<>(( ثمة ظلام و ثمة ليل هل ثمة إراده ؟ ))<>

الكاتب : جرهم   المشاهدات : 928   الردود : 0    ‏2001-09-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-09-08
  1. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    الأولى


    لم تزل (كلمات) في تجربة الاتصال بالقارئ. لا تتأخر إلا لكي تستعد لحضور جديد. كأن هذا الواقع لم يكن ينقصه إلا مجلة تتعثر. حيث الظلام يتهندس مثل شبكة العناكب. وكأننا برزخ المفارقة بين ظلام يقود الواقع إلى تهلكة أمل يائس، وبين ليل يتفتح في وردة الكتابة، كتابة موسومة بوجع التجربة الباهر
    ثمة ظلام وثمة ليل
    لكن ليس كل ليل مظلما. هكذا نفهم اللحظة الراهنة، التي تمتد. نحن مجانين الكتابة، زادنا قليل وطريقنا طويل وليس أمامنا سوى مرح الذبيحة، وهي ترى إلى الأفق (من نجمة الليل) واضحا كالهودج الأخير
    ولا بأس من ملامسة الجرح الخجول، لئلا تشغلنا الجراح الكبيرة عن بهجة صغيرة واحدة. بهجة كفيلة بأن تجعل ليلنا محصنا ضد الظلام المهيمن
    صعوبات الإصدار لم تزل محصورة في ارتفاع التكلفة الذي لا يتوقف. وأصدقاء (كلمات) كتابا وقراء، الذين يواصلون تعضيد هم لنا، يصيرون، يوما بعد يوم، رفقة لعبء جميل، يزيدنا ثقة وإحساسا بالمسؤولية، ويتيح لنا رؤية الأفق بوضوح أكثر، مثل ليل الكتابة. نشعر بالامتنان للأصدقاء الذين يكتبون لنا. لدينا طاقة (لا تزال) لأجل مواصلة هذا المشروع المجنون، لأنه أحد أجمل المشاريع الثقافية التي جعلت لصوت الحركة الأدبية في البحرين حضورا في الكتابة العربية، حضورا لم يعد بإمكان أحد الاستهانة به أو التغافل عنه، دون حاجة لاستصدار شهادة من أحد على ذلك. نقول : مشروع مجنون. لأنه (لم يزل) يقف خارج الشرط الاستهلاكي السائد في الساحة المحلية والعربية. خارجها، لأنه ظل- طوال السنوات الست الماضية- فقيرا ومتشبثا بصعوباته، كمن يتشبث بالأوسمة. فقد علمتنا التجربة، أن ثمن الحرية، في أي مجال، لابد أن يكون باهظا
    وفي (كلمات) كان انحيازنا، منذ العدد الأول، لحريات الإبداع، وفتح الأفق واسعا لكافة أشكال التجريب الإبداعي، جعلنا عرضة لمصاعب مركبة، من بينها الاستنفار الدائم من طرف الرأي المحافظ، لكننا اعتبرنا ذلك الموقف صادرا عن طبيعة الأشياء التي تقوم عليها بنية التقليد العربي بشتى تجلياته، وفهمنا ذلك الاستنفار باعتباره دليلا جدليا على صحة ذهابنا إلى المستقبل. وقد أكدنا غير مرة أن الرؤية التي نؤمن بها ليست سوى البوابة الشاسعة المتاحة أمام الكتابة العربية رؤيويا، والتي نعتقد بضرورتها الحضارية لوضع المبدع الجديد في مواجهة أسئلة المستقبل. هذا هو طموح (كلمات) الذي نحمله ونحلم به في آن. ولعلنا، فيما نذهب إلى ذلك الأفق، من خلال هذا الباب، هيأنا المناخ الإبداعي المناسب لعدد كبير من التجارب الجديدة باختلاف اجتهاداتها، فكرا وفنا، دون أن نغفل عن الآراء الكثيرة الأخرى التي بدأت بالتعبير عن رفضها (أو تحفظها، ببعض الحياء والتردد) لما تقترحه المجلة على القارئ. لم نكن نغفل عن ذلك كله، لأننا سرعان ما لمسنا درجات متفاوتة من التحول في تلك الآراء والمواقف وفي الممارسات الأدبية أيضا. فقد كانت يقظتنا إزاء الآراء الأخرى تصدر عن تفهم واستيعاب عميقين للطبيعة الإنسانية التي لا تقبل الثبات، والتي لابد لها أن تصغي إلى دهشة الجديد وغرابته وتذهب إلى غموضه مادام متصلا بموهبة الإبداع. فالإنسان بطبيعته ميال إلى الحرية. وفي مجال الكتابة والفن، تشكل الحرية الشرط الحيوي لكي يكون الكاتب صادرا عن أعماقه الصادقة. لذلك كان (لكلمات) صبرها على مكابدة التجربة بأفق شاسع يليق بالمجانين. وكان لأصدقاء (كلمات) دور حميم . ضمن السياق الأدبي العربي. وعبر تجربة من هذا النوع نستطيع الزعم بأن هؤلاء الأصدقاء قد تضاعف عددهم بلا توقف. وتيسر لنا أن نكتشف الاستعداد الكامن في الإنسان لأن يصغي لصوت أعماقه كلما أراد أن يكون متصلا بطبيعته الجميلة الأولي. وتيسر لنا كذلك أن نجعل هن هؤلاء الأصدقاء طاقة الأمل اللانهائية،التي تدفعنا لمواصلة المكابدة. حتى لكأن الصعوبات المادية (المتمثلة في ارتفاع تكلفة الطباعة والتوزيع) ليست سوى حيلة الواقع لكي يحبط الأمل فينا. لذلك نجد أنفسنا- بموهبة المجانين- نقدر على تجاوز الحيل، ونبتكر (العدد) بعد الآخر
    ففي تجمع أدبي طموح، اختبرته تجربة الحياة والكتابة، مثل (أسرة الأدباء و الكتاب) نشعر دوما بأن الثمن الباهظ الذي ندفعه طوال عشرين عاما- هو عمر أسرة الأدباء- سيظل يشكل إضافة نوعية للثقافة في هذه المنطقة. ليس لأن مفارقات الواقع تجعل تجمعا أدبيا يعاني ماليا في خريطة من الذهب، ولكن لأن مفهومنا للتنمية الإنسانية- كما قلنا مرة- يصدر عن وعي حضاري بأن الثقافة هي البعد الإبداعي الجوهري لأي ازدهار يتطلع إليه الإنسان في المراحل التاريخية المختلفة. وكذلك لأن المعطيات الإبداعية هي التعبير الأصيل عن التوق الحضاري للتقدم، وبأن التهميش المنظم للثقافة في مجتمعنا العربي لن يظل قانونا خالدا في سياق تاريخنا المنظور أو المأمول. وهذا هو ما يجعلنا نرى في شرط الحرية ضرورة لازمة لفعل التجديد، بمعزل عن الخضوع لأي حجر فكري يتوهمه ويروجه الواقع بكل منظوماته. لهذا ستظل الصعوبات ماثلة أمامنا مادام هذا المشروع لا يزال متجددا برؤيته، مخلصاه لثقة أصدقاء الإبداع فيه
    كان صدور المجلة غير منتظم في الفترة السابقة، أو لنقل كان مرتبكا إلى حد بعيد بسبب ملابسات تلك الصعوبات. وبعد مراجعة تجربة الإصدار طوال السنوات الأخيرة، طرحت عدد من الاقتراحات لمعالجة الأمر، من بينها تهيئة ظروف طباعية جديدة في سبيل تقليص التكاليف من جهة، والعمل على انتظام الصدور من جهة أخرى. وسوف يتطلب هذا تقليص حجم العدد في كل إصدار، لكي يتسنى لنا التغلب على اشكالات مختلفة تؤدى إلى تأخير نشر الكثير من المواد الأدبية التي ببعثها لنا أصدقاء من كل مكان وكنا قد ظننا بعض الوقت أن زيادة عدد صفحات كل عدد وسيلة ناجعة للتغلب على المشكل. في حين كان ذلك الطريق المختصر للمزيد من التكاليف
    وها نحن نبدأ في هذا العدد بشكل وحجم جديدين، نرجو أن يأمل معنا الأصدقاء بمحاولة مختلفة تقدر على انتظام الصدور. ولن نتوقف عن الأمل في أن لأصدقاء (كلمات) سبل عديدة لتعضيد عملنا، بتجديد، وتوسيع الاشتراكات ماديا، وبمواصلة الكتابة للمجلة أدبيا
    غير أننا في خضم هذا الواقع المتلاطم، لا نعبأ بما سبق ذكره إلا قليلا، قياسا بيقظتنا المتأججة بما يحدث حولنا. فليس أصغر من العالم اليوم... لكي نكون متصلين بكل ما يحدث فيه، لنا أو علينا
    ثمة ظلام وثمة ليل
    نرى إلى الظلام العربي الذي يتخبط في واقعه ضربا من اختبار طاقة الأمة على مجابهة قدرها. ولأن أمة عربية مثلنا لم تزل تتجرع الدروس دون أن تستعد لإدراك ما يحدث واستيعابه، والتحاور مع عناصر الحياة فيه، فإننا لا نخضع لكل ما ينهار فينا. قلنا مرة في كلمات لسنا في كل ما ينهار. لأننا لم نسهم فيه، أو بالأصح لم يتح لنا مجال الإسهام فيه. هو واقع ينهار لأنه أسس وتأسس لذلك مبكرا، ما دام يمعن في تكريس المصادرات وتبرير هندسة الغابة. وعندما نتأمل ما يحدث في ظلامنا العربي تجاه ما يتخلع ويتغير في العالم، نشعر بثقة غامضة في يأس كنا نتطلع إليه، يأس فاتك لم ينقذنا منه سوى التشبث بالذات لئلا تصدق ما يقال، حيث ما يقال شيء غير الذي يحدث وكنا طوال الظلام العربي المعاصر، كلما عجزنا عن تغيير الواقع رأفنا بأنفسنا لئلا نسمح للواقع أن بغيرنا. وفي مثل هذا الظلام، الذي يتدهور بلا هوادة، كان مجرد التشبث بالذات يتطلب طاقة احتمال مضاعفة افتقدها الكثيرون، ممن يتصلون بالثقافة والفكر العربيين. وفي هذا مساءلة تجعل قطاعا كبيرا هن هؤلاء اختزالا خلل العمل الفكري الراهن، حيث تمكن النظام العربي أن يجعلهم يرون في حياتنا الحاضرة ذلك المستقبل الذي حلم به وعمل من أجله أكثر من جيل في تاريخنا الحديث، ثم راحوا يطرحون علينا الصوت، كما لو أن عصرا ذهبيا يباغتنا من حيث لا نعلم
    وها نحن نجد أنفسنا في لحظة تراجيدية/ ساخرة، تتطلب تأمل الأوراق المخلوطة، لكي نعرف حقا أي حصان وأية عربة يزعم الزاعمون أنها تقود الركب العربي إلى الهاوية الذهبية
    لذلك/ ثمة ظلام وثمة ليل
    ففي هذا الظلام العربي كان ليل الأسئلة هو الجوهر الفقير المكنون/ الكامن
    وفي حركة الليل الحالم هذه نقيض دائم للسكون الذي يتوهمه ويتمسك به أساطين وسدنة الظلام
    --------------------------
    الكلمة الأولى



    مادامت "كلمات" قد تأخرت كثيرا، فإنها جاءت في الوقت المناسب. كل الأوقات تناسب الكلمة. وهذا .الوقت بالذات يبدو في حاجة لكلمات أكثر رحابة من الكلام، وإبداع يغسل الفضاء من ضجيج غامر
    أربعة عشر عاما (عمر أسرة الأدباء والكتاب) زمن ليس قصيرا في تاريخ انتظارنا، وليس طويلا في عمر التجربة الأدبية، لكنه وقت كفيل بإنضاج الصبر والكتابة. لذلك فان "كلمات" تأتي في الوقت المناسب. نقول الوقت، ويمثل في الأحداق واقع الثقافة العربية التي تتدحرج وراء الواقع العربي .وأمامه، وتمعن الملابسات الكثيرة في دحرجتها إلى هاوية
    وكل من يحاول الإمساك بأطراف الواقع/ ثقافة الواقع، لئلا ينهار/ تنهار سيكون معرضا للانهيار هو .الآخر
    هل هو وقت الانهيار؟
    هو كذلك. لا نزعم في "كلمات" وبها، أننا سنمنع هذا الانهيار. لكن نحلم أننا قادرون على التشبث بما لا ينهار بتلك العناصر الجوهرية الأصيلة في الثقافة العربية والواقع العربي. والذي ينهار في الثقافة العربية/ الواقع العربي لسنا معنيين به. لأنه انهيار الهيكل، فيما نتصل بثبات الجوهر ونرى إلى الجزء الجميل من هذا الانهيار. نرفض أن ننهار معه، لكننا مكتظون بأمل الذي لا ينهار أبدا. لذلك جاءت " كلمات" في الوقت المناسب، جاءت معبأة بأحلامها المتواضعة، في واقع لا يعبأ بالأحلام
    ! تأخرت
    هذا صحيح، لكنها- ربما بهذا التأخير- تهيأ لها المجال لتنجو من التدحرج، تشهده وتشهد عليه. طوال الوقت لم يكن الواقع العربي متصلا بالفعل الجميل للثقافة العربية، ولم يكن يهيئ لها حرية الاتصال به. لذلك لم تتمكن الثقافة من أن تحول دون انهيار الواقع العربي، لأنه لم يصغ لها. انه فقط وفر لها الهاوية .التي تأخذه الآن
    . الثقافة حوار مع العالم
    ويتطلب هذا الحوار- لكي يصير فاعلا حضاريا جميلا - مناخا يليق بالثقافة والحضارة في آن. الواقع .العربي لم يترك فرصة لتوفر هذا المناخ، فانعدم ذلك الحوار الخالق المبدع الجميل
    في "كلمات" و بها، نطمح أن نكون جزءا فاعلا في محاولات إعادة الاعتبار للكتابة، و إعادة النظر في المسلمات و جاهزية تهميش الثقافة والأدب. نرى إلى "كلمات" على أنها: - دعوة للانفتاح الأدبي والفكري عل مختلف التيارات والمدارس الأدبية المتوازية مع الإحساس الإبداعي الأصيل، والينابيع الاجتماعية المتصلة بجوهر الظرف التاريخي الذي تمر به البحرين والخليج والوطن العربي. - خروج عل أشكال الوصاية، وتعزيز للاتجاه الجماعي المتألق، بارئا من عناصر الحيرة والنكوص والإحباط. وخروج عل أية وصاية تصدر من تجارة الصحافة والنشر.
    - دعوة للمشاركين في بناء ثقافة جديدة، لكل المأخوذين بهاجس الكتابة وأرق المستقبل والحلم. ليس في أسرة الأدباء فحسب، ليس في البحرين والخليج فقط، ولكن في الوطن العربي، فهي دعوة لتلبية نداء .النفس الداخلية المشغولة بقضايا الإنسان الجوهرية
    - باب يفتح - وقد كان موصدا - أمام بصيرة الناقد - والمتأمل في التجربة الأدبية وقضاياها الفنية والفكرية.
    و "كلمات" أيضا ميدان لاختبار الأفكار والأساليب وفسحة لتشغيل الخبرة في مجال الأدب والفن، واقتحام آفاق التجربة والتجريب بعناصر الموهبة والمعرفة. فالخبرة من التجربة من شأنها أن توقد الآراء، وتثير القضايا، ليس في سبيل الاتفاق على تكريس واحدية الرؤية. و انما في سبيل النضج والتفتح. والتأكيد عل خصوبة الاختلاف والخروج من ثبات المعرفة، واكتشاف الإمكانات الإبداعية التي توفرها تعددية الرؤية. فقد عانت الثقافة العربية ما يكفي من النظر الواحد والباب الواحد أمام الخطوة والكلمة.
    "كلمات" جاءت في الوقت المناسب، لأنها ولدت في الوقت الذي تندر فيه الولادة. الوقت العربي يزخر بالموت والنهايات، كأن كل شيء ينهار أو يبشر بانهيار. وعلى "كلمات" أن تحتفي بصعوباتها، لأنها معنية بالأمل الكامن وراء كل ذلك. فأصعب الأشياء في هذا الوقت العربي (ثقافة وواقع) هو أن تأمل وتحلم. ولسنا في "كلمات"، نزعم اجتراح المعجزات واقتحام الأساطير. أملنا الشاهق موغل في التواضع ومدجج بالحلم. ليس غير. ليس أكثر وليس أقل من ذلك أيضا. فإننا في هذا الوقت جزء من الوقت وجزاء له.
    في البحرين، كما في الخليج كما في الوطن العربي، كل شيء قابل للحوار وفي "كلمات" لقاء للحوار يحمل عبء الكتابة ويعرف جيدا أن كل ما هو في الحياة خاضع لفعلها. الحركة الأدبية في البحرين ليست فوق مستوى النقد، ولكنها، عبر تجربتها الجديدة، ينبغي أن تكون الآن قادرة على النهوض بدورها الحضاري المرشحة له، في حدودها وفي رحابة الأفق العربي في نفس الوقت. وحاجتنا لإصدار أدبي ثابت منذ البدايات الجديدة للكتابة، لا يعنى أن "كلمات" جاءت بعد فوات الأوان، على العكس، فان قفص "الثقافة السائدة" ربما سيظل يهدد النوايا الطيبة في الكتابة إذا لم تكن متميزة في الرؤية والإبداع.
    في البحرين (والخليج عامة) تتعرض الثقافة والأدب لأخطار بنيوية تتصل بالعناصر الأولى المكونة. حيث اختلطت علينا قيم النقد الأدبي والعناصر الحضارية بقيم الاستهلاك وعناصر الانحطاط. وأصبح الكلام عن الثقافة والأدب ترفا لا يدخل في برامج التنمية بالشكل الذي يليق بالإمكانات المتوفرة والكامنة وباحتمالاتها في الحاضر والمستقبل. وأمعنت ملابسات كثيرة في تكريس كل ما هو خارج الفعل الحضاري للثقافة والأدب. وهذا من شأنه أن يرشح أية برامج تنموية للفشل عندما يتعلق الأمر بمستوى الإنسان الثقافي في المجتمع.
    لذلك فإننا نزعم بأن هذا هو الوقت المناسب "لكلمات" بكل مواضع أحلامها وأملها وإمكاناتها.
    لا تدعي الجهود التي تقف وراء "كلمات" اكتمالا، فهي جهود متطوعة، غير متفرغة. تكتسب خبرتها في التجربة. متسلحة برغبة عارمة في العطاء، مغمورة بشهوة تحقيق الحلم ومحتملاته.
    نعرف أن أمام "كلمات" أعباء كثيرة
    نعرف أن لدى "كلمات " إمكانات قليلة
    لكننا نعرف أيضا أن "كلمات" ليست لأسرة الأدباء والكتاب وان كانت تصدر عنها. فلكي يتسنى "لكلمات" أن تحقق قدرتها على التحاور مع العالم وتصغي إليه، ينبغي أن تتوفر لها العناصر الأولى لمثل هذا الحوار:
    أن يتفهم الجميع طبيعة دورها الأدبي والثقافي أن يغني الجميع حوارها بالمساهمة في هذا الحوار وتكريسه
    أن يهيئ الجميع فسحة الحرية التي تحتاجها الكتابة والرأي والإبداع.
    أن يعضدها كل من يرغب دون أن يتوقع منها مقابلا سوى الإخلاص لدورها الحضاري.
    بعد ذلك سيكون لأسرة الأدباء والكتاب شرف إصدار هذا الكتاب الأدبي الفصلي في وقته المناسب، حيث لا تتأخر الكلمات عن وقتها، ولا نبدو معرضين للانهيار مادمنا متشبثين بالجوهر الذي لا ينهار، تاركين حرية المنهار لانهياره.
    أربع عشرة سنة، زمن جدير بالاستعداد والاعتداد، حيث أسرة الأدباء والكتاب أنضجت الوقت ولم تيأس. فالكتابة أمل/ و"كلمات،) هي اختبار لهذا الأمل
    ---------------------
    كلمة
    ليس أن نكتب. لكن أن نفتح الأفق على الكتابة أن نجعل هذا المشروع الثقافي مفسوحا لمحتملات المستقبل ومرتبطا بها. أن نتهيأ لتأسيس هذا المشروع وبلورته في حرارة الوقت أن يكتب المأخوذون بالمستقبل، أو يستعدون للكتابة فكل كتابه لا تدعو الى كتابة أخرى ولا تكتمل بها.. ستشكو من خلل ماء. وربما كمن هذا الخلل في الشعور باكتفاء ذاتي مكتنز بالقصور فالكتابة ليست مشروعا منفصلا عن الحياة. والحياة لا تكتفي بذاتها إلا في حالة واحدة: هي حالة الموت. الشعور بالحياة المكتملة هو موت منجز. الكتابة ليست كذلك مثلما أنت لا تستطيع أن تقول هنا بداية الأفق وهنا نهايته، كذلك الكتابة، إنها حياة تبدأ فحسب، تبدأ دوما وعندما يتوقف هذا الكاتب أو ذاك، فان الكتابة لا تفعل ذلك. إنها أفق الحياة.. حارة، متوثبة.. تبدأ دوما.. تبدأ فقط هذا هو مشروعنا الذي نلمس دفء المستقبل في أحضانه. وإذا كان الممكن الآن ليس في حجم الطموح. فان هذا سبب يجعلنا نؤمن بأهمية هذا المشروع ونثق بجدواه، في سبيل طموح.. لا يتسع له الممكن الآن . فالذين احتفوا (بكلمات)، بشتى أساليبهم، عبروا عن قابلية هذا المشروع لانجاز خطوته الأولى: الحضور . الذين احتفوا ساهموا في وضع "كلمات " في مواجهة مستقبلها بثقة تليق بهكذا مشروع، دون التنازل عن رؤياه: الحرية. . والذين احتفوا أثبتوا- بتفاوت درجة ونع احتفائهم- إن "كلمات" هي ابنة هذا الواقع و نقيضته في آن. وكلما استطاعت أن تثير شجن الحياة، كلما اتصلت بجوهرها: الحركة
    ليس أن تكتب لكن أن تحيا والكاتب العربي، فيما هو يحيا، فانه يعيش اجتيازا دائما من جحيم إلى مطهر الى جحيم ثانية، دون أن يكون هناك فردوس في الأفق.. هذه هي اللحظة المستمرة كأن الواقع جناز الحياة، وكل مايصدر عن الكاتب.. هو نزيف يؤجل الجناز .. يشهده، ويصرخ في البرية لأجل نفيه. لذلك تأتي الكتابة مكتظة بما يشبه الوصايا الأخيرة، وبما يضاهي الرؤيا المغدورة أيضا. ريما لان الذي تصرخ به الكتابة أقل سطوة من الواقع/ الجناز، بل ومما بلا سطوة في معظم الأحيان. فالذين يأخذون الحلم العربي إلى الجناز.. يعرفون ذلك ويمعنون. ولا يرون في صريخ الكتابة سوى تراتيل معقودة برسم استكمال الطقوس
    وعوض أن يحيا في أمل الفردوس، يظل الكاتب متلبسا برؤياه تجربة البجعة التي، برغم عذاب الذبح، تطرح صوتها على العالم .. جميلا، مرعبا حد الضراوة، دون أن تستسلم.. دون أن تموت من يقوى على اجتياز هذه التجربة؟! عبور دائم من جحيم إلى مطهر الى جحيم ثانية دون الوصول إلى فردوس ما هذا هو الكاتب العربي.. بجعة الوقت. لم يعد الكاتب يأمن لجهة ما، ولا تحصنه سوى كتابته.هذه الكلمات التي هي اضعف الأيمان، أقوى الأسلحة وأكثرها مضاءا. مرصود هو من كل الجهات، فأما أن يمدح قبيلة لتحميه من قبائل أخرى، أو أن يظل مهدورا للجميع.. وليس في الجميع ما يغري، فالجناز العربي موشوم بكل الأختام. أن تمدح الخازوق أن تهجو الجثة أن ترثي البجعة فانك تصف ما يستعصي على الوصف. وقدر الكاتب- في كل هذا - أن يتشبث بما ليس يأسا
    ليس أن تكتب لكن أن تنقذ الكتابة من عادتها أن تعلمها الخروج على مألوفها، وقول مالم تقله، لئلا تترك الواقع يكتب لك النص وأنت خارج اللغة، لئلا تسمح لعناصر الواقع أن تتناسخ في لغتك، وأنت هناك.. خارج الكتابة
    أن تكتب، يعني أن تنقض هيمنة حكمة الموتى على لحظتك الحية الحاضرة المتأججة. وان تمارس حكمك وحكمتك على كتابة رؤياك. فبين أن يغدر الواقع برؤياك وبين أن يفتك الماضي بلحظتك، علاقة. الدم بالتميمة وكلما خرجت عن الطوق وتغايرت مع الطريقة، كلما اتصلت باحتمال الكتابة الأفق/ الحياة ليست الكتابة وصفا للجناز لكنها تصفية له من هنا تأتي أهمية إنقاذ الكتابة من عادة الجناز و تنظيره. من هنا يصبح النص مملكة الكاتب، واللغة سلاحه الذي لا يصدأ. اللغة التي لا سطوة عليها سوى نحيلة الخلق وحرية الفعل المباع لسنا معنيين بالفراديس المطروحة أمام الكاتب.. مقابل مصادرة حرية مخيلته وإبداعه. لسنا مشغولين عن جوهر الحياة وخبيئة الرؤيا لسنا كتبة المشروع العربي إلى الجناز نحن بجعة الوقت نباهي بوصف ما لا يوصف
     

مشاركة هذه الصفحة