تحت رماد الحرب العاصفة أسرار حرب العراق (6)

الكاتب : tahrer   المشاهدات : 501   الردود : 0    ‏2004-03-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-29
  1. tahrer

    tahrer عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-10
    المشاركات:
    44
    الإعجاب :
    0
    تحت رماد الحرب العاصفة

    أسرار حرب العراق

    علاء الدين المدرس

    (6)

    شبكة البصرة

    عرض / نور الدين المهاجر

    " لقد حدثني هذا الضابط أنه منذ السبت الموافق 5/4/3003 والأيام التي تلت تم الإتصال بمعظم قواد الحرس الجمهوري وأمري الوحدات على الهاتف الشخصي –علماً بأن الإتصالات كانت مقطوعة بسبب قصف معظم بدالات بغداد – وأبلغوهم بكلام عربي وربما بلهجة عراقية ,أننا قوات التجالف وسندخل بغداد خلال الأيام القادمة , فإذا لم تستطع أن تكون ممعنا ,فإياك أن تحارب أو تأمر جندك بالقتال لإنك في هذه الحالة ستعتبر مجرم حرب"(ص 35 ,36)

    معركة بغداد والقتال البطولي لشعب العراق

    في يوم الأربعاء الموافق 2\4 إبتدأت اولى مراحل معركة بغداد الحاسمة بعد أن تمكن الغزاة من عبور الفرات بإتجاه العمارة والكوت عن طريق الناصرية والبصرة , وبإتجاه الحلة عن طريق النجف وكربلاء , ونشبت معارك طاحنة على مشارف الحلة والمسيب والكوت , وتكبدت القوات الغازية خسائر جسيمة فضلاً عن الخسائر الأخرة التي تكبدتها من جراء عمليات الفدائيين والعشائر العربية والجيس في الصحراء وعلى أطراف المدن , والتي لم يستطع أحد تصويرها أو نقل مشاهدها إلا شهود العيان والأخبار المتناثرة هنا وهناك بسبب بطض الإعلام الأمريكي وهيمنته على الساحة , ولكن كان القصف الجوي الشديد قد أربك قطع الجيش العراقي وأنهكها وكانت اللحظة التي بدأت القوات الغازية فيها بإدخال رموزالمعارضة وأتباعهم في البصرة والنجف كـ أحمد الجلبي ونزار الخزرجي وعبد المجيد الخوئي , ثم سامراء وفيق السامرائي جعل موازين الحرب تختلف وبدأ الإعياء ةالإرتباك يدب في الجانب العراقي (*) غير ان الحقيقة التي لايمكن إنكارها أن وحدة الصف والروح العالية والصمود البطولي الذي أبداه العراقيون سنة وشيعة , جيشاً وشعباً لاسيما في جنوب وغرب العراق قل نظيره ولم تكن بحسبان قوات التحالف وكانت الروح الموجودة كالتي سمعنا عنها في ثورة العشرين ضد الإنجليز . كما قاتلت عشائر الدليم والجبور والعشائر التي إئتلفت معها في الأنبار والموصل , ولكن التعتيم الشديد على الخسائر كما ذكرنا يجعلنا بصعوبة من تحديد الخسائر الناجمة عن هذه المعارك وكان أحد المسؤولين الأمركيان قد صرح أنهم مصرون على إحتلال العراق حتى لو فقدوا 65% من قوتهم المتواجدة على أرض العراق أي ثلثي قوتهم وبالفعل فقد تكبد هؤلاء المحتلون من القوات الخاصة وقوات البحرية والقوات البريطانية مايزيد عن 20 ألف قتيل وأكثر من 30 ألف جريح وعدد كبير من الأسرى الذين ربما قتل معظمهم بعد أن أصبح سقوط صدام وشيكاً ومحتماً

    - كان لدى قوات الغزو إستراتيجية في قصف محطات التوليد الكهربائية تعتمد على مبدأ إيقاف وشل هذه المحطات عن طريق إلقاء بكرات خاصة تحتوي على خيوط كاربونية حيث تقوم هذه الخيوط بعمل توقف إضطراري (Shut Down) فتتوقف المحطة عن العمل ولايمكن إعادة تشغيلها وإذا حدث وتم إعادة تشغيها تقوم الطائرات بقصفها وتدميرها وهذا هو ماحدث في البصرة والناصرية في الأسبوع الأول من الحرب وكذلك في بغداد في محطات التوليد الكبيرة بعد الإنزال الأول في المطار حيث ظل التيار متوقف كلياً حتى يوم السبت 26/4 بعد تراجع حالة الإنفلات الأمني والسلب والنهب وعودة جزء من الموظفين لدوائرهم لاسيما الدوائر الخدمية ومنها الكهرباء والماء .

    كيف حسمت معركة بغداد

    في لحظات التداعي والإنهيار يصمد من يصمد ويضعف من يضعف لكن الذي حدث قبل وبعد معركة المطار أمر يجعل الحليم حيران فقد حدثني ضابط من الحرس الجمهوري أنه منذ السبت الموافق 5/4/3003 والأيام التي تلت تم الإتصال بمعظم قواد الحرس الجمهوري وأمري الوحدات على الهاتف الشخصي –علماً بأن الإتصالات كانت مقطوعة بسبب قصف معظم بدالات بغداد – وأبلغوهم بكلام عربي وربما بلهجة عراقية ,أننا قوات التجالف وسندخل بغداد خلال الأيام القادمة , فإذا لم تستطع أن تكون ممعنا ,فإياك أن تحارب أو تأمر جندك بالقتال لإنك في هذه الحالة ستعتبر مجرم حرب"

    وأضاف الصابط بأن آمرهم حين أبلغهم بذلك قال لهم أن بقية الآمرين قد تلقوا مكالمات مشابهة , ويمكن إضافة عوامل الحسم التي جيرها الأمريكان لخدمة أهدافهم منها ماقلنا أن المعارضة التي دخلت المدن الجنوبية إستطاعت أن تحدث ثغرة في وحدة الصف الوطني وأن تولد بعض البلبلة (*) كذلك مع ماأحدثته الصواريخ والطائرات من الخساائر الفادحة علاوة على الأثر المدمر للقصف الوحشي والتفوق الجوي وقصف المدنيين في بغداد ممازاد هلع الناس وخوفهم وإضطرابهم لاسيما ماحدث في راغبة خاتون والشعب والعامرية والدورة والجهاد والسيدية والأعظمية والمأمون ومناطق أحرى كثيرة وقد رأيت بنفسي آثار القصف الوحشي على البيوت السكنية والمواقع المدنية والخدمية ومعظم هذه الأحياءفي بغداد كالبدالات والأسواق المركزية في المنصور وكرادة مريم والشعب وسوق المستنصرية وغيرها عدا الأماكن التي لم أتمكن من زيارتها والإحاطة بها كما أن القصف المتكرر على وزارة الإعلام وقنوات البث التلفزيوني أدى في النهاية رغم كل المحاولات إلى إسكات صوت الإعلام العراقي نهائياً وقد شاهدت بنفسي مبنى المحطة الفضائية في الأعظمية بعد قصفها وقدتحولت إلى ركام من الأنقاض , ثم تكرر قصف بدالة الأعظمية أربع مرات حتى تحولت إلى ركام أيضاً هي والبنايات المحيطة بها , كما رأيت المواقع المدنية التي قصفت في راغبة خاتون وسومر والشعب والتي راح ضحيتها مئات الشهداء والجرحى من النساء والأطفال ورأيت بنفسي إحدى الصحفيات الفرنسيات وهي تبكي حين جاءت لتصور الشقق والمنازل التي تدمرت وإحترقت بسبب قصفها بالصواريخ وهي ترى أمام عينها أشلاء الأطفال والنساء وترى الجرحى وكانوا بالعشرات وترى النيران تأكل المباني والسيارات ولم تتحمل هذه الصحفية وحشية أصحاب الحضارة وهي تراهم يدمرون كل شيء حضاري وإنساني في العراق وكان بكاؤها مفرطاً حتى سمعت صراخها ونحيبها

    (*) يقصد الكاتب هنا مانطلق عليهم (أحفاد إبن العلقمي ) حيث تكرر الأمر بعد مئات السنين بشكل مذهل في العراق وبنفس الحقد والتآمر القديم وبنفس الدعاوىالزائفة ولو قمنا بعمل محاكاة تاريخية لسقوطي بغداد قديماً وحديثاً لوجنا التطابق مذهلاً لدرجة أن السقوطين كانا في السابع من صفر يوم الأربعاء في الحالتين في عامي (656 هـ) و(1424 هـ). وللإستزادة يمكن قراءة مقال (بغداد الحزينة.. من مغول "هولاكو" إلى مغول "بوش") على موقع البصرة

    د. صقر علي العمري : بغداد الحزينة.. من مغول "هولاكو" إلى مغول "بوش"

    http://www.albasrah.net/maqalat_mukhtara/arabic/0304/saqer_100304.htm

    بغداد بين سقوطين ... الطريق إلى بغداد

    http://www.albasrah.net/maqalat_mukhtara/arabic/0304/bagdadmaqul_100304.htm

    مقتل وإصابة 22 ألف جندي أمريكي في العراق

    http://www.albasrah.net/maqalat_mukhtara/arabic/0304/maqtl22_270304.htm
     

مشاركة هذه الصفحة