<>(( قصة شهيد ))<>

الكاتب : جرهم   المشاهدات : 569   الردود : 1    ‏2001-09-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-09-08
  1. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    الشهيد خالد محمد محمود الخطيب

    وكأنه القدر المحتوم أن يرافق اسمك الرحلة يا خالد… فلكل خالد نشوة لا ينكرها الا جاهل… فكان لأبن الوليد صرخة واجه بها عربدة الطغاة وعبدة الحجر الصامت… وفي غمرة النسيان الشعبي وتراجع الطلقة العاجزة… جاء خالد آخر يصعد رصاصاته على صدر كل خائن… سمح للحقيقة المزورة بالمرور على جسد الأمة كل الأمة حيث كان الدمار الشامل.

    وها هو دورك يا خالد الاسم والذاكرة… جئت في أصعب الأزمنة وقذفت أشلاؤك الطاهرة ووزعتها على كل زهرة وبيت وحاوة، واجهت الخراب العظيم كأجمل ما يكون لعلك تزرع في قلب الأمة النابض بعشق كل خالد حب الثأر والتمرد… فكم نخجل منك يا خالد وكم نفخر بك يا نعم الجيل الصاعد فيكفى اختيارك لقدر الله ويكفى احتراقك لأجل رفعة كلمة الله.

    الميلاد

    ولد الشهيد خالد محمد محمود الخطيب في سنة 1971 في معسكر النصيرات القابع وسط القطاع والذي سجل أروع ملاحم بطولية خلال الانتفاضة المباركة حيث قدم العديد من الشهداء الأحرار وكذلك ارتكب الصهاينة بحقه أبشع المجازر مثلما حدث في عيد الأضحى المبارك حيث استهشد ثلاثة مواطنين وأصيب العشرات منهم.

    النشأة

    نشأ الشهيد البطل في أسرة محافظة مع والديه وبقية أخوته الستة وذلك حين هاجر والديه من قرية المغار سنة 1948 بعد أن شردوا وطردوا من ديارهم تحت تهديد السلاح ووسط صمت قاتل من أنظمة العار والخيانة… رافقتهم رحمة الله وهم يواجهون ظلمة الليل الحالك… أضناهم التعب وهم يسافرون من وجع الى وجع تاركين شجرة الزيتون والقرنفل.

    أنهى شهيدنا فترته الابتدائية والإعدادية ومن ثم الثانوية وبعدها حاول الذهاب الى الضفة الغربية ليكمل الدراسة ولكنه لم يتمكن من ذلك.

    تسرب حب الأسلام الى قلبه منذ الصغر حيث كان جو العائلة عنده محاطاً بالتدين… فبدأ يبحث عن الحقيقة فأبحر رحلته مع العلامة الشهيد سيد قطب رحمه الله فتأثر تأثراً كاملاً بأفكاره بحيث انعكس ذلك على سلوكه ومجرى حياته كلها، فتميز بتمسكه الشديد بخطوط المعلم الكبير سيد قطب وخاصة العبارات التي نادى بها بضرورة التميز عن بقية المجتمع الجاهلى من فكر وإحلام وهموم فظهر على ملامح وجهه الصمت الرهيب من شدة اهتمامه بهموم الأمة وحال الشباب الضائع بين ظلام الفكر وضياع المبدأ.

    حافظ شهيدنا على الصلاة المساجد خلال مرحلة الثانوية وكذلك كثرة الصيام.

    صفاته

    كان خالد رحمه الله متميزاً بالهدوء الشديد بعيداً كل البعد عن كثرة الجدل والحديث في أمور الدنيا. عرف بالسرية الكاملة حيث انه أحب العمل دون معرفة الآخرين بما يفعله، أراد أن يكون علمه خالصاً لله تعالى لا تشوبه أى شائبة… يقول شقيقه لقد كان رحمة الله عليه من الشباب الرائعين… خلق لايحب الميوعة… لقد أحبه كل من عرفه وخالطه.

    عمل في البناء مع بقية إخوته وقد ساعد في مصاريف البيت رفض الزواج أكثر من مرة… ولكن في نفس الوقت كان يوهم الآخرين أنه ينوى ذلك حيث كان يردد دوماً إنني سأتزوج فتاة لاتعرفونها لقد كان قصده حور العين… هكذا كان حلمه منذ الصغر فصدق الله فقبله شهيداً.

    امتاز شهيدنا بجسمه الرياضي القوي بفضل استمراره بالتمارين الرياضية حتى أنه صنع سلماً في سقف البيت لكي يواظب على سرعة الحركة.

    الانتماء ومشواره الجهادي

    لقد أحب شهيدنا الإسلام منذ الصغر والتزم بالتدين الواضح أثناء مرحة الثانوية… حيث التحق بحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين سنة 1988… عمل ضمن اللجان الشعبية التابعة للحركة حيث كان من أوائل الشباب المسلم الذي خط اسم (الجهاد الإسلامي) على جدران المخيم… في ذاك المخيم الفقير.

    استمر في عمله هذا مدة 5 سنوات كاملة لم يتعرض خلالها للاعتقال وذلك كما قلنا بفضل سريته الكاملة وعدم حبه للظهور.

    حيث كان يردد دوماً انه لايمكن ان يتعرض للاعتقال وبأي ثمن كان لأنه يفهم لغة واحدة لغة الاستشهاد… فقط ولذلك حرص دوماً على التكتم والسرية وعدم إظهار نفسه حتى لايتعرض للاعتقال.

    عرف خالد البطل بشدة حقده على قطعان المستوطنين وجنوده السفلة، قاتل خلال الانتفاضة بشجاعة منقطعة النظير في المواجهات الكبيرة في شوارع المخيم وأزقته الشامخة.

    وتعرض للضرب أكثر من مرة من قبل جنود الاحتلال.

    ولكنه حرص دوماً أن لايموت هكذا كان يقدم واجبه الإسلامي من خلال مشاركته في العمل الانتفاضي «اللجان» وكذلك إلقاء الحجارة وفي نفس الوقت أحب ان ينال ما يحلم به حتى وصل للذي يريده…

    وعلى حد تعبير البيان الصادر عن القوى المجاهدة قسم ذكر أن خالد ذهب الى منطقة كفار داروم عدة مرات كان في كل مرة يرجع بسبب التعقيدات الرهيبة المحاطة بالمستوطنات حيث إن هذه المستوطنات محاطة بجنود الاحتلال من كل جانب يصعب حتى النظر اليها… وحين مرور أي قافلة تكون محاطة من الأمام والخلف…

    الاستشهاد

    في صبيحة يوم الأحد الموافق التاسع من إبريل من سنة 1995 كان ميعاد خالد للقاء الله بعد مشوار طويل من الجهد المتواصل والإخلاص اللامحدود… كان يوم رحيله الى النهايات الأصيلة بعد أن نال ما حلم به وأراده.

    لقد تميز خالد وكما تقول عائلته في أواخر أيامه وخاصة الثلاثة الاخيرة منها، كان مرتاحاً جداً وأحب أن ينام بجوار والدته في هذه الأيام لتكون لحظات الوداع ممزوجهة مع أطهر خلق الله مع والدته التى رعته، وكان لها الفضل الكبير ليظهر الى دنيا فانية عرف فيها الله حق معرفته وأخلص له وسافر بعد أن اختار أقصر الطرق وأجملها الى الله.

    في صبيحة يوم الأحد كان أخوته قد وجدوا عملاً للشهيد خالد في البناء وقد طلبوا منه أن يسعد للعمل معهم، ولكنه رفض فقدكان ينوى الذهاب الى مكان ما ولبس ملابس جديدة وطلب من والدته أن تدعو له أن يوفقه الله في هذه المهمة، وقبل خروجه ودع والده وسأله الى أن أنت ذاهب يا خالد فرد قائلاً: إنني ذاهب الى مهمة مستعجلة أدعو لي يا أبي بالتوفيق…

    وفي الطريق ودع أصدقاءه وخرج متوجهاً الى مكان الانفجار…

    وفي الساعة الثانية عشرة تقريباً وقع انفجار هائل في مستوطنة كفار داروم، كان سببه اقتحام سيارة مفخخة لسيارة باص تقل جنوداً إسرائيليين

    وقد أسفرت هذه العملية عن مقتل ثمانة وإصابة 40 جندياً آخر…

    يقول سائق الباص في حديث تليفزيوني… قبل وقوع العملية شاهدت سائق سيارة يحملق بي رأيت كل الحقد الفلسطيني يرتسم على عينيه وشككت في الأمر ولكن لانه كان يحمل خلف السيارة أكياس البرسيم استبعدت وقوع العملية… ولكنه أخذ يطاردني حيث اقتحم سيارة الباص من الوسط… وأضاف أحدهم ان الجنود قد اخذوا جميع الاحتياطات الأمنية حيث كان يسير من أمام وخلف الباص عربات تابعة للجيش الاسرائيلي فأي سر هذا الذي سكن ذلك الاستشهادي… لقد علق احد الجنود الأمريكيين بعد حادثة انفجار السفار الأمريكية في بيروت «لقد رأيت صاحب السيارة يبتسم لايهاب الموت أبداً فأي سر هذا الذي سكن الانتحاري». إنه الإيمان بالله الذي دفعه للدفاع عن المقدسات ولإيمانه المطلق بعدالة قضيته… قدم نفسه ليكون شاهداً… مثله مثل كل خالد زرع في قلبه حب الآخرة والدفاع عن المحرومين.

    شعور الأهل

    امتاز أهل خالد بالصبر الشديد رغم فقيدهم الغالي بدليل أنهم وزعوا بياناً خاصاً بهم يفخرون خلاله بابنهم الشهيد البطل خالد منفذ عملية كفار داروم.

    يقول شقيقه لقد تركنا غرفته كما هي وحين طلبت الدخول اليها رأيت غرفة أشبه «بخندق قتال» رأيت شعارات مكتوبة بخط خالد مثل «الرجل الحقيقي لايشعر بألم». ومن كراماته في عيد الأضحى المبارك أخته تقوم بفتح المصحف الكريم واذا بفراشة ميتة وملتصقة فوق كلمة «الشهيد» حيث كانت أخته قد كتبت أسماء الله الحسنى ووضعتها في المصحف.

    «يستبشرون بالذين لم يحلقوا بهم الا خوف عليهم ولاهم يحزنون»… صدق الله العظيم.

    وصيته

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

    «لئن لم يكن الا الأسنة مركباً فما حيلة المضطر الا ركوبها»

    السلام عليكم

    أقول كلماتي هذه وتسمعونها ان شاء الله ربي وأنا في الدار الأخرة وأنا مغادر لدنياكم وكلى قناعة ولد بها: بأن الاسلام سبيلي والشهادة اسمى أمانينا ولا اله الا الله محمد رسول الله… تقول هذه دنيا جيفة وطلابها كلاب… فليتقدم الشاب المسلم جند الله وجند رسوله وعشاق الشهادة ليصفعوا بالدم شوارع أرض الإسراء وليعلنوها مدوية للعالم أجمع، القدس لنا والأرض لنا، والله بقوته معنا فرياح الجنة قد هبت… فهنيئاً يا باغيها»

    هنيئاً لك أنت يا خالد بالجنة ايها الشهيد الخالد ويا أجمل خالد.

    المصدر : صفحة (حركة الجهاد - شهداء الحركة)
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-09-10
  3. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    إلى جنات الخلد يا خالد
     

مشاركة هذه الصفحة