العزمات الجهادية والثوابت الفكرية ...... [ حسين بن محمود ]

الكاتب : أبو بنان   المشاهدات : 396   الردود : 1    ‏2004-03-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-28
  1. أبو بنان

    أبو بنان عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-23
    المشاركات:
    65
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم



    العزمات الجهادية والثوابت الفكرية


    عندما يتفكر الإنسان بذلك الموقف الرهيب ويقرأ ذلك الحوار العجيب - الذي دار بين رب العزة سبحانه وتعالى وبين خليله إبراهيم عليه السلام في سورة البقرة - يقف العقل عاجزاً عن إدراك ما ورائه من حكم وعبر ، قال تعالى :

    "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى !!
    قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ..
    قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ..
    قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " (البقرة :260)

    لم يكن الخليل عليه السلام بمن يشك في قدرة الله وعظمته، وإنما سأل ليزداد يقيناً على يقينه، سأل الله أن يحيي الموتى أمامه ليرى عياناً ما آمن به غيبا ..

    ربما يُعاد الكلام، وتعاد العبارات، وتصاغ الحقائق من جديد وبشكل جديد ، لا لشيء إلا ليزداد المرء يقيناً على يقينه ، ويزاح الشك عن القلب ، وينقلب الظن علما لا يساوره شك ، قال تعالى "وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ" (الذاريات : 55) ، فالتذكير هنا لا لنقل المقصود به من حالة الشك أو الكفر إلى العلم اليقيني ، ولكن من حالة الإيمان والعلم إلى كمالهما ، ولذلك جاء في الآية لفظ "المؤمنين" وليس من دونهم.

    إن هذا الزخم الهائل ، وتلك الأمواج المتلاطمة من الأفكار والنظريات والعبارات والكلام والصور والأخبار المرئية والمسموعة والمكتوبة ، وهذه الجبال الشاهقة من التزييف والتزوير وقلب الحقائق وطمس معالم الحق من قبل طوفان وسائل الإعلام لحري أن تؤثر على قلوب الناس البسطاء ، وحتى على كثير من الخواص ، فتزرع في قلوبهم الشك والوهم : فتصبح الثوابت قابلة للنقاش ، والمتغيرات ثوابت لا يصيبها في القلوب ارتعاش ، فتن كقطع الليل المظلم تجعل الحليم حيراناً !!

    كم يعجب الإنسان من ثبات المجاهدين ووضوح منهجهم وتمسكهم الشديد بأصول الدين ، فالقضايا عندهم لا لبس فيها ولا غموض رغم كل هذه المحاولات !!

    كيف يصل الإنسان إلى هذه المرحلة من اليقين !! هذا الصمود العجيب لدى المجاهدين ، ذلك اليقين وتلك الثوابت والمواقف التي لا تلين ، والتي يعدها رهبان هذا الزمان وأحباره من التنطع في الدين !!

    إن الإنسان إذا كان في ساحة القتال فلا بد له من عقيدة راسخة وقواعد ثابتة لا تقبل الجدال ، فلا مجال للتردد والإهتزاز القلبي في المعركة ، ومن يتردد ولو للحظة فإنه يهلك نفسه ويُتلف حياته ..

    إنك في المعركة أمام عدو ، ولا بد أن تعرف العدو ، ولا يمكن لعاقل أن يلقى إنسان في خضم الحرب ثم لا يعرف موقفه منه ..

    يعجب كثير من الناس من موقف المجاهدين من كثير من الدول والحكام والمسؤولين وطوائف الناس !! يقولون : ليس للمجاهدين لين ولا سياسة !! يقولون : لا بد من التعامل مع الأطراف الأخرى والتفاهم معها والحوار !! هكذا يزعم من لا علم له ولا دراية بساحات النزال !!

    الحوار في الجهاد قد يعني الموت المحقق .. والنقاش قد يعني إهدار الوقت والجهد .. والتعامل مع العدو قد يعني الإنتحار المؤكد .. إنها طلقة رصاصة من فوهة بندقية : إما أن تكون في صدرك أو في صدر عدوك .. إما أن يذهب عدوك بعرضك ونفسك ومالك ، أو أن تذهب أنت منه بكل ذلك ..

    ليس هناك مجال للتردد والإنتظار في أكثر الأوقات .. وهذا هو سر نُفرة المجاهدين من كثير من المترددين المتذبذبين الذين أكثر أمورهم متغيرات لا ثوابت ، فهؤلاء – في نظر المجاهدين – لا يصلحون للجهاد !!

    لا يفهم من هو خارج تلك المعامع موقف أمير المؤمنين من النقاش مع الأمريكان ، ولا موقف المولوي جلال الدين حقاني من التفاهم مع عباد الصلبان ، ولا موقف شامل باساييف وأبو الوليد الغامدي وإخوانهم من قادة الجهاد : لا نقاش ، لا حوار ، لا سياسة (بمعناها الغربي) ، لا أنصاف حلول حتى يخرج الأمريكان من أرض أفغانستان ، والروس من أرض الشيشان ، واليهود من فلسطين ، والصليبيون من العراق ، لأن الجلوس على طاولة المفاوضات يعد من أكبر الخسران ..

    و من طلب الفتح الجليل فإنما .... مفاتيحه البيض الخفاف الصوارم

    " وإننا نعلن للعالم أجمع أنا إن شاء الله لن نستكين ولن نلين وسنثبت بإذن الله الباري حتى يكون لنا إحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة ..." (أمير المؤمنين الملا محمد عمر) ..

    ليس هناك وقت للكلام ، فالمجاهدون مشغولون بالجهاد .. والسلام ..

    هكذا تكون ردود المجاهدين في تصريحاتهم ، لا ما نسمعه من كلمات منمقة وأقوال مزركشة يصم بها المنافقون - من الحكام وأحبارهم - آذاننا لساعات وساعات !!

    يدرك هذه الحقائق من يعيش في خضم المعركة .. أدركه شيخ المجاهدين "أبو محمد أحمد ياسين" رحمه الله وطيب ثراه ، لما علم عِلْم يقين بأن عقد بيع فلسطين كان يُصاغ في دهاليز السياسة وعمليات السلام فأطلق رصاصة "حماسٍ" قاتلة أذاقت حمامة السلام الموت الزؤام ..

    وصدق القائل : من كثُر كلامه ، قل عمله ..

    قال ابن كثير (في البداية و النهاية) في أحداث سنة إثني عشر للهجرة : لمَّا قدم الوليد بن عقبة على الصِّديق بالخمس، ردَّه الصِّديق إلى عياض بن غنم مدداً له وهو محاصر دومة الجندل، فلمَّا قدم عليه وجده في ناحية من العراق يحاصر قوماً وهم قد أخذوا عليه الطُّرق فهو محصور أيضاً، فقال عياض للوليد‏:‏ إنَّ بعض الرَّأي خير من جيش كثيف، ماذا ترى فيما نحن فيه ‏؟‏
    فقال له الوليد‏:‏ اكتب إلى خالد يمدَّك بجيش من عنده‏.‏
    فكتب إليه يستمدَّه فقدم كتابه على خالد عقِب وقعة عين التَّمر وهو يستغيث به‏.‏
    فكتب إليه "من خالد إلى عياض‏:‏ إيَّاك أريد"

    لم تكن أفعال خالد بالتي تحتاج إلى مقدمات ومعلّقات ومؤتمرات قمة ورمّة .. كلمات قليلة .. لا وقت عند خالد لصياغة العبارات : "إياك أريد" تكفي من أمثال خالد ..

    إن ألفي قذيفة من كلام .... لا تساوى قذيفة من حديد

    لقد قطع المجاهدون شوطا كبيراً في الخبرة العسكرية والمداخل السياسية الشرعية فظهر نتاج ذلك في حرب العراق : المجاهدون يقاتلون النصارى دون أن يعلم الصليبيون من هؤلاء الذين يخرجون عليهم كالأشباح يذبحونهم ثم يذوبون كالملح في الماء ..


    لا يستطيع الأمريكان الحوار مع هؤلاء لأنهم لا يعرفونهم فضلاً عن أن يدعوهم للجلوس على طاولة مفاوضات مراقبها إبليس وأمينها جرجيس وأعضائها الدائمون : أبو لهب وأبو جهل وأمية بن خلف ..

    لو عُرف المجاهدون في العراق لَهبَّ جيوش المنافقين والمتخاذلين من بني جلدتنا يدعونهم لعقد المؤتمرات التي تُخفي تحت أثوابها المؤامرات ..

    إن من بركة الجهاد في سبيل الله : ترسيخ المبادئ والثوابت العقدية في النفوس ، قال تعالى "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ " (العنكبوت : 69) قال البغوي في تفسيره : "والذين جاهدوا فينا"، الذين جاهدوا المشركين لنصرة ديننا، "لنهدينهم سبلنا"، لنثبتنهم على ما قاتلوا عليه. وقيل: لنزيدنهم هدىً كما قال: "ويزيد الله الذين اهتدوا هدىً" (مريم : 76) ، وقيل: لنوفقنهم لإصابة الطريق المستقيمة ، والطريق المستقيمة هي التي يوصل بها إلى رضى الله عز وجل. قال سفيان بن عيينة : إذا اختلف الناس فانظروا ما عليه أهل الثغور، فإن الله قال: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" ... " (انتهى كلامه) ..

    لا بد لمن يحمل روحه على كفه ويقتحم الأهوال في سبيل دينه أن يكون على يقين تام بحقيقة طريقه وصحة مسلكه ..

    مسألة التترس .. مسألة الإنغماس في العدو .. مسألة ملاحقة فلول الكفر في بلاد الإسلام .. مسألة إخراج المشركين من جزيرة العرب .. مسألة بطلان معاهدات المرتدين واتفاقياتهم مع الكافرين .. مسألة قتال المرتدين من الحكام .. مسألة قتل من يقاتل المجاهدين من الأنام .. كلها مسائل محسومة في قلوب المجاهدين لا تُزعزعها الشبهات (وسأفرد لهذه الشبهات مقالة قادمة إن شاء الله) ..


    لا تعجبوا إذا جابه المجاهدون الجيش الباكستاني ، أو قتل المجاهدون أفراد الشرطة العراقية ، أو فجّر المجاهدون بيوت عملاء الروس من الشيشانيين ، أو اقتحم المجاهدون نقاط التفتيش ليبيدوا المنافقين عن بكرة أبيهم في قندهار وخوست ، فحكم من خرج عن دينه : ضربة بسيف تفصل رأسه عن جسده ..

    لا يلتفت المجاهدون إلى المتخاذلين والمرجفين والمثبطين والمتعالمين من أحبار السلاطين ولا يقيمون لهم وزناً ، ومن أراد أن يخالف المجاهدين في فتاوى الجهاد فليذهب بنفسه إلى الثغور ولينظر إلى الحال وليذق للحظات طعم الكرامة في ساح الوغى ثم يفتي بما فتح الله عليه ، أليس : "الحكم على الشيء فرع عن تصوره" ..

    من وضع في دستوره قانوناً واحداً يخالف شرع الله - وهو عالم - فقد كفر .. من والى المشركين فهو منهم ، أي كافر مثلهم .. من أعان الكفار على المسلمين ولو بكلمة فقد كفر .. من رفع في وجه المسلمين السلاح إرضاءً لليهود والنصارى فقد كفر .. كل هذا بإجماع علماء المسلمين ..

    قولوا تكفيريين ، قولوا خوارج ، قولوا مارقين ، قولوا جُهّال ، قولوا أغرار ، قولوا متنطّعين ، قولوا عصاة ، قولوا ما شئتم فهذا لا يضير المجاهدين ..

    لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم قال "من بدل دينه فاقتلوه" (البخاري) ، فقال المجاهدون بصوت واحد : سمعاً وطاعة يا رسول الله ..

    وقد جاء "عن أبي موسى رضي الله عنه أن رجلا أسلم ثم تهود، فأتى معاذ بن جبل وهو [أي الرجل] عند أبي موسى، فقال: ما لهذا ؟ قال: أسلم ثم تهود ، قال: لا أجلس حتى أقتله ، قضاء الله ورسوله " (متفق عليه) ..

    صدق الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ، إذ قال " وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل" (صحيح الجامع : 868)

    المسألة لا تحتمل كثير جدال وتفريع ونقاش ، لا وقت لكل هذا .. كيف يشتغل المجاهدون بجدال عقيم والبلاد قد أُخذت ، والأعراض قد أُنتُهكت ، والنفوس أُزهقت ، والأموال سُلبت ، والدين يُحارب جهاراً نهاراً من قبل الكفار والمرتدين ممن ينتسبون إلى هذا الدين باسم الإصلاح الذي فيه الكفر دفين !!

    " فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ ..." (محمد : 4)

    لا تضربوا الأرجل والأيدي والأطراف بل اقصدوا الرقاب فإنها تؤدي غرض القاتل وتُريح والمقتول وتأتي بالمأمول "إن الله كتب الإحسان على كل شيء. فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة. وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح. وليحد أحدكم شفرته. فليرح ذبيحت" (مسلم) ..

    إنها عزمات إسلامية ، ووقفات خالدية ، وسيوف إلهية وثوابت إيمانية ورواسخ سماوية كالجبال نُعيذها بالله أن تهزها القنابل والزلازل والأهوال ..

    نفوسنا السلسل الصافي فإن غضبت .... للحق ثارت على الباغي براكينا
    عشنا أبيين أحرارا فإن هلــكت .... في الحق أنفســـنا متنا أبيـينا


    كتبه
    حسين بن محمود
    7 صفر 1425 هـ
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-03-28
  3. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    موضوع طويل بحاجة لأكثر من زيارة ..

    بارك الله فيك ناقلا أو كاتبا مبدعا ..

    لك كل التقدير أخي الكريم
     

مشاركة هذه الصفحة