كلهم وافقوا على عملية الاغتيال

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 239   الردود : 0    ‏2004-03-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-30
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    لست ممن يرجمون بالغيب .. ولكني اسأل نفسي فاجيبها :
    ما الذي يدفع ملكا عربيا لزيارة شارون سريا ثم ينكشف الامر بعد ساعات من نشره في جريدة يديعوت احرونوت الاسرائيلية .. ؟ ثم يأتي الاغتيال بعد ذلك بيومين ؟ ولماذا يكون الامر سريا مع ان علاقات الملك باسرائيل مفتوحه .. فهناك تبادل للسفراء وعلاقات تجارية وتقنية وقبلات على الهواء .. وهناك المئات من الاسرائيليين الذين يتخذون من ذلك البلد مستودعا رخيصا للعمالة فينتجون بضاعتهم ويصدرونها بهدف الربح المركب .
    وما الذي يدفع الى الزيارات المكوكية من بلد عربي آخر بين شارون وعرفات والهدف المعلن حقن الدماء .. ثم يأتي الاغتيال بعد ذلك مباشرة .. وما الذي يدفع ذلك البلد أن يمنع حتى التظاهرات خارج حرم الجامعات .. ومن شذ عن ذلك فالعصا لا تحتمل وجود الجزره .. السجن والتشريد والحبس والموت في سجون مباحث امن الدولة .

    [​IMG]

    وما الذي يدفع بلدا عربيا يقيم علاقات (ودية) مع اسرائيل ان يقابل رئيسه السفير الاسرائيلي في بيته في مقابلة سرية لا تكشفها الصحف الاسرائيلية خيفة الاحراج .. مع ان العلاقات التجارية والوفاقية بين البلدين غير سرية .. ثم يأتي الاغتيال بعد ساعات قليلة .. ؟
    وما الذي يدفع اسرائيل لأن تقدم لبلد عربي افريقي يقيم علاقات معها خبرات تقنية وزراعية وتدريبات على طرق القمع ودفن ( الانقلابات) قبل اغتيال الشيخ باسبوع .. ثم يأتي الاغتيال تتويجا للملايين التي قبضها الرئيس العربي ثمنا لشلال الدم الذي سال من الشيخ احمد ..
    وما الذي يدفع امريكا لأن تعلن انها لم تستشر في قضية اغتيال الشيخ مع اننا نعلم جيدا ان امريكا ان قالت نعم فذلك يعني لا .. وان قالت لا فذلك يعني نعم .. فالكذب داء استفحل في هذه الادارة حتى خلنا انها لا تعيش الا على الكذب . مع علمنا ان نفي هذه الادارة ربما جاء لتقليص ٍ(رقعة) العداء الذي اصبح عنوانا في كل بيت يمكن ان تجد فيه عربيا ..
    ويبدو وعلم ذلك عند الله ان زعماء العرب جميعا قد جددوا معلوماتهم في اصول الكذب والمراوغة وكتمان السر واظهار الحزن خلافا للعلن بناء على رغبة من الادارة الامريكية كما تجدد المعلومات في ( الكمبيوتر) بين فترة واخرى .. فالعبد يتبع دائما سيده .. والذليل لا يسر فيه زمن الا اذا نظف بسطار مولاه .. ولا يقر له قرار الا اذا ركع على ركبتيه طالبا المغفرة .. ولا ينام في ليله الا بعد أن يصلي ركعتين لامريكا صادقا.. واخريين لله كاذبا .. ولا يرتكب ذنبا الا اذا غفره سيده له .. ( فسيدة الدنيا) المبنية على الكذب تبيع (الغفران) لطالبيه دون ان يدفعوا شيئا سوى كرامتهم .. وبحجة العقلانية والتوازن واستخدام المخ لن يستفيقوا الا عندما تجتاح الدبابات الاسرائيلية اسرة غرف نومهم ..
    ولكي يكون الكذب (محمودا) ويحتمل الصدق في بعض جوانبه .. ولكي يكون اخراج المسرحية جيدا لا يحتمل التأويل .. ولكي تكون التمثيلية رائعة دون اكتشاف نواقص فيها .. فيجب على زعماء العرب ان يقفوا امام المايكروفونات والكاميرات حسب الاسماء في الاحرف الابجدية مستنكرين عملية الاغتيال وهم يذرفون دموع التماسيح .. ويبكون الشيخ ويصفونه بانه المتوازن المجاهد المناضل القعيد الكبير .. مع انهم في قرارة انفسهم يتمنون ان يبتلع بحر (غزة ) كل الذين يحملون البنادق دفاعا عن شرفهم وارضهم واعراضهم .. لكي يرتاحوا من ألم (الشقيقة) الذين يصدع رؤوسهم ويعيشون في هناء وسعادة .
    وحتى نكون صادقين مع انفسنا .. فاننا نتوقع ان تكون امريكا صادقة في هذه المرة .. فبين الصدق والكذب حبل رفيع ربما يقطع لمصلحة مشتركة .. ويعاد وصله ان كانت المصلحة لا تحتمل الكذب ..اذ ان شارون لا يستشيرها الا في الامور الاستراتيجية التي تربط وجود دولته بالدعم الامريكي المباشر .. كتوريد المواد العسكرية التكنولوجية للقتل والذبح .. والتعاون الاستراتيجي الاستخباري في العراق وفلسطين وكل العالم .. اما الامور التكتيكية التي تعتبر في نظر شارون وبوش تافهة …كاغتيال قائد فلسطيني او مجموعة من القادة او الكوادر او اغتيال الشعب الفلسطيني بكامله .. فان شارون قد أخذ صكا مفتوحا منذ زمن يجيز له ان يفعل ما يشاء ان كان الامر يتعلق باوهام عقدة الارهاب .. مع ضمان ان مجلس الامن ( مسمارا ) في نعل الادارة الامريكية تديره الى الناحية المناسبة لركل المعارضين لكل المشاريع الامبريالية والاستعمارية والنفطوية .
    لقد ذهب الشيخ ياسين .. وهدف كل من وافقوا على عملية الاغتيال ان يناموا في اسرتهم دون سماع ( الاخبار اليومية المزعجة) .. ولقد ظنوا ان الارق الذي يصيبهم في ليلهم ونهارهم قد ذهب الى غير رجعه .. ولكنهم لم يستطيعوا ادراك ان موت قائد يمكن ان يستنهض امة بكاملها .. ويمكن ان يوحد صفوفا متفرقه .. ويمكن ان يشعل نار الغضب في صدور كل المؤمنين بحرية الانسان ..
    وحتى نطمئنهم فاننا نحلف لهم اغلظ الايمان ان الشعب الفلسطيني الذي يتمنون موته اليوم قبل الغد لن ينقرض نتيجة الاغتيال الفردي والجماعي .. وهذا ليس كلاما انشائيا.. فالشواهد على ارض الواقع كثيره ..
    فالى كل الذين وافقوا على عملية الاغتيال .. والى كل الذين صمتوا بعد الاغتيال .. والى كل الذين ( بروزوا ) انفسهم امام الكاميرات والمحطات الفضائية ينعون الشيخ كذبا ونفاقا خيفة انقلاب الشعوب عليهم .. الفجر قادم ايها الساده .. فهناك ضوء في نهاية النفق .. وهناك مواليد جددا يشبون على حب الارض منذ اليوم الاول لولادتهم .. و.. هناك المزيد من الموت .. المزيد من الشهداء .. والمزيد من التشبث بالحق الذي يدوس في طريقه كل من اراد ان يركع خيفة ضياع حياته. ولسوف تشهد الايام بما نقول .. ولنا كل العزاء .






    -------------------------------------------------------------------------------- بقلم
    وليد رباح
     

مشاركة هذه الصفحة