاج بن يوسف، وقد خرج عليه جلة من العلماء من السلف الصالح مثل سعيد بن جبير والشعبي وغيرهم، وأين الدليل في أنه لابد من استئذان الإمام في الجهاد إذا كان الجهاد فرض عين وكان الإمام معطلا للجهاد، فلا إمام إلا بالجهاد وما أعطاه المسلمين بيعتهم وطاعتهم إلا ليدفع عنهم عدوهم ويقسم بينهم فيئهم ويقيم لهم أمور دينهم ودنياهم، وهذا سلمة بن الأكوع رضي الله عنه عندما أُخذت لقاح النبي صلى الله عليه وسلم، خرج وحده في أثر القوم ولم يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، بل مدحه النبي صلى الله عليه وسلم وأكرمه أن أردفه خلفه على ناقته، وهذا أبو بصير رضي الله عنه عندما هرب من المشركين التجأ إلى الجبال على ساحل البحر وبدأ يهاجم قوافل قريش التجارية ولم يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الإمام في ذلك الوقت، والأمر في هذا الوقت لا يلزم فيه إذن الأمام وقد قال الفقهاء إذا فوت الاستئذان المقصود فلا يستأذن الإمام فكيف الاستئذان مِن مَن عطل الجهاد ووالىَ أعداء الله، والحكام في هذا الزمان قد جمعوا بين التعطيل والمنع فهم أحق من تسل عليهم السيوف حتى يستقيموا على أمر الله..



    قال الشيخ: إن الرايات التي تطالبنا أن نذهب للجهاد معها غير واضحة..



    قال الشاب: قال تعالى: ((وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالاً لاتبعناكم)) فهذه حجة من لا يريد الجهاد ولا الخروج في سبيل الله والله هو أعلم بخفايا النفوس ولذلك أنزل هذه الآية لعلمه أنه سيأتي أقوام يقولون مثل مقولة المنافقين السابقين وهل يذبح من يُذبح من البشر في الديار التي تزعم أن الراية فيها غير واضحة إلا لأنهم مسلمون والله يقول: ((وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر)) فرابط النصرة هو الدين وليس الدم أو اللون أو البلد..



    قال الشيخ: الذهاب للجهاد في هذه الأيام محرقة ومهلكة للشباب، والشباب هم ثروة الأمة الحقيقية فكيف تريدنا أن نزج بالشباب في محارق رهيبة، والحرب اليوم ليست بسيف ورمح بل بطائرات وقاذفات وقنابل، ثم ألا ترى المجاهدين يباعون كما يباع الرقيق، ويوضعون في أقفاص الحديد كالحيوانات فهل نقول للشباب أذهبوا كي يكون مصيركم مثل هؤلاء..



    قال الشاب - بعد أن زفر زفرة من صدره-: والله إني أعجب منك، هل إرسال النبي صلى الله عليه وسلم لسراياه وفيها صفوة الأمة وخير القرون محرقة ومهلكة، فمعلوم لمن عنده مسكه من عقل أن الحرب ليس فيها إلا القتل والجراح والأسر، والله يقول: ((فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن)) فأخبر المجاهدين أنهم إذا أتموا بيعهم له فإن الثمن هو قبض أرواحهم ومهجهم بالقتل في سبيل الله..



    وهذه سرية بئر معونة حيث غُدر بالصحابة وقتلوا وقد أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم، فهل قال النبي صلى الله عليه وسلم انتهينا نوقف الجهاد لأن إرسال السرايا محرقة للصحابة وصحابتي هم ثروة الأمة، بل بعدها مباشرة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سبعين من القراء من صفوة الأمة فلما نزلوا بمكان أسمه الرجيع، أحاط بهم الكفار وقتلوهم عن بكرة أبيهم، فهل توقف النبي صلى الله عليه وسلم عن إرسال السرايا، ومعلوم من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده أنهم ما توقفوا عن الجهاد بسبب ما ذكرت، فكم قتل من الصحابة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قد جرح وأدمي وجهه وكسرت رباعيته، وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أصيب جيشه في معركة الجسر في العراق وقد قتل منهم أربعة ألاف على رأسهم قائد الجيش أبي عبيد الثقفي، لم يتوقف ويقول كما قلت بل شد العزم وأخذ بالحزم، وأرمل الجيوش تلو الجيوش حتى فتح الله على يديه مملكة كسرى..



    أما قولك أن المجاهدين يباعون في الأسواق كالرقيق، فهل هم المجاهدين اليوم أكرم على الله من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة رضي الله عنهم يباعون في أسواق مكة، فخبيب أشتراه أبناء الحارث بن عامر لأنه قتل أبيهم يوم بدر، أما زيد فقد أشتراه صفوان بن أمية، ليقتله بأبيه أمية بن خلف، وقد خرجوا بهم إلى خارج حدود الحرم وقتلوهم ثم صلبوهم على الأعواد فماذا تقول؟ أم أن القتل والأسر محرم على شباب الأمة في هذا الوقت، وهل هناك جهاد بدون دماء وأشلاء وأسر وتعذيب، وكيف وصل لنا هذا الدين، أوصل على الأرائك والقصور الفارهة ومجالسة النساء والقعود مع الخوالف، أم وصل إلينا بالدماء والأشلاء والتضحيات وبذل المهج رخيصة في سبيل الله نصرة للحق والجهاد في سبيله..



    أما قولك أن الحرب اليوم ليست بالسيف والرمح، فوالله إني لأجزم أنه لو كانت الحرب اليوم بالسيف والرمح ما خرجت أنت ومن يقول مقالتك، فالوسائل لا تغير الحقائق، والله يوم أفترض الجهاد على الأمة علم أنه ستأتي هذه الأسلحة الفتاكة، ولم يقل لا تجاهدوا إذا لم يكن معكم طائرات وقنابل ذرية بل أمر عباده الموحدين ببذل جهدهم والنصر بيده سبحانه، وكل شيء يتغير بتغير الزمان ماعدا التكاليف الشرعية فهي ثابتة لا تتغير، ولو قلنا بمقالتك لعطلنا الجهاد حتى نملك هذه الأسلحة الفتاكة، وهذا الذي يريده الأعداء حتى يلتهمون بلاد المسلمين بلداً تلو بلد ونحن ننتظر اليوم الذي نملك فيه هذه الأسلحة وقد انتهكت الأعراض واستبيحت الحرمات، وعُلق الصليب على رقاب كثير من أبناء المسلمين، فهل يرضى الله بكلامك وهل هو حجة لك عند الله بتركك للجهاد والقعود والتخذيل عنه فلا يعقل إذن أن نقاتل الكفار بسيف ورمح وهم بالطائرات والقنابل، بل نذهب ونعد العدة ونتعلم ما نستطيع من الأسلحة حتى نحارب أعداء الدين، والأيام بين الناس دول والله يقول: ((وتلك الأيام نداولها بين الناس))..



    والمعارك لا تقوم على قوه السلاح بل على قوه العقيدة حتى ولو كانت الطائفتان المتحاربتان كافرتين فالفيتناميون مرغوا أنف الأمريكان في التراب وهم شعب وثني جاهل بدائي، والأمريكيون كانوا يمتلكون أضخم ترسانة أسلحة في ذلك الوقت، حتى خرجوا يجرون أذيال الهزيمة وهم أذلة صاغرون، والعهد قريب بالحرب الأفغانية الأولى وكيف يقوم شعب جاهل أمي بدائي بحرب أعظم دولة في الثمانينات ويدمرونها ويفككونها، ويجعلونها أذل دولة، والأخوة الشيشانيون يواجهون مئات الآلاف من الجنود الروس وهم لا يتجاوز عددهم سبعة آلاف مجاهد، ومع ذلك لم يستطع الجيش الروسي القضاء عليهم مع قوته الحربية الضخمة وهو كل يوم يتكبد الخسائر تلو الخسائر..



    والمجاهدون في فلسطين والفلبين وكشمير وكردستان وإرتيريا والصومال وأوجادين وبورما وغيرها كثير يقاومون أعداء الله وهم قلة ومع ذلك لم يستطع العدو الكافر القضاء عليهم، والتعلم على أحدث الأسلحة موجود في ساحات المعارك والمجاهدون ولله الحمد اليوم أتقنوا كثير من الأسلحة المتطورة بل وصل ببعض الجماعات أن بدأت بتصنيع الأسلحة مع ما يؤخذ من الكفار من الغنائم وهى كثيرة ولله الحمد، والذي يريد أن يعد العدة لا يجلس مع النساء ويتباكى على واقع المسلمين بل ينفض عنه غبار الخور والجبن ويشمر عن ساعد الجد ويلحق بركب المجاهدين ويرى بأم عينيه كيف تسطر البطولات على صفحات التاريخ..



    ثم أيها الشيخ أين عقيدة التوكل والثقة بنصر الله أين الآيات والأحاديث الدالة على أنه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك أم أنها فقط للتلاوة والتدريس في حلق العلم وليس لها على أرض الواقع من نصيب أين قوله تعالى: ((قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا)) أين قوله تعالى: ((قل لو كنتم قي بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم)) وأين ((أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيده)) وأين قوله تعالى: ((قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم))، وأين حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " يا غلام إني أعلمك كلمات أحفظ الله يحفظك "..



    ثم ألم تقرأ قصة البراء بن مالك رضي الله عنه، يوم ألقى بنفسه في حديقة الموت وفيها خمسون ألف مقاتل فقاتلهم وحده حتى فتح باب الحديقة للصحابة ومع ذلك لم يقتل بل أصيب بعدة إصابات شفي منها بعد مدة فعاد إلى ساحات الجهاد حتى قتل في فتح تستر، وهذا خالد بن الوليد سيف الله المسلول خاض عشرات المعارك ولم يقتل بل مات على فراشه وهو يبكي على نفسه أنه لم يمت في ساحات المعارك وقال قولته المشهورة: " لقد خضت مئة معركة ولا يوجد في جسمي موضع شبر إلا فيه ضربة بسيف أو طعنة برمح، وها أنا أموت على فراشي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء "، فالتوكل على الله من أجل العبادات القلبية، ولو لم نؤمن بالقضاء والقدر لم يخرج الواحد منا من بيته لقضاء حوائجه وطلب رزقه..



    قال الشيخ - وقد أخذ منه الغضب كل مأخذ-: اذهب عنا فقد عطلت درسنا وأضعت وقتنا..



    قال الشاب - بصوت مبحوح قد خنقته العبرة-: أسمع كلمتي وأنقلها للعلماء القاعدين عن الجهاد المخذلين بقعودهم غيرهم، إن التاريخ لا يُكتب على الأرائك، والأمجاد لا تسطر بالادعاء، والحق لا يؤخذ بالدعوات السلمية، والقنوات الفضائية، والبيانات البلاغية، إن التاريخ لا يكتب إلا بدماء الشهداء ولا يضئ صفحاته إلا بالتضحيات، والحق المسلوب لا يسترجع إلا بحد السيف وإن جماجم الرعيل الأول هي السلم الذي ارتقى عليه الدين، والله ثم والله لن تعود حقوقنا المسلوبة وتُكف أيدي الغزاة عن أعراض المسلمين إلا بدماء الأبطال من جيل اليوم، الذين باعوا الدنيا يوم رغبتم بها، وركلوها بأقدامهم يوم احتضنتموها بأجسادكم، ونفروا يوم قعدتم وصدقوا مع الله يوم كذبتم، وضحوا بكل شيء يوم بخلتم، والله لن تثنيهم ترهاتكم ودعواتكم السلمية وحملاتكم الإعلامية الإنبطاحة التي ما هي إلا طعنات في خاصرة الأمة، والشجرة لا يقطعها إلا أحد أغصانها..



    أيها العلماء القاعدين المخذلين عن الجهاد: اتقوا الله في أمة محمد، اتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، اتقوا يوماً تسألون فيه عن علمكم ماذا فعلتم به وهل بلغتم دين الله كما يحب الله، وعن أعماركم بما أفنيتموها، وهل نصرتم أخوة لكم في الدين وهل رديتم معتدي، وأعنتم مجاهد، وقمعتم مرتد، وفضحتم دخيل زنديق، أم أنه سلم منكم الطغاة والمتجبرين والمرتدين والمبدلين لشريعة الله، وسليتم سيوفكم على المجاهدين أهل التوحيد والتضحية والصدق مع الله، أهل العزة والجهاد، ورميتموهم عن قوس واحدة، وأجلبتم عليهم بخيلكم ورجلكم ولم تنصفوهم، فهلا إذا لم تعينوهم أو تذبوا عن أعراضهم سكتم عنهم وتركتموهم يعملون في طريقهم يحملون أحزانهم في صدورهم يبذلون دمائهم لمليكهم..



    وأنتم إن كنتم كما تزعمون تقدمون لهذا الدين، فدعوا المجاهدين يقدمون للدين على طريقهم ولا تنتقدونهم، دعوهم يكتبون التاريخ بدمائهم ويسطرون الأمجاد بتضحياتهم، ويغسلون العار عن أمتهم بأجسادهم، دعوهم يرحلون بهمومهم على أكتافهم يلاقون بها ربهم، دعوهم يمسحون جراح أمتهم بهجرهم للذاتهم وأهليهم، دعوهم يقيمون الحجة على المتخاذلين والقاعدين، فهم أمل الأمة، ومشاعل الهداية، ونجوم الدجى، وتيجان الفخار..



    دعوهم يكتبون للأجيال القادمة قصة رجال رفضوا أن يعيشوا كما تعيش النعم، مطأطئي الرؤوس، خانعي الرقاب، فهم الذين سيكتبون التاريخ للأجيال ويسطرون أحرفه بدمائهم وستترحم عليهم الأجيال القادمة وتتخذهم قدوة لها كما اتخذوا هم الأبطال من الأجيال السابقة قدوة لهم، أما العلماء القاعدين عن ركب العز والفخار فسيكتبون على هوامش صفحات التاريخ، وقد لا يجدوا مكان لهم على صفحاته، فالتاريخ لا يسجل بمداده إلا قصص الأبطال..



    وإني أقولها لكم إن العدو قادم وهو لا يفرق بين عالم وجاهل وإن لم تتحركوا الآن والعدو على أطراف بلادكم فسيأتي إليكم ويستبيح أعراضكم كما سكتم عن أعراض المسلمات، وسيبيعكم أنتم وأبنائكم في الأسواق كما تركتم أبناء المسلمين يباعون للنصارى ولم تحركوا ساكناً وقد سقطت بغداد وسيسقط غيرها، وليس خبر التتار عنكم ببعيد، فاستعدوا للتتار الجدد، وموتوا أعزة وذبوا عن أعراضكم كالرجال، أو موتوا أذلة صاغرين، كما مات العلماء الذين كانوا في بغداد يوم سقطت بيد التتار، اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت فاشهد، اللهم إني أبرء إليك من هؤلاء المتخاذلين القاعدين عن الجهاد، الساكتين عن الحق، الملبسين على الناس دينهم الآكلين بآياتك ثمنا قليلا..



    واستدار الشاب وتوجه إلى باب المسجد، وهو يحمل جراح أمته في صدره، تتسابق العبرات على خده، والألم يعتصر فؤاده أنه لم يجد من يعينه على طريقه المحفوف بالمخاطر، وزادت مرارة الألم أن يخون الأمة علمائها، ويكونون عقبة على طريق رفعتها وعزتها..

    __________________

    الكاتب عبدالله الخاطر----فك الله اسره
     

مشاركة هذه الصفحة