لم يعد لنا أمل إلا بالمقاومة الباسله في العراق وفلسطين !!!

الكاتب : TANGER   المشاهدات : 431   الردود : 2    ‏2004-04-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-04-01
  1. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35
    * بقلم/ ياسر الزعاترة

    [color=FF0000][align=justify]التأثيرات المحلية
    التأثيرات الإقليمية
    التأثيرات الدولية
    [/color]


    من المؤكد أن أهمية ما فعلته وتفعله المقاومة العراقية لا تنبع فقط من كونها حركة تحرر وطني ضد احتلال كما هو حال كثير من التجارب المشابهة في التاريخ القديم والحديث، بل -وهذا هو الأهم- من تعطيلها لبرنامج أميركي واسع النطاق على الصعيد الإقليمي والدولي كان المحافظون الجدد قد كشفوا عنه في أدبياتهم لـ"قرن إمبراطوري أميركي جديد" قبل سنوات، فضلاً عن كثير من الأدبيات اللاحقة خلال مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول.

    والعراق في الأدبيات المذكورة لم يكن نفطاً وثروات فحسب بل كان محطة لإعادة تشكيل المنطقة، وبالطبع تشكيلها ليس وفق تلك الحكاية التي لا يصدقها أحد عن الديمقراطية والحرية، وإنما على أسس من خدمة البرنامج الأميركي للسيطرة على العالم، وقبل ذلك خدمة المشروع الصهيوني في سعيه للهيمنة على الشرق الأوسط بعد إتمام التسوية مع الفلسطينيين ودول "الطوق" أو الجوار!!

    لذلك كله تبدو مسألة المقاومة العراقية ذات تأثير أوسع بكثير من الداخل العراقي وتحولاته لتصل الحدود الإقليمية بل والدولية، حتى وصل الحال بتيموس ملنه الكاتب بصحيفة غارديان البريطانية حد القول إنها توشك أن تفرض تغييراً في ميزان القوى العالمي.

    في قراءتنا لتأثيرات وإنجازات المقاومة العراقية خلال ستة شهور على اندلاعها في وجه الاحتلال الأميركي، سنعالجها ضمن أبعاد محلية عراقية وأخرى عربية وإقليمية، وثالثة دولية على صعيد المشهد العالمي.

    [color=FF0000]التأثيرات المحلية[/color]

    [color=FF0000]كان المشهد العراقي التالي لما بعد سقوط بغداد في وعي المحافظين الجدد وردياً إلى حد كبير، فما أن تصل كتائبهم مشارف بغداد حتى تستقبل بالورود، ولنبدأ بعد ذلك لعبة تشكيل الفريق الحاكم للعراق، ولتتدفق شركات الإعمار الأميركية [/color]وشركات إعادة تأهيل النفط، وصولاً إلى نجاح الاستثمار الاقتصادي في ذلك البلد بحيث يغدو نفطه تابعاً للاقتصاد الأميركي القادر من خلال ذلك على السيطرة على الاقتصاد العالمي، على اعتبار أن سوق النفط سيكون حكراً عليه بعد وضع اليد على أهم احتياطي نفطي في العالم.

    لكن المقاومة العراقية أفسدت ذلك كله إذ حوّلت البقرة الحلوب إلى محطة استنزاف للاقتصاد الأميركي، وصار على الرئيس أن يستجدي الكونغرس لتخصيص المزيد من الأموال لإعادة إعمار العراق، ومن ثم إقناع أعضائه بضرورة اعتبار جزء من تلك الأموال بمثابة "منح" لأن اقتصاد العراق المثقل بالديون لا يحتمل المزيد من الأعباء.

    أما التحولات الأمنية فقد أعاقت إعادة تأهيل قطاع النفط الذي يمكن أن يدر الأموال اللازمة لإعادة الإعمار، وهي كلمة السر المعروفة التي تخفي لعبة توزيع أموال العراقيين على الشركات الأميركية كل واحدة حسب تخصصها.

    على صعيد ترتيب البيت الداخلي العراقي، كان المطلوب هو حكومة تابعة بالكامل لواشنطن على طريقة كرزاي في أفغانستان، فيما كان الترتيب الأولي يقوم على مجلس مستشارين للحاكم الأميركي الذي كان عسكرياً "جي غارنر" ثم تحول مدنياً "بول بريمر"، وفي خطوة ذات دلالة في كل الأحوال، أما الترتيبات التالية فمنها صياغة الدستور العراقي الذي كلف به بروفيسور يهودي أميركي اسمه "نوح فيلدمان".

    مع تصاعد المقاومة العراقية تحوّل مجلس المستشارين إلى مجلس للحكم بصلاحيات معقولة إلى حد ما. ولم يكن ذلك المجلس مشكلاً فقط من الأحزاب السبعة القادمة على ظهر الدبابة الأميركية، بل دخلته قوى سياسية جديدة مثل الحزب الإسلامي العراقي وبعض الشخصيات الأخرى. ثم قام المجلس بتعيين وزارة وفق النسب والتشكيلات ذاتها.

    الآن تدور أحاديث عن عدم الرضا الأميركي على مجلس الحكم ونوايا لاستبدال صيغة أخرى به. والحال أن ذلك لا يحدث إلا لعجزه عن القيام بدوره في إقناع الشارع العراقي بجدواه على صعيد صناعة المستقبل وليس بسبب الخلاف على الصلاحيات كما يمكن أن يظهر للوهلة الأولى.

    أما نوح فيلدمان المستشار القانوني للحاكم المدني الذي كان مرشحاً لصياغة الدستور فقد جاء بعد شهور ليندب ما جرى. ففي حديث أجرته معه صحيفة ديلي تلغراف (29/10) قال فيلدمان إن العراق الجديد "يتجه إلى أن يصبح دولة إسلامية يكون للدين فيها الدور الأساسي، وسيتم الاعتماد على القوانين الإسلامية في الدستور الجديد للبلاد". وأضاف أن "الدستور الجديد لن يكون على النحو الذي تخيله الأميركان"، مرجحاً أن أية حكومة منتخبة لن تكون "علمانية ولن تكون موالية لإسرائيل، وبصراحة من غير المرجح أن تكون موالية للولايات المتحدة أيضاً".

    حديث فيلدمان يشير إضافة إلى حرمانه من صياغة دستور العراق واستبدال لجنة عراقية به، إلى فشل من نوع آخر على الصعيد الداخلي يتصل بمسألة الهوية. فالاحتلال كان قادماً لإنشاء حكومة موالية يمكنه عبرها تمرير هوية أخرى للمجتمع لا حضور للدين فيها وهو ما لم يحدث، بل إن الحالة الإسلامية منذ مجيء الاحتلال قد تطورت على نحو أكثر "أصولية" بكثير من ذي قبل سواء أكان في المعسكر الشيعي أم السني.

    [color=FF0000]التأثيرات الإقليمية[/color]


    هناك الكثير مما يمكن قوله في سياق التأثيرات الإقليمية للمقاومة العراقية إضافة إلى ما ذكره نوح فيلدمان. والحال أننا لن ندرك عمق تلك التأثيرات من دون تذكر مسألة إعادة تشكيل المنطقة التي أشرنا إليها سابقاً، وكذلك من دون إدراك طبيعة الأحلام الإسرائيلية من احتلال العراق، وهي الأحلام التي عبر عنها ألوف بن المحلل السياسي في صحيفة هآرتس وذلك في مقال مهم أسماه "نظرية 2003".

    يقول بن إن "نظرية 2003 ترتكز على الاقتناع العميق بأن الولايات المتحدة تنوي تغيير الوضع الراهن في المنطقة بالقوة وإسقاط أو زعزعة الأنظمة المعادية لإسرائيل في العراق والسلطة الفلسطينية وسوريا وإيران. كبار قادة الدولة ورؤساء الأجهزة الأمنية والاستخبارات أفرطوا في الأحاديث عن (عام الحسم) في المجابهة مع الفلسطينيين".

    وأضاف أن "توقعهم كان أن يُحدث احتلال العراق عملية دومينو إقليمية وأن يقبل العرب المهزومون والمجردون من الخيار العسكري كل إملاءات إسرائيل للسيطرة الطويلة الأمد في المناطق (تسوية انتقالية طويلة المدى حسب شارون). كما تحدثوا عن أن الجمع بين الانفجار الكبير الذي حصل في بغداد والصراعات الداخلية في رام الله سيؤدي إلى رحيل ياسر عرفات واستئناف العملية السياسية في ظروف مريحة وملائمة لإسرائيل".

    هكذا ضاع حلم 2003، ووصل الحال حدا أن يتمكن ياسر عرفات من الإطاحة بحكومة محمود عباس المفروضة أميركياً وإسرائيليا. ولم يحدث ذلك إلا على إيقاع الورطة الأميركية في العراق. أما استهداف دمشق الذي بدأ بعد أيام من سقوط بغداد فقد عاد وتراجع، إذ لم يعد بإمكان الدبابات الأميركية أن تزحف صوب دمشق، فيما لم يعد بإمكان التهديدات أن تبتز السوريين بعد أن تنفسوا الصعداء بملامح الورطة الأميركية. وقد حدث مثل ذلك مع السعودية التي وقعت تحت طائلة ضغوط رهيبة بعد سقوط بغداد اضطرتها إلى إظهار ملامح استجابة لها عبر جملة من الإجراءات الداخلية.

    في مايو/ أيار كان وزير المالية الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعلن في لندن أن ضخ النفط من كركوك إلى حيفا عبر الأردن سيبدأ خلال وقت قريب. أما الأهم من ذلك كله فهو الملف الإيراني، ففي حين تعمقت الورطة الأميركية في العراق كان الإيرانيون يتخلصون من الضغط المباشر لتغدو المسألة لعبة مساومة على موقفهم من الحالة العراقية، حيث أدرك الأميركيون أن خيوط الشيعة لا تزال بأيديهم، وأن استمرار طريقتهم السلمية في التعامل مع الاحتلال لن يضمنه سوى طهران.

    الآن تعود الحوارات بين طهران وواشنطن بعد إقفال الملف النووي ولكن بأبعاد أكثر وضوحاً تتصل بالموقف من العراق وأفغانستان، أي حيث النزف للقوة الأميركية. والحال أن إيران اليوم في وضع أفضل أمام واشنطن، بل إن هناك من نقل عن رفسنجاني قوله إن 150 ألف جندي أميركي قد غدوا في فم السبع دلالة على إمكانية إشعال العراق تحت أقدامهم لو شعر الإيرانيون بأن مسلسل الاستهداف يمكن أن يتوجه نحوهم. وبذلك يمكن القول إن قصة المحطة الإيرانية بعد العراق لم تعد موجودة، أقله ضمن المعطيات الراهنة.

    لا ينفي ذلك بالطبع أن الوضع السوري والإيراني يظل حرجاً لسبب أساسي هو أن تعمق ورطة الإدارة الأميركية في العراق سيجعلها أكثر نزقاً ورعونة لا سيما في ضوء إدراكها لقدرة إيران على تحريك الملف الشيعي، وكذلك شأن سوريا بعلاقتها الخاصة مع حزب الله وقدرة هذا الأخير على التأثير في القوى الشيعية فضلاً عن قصة تسرب المقاتلين العرب.

    والحال أن الضغوط الأميركية على البلدين لم تعد تتعاطى مع التأثير السلبي لهما على الملف العراقي فقط، وإنما تتجاوزه لتطالبهما بمساعدتها على ترتيب الأوضاع لصالحها أيضا!

    [color=FF0000]التأثيرات الدولية[/color]

    من الصعب إدراك التأثيرات الدولية للمقاومة العراقية من دون العودة إلى تلك الحالة من الزهو الذي رافق سقوط بغداد، وحيث ظهرت معالم الغطرسة على قادة واشنطن في مواجهة جبهة مواجهة الحرب بقيادة فرنسا وروسيا وألمانيا، فقد رفض الأميركيون حتى الاعتذار إلى ألمانيا، ولم يفكر بوش في لقاء المستشار الألماني.

    لقد أفضت نتيجة الحرب والانتصار السريع إلى قناعة أميركية بأن عالم القطب الواحد قد تكرّس نهائياً لقرن جديد، وأن منطق المناكفة والبحث عن عالم متعدد الأقطاب كما ظهر في خطاب روسيا وفرنسا وألمانيا والصين في الأعوام الأخيرة لا مجال له في الواقع، لكن ما جرى بعد المقاومة العراقية كان مختلفاً إلى حد كبير.

    بعد اندلاع المقاومة وتصاعدها دخلت الولايات المتحدة في مرحلة استجداء الدعم من الدول الكبرى. وإذا كانت الدبلوماسية الأميركية قد تمكنت من انتزاع قرار 1511 من مجلس الأمن فإن ذلك لم يغير كثيراً من السوء القائم.

    والحال أن الدول الكبرى لا تريد للفشل الأميركي في العراق أن يكون مدوياً وعلى يد قوى "أصولية" أو متطرفة بل تريده فشلاً معقولاً لا يضع العراق في يد قوى مناهضة، في ذات الوقت الذي يعيد الصواب للقوة الأميركية ويطيح بفكرة القطب الواحد المهيمن على مختلف الصعد.

    والراهن أن أميركا بعد العراق واندلاع المقاومة هي غيرها قبل ذلك، ولا شك في أن استمرار العودة إلى مجلس الأمن والدول الكبرى يشكل دلالة أخرى على نبذ فكرة القطب الواحد المتحكم، أقله ضمن المعطيات الراهنة.


    [color=FF0000]سواء انتهى الاحتلال بالتفاهم أو بالعنف فإن العراق ودول الجوار والقوى الدولية ستتنفس الصعداء مع تدشين مرحلة جديدة عنوانها التعددية القطبية التي لا بد منها لمصلحة العالم أجمع
    [/color]

    في البعد الداخلي الأميركي يمكن القول إن السخط المتصاعد على جماعة المحافظين الجدد يشكل تأكيداً للتحولات الجديدة دولياً، فهذه الفئة التي أرادت تكريس العبودية الدولية للولايات المتحدة لا يمكن إلا أن تخسر معركتها، وحين يحدث ذلك فإن الخسارة ستشمل النهج الذي ساد ممثلاً في عسكرة الوضع الدولي والتأكيد على زعيم أوحد للعالم لا ينافسه أحد.

    ما يمكن قوله بناء على معطيات الوضع الداخلي والإقليمي والدولي ومن ضمنه الأميركي الداخلي هو أن الولايات المتحدة غدت أمام واقع جديد في العراق أفشل كل مخططاتها ووضعها أمام استحقاق ينتظره العراقيون والدول المجاورة والعالم أجمع يقوم على الانسحاب ونقل السيادة للعراقيين، وإذا لم يحدث ذلك سلماً بالتفاهم مع القوى المتعاونة مع الاحتلال أو المقاومة له سلمياً، فسيحدث بالعنف بعد انقلاب القوى الأخرى -الشيعة تحديداً- وتحولها إلى المقاومة.

    وفي الحالين يمكن القول إن العراق ودول الجوار والقوى الدولية ستتنفس الصعداء، مع تدشين مرحلة جديدة عنوانها التعددية القطبية التي لا بد منها لمصلحة العالم أجمع، ومنه هذا العالم العربي والإسلامي.
    ــــــــــــــــــ
    * كاتب فلسطيني
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-04-02
  3. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    [color=0000FF]وبدون الدعم والمساندة الفاعلة من الشعوب العربية لهاتين الظاهرتين النبيلتين في حاضر الأمة
    فأن الأمل الناجم عنهما قد يصير في مهب الريح !
    ولانيأس ولكن نتأمل !
    ولك أخي تانجر خالص التقدير
    والتحيات المعطرة بعبق البُن
    [/color]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-04-03
  5. جني سليمان

    جني سليمان عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-02-22
    المشاركات:
    2,273
    الإعجاب :
    3
    اشكرك وبالفعل ستظل المقاومة هي الرمز وهي التي ستنتصر بإذن الله عز وجل
     

مشاركة هذه الصفحة