بحث شرعي ---المنعه وطلب النصره

الكاتب : ابو مجاهد   المشاهدات : 438   الردود : 0    ‏2004-04-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-02
  1. ابو مجاهد

    ابو مجاهد عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-11
    المشاركات:
    68
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم




    المنعة؛ وطلب النصرة




    أولا: النوع الأول من المنعة:

    بعث أكثر الأنبياء في منعة من قومهم، أي أن عشيرتهم من المنعة والقوة بما يكفي لحمايتهم من القتل، بدافع العصبية، ونحوها، وذلك حتى يتم البلاغ، وتقوم الحجة، ثم قد يقتل النبي بعد ذلك، أو يخرج، كما حصل لكثير من أنبياء بني إسرائيل. وهذا لا يعني الحماية من كل أذى. بل قد يأتي كثير من الأذى والإهانة من العشيرة، الحامية من القتل، نفسها.

    هذا كله معلوم بالضرورة من القرآن. فمثلاً قال قوم شعيب، عليه الصلاة والسلام: {ولولا رهطك لرجمناك}، (هود؛ 11:91)، مع تعرضه للسخرية والأذى.

    وكذلك بالنسبة للوط، عليه الصلاة والسلام، الذي كان غريباً، أجنبياً عن القوم الذي أرسل لهم، لذلك قال: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد}. وقد جاء توضيح ذلك في الحديث:

    v قال الإمام الترمذي: حدثنا الحسين بن حريث الخزاعي المروزي حدثنا الفضل بن موسى عن محمد ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم»، قال: «ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم جاءني الرسول أجبت ثم قرأ: {فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن }»، قال: «ورحمة الله على لوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد إذ قال: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد}، فما بعث الله من بعده نبيا إلا في ذروة من قومه».

    ــ قال الإمام الترمذي: حدثنا أبو كريب حدثنا عبدة وعبد الرحيم عن محمد بن عمرو نحو حديث الفضل بن موسى إلا أنه قال: «ما بعث الله بعده نبيا إلا في ثروة من قومه»، قال محمد ابن عمرو: (الثروة: الكثرة والمنعة)، قال أبو عيسى: (وهذا أصح من رواية الفضل بن موسى، وهذا حديث حسن). محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص صدوق له أوهام، وبقيث رجاله ثقات، فالإسناد حسن قوي بذاته، كما قال الترمذي!

    ــ ومثله عند أحمد: حدثنا أمية بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، وأبو عمر الضرير المعنى، قال حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم: قال لوط: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد}، قال: «قد كان يأوي إلى ركن شديد؛ ولكنه عنى عشيرته! فما بعث الله، عز وجل، بعده نبياً إلا بعثه في ذروة قومه». قال أبو عمر الضرير المعنى في روايته: «فما بعث الله عز وجل نبيا بعده إلا في منعة من قومه». وهذا الإسناد حسن قوي لذاته كذلك.

    وخاتم النبيين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، منعه بنو هاشم وبنو المطلب من القتل والحبس، ولكنه أوذي أذا شديداً، كما هو متواتر في السنن والسير، ومثال ذلك قصة سلى الجزور:

    v قال الإمام البخاري: حدثنا عبدان قال أخبرني أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبدالله قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد ..

    ــ قال: (ح) وحدثني أحمد بن عثمان قال حدثنا شريح بن مسلمة قال حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق قال حدثني عمرو بن ميمون أن عبدالله بن مسعود حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس إذ قال بعضهم لبعض أيكم يجيء بسلى جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد فانبعث أشقى القوم فجاء به فنظر حتى سجد النبي صلى اللهم عليه وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه وأنا أنظر لا أغني شيئا، لو كان لي منعة! قال فجعلوا يضحكون، ويحيل بعضهم على بعض، ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، ساجد، لا يرفع رأسه حتى جاءته فاطمة، فطرحت عن ظهره، فرفع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رأسه ثم قال: «اللهم عليك بقريش!»، ثلاث مرات، فشق عليهم، إذ دعا عليهم، قال: وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمى: «اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط»، وعد السابع فلم يحفظ، قال: فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عد رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب، قليب بدر. هذا حديث صحيح!

    ــ ومثله عند مسلم: حدثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان الجعفي حدثنا عبد الرحيم يعني ابن سليمان عن زكرياء عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون الأودي عن ابن مسعود قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان، فيأخذه، فيضعه في كتفي محمد إذا سجد؟! فانبعث أشقى القوم فأخذه، فلما سجد النبي، صلى الله عليه وسلم، وضعه بين كتفيه، قال: فاستضحكوا، وجعل بعضهم يميل على بعض، وأنا قائم أنظر، لو كانت لي منعة طرحته، عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنبي، صلى الله عليه وسلم، ساجد ما يرفع رأسه، حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة فجاءت، وهي جويرية، فطرحته عنه، ثم أقبلت عليهم تشتمهم، فلما قضى النبي، صلى الله عليه وسلم، صلاته رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثا، وإذا سأل سأل ثلاثا، ثم قال: «اللهم عليك بقريش!»، ثلاث مرات، فلما سمعوا صوته، ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته، ثم قال: «اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عقبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط»، وذكر السابع، ولم أحفظه، فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر! قال أبو إسحق: الوليد بن عقبة غلط في هذا الحديث. هذا إسناد صحيح!

    وحتى إنفاذ الشر يحتاج إلي شوكة، وقوة، ومنعة:

    v كما أخرج الإمام البخاري: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبدالله بن زمعة، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر الذي عقر الناقة، قال: «انتدب لها رجل ذو عز ومنعة في قومه، كأبي زمعة!»، هذا إسناد صحيح!





    الثاني: النوع الثاني من المنعة:

    وهي المنعة الازمة لإقامة الدولة، ومباشرة الجهاد والقتال، والتأثير في الموقف الدولي، بما يلزم لنشر الدعوة.

    وكان النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يطلبها بعد أن جهر بالدعوة، بعد العام الثالث من البعثة، عندما بدأ بعرض الإسلام على القبائل في المواسم، كما تدل على ذلك بعض الروايات. ولكن المؤكد يقيناً أنه كان يطلب «النصرة» ممن عنده «المنعة»، مثل ثقيف وغيرها من القبائل المرهوبة الجانب، ابتداءً من السنة العاشرة للبعثة على أبعد تقدير، كما تواترت بذلك روايات السيرة، والسنن، على حد سواء. فمن ذلك:





    (أ) - طلب النصرة من ثقيف وأهل الطائف:

    v قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرضي، قال: [لما انتهى رسول الله إلى الطائف، عمد إلى نفر من ثقيف، هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم. هم إخوة ثلاثة: عبد ياليل بن عمرو بن عمير، ومسعود بن عمرو، وحبيب بن عمرو. وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح. فجلس إليهم رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فدعاهم إلي الله، وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام، والقيام معه على من خالفه من قومه! فقال أحدهم: هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك! وقال الآخر: أما وجد الله أحداً يرسله غيرك؟! وقال الثالث: والله لا أكلمك أبداً! لئن كنت رسولا من الله كما تقول: لأنت أعظم خطراً من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك! فقام رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد يئس من خير ثقيف. وقد قال لهم ــ فيما ذكر لي ــ: «إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني!». وكره رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أن يبلغ قومه عنه، فيذئرهم ذلك عليه. (يذئرهم: يثيرهم ويجرؤهم). فلم يفعلوا، وأغروا به سفهائهم، وعبيدهم، يسبونه، ويصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس، ... إلخ القصة] هذا إسناد صحيح مرسل، يزيد بن زياد ثقة، ومحمد بن كعب القرظي، تابعي ثقة، إمام في المغازي.

    v وأخرج الطبراني في «الكبير» عن عبد الله بن جعفر قال: لما توفي أبو طالب خرج النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إلى الطائف ماشياً على قدميه يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، فأتى ظل شجرة فصلى ركعتين، ثم قال: «اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وهواني على الناس، أنت أرحم الراحمين! إلى من تكلني؟! إلى بعيد يتجهمني؟! أم إلى قريب ملكته أمرى؟! ...»، إلى آخر الدعاء المعروف. هذا خبر مرسل، وقال الهيثمي في «المجمع»: فيه ابن إسحاق، وهو مدلس ثقة، وبقيته ثقات.

    v وقال أحمد: حدثنا عبد الله بن محمد (قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد بن أبي شيبة) حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عبد الرحمن بن خالد العدواني، عن أبيه، أنه أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشرق ثقيف وهو قائم على قوس أو عصا حين أتاهم يبتغي عندهم النصر، قال فسمعته يقرأ: {والسماء والطارق}، حتى ختمها، قال: فوعيتها في الجاهلية، وأنا مشرك، ثم قرأتها في الإسلام، قال: فدعتني ثقيف فقالوا: ماذا سمعت من هذا الرجل؟! فقرأتها عليهم، فقال من معهم من قريش: نحن أعلم بصاحبنا! لو كنا نعلم ما يقول حقا لتبعناه. هذا إسناد حسن قوي، لا بأس به، عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الطائفي صدوق يخطيء ويهم، وبقيته ثقات!

    v وأخرج البخاري: حدثنا عبدالله بن يوسف أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال حدثني عروة أن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حدثته أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟! قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم! فناداني ملك الجبال، فسلم علي، ثم قال: يا محمد، فقال ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا». هذا إسناد غاية في الصحة!

    ــ ومثله عند مسلم: حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح وحرملة بن يحيى وعمرو بن سواد العامري وألفاظهم متقاربة قالوا حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى اللهم عليه وسلم حدثته. هذا إسناد غاية في الصحة!





    (ب) - طلب النصرة من القبائل في الموسم، وأسواق الحج:

    v وقال ابن كثير في «البداية والنهاية» نقلاً عن موسى بن عقبة عن الزهري: [فكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في تلك السنين يعرض نفسه على قبائل العرب في كل موسم، ويكلم كل شريف في قومه، لا يسألهم مع ذلك إلا أن يؤوه ويمنعوه، ويقول: «لا أكره أحداً منكم على شيء، من رضي منكم بالذي أدعو إليه فذلك، ومن كره لم أكرهه! إنما أريد أن تحوزوني فيما يراد لي من القتل، حتى أبلغ رسالة ربي، وحتى يقضي الله لي، ولمن صحبني، بما شاء»، فلم يقبله أحد منهم. وما يأتي أحداً من تلك القبائل إلا قالوا: قوم الرجل أعلم به! أترون رجلاً يصلحنا، وقد أفسد قومه، ولفظوه؟! وكان ذلك مما ذخره الله للأنصار، وأكرمهم به]

    v والظاهر أن ذلك كان بعد الخروج من حصار الشعب لأن عروة بن الزبير قال في مغازيه: [لما أفسد الله، عز وجل، صحيفة مكرهم خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه فعاشوا، وخالطوا الناس، ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، في تلك السنين يعرض نفسه على قبائل العرب في كل موسم، ويكلم كل شريف، لا يسألهم مع ذلك إلا أن يؤوه، أويمنعوه، ويقول: «لا أكره منكم أحداً على شيء، من رضي الذي أدعو إليه قبله، ومن كره لم أكرهه! إنما أريد أن تحوزوني مما يراد بي من القتل، حتى أبلغ رسالات ربي، ويقضي الله لي، ولمن صحبني، بما شاء»، فلم يقبله أحد منهم. ولا أتي على أحد من تلك القبائل إلا قالوا: قوم الرجل أعلم به، ... أفترى رجلاً يصلحنا، وقد أفسد قومه؟! وذلك لما أذخر الله، عز وجل للأنصار من البركة]، ولفظ عروة يكاد يتطابق مع لفظ الزهري، فلا بد أن يكون الزهري قد أخذه منه، أو أخذه كلاهما من أصل مشترك! وعلى كل حال فاللفظ المنسوب إلي النبي، صلى الله عليه وسلم، ملفت للنظر، ولو ثبت لترتبت عليه أحكام شرعية هامة، فليحرر!

    v وروى أبو نعيم في «دلائل النبوة» بسنده عن العباس قال: [قال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لا أرى لي عندك، ولا عند أخيك، منعة: فهل أنت مخرجي إلى السوق غداً حتى نقر قي منازل قبائل الناس؟!»، وكانت مجمع العرب. قال: فقلت: هذه كندة ولفها، وهي أفضل من يحج البيت من اليمن؛ وهذه منازل بكر بن وائل؛ وهذه منازل بني عامر بن صعصعة، فاختر لنفسك! قالك فبدأ بكندة فأتاهم، ...] إلى آخر القصة والمحاورات الجميلة، ومنها:

    ــ سؤاله، صلى الله عليه وسلم، لبكر بن وائل: «كيف العدد؟»، قالوا: (كثير مثل الثرى). قال: «فكيف المنعة؟!»، قالوا: (لا منعة! جاورنا فارس، فنحن لا نمتنع منهم، ولا نجير عليهم!)، ... إلخ.

    ــ وقال لعامر بن صعصعة: «إني رسول الله! وآتيكم لتمنعوني حتى أبلغ رسالة ربي، ولا أكره أحداً منكم على شيء!»، ...، قالوا: (ولكنا لا نطردك، ولا نؤمن بك، وسنمنعك حتى تبلغ رسالة ربك!)، ...، ثم جاء بحيرة بن فراس القشيري فوبخ قومه، وأبى ذلك بعد حوار طويل، وهدد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالقتل، وحصل اشتباك بالأيدي، وانصرف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من عندهم.

    ولم تتيسر لنا دراسة الأسانيد بعد، وقد روى مثله الإمام الحافظ سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في «المغازي» بطوله. والقصة مهمة جداً، وفيها عبر وأحكام فلعل أحد طلبة العلم يتفرغ لدراسة أسانيدها للتأسي بما يثبت منها، إن شاء الله تعالى!

    v وقال أحمد: حدثنا عبد الله حدثني أبو سليمان الضبي داود بن عمرو بن زهير المسيبي قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن ربيعة بن عباد الديلي وكان جاهليا أسلم فقال: [رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بصر عيني بسوق ذي المجاز يقول: «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا!»، ويدخل في فجاجها، والناس متقصفون عليه، فما رأيت أحدا يقول شيئا، وهو لا يسكت يقول: «أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا!»، إلا أن وراءه رجلا أحول وضيء الوجه ذا غديرتين يقول إنه صابئ كاذب! فقلت: من هذا؟! قالوا: محمد بن عبد الله وهو يذكر النبوة، قلت: من هذا الذي يكذبه؟! قالوا: عمه أبو لهب! قلت (القائل هو أبو الزناد): إنك كنت يومئذ صغيرا؟! قال: لا والله! إني يومئذ لأعقل]، عبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق تغير حفظه ببغداد، ولكن القصة، في مجملها، صحيحة ثابتة بالمتابعة المختصرة التالية، والشاهدين الذين يلياها:

    ــ وقال أحمد: حدثنا عبد الله حدثني محمد بن بكار قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان عن أبيه أبي الزناد قال رأيت رجلا يقال له ربيعة بن عباد الديلي قال: [رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمر في فجاج ذي المجاز إلا أنهم يتبعونه وقالوا هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قال: ورجل أحول وضيء الوجه ذو غديرتين يتبعه في فجاج ذي المجاز ويقول إنه صابئ كاذب فقلت: من هذا قالوا هذا عمه أبو لهب]، متابعة لسابقه!

    ــ قال أحمد: حدثنا عبد الله، حدثنا مسروق بن المرزبان الكوفي، حدثنا ابن أبي زائدة، قال: قال ابن إسحاق: فحدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس قال سمعت ربيعة ابن عباد الديلي قال: إني لمع أبي رجل شاب أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع القبائل، ووراءه رجل أحول وضيء ذو جمة، يقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على القبيلة ويقول: «يا بني فلان! إني رسول الله إليكم: آمركم أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، وأن تصدقوني حتى أنفذ عن الله ما بعثني به»، فإذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقالته قال الآخر من خلفه: يا بني فلان! إن هذا يريد منكم أن تسلخوا اللات والعزى، وحلفاءكم من الجن بني مالك بن أقيش، إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تسمعوا له، ولا تتبعوه! فقلت لأبي: من هذا؟! قال: عمه أبو لهب]، هذا شاهد مطول، ولكن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس ضعيف، كما قال في «التقريب»، على أن يحيى بن معين، على تعنته وتشدده، قد وثقه!

    ــ وقال أحمد: حدثنا عبد الله: حدثنا محمد بن بشار بندار قال: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن محمد بن المنكدر عن ربيعة بن عباد قال: [رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بذي المجاز يدعو الناس، وخلفه رجل أحول يقول: لا يصدنكم هذا عن دين آلهتكم! قلت: من هذا قالوا هذا عمه أبو لهب]، وهذا شاهد مختصر، إسناده حسن قوي لأن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص صدوق له أوهام! فعبد الرحمن بن أبي الزناد قد حفظ القصة لا شك، لا سيما مع المتابعة التالية لحديث محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص:

    ــ وقال أحمد: حدثنا عبد الله حدثني سريج بن يونس قال حدثنا عباد بن عباد عن محمد بن عمرو عن ربيعة بن عباد قال: [رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعو الناس إلى الإسلام بذي المجاز، وخلفه رجل أحول يقول: لا يغلبنكم هذا عن دينكم ودين آبائكم! قلت لأبي، وأنا غلام: من هذا الأحول الذي يمشي خلفه؟! قال هذا عمه أبو لهب]، قال عباد بن عباد: أظن بين محمد بن عمرو وبين ربيعة محمد بن المنكدر!

    v وأخرج الدارمي: حدثنا محمد بن يوسف عن إسرائيل حدثنا عثمان بن المغيرة الثقفي عن سالم ابن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يعرض نفسه في الموسم على الناس في الموقف فيقول: «هل من رجل يحملني إلى قومه؟! فإن قريشا منعوني أن أبلغ كلام ربي!»، غاية في الصحة، متصل، مسلسل بالثقات!

    ــ وأخرج ابن ماجه متابع له: حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل، بمثله. رجاله ثقات إلا عبد الله بن رجاء وهو صدوق يهم قليلا، من شيوخ البخاري، فالإسناد جيد قوي لذاته وبمفرده، والحديث صحيح قطعاً لسابقه!

    قوله، صلى الله عليه وسلم: «هل من رجل يحملني إلى قومه؟! فإن قريشا منعوني أن أبلغ كلام ربي!»، صريح في طلب النصرة من ذي شوكة ومنعة!

    v وقال أحمد: حدثنا يعقوب بن إبراهيم: حدثنا أبي: عن ابن إسحاق: حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل، عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل، قال: لما قدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكة ومعه فتية من بني عبد الأشهل فيهم إياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج سمع بهم رسول، الله صلى الله عليه وسلم، فأتاهم، فجلس إليهم، فقال لهم: «هل لكم إلى خير مما جئتم له؟!»، قالوا: وما ذاك؟! قال: «أنا رسول الله بعثني إلى العباد أدعوهم إلى أن يعبدوا الله لا يشركوا به شيئا وأنزل علي كتابا»، ثم ذكر الإسلام، وتلا عليهم القرآن، فقال إياس بن معاذ، وكان غلاما حدثا: أي قوم! هذا والله خير مما جئتم له! قال: فأخذ أبو جليس أنس بن رافع حفنة من البطحاء فضرب بها في وجه إياس بن معاذ. وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم وانصرفوا إلى المدينة فكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج. قال: ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك قال محمود بن لبيد فأخبرني من حضره من قومي عند موته أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله ويكبره ويحمده ويسبحه حتى مات فما كانوا يشكون أن قد مات مسلما! لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما سمع]، الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ لا بأس به، وابن إسحاق صرح بالتحديث، فالحديث حسن جيد!

    هذا عرض قديم، قبل وقعة بعاث، أي قبل العقبتين بزمان، ولا يظهر فيه طلب النصرة، والظاهر أنه، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، لم يكن يتوقع من يثرب وأهلها نصرة آنذاك، وقد صدق توقعه، فقد كانوا مشغولين بحربهم «الأهلية»، وفتنتهم القبلية!







    (ج) - قبيلة «همدان» كادت تنصر الله ورسوله:

    v أخرج أحمد: حدثنا أسود بن عامر أخبرنا إسرائيل عن عثمان يعني ابن المغيرة عن سالم ابن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال: [كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول: «هل من رجل يحملني إلى قومه؟!! فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي عز وجل!»، فأتاه رجل من همدان، فقال: «ممن أنت؟!»، فقال الرجل: من همدان، قال: «فهل عند قومك من منعة؟!»، قال: نعم! ثم إن الرجل خشي أن يحقره (أو يخفره) قومه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: آتيهم فأخبرهم، ثم آتيك من عام قابل؟! قال: «نعم»، فانطلق وجاء وفد الأنصار في رجب]، متصل، مسلسل بالثقات، إلا أن سالم ابن أبي الجعد رافع ثقة كثير الإرسال، ولكن سماعه من جابر ثابت كما هو في البخاري في مواضع متعددة منها التالي: (قال البخاري: حدثنا معاوية بن عمرو قال حدثنا زائدة عن حصين عن سالم بن أبي الجعد قال حدثنا جابر بن عبدالله قال بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبلت عير تحمل طعاما فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا فنزلت هذه الآية: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما}). وقد أكثر البخاري، ومسلم، وأهل السنن إخراج حديثه عن جابر. فالحديث صحيح قطعاً، بلا شك!

    لقد فاتت تلك الفضيلة العظيمة، فضيلة الأبد، على همدان، وهم أكثر عدداً، وأشد شكيمة، وأعظم منعة من الأوس والخزرج، بتردد ذلك الرجل، سامحه الله، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.





    (د) - النبي، صلوات الله وسلامه عليه، يرفض نصرة «دوس»:

    v قال الإمام مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحق بن إبراهيم جميعا عن سليمان قال أبو بكر حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن حجاج الصواف عن أبي الزبير عن جابر أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! هل لك في حصن حصين ومنعة؟!، قال حصن كان لدوس في الجاهلية، فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم للذي ذخر الله للأنصار. فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة فمرض فجزع فأخذ مشاقص له فقطع بها براجمه فشخبت يداه حتى مات فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه وهيئته حسنة، ورآه مغطيا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟! فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه، صلى الله عليه وسلم! فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟! قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت! فقصها الطفيل على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم: «وليديه فاغفر!». الإسناد كلهم أئمة ثقات أثبات إلا أبا الزبير المكي وهو صدوق وقد تكلم الناس في عنعنته عن جابر!

    ــ وأخرج أحمد مثله، فقال: حدثنا سليمان بن حرب ... إلخ، بمثله.

    ونحن لا نعلم سبب إباء النبي، صلى الله عليه وسلم، لنصرة الطفيل بن عمرو الدوسي، ولعله لم يرها كافية، على حصانة جبال دوس، ومنعة قلاعهم، لأن دوس لم تعرف بحرب، أو قتال، أو صلابة في المواقف، والله أعلم!




    (هـ) - الأوس والخزرج أنصار الله ورسوله:

    v وقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب قال حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال فحدثني معبد بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين، أخو بني سلمة، أن أخاه عبيد الله بن كعب، وكان من أعلم الأنصار، حدثه أن أباه كعب بن مالك، وكان كعب ممن شهد العقبة، وبايع رسول الله صلى اللهم عليه وسلم بها قال: [خرجنا في حجاج قومنا من المشركين وقد صلينا وفقهنا، ومعنا البراء بن معرور كبيرنا وسيدنا، فلما توجهنا لسفرنا وخرجنا من المدينة قال البراء لنا: يا هؤلاء إني قد رأيت والله رأيا، وإني والله ما أدري توافقوني عليه أم لا؟! قال: قلنا له: وما ذاك؟! قال: قد رأيت أن لا أدع هذه البنية مني بظهر (يعني الكعبة) وأن أصلي إليها! قال: فقلنا: والله ما بلغنا أن نبينا يصلي إلا إلى الشام، وما نريد أن نخالفه! فقال: إني أصلي إليها! قال: فقلنا له: لكنا لا نفعل! فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا إلى الشام، وصلى إلى الكعبة، حتى قدمنا مكة قال: أخي وقد كنا عبنا عليه ما صنع، وأبى إلا الإقامة عليه، فلما قدمنا مكة قال: يا ابن أخي انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأله عما صنعت في سفري هذا، فإنه، والله، قد وقع في نفسي منه شيء لما رأيت من خلافكم إياي فيه! قال فخرجنا نسأل عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكنا لا نعرفه، لم نره قبل ذلك، فلقينا رجل من أهل مكة، فسألناه عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: هل تعرفانه؟! قال: قلنا: لا! قال: فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه؟! قلنا: نعم، قال: وكنا نعرف العباس، كان لا يزال يقدم علينا تاجرا، قال: فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس! قال: فدخلنا المسجد، فإذا العباس جالس ورسول الله صلى الله عليه وسلم معه جالس، فسلمنا، ثم جلسنا إليه، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم للعباس: «هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟!»، قال: نعم هذا البراء بن معرور سيد قومه، وهذا كعب بن مالك! قال: فوالله ما أنسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشاعر؟!»، قال: نعم! قال: فقال البراء بن معرور: يا نبي الله! إني خرجت في سفري هذا، وهداني الله للإسلام، فرأيت أن لا أجعل هذه البنية مني بظهر، فصليت إليها! وقد خالفني أصحابي في ذلك، حتى وقع في نفسي من ذلك شيء، فماذا ترى يا رسول الله؟! قال: لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها! قال: فرجع البراء إلى قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى معنا إلى الشام. قال: وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات، وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلم به منهم!

    قال: وخرجنا إلى الحج فواعدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، العقبة من أوسط أيام التشريق، فلما فرغنا من الحج، وكانت الليلة التي وعدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر، سيد من سادتنا، وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا، فكلمناه، وقلنا له: يا أبا جابر! إنك سيد من سادتنا، وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه، أن تكون حطبا للنار غدا! ثم دعوته إلى الإسلام وأخبرته بميعاد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأسلم، وشهد معنا العقبة، وكان نقيبا. قال: فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل، خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نتسلل، مستخفين، تسلل القطا، حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة، ونحن سبعون رجلا، ومعنا امرأتان من نسائهم: نسيبة بنت كعب أم عمارة، إحدى نساء بني مازن بن النجار، وأسماء بنت عمرو بن عدي بن ثابت، إحدى نساء بني سلمة، وهي أم منيع. قال: فاجتمعنا بالشعب ننتظر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى جاءنا ومعه يومئذ عمه العباس بن عبد المطلب، وهو يومئذ على دين قومه، إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه، ويتوثق له، فلما جلسنا كان العباس بن عبد المطلب أول متكلم فقال: يا معشر الخزرج! (قال: وكانت العرب مما يسمون هذا الحي من الأنصار الخزرج أوسها وخزرجها) إن محمدا منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، وهو في عز من قومه، ومنعة في بلده،!قال: فقلنا قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله، فخذ لنفسك ولربك ما أحببت! قال: فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلا، ودعا إلى الله، عز وجل، ورغب في الإسلام، قال: «أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم»، قال فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال: نعم، والذي بعثك بالحق، لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا! فبايعنا! يا رسول الله! فنحن أهل الحروب، وأهل الحلقة، ورثناها كابرا عن كابر! قال: فاعترض القول والبراء يكلم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبو الهيثم بن التيهان حليف بني عبد الأشهل فقال: يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال حبالا وإنا قاطعوها (يعني العهود) فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟! قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «بل الدم الدم، والهدم الهدم ،أنا منكم، وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم!»، وقد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا، يكونون على قومهم، فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا: منهم تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس] وأما معبد بن كعب فحدثني في حديثه عن أخيه عن أبيه كعب بن مالك قال: [كان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن معرور، ثم تتابع القوم، فلما بايعنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صرخ الشيطان من رأس العقبة بأبعد صوت سمعته قط: يا أهل الجباجب (والجباجب: المنازل) هل لكم في مذمم، والصباة معه، قد أجمعوا على حربكم؟! قال علي يعني ابن إسحاق ما يقوله عدو الله محمد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا أزب العقبة، هذا ابن أزيب، اسمع، أي عدو الله! أما والله لأفرغن لك»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارفعوا إلى رحالكم!»، قال: فقال له العباس بن عبادة بن نضلة: والذي بعثك بالحق لئن شئت لنميلن على أهل منى غدا بأسيافنا؟! قال: فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لم أومر بذلك»، قال: فرجعنا، فنمنا حتى أصبحنا، فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش حتى جاءونا في منازلنا فقالوا: يا معشر الخزرج! إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا، وتبايعونه على حربنا، والله إنه ما من العرب أحد أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينه منكم! قال: فانبعث من هنالك من مشركي قومنا يحلفون لهم بالله ما كان من هذا شيء، وما علمناه، وقد صدقوا، لم يعلموا ما كان منا! قال: فبعضنا ينظر إلى بعض، قال: وقام القوم، وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي وعليه نعلان جديدان قال: فقلت كلمة، كأني أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا: ما تستطيع يا أبا جابر وأنت سيد من سادتنا أن تتخذ نعلين مثل نعلي هذا الفتى من قريش؟! فسمعها الحارث فخلعهما، ثم رمى بهما إلي، فقال: والله لتنتعلنهما! قال يقول أبو جابر: أحفظت، والله، الفتى، فاردد عليه نعليه! قال: فقلت: والله لا أردهما! قال: والله صلح، والله لئن صدق الفأل لأسلبنه!

    فهذا حديث كعب بن مالك عن العقبة وما حضر منها. الحديث متصل، مسلسل بالثقات إلا ابن إسحاق وهو صدوق يدلس وهو إمام حجة في السيرة والمغازي وهذا الحديث منها، ولكنه صرح هنا بالتحديث، فالحديث قوي صحيح تقوم به الحجة بذاته، وهو حسن صحيح بشواهده الكثيرة من السيرة والسنن!

    وحتى تفهم مع النصرة من أهل المنعة، تأمَّلْ قوله، صلى الله عليه وسلم، مشترطاً في البيعة: «أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم»، وتأمَّلْ قول البراء بن معرور: (نعم، والذي بعثك بالحق، لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا! فبايعنا! يا رسول الله! فنحن أهل الحروب، وأهل الحلقة، ورثناها كابرا عن كابر!). ثم تأمل حديث جابر التالي، وهو يؤكد سابقه:

    v وقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال: [مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة وفي المواسم بمنى يقول: «من يؤويني؟! من ينصرني؟! حتى أبلغ رسالة ربي، وله الجنة!»، حتى إن الرجل ليخرج من اليمن، أو من مضر، (كذا قال) فيأتيه قومه فيقولون: احذر غلام قريش لا يفتنك! ويمشي بين رجالهم، وهم يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله إليه من يثرب، فآويناه، وصدقناه، فيخرج الرجل منا فيؤمن به، ويقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين، يظهرون الإسلام، ثم ائتمروا جميعا فقلنا: حتى متى نترك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يطرد في جبال مكة، ويخاف؟! فرحل إليه منا سبعون رجلا حتى قدموا عليه في الموسم، فواعدناه شعب العقبة، فاجتمعنا عليه من رجل، ورجلين، حتى توافينا فقلنا: يا رسول الله! نبايعك؟! قال: «تبايعوني على السمع والطاعة، في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافون في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم، وأزواجكم، وأبناءكم، ولكم الجنة!»، قال: فقمنا إليه، فبايعناه، وأخذ بيده أسعد بن زرارة، وهو من أصغرهم، فقال: رويدا يا أهل يثرب! فإنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله! وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك، وأجركم على الله، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جبينة، فبينوا ذلك، فهو عذر لكم عند الله؟! قالوا: أمط عنا يا أسعدـ! فوالله، لا ندع هذه البيعة أبدا، ولا نسلبها أبدا!! قال: فقمنا إليه، فبايعناه، فأخذ علينا، وشرط، ويعطينا على ذلك الجنة!

    ــ وقال أحمد: حدثنا داود بن مهران، حدثنا داود يعني العطار، عن ابن خثيم عن أبي الزبير محمد بن مسلم أنه حدثه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم لبث عشر سنين فذكر الحديث ولكنه قال: (حتى إن الرجل ليرحل ضاحية من مضر ومن اليمن)، وقال: (مفارقة العرب)، وقال: (تخافون من أنفسكم خيفة)، وقال في البيعة: (لا نستقيلها)،

    ــ وقال أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا يحيى بن سليم عن ابن خثيم عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث عشر سنين فذكر الحديث إلا أنه قال: (حتى إن الرجل يرحل من مضر ومن اليمن)، وقال: (مفارقة العرب) وقال في كلام أسعد: (تخافون من أنفسكم خيفة)، وقال في البيعة: (لا نستقيلها).

    ليس في الأسنادين الأول والثاني ما يحتاج إلي النظر إلا عنعنة أبي الزبير عن جابر، والحق أنها سماع إلا ما قام البرهان على خلافه، فهو صحيح على شرط مسلم!

    ويشهد له الإسناد الثالث، وفيه يحيى بن سليم، وثقه ابن معين، وابن سعد، ولكن الحافظ قال: (صدوق، سيء الحفظ)، ولكنه، كما قال الإمام أحمد، متقن في حديث ابن خثيم، وهذا منها، كما أخرج له الإمامان البخاري ومسلم. وإتقانه ظاهر لمتابعة داود العطار، وهو ثقة، له حتى في الألفاظ اليسيرة التي وقع فيها الخلاف. ومما يدل على إتقان ابن سليم الرواية التالية التي صرح فيها أبو الزبير بالتحديث من جابر، فارتفع كل شك، وثبت السماع، والاتصال، والحمد لله. فالحديث صحيح بلا شك!

    ــ قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير أنه حدثه جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم في الموسم وبمجنة وبعكاظ وبمنازلهم بمنى: «من يؤويني؟! من ينصرني؟! حتى أبلغ رسالات ربي، عز وجل، وله الجنة!»، فلا يجد أحدا ينصره ويؤويه. حتى إن الرجل يرحل من مضر أو من اليمن أو زور صمد فيأتيه قومه فيقولون احذر غلام قريش لا يفتنك ويمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله عز وجل يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله عز وجل له من يثرب فيأتيه الرجل فيؤمن به فيقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لا يبقى دار من دور يثرب إلا فيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام ثم بعثنا الله عز وجل فأتمرنا واجتمعنا سبعون رجلا منا فقلنا: حتى متى نذر رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف؟! فدخلنا حتى قدمنا عليه في الموسم فواعدناه شعب العقبة، فقال عمه العباس: يا ابن أخي إني لا أدري ما هؤلاء القوم الذين جاءوك؟! إني ذو معرفة بأهل يثرب! فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين فلما نظر العباس رضي الله عنه في وجوهنا قال: هؤلاء قوم لا أعرفهم؟! هؤلاء أحداث! فقلنا: يا رسول الله! علام نبايعك؟! قال: «تبايعوني على السمع والطاعة، في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم فيه لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت يثرب فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة!»، فقمنا نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة، وهو أصغر السبعين، فقال: رويدا يا أهل يثرب! إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، إن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على السيوف إذا مستكم، وعلى قتل خياركم، وعلى مفارقة العرب كافة، فخذوه! وأجركم على الله، عز وجل، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة، فذروه! فهو أعذر عند الله! قالوا: يا أسعد بن زرارة أمط عنا يدك! فوالله، لا نذر هذه البيعة، ولا نستقيلها! فقمنا إليه رجلا، رجلا، يأخذ علينا بشرطة العباس ويعطينا على ذلك الجنة]، وهذه رواية هامة فيها تصريح أبي الزبير بالسماع من جابر؛ فالحديث صحيح يقيناً من مجموع الطرق!

    v وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثني أبي عن عامر قال: [انطلق النبي صلى الله عليه وسلم ومعه العباس عمه إلى السبعين من الأنصار عند العقبة تحت الشجرة، فقال: «ليتكلم متكلمكم ولا يطيل الخطبة! فإن عليكم من المشركين عينا، وإن يعلموا بكم يفضحوكم»، فقال قائلهم، وهو أبو أمامة: سل يا محمد لربك ما شئت، ثم سل لنفسك، ولأصحابك، ما شئت ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على الله عز وجل، وعليكم إذا فعلنا ذلك؟! قال: فقال: «أسألكم لربي عز وجل أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأسألكم لنفسي، ولأصحابي، أن تؤوونا وتنصرونا وتمنعونا مما منعتم منه أنفسكم!»، قالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟! قال: لكم الجنة! قالوا: فلك ذلك!]، هذا الإسناد مرسل ولكنه صحيح للغاية إلى الشعبي، ولعله سمعه من أبي مسعود الأنصاري. وقال أحمد: حدثنا يحيى بن زكريا حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت الشعبي يقول: (ما سمع الشيب ولا الشبان خطبة مثلها!).

    ــ وقال أحمد: حدثنا يحيى بن زكريا قال حدثنا مجالد عن عامر عن أبي مسعود الأنصاري نحو هذا. قال: وكان أبو مسعود أصغرهم سنا! هذا الإسناد الثاني متصل، ولكن مجالد بن سعيد بن عمير ضعيف، ولعل مجموع الإسنادين، مع الشواهد الكثيرة حول العقبة الكبرى، يقوي الحديث فيصبح حسنا صالحا للاحتجاج!





    (و) - تمام صيغة البيعة على النصرة، بيعة الحرب:

    وجاءت صيغة هذه البيعة، بيعة النصرة، أو بيعة الحرب، التي سبقت في ثنايا الأحاديث السابقة، من طرق أخرى عن عدد من الصحابة، فهي متواترة. وإليكها بتمام ألفاظها:

    v أخرج البيهقي بإسناد جيد قوي عن عبيد الله بن رافع، رضي الله عنه، قال: قدمت روايا خمر، فأتاها عبادة بن الصامت فخرقها، وقال: [إنا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، على السمع والطاعة، في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول في الله: لا تأخذنا فيه لومة لائم، وعلى أن ننصر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا قدم علينا يثرب، مما نمنع به أنفسنا، وأزواجنا، وأبناءنا؛ ولنا الجنة! فهذه بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بايعناه عليها].

    v وقال الإمام أحمد: حدثنا الحكم بن نافع أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، حدثني إسماعيل بن عبيد الأنصاري فذكر الحديث فقال عبادة لأبي هريرة يا أبا هريرة: إنك لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم! إنا بايعناه على السمع والطاعة، في النشاط والكسل، وعلى النفقة في اليسر والعسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول في الله تبارك وتعالى ولا نخاف لومة لائم فيه، وعلى أن ننصر النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم علينا يثرب فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة! فهذه بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بايعنا عليها، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما بايع رسول الله وفى الله تبارك وتعالى بما بايع عليه نبيه صلى الله عليه وسلم! فكتب معاوية إلى عثمان بن عفان أن عبادة بن الصامت قد أفسد علي الشام وأهله فإما تكن إليك عبادة، وإما أخلي بينه وبين الشام! فكتب إليه أن رحل عبادة حتى ترجعه إلى داره من المدينة! فبعث بعبادة حتى قدم المدينة فدخل على عثمان في الدار، وليس في الدار غير رجل من السابقين، أو من التابعين، قد أدرك القوم فلم يفجأ عثمان إلا وهو قاعد في جنب الدار فالتفت إليه فقال: يا عبادة بن الصامت ما لنا ولك؟! فقام عبادة بين ظهري الناس فقال: سمعت رسول الله أبا القاسم محمداً صلى الله عليه وسلم يقول: «إنه سيلي أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى الله تبارك وتعالى، فلا تعتلوا بربكم»، اسماعيل بن عياش صدوق ولكنه مخلط في روايته عن غير أهل بلده، وهذه للأسف منها، ولكن له شواهد ومتابعات كثيرة (انظر الأحاديث السابقة، وكذلك كتابنا «طاعة أولي الأمر»)، فهو حسن قوي لغيره!

    v وقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه الوليد عن جده عبادة بن الصامت وكان أحد النقباء قال: [بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الحرب (وكان عبادة من الاثني عشر الذين بايعوا في العقبة الأولى على بيعة النساء) في السمع والطاعة، في عسرنا ويسرنا، ومنشطنا ومكرهنا، ولا ننازع في الأمر أهله، وأن نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم]، مسلسل بالثقات إلا أن ابن إسحاق ثقة مدلس، وقد صرح هنا بالتحديث، فالحديث حسن قوي بذاته، بل هو صحيح تقوم به الحجة، لا سيما مع كثرة الشواهد والمتابعات!






    أ.د/ محمد بن عبدالله المســعري
     

مشاركة هذه الصفحة