الشيخ الشهيد احمد ياسين رحل رجلا وبقي مثلا

الكاتب : جني سليمان   المشاهدات : 241   الردود : 0    ‏2004-03-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-03-28
  1. جني سليمان

    جني سليمان عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-02-22
    المشاركات:
    2,273
    الإعجاب :
    3
    [frame="8 80"]

    بقلم :محمد أبو عزة



    خصصوا قمراً صناعياً لمراقبة بيته في الأربع والعشرين ساعة...

    وجندوا فصيلة من العملاء للاطلاع على عاداته ونوع طعامه وأسماء زواره ومكان نومه وأصناف الأدوية التي يستعين بها للتقوّي على طاعة الله ....

    وأقاموا غرفة عمليات سرية لاختيار الزمان والمكان بدقة، لكي لا يفشلوا كما فشلوا في أيلول الماضي.

    وانتقوا طائرة حديثة، شحّموها وجهّزوا صواريخها، واختاروا قوادها..

    وزيادة في "الحرص" و"الحَيطة"، ركب الجنرال شارون تلك الطائرة، ليشاهد بأم عينه كيف سيتمزق جسد الشيخ الجليل..

    ولو أن أحداً رأى استعداداتهم وتجهيزاتهم لاعتقد أن جنرالات الكيان الصهيوني يستعدون لاحتلال بلد عربي، تماما كما فعل هتلر حين كان يستعد لاحتلال النمسا.



    ولم يكن عدوهم غير شيخ مقعد، لا يستطيع أن يحرك يدا أو قدما..

    وكان الشيخ فوق عربته المتواضعة، يدفعه أولاده وبعض المجاهدين الذين لا يقلّون عنده معزة عن أولاده .

    وكان هناك بعض الذين تشاركوا مع الشيخ في صلاة الفجر، من الجيران وأبناء الجيران.. لم يكن يركب عربة مجنزرة أو دبابة، ولم يكن لديه أي متراس يحتمي وراءه، ولا قميصا من الزرد يرد الرصاص.

    لقد كان يطلب الشهادة والموت في سبيل الله، بعد حياة حافلة بالجهاد لم يستسلم ولم يفرط ولم يتخاذل، بل ظل القائد والمعلم الميداني الذي تعلمت وأخذت عنه أجيال وأجيال، واقتبست من جذوته جذوه، ومن سجاياه سجايا.

    ولقد ظن الصهاينة أنهم باغتيال الشيخ إنما يقتلون حامل العلم، وبمقتل حامل العلم يتفرق الجيش، وتتبدد حركة المقاومة بددا.

    لم يدركوا أن حركة حماس ليست حركة أشخاص، وإنما حركة مؤسسات، فالأشخاص يغيبون، ولكن المؤسسات باقية، ولكن الشعب باقٍ، ظنوا أن صواريخهم سوف تصيب العقيدة والثوابت والمبادئ الأصيلة وبتغيب الشيخ يتحقق لشارون وجنرالاته الانتصار، ويحصلوا على الأمن الذي وعدوا به ولكن خاب أملهم.

    لقد استطاعوا اغتيال الشيخ ولكنهم لم يستطيعوا أن يفرضوا عليه الغياب، فلقد رحل جسدا ليبقى مثلا ورمزا وقدوة، وليصعد دمه ودماء الشهداء الذين ارتقوا معه راحلة الشهادة، إلى العلا..



    رحيل الشيخ المجاهد، بل شيخ المجاهدين الفلسطينيين خسارة، سنفتقد برحيله العقل المعنى والروح المضيئ، والقلب المؤمن.. القلب الذي اتسع لاحتضان أبناء الشهداء والأسرى الذين فقدوا المعيل سواء أكان أبا ،أم ابنا، أم شقيقا، فيمسح دموعهم، ويكفكف أحزانهم، ويضعهم على الطريق الذي سار عليه الأعزاء الذين عبّدوا درب الشهادة .

    ولكن ما يعزينا أنه نال الشهادة، وأعطونا اسم قعيد واحد في تاريخنا الإسلامي نال الشهادة، ومن دون أن تكون عنده قدرة بدنية على سلّ سيف الجهاد من غمده، وامتشاق البندقية، والتزنز بالزنار الناسف...

    وما يعزينا أكثر أن تاريخ الثاني والعشرين من آذار سيكون له ما بعده، ما قبله شيء، وما بعده آخر ..

    ما يعزينا هذه المسيرات الملايينية التي مشت في كل العواصم العربية، غاضبة هادرة ومزمجرة، كالأسود التي انطلقت لتبحث عن الحمر.

    لقد اختار شارون وجنرالاته الهدف والزمان والمكان، لفرض الاستسلام المذل والانتحار الذاتي على الفلسطينيين والعرب، ومواصلة نشر اليتم والثكل والدمار..







    وتصوروا أن هذه الجريمة ستكون مجرد جرح كبير في الجسد الفلسطيني والروح الفلسطينية..







    وقد قالت الجماهير في غزة وفلسطين والوطن العربي والعالم الإسلامي، كلمتها قالت أن دم الشهيد الجليل ليس ماء مباحا، يسفكه الصهاينة أو يسفحونه في أي زمان ومكان.







    وأن اغتيال شيخ الشهداء والمقاومين لن يكون سطوراً باكية في صفحات معتمة في تاريخ الذبائح البشرية المطلولة الدماء..



    إن ضريح الشهيد الكبير وأضرحة كل الشهداء، في كل مقابر الشهداء في فلسطين وأقطار الشتات ستظل مفتوحة كمحاكم دائمة الانعقاد، تحاكم وتصدر الأحكام، بل وتبرم الأحكام وتنفذها، لأن محكمة المقاومة أكبر من كل المحاكم، وأحكامها نافذة أكثر، وفي مقدمتها التصميم على ردع الغاصبين.



    لقد مشى الوطن العربي كله تحت راية "لا إله إلا الله" الخضراء، وهذا معناه أن دم شهيدنا الكبير أيقظ النيام وهز الأسّرة وقلب الطاولات وخربط المعادلة المفروضة.



    وهذا معناه أن دم الشهيد لم يذهب هدرا، إنه مثل حبة القمح التي تلقى في أثلام التربة، لتعطي –إذا تعهدنا ها بالري- طحيناً وخبزا للجياع، وحرية للمأ سورين..



    ولقد عاهدت الأمة الله على أن تروي الروح المجاهدة التي غادرت عالمنا راضية مرضية..

    والدم بالدم، والعين بالعين ، فهذا يوم له ما بعده.

    [/frame]
     

مشاركة هذه الصفحة